طلال سلامة من روما: عشرات الآلاف من النساء، اللواتي يتدفقن خاصة من مولدافيا وأوروبا الشرقية بنسبة أعلى من أي بلد أوروبي آخر، يُدفعن الى البغاء بالإكراه في شوارع المدن الإيطالية. هذا ما تشير إليه نتائج تقرير، متخطٍ الحدود القومية، حصلت عليها صحيفة quot;ايلافquot; من طريق quot;ترانسكريمquot; (Transcrime)، مركز البحوث حول الإجرام الدولي التابع لجامعتي quot;ترينتوquot; وquot;كاتوليكاquot; بميلانو الإيطاليتين، ويُلطٌف الرقم القياسي، في عدد النساء العاملات بالبغاء بإيطاليا، عبر تصنيف آخر يضع إيطاليا في المركز الخامس، بعد الجمهورية التشيكية وبولونيا وهولندا وفرنسا، من حيث العنف الأعمى المُمارس على مومسات الشوارع.

أخبار من شوارع العاصمة روما

قبل إعدادي هذا التقرير الصحفي تجولت قليلاً في ضواحي العاصمة روما، بعيداً عن ضوضائها وبحثاً عن من تريد رواية قصتها بتحفٌظ، طوعية، ولم أهتم بالتقاط الصور لمن أجريت الحوار معهم حفاظاً على سريتهم. على سبيل المثال، تروي الفتاة quot;ناتالياquot; وعمرها 24 سنة لصحيفة quot;ايلافquot; أنها هاجرت من قريتها الصغيرة في مولدافيا، وهي جمهورية استقلت عن الاتحاد السوفيتي في تسعينات القرن الماضي، لتدخل إيطاليا مليئة بأمل حياة أفضل. وفي بادئ الأمر، وجدت quot;ناتالياquot; عملاً كخادمة في بيوت بعض العوائل، هنا، ثم ارتبطت بعلاقة غرامية مع الرجل الخاطئ الذي سرعان ما رأى فيها ربحاً لجيبه، ليجبرها على العمل بالبغاء علناً في شوارع العاصمة. بعد ذلك، باعها من طريق صديقة روسية الى رجل أعمال تركي، يملك العديد من بيوت البغاء غير الشرعية، في روما. لكنها استطاعت الهرب منه، في النهاية، وهاهي تعمل مجدداً على الطرقات لتأمين تذكرة السفر والعودة الى قريتها.

والعديد منهن يُختُطفن، مباشرة في الوطن الأم حيث ما زالت عائلاتهن تبحث عنهن، ثم يُهرٌبن عبر شبكة دولية من quot;البائعين والبائعاتquot; كي يصلن، خاصة الى إيطاليا، ويوكٌلن الى شبكة من quot;القوادquot;. كما أن بعض الحالات الشخصية تؤدي أيضاً الى العمل بالبغاء، فالعديد من النساء، في روسيا ومولدافيا وأوروبا الشرقية، يبتعدن عن الوطن الأم لخلافات عائلية. لذا، قد يقعن بطريقة لاإرادية ضحية بعض المنظمات، الموجودة في رومانيا وبلغاريا وصربيا وألبانيا، التي تعد في مد يد العون إليهن من طريق نشر إعلانات العمل الوهمية على الصحف المحلية، عبر تهريبهن مقابل آلاف الدولارات براً أو بحراً الى إيطاليا، حيث يتلاشى في الهواء حلم تأمين العمل الموعود لهن، بصورة شريفة، كي تحل محله حقيقة وحشية غدارة، بين عشية وضحاها، تقف ورائها شبكة من القواد المتعطشين للمال والعنف، في الوقت نفسه، الذين يشبعون هؤلاء النساء البائسات ضرباً مبرحاً لدى سماعهم أدنى أنفاس التذمٌر الخارجة من أفواههن أو لأي سبب تافه، لا تجرأ حتى أغبى الحيوانات وأشنعها على اعتباره ذريعة في معاركها اليومية للبقاء على قيد الحياة.

هكذا، لا يتبقى على النساء المتورطات في العمل بالبغاء، بالإكراه، إلا مجاراة القواد والتأقلم مع البيئة المحيطة بهن.

النماذج القانونية المعمول بها في أوروبا

وفقاً للقوانين المتفق عليها، في بلدان الاتحاد الأوروبي ال 25، نستطيع تحديد أربعة نماذج مختلفة لفهم موضوع العمل بالبغاء، مما يجعلنا نقسٌم بلدان الاتحاد الأوروبي الى أربع فئات. وتنتمي إيطاليا الى فئة ابطال الاسترقاق، حيث يُمنع العمل بالبغاء، خاصة في بيوت المواعدة.

نماذج العمل بالبغاء القانونية في أوروبا

نسبة الانتشار المئويةالعمل بالبغاء في البيتالعمل بالبغاء في الشارع

الدولة

24غير ممنوعغير ممنوعبولونيا، الجمهورية التشيكية، البرتغال، أسبانيا، سلوفاكيا وسلوفينيا
32ممنوع في الماخور غير ممنوعبلجيكا، قبرص، الدانمارك، استونيا، فنلندا، فرنسا، إيطاليا ولوكسمبورغ
28مُنظٌم رسمياًمُنظٌم رسمياًالنمسا، ألمانيا، اليونان، ليتونيا، هولندا، بريطانيا وهنغاريا
16ممنوعممنوعايرلندا، ليتوانيا، مالطا والسويد

الحركة الاقتصادية للبغاء في إيطاليا

تولٌد حركة الأعمال الشهرية 15 ألف يورو على الأقل أو 500 الى 700 يورو في اليوم، جراء عمل كل امرأة، ونسبة تتراوح بين صفر و30 في المئة منها تذهب الى المومسة. أما القواد فيضع قبضته على الباقي وربما كل الربح. والوضع مشابه في كل من النمسا وهولندا والجمهورية التشيكية وليتوانيا والسويد. أما القواد الألماني فهو أكثر شهامة إذ يترك لكل من quot;نساء حريمهquot; ما بين 30 و50 في المئة من الأرباح. وفي إيطاليا، يحق لكل باغية الحصول على هاتف محمول إضافة الى مجموعة من الواقيات الجنسية المعدودة بدقة. فكل واقي جنسي مُستهلك يعني أن المومسة أنجزت خدمتها المرتزِقة مع زبون مفرد.

أعمال البغاء بإيطاليا في السنة تفوق ناتجها المحلي السنوي

كما هناك فئتين من المومسات، على الصعيد الإيطالي. فالخدمات السريعة لفئة الشوارع، المسماة أوت دور (Outdoor) تتراوح بين 30 و50 يورو. أما فئة البيت، المسماة quot;إن دورquot; (Indoor)، فتختلف تسعيرتها 360 درجة لأنها تجنٌد جميلات فاتنات، معظمهن عملن أو يعملن كعارضات أزياء، تترواح أسعارهن بين 1000 و1500 يورو، في اللقاء مع الزبون. ونساء فئة البيت، أو الفئة quot;أquot;، يتجرأن على مطالبة القواد للحصول على 70 في المئة من الأرباح. وطبعاً، لا تخلو الشوارع الإيطالية من الصراعات التنافسية بين المنظمات الإجرامية التي غالباً ما تنتهي في استعمال الأسلحة الخفيفة لتصفية الحسابات. وتعتبر العصابات الألبانية والرومانية من أخطر العصابات المحلية، التي تروٌع حتى أعضاء المافيا الإيطالية.