سمية درويش من غزة: أصبحت قضية الحجاب في الشارع الفلسطيني، تتصدر أحاديث المواطنين ومجالسهم المختلفة، إلى جانب ما تتناوله وسائل الإعلام المختلفة، وذلك بعد الفوز الساحق الذي حققته حركة حماس في الانتخابات التشريعية.ونسي الفلسطينيون على ما يبدو الكثير من مطالبهم، كدفع الاقتصاد الفلسطيني وتوفير لقمة العيش وتوفير الحياة الآمنة بعيدا عن الفلتان الأمني الذي يضرب الأراضي الفلسطينية، إلى جانب مطالبهم بتحرير الأسرى والثبات على الحقوق الفلسطينية.


النظام الطالباني
الكثير من الفلسطينيين أصبحوا يستهزئون بتلك الإشاعات التي عادة ما تأتي في سياق النكات الطويلة، والتي يتبادلونها ليل نهار عبر الجوالات، ويشبهون خلالها حركة حماس بالنظام الطالباني، وكيف كان هذا النظام يقمع مواطنيه، لاسيما نساءه.
وقد نفت حماس وعلى لسان نوابها الجدد وقياداتها بأنها ستفرض بالقوة الحجاب، أو إنها ستسن قانون الحجاب من تحت قبة البرلمان الفلسطيني.


الحجاب أصبح نكتة
وتقول نادية أبو مطر ناشطة إسلامية لـ(إيلاف)، بان المواطنين يتناقلون النكات عن الحجاب، ونسوا بان ذلك فرض على المسلمات، معربة عن استغرابها للاستهزاء بهذا الركن الديني، متسائلة في الوقت ذاته أليس نحن مسلمين وواجب علينا لبس الحجاب؟
واستبعدت أم احمد، بان تقوم حماس بفرض الحجاب على المواطنات، إلا أنها تمنت بالوقت ذاته على المسلمات بان يتحجبن سترة لهن ورضاء لله عز وجل.
من جهتها نفت مريم فرحات عضو المجلس التشريعي الجديد، ما نشر على لسانها في بعض وسائل الإعلام العبرية، من أن حركة حماس سوف تفرض الحجاب في أول قانون تسنه في المجلس التشريعي.
وأكدت فرحات، أن ما قالته هو أنها تتمنى أن يكون التزام المواطنين الفلسطينيين بالشرع الإسلام، وقالت quot;عندما لم أشاهد متبرجة خلال فترة وجودي في السعودية تسير في الشوارع قلت (أتمنى أن أرى ذلك في الشارع الفلسطيني)، نافية بشكل قاطع أنها قالت إن حركتها سوف تفرض الحجاب.


تل أبيب في حيص بيص
وبعد فوز حركة حماس ووصولها لسدة الحكم بالسلطة الوطنية أصبحت حكومة تل أبيب في (حيص بيص)، وبدأت حملة التشويه ضد حركة حماس تارة عبر الحجاب، وتارة عبر إلزام غير المسلمين بدفع الجزية.
وكان د. عطا الله أبو السبح، احد قادة حماس أكد في تصريح خاص لـ (إيلاف)، تعقيبا على سؤال فيما يتعلق بفرض الحجاب، ودفع الجزية لغير المسلمين، بان هذا كلام لا ينم عن وعي وعلم، وان حماس لن تجبر أحدا.
وتابع قائلا، quot; لن تقوم الخلافة الإسلامية في بلادنا ولن يتم تطبيق الأمر بالإكراه، ولا إكراه في الدين، ونحن أصحاب تجربة طويلة بهذا الأمر، ومن الخيال السخيف التفكير بمثل هذاquot;.
ولفت أبو السبح، إلى الإخوان المسلمين الذين فازوا في مقاعد البرلمان المصري، متسائلا، هل سيلزمون الأقباط بدفع الجزية؟. وأكد بان هناك جهات مغرضة تحاول الإساءة لمشروع حماس إلى جانب الغمز واللمز واتهامات تطال العديد من الشخصيات.


منحنى أخر
نهاد عزمي طالب جامعي يقول لـ(إيلاف)، بان الكثير من الطلاب يتبادلون النكات عن حماس خاصة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية بشكل كبير، لافتا إلى أن الحجاب وفرضه اخذ منحنى أخر، حيث أصبح كقضية وطن لدى الكثير. وأشار عزمي إلى أن هناك أمورا أهم بكثير من قضية الحجاب يحتاجها الشعب الفلسطيني، خاصة قضية البطالة والفقر، وتوفير الأمن للسكان الذي أصبح مغيبا، مبينا بان الحجاب أمر ثانوي ولا يجب أن يأخذ هذا الحيز من أحاديث المواطنين.