أسامة العيسة من القدس: يعمل علماء من إسرائيل والأردن، الان بصمت، بعد أن جمعوا آلاف الغالونات من مياه البحر الميت، خلال رحلة مشتركة لهم في عباب البحر الذي يقع في اخفق نقطة في العالم، في نهاية شهر شباط (فبراير) الماضي.والهدف المعلن للبعثة العلمية الأردنية-الإسرائيلية المشتركة، هو البحث عن أنواع من المخلوقات في هذا البحر الذي لم يعرف أية كائنات حية من قبل واطلق عليه اسم الميت، بسبب عدم استطاعة الأحياء العيش فيه، لملوحته العالية، ويمتاز البحر بتركيبه الايوني الفريد من نوعه.
وحدّد العلماء في البعثة المشتركة، خلال الرحلة البحرية نقطة BTR 290، لتشكل نقطة الإحداثيات في الأدب العلمي العالمي ونقطة لجمع العينات في المستقبل.
وحسب وزارة الخارجية الإسرائيلية، فانه ستتوجه إلى موقع الأبحاث في البحر الميت خلال عام 2006 أربع بعثات علمية، لنفس الغرض، وسيتم تحليل عينات من المياه في المختبرات في إسرائيل والأردن وفي مختبرات في جامعتي سْتانفورد وكورْنِيل الأميركيتين، اللتين تشاركان مشاركة أكاديمية كاملة في المشروع.
ويستهدف البحث أولا اكتشاف معلومات جديدة عن آليات البقاء لأنواع حياة مختلفة في ظروف بيئية متطرفة. وتوقّع علماء بارزون في جامعتي سْتانْفورد وكورْنيل أن يتمخض هذا البحث عن انطلاقات في مجالي الطب والزراعة وعن تطوير موادّ جديدة لصالح المنطقة والعالم أجمع.والمشروع الذي بدا بإعلان صاخب من قبل الطرف الإسرائيلي، يجري التكتم على نتائجه الأولية الان، والسبب، هو انه لم تكتمل البحوث بعد، حسب الطرف الإسرائيلي، في حين لا يستبعد باحثون مستقلون، أن لا تكون النتائج الأولية للبحوث مبشرة، وان شبهات الدعاية السياسية للمشروع، جعلت الإسرائيليون يتسرعون في الإعلان أن هناك إمكانية حقيقية لوجود كائنات حية في البحر الميت، وهو أمر إن ثبت فانه يشكل بلا جدال فتحا علميا بالغ الأهمية على المستوى العالمي.
ويعتبر هذا البحث الإسرائيلي-الأردني هو الأول من نوعه ولم يسبق أن بحثت بعثات عالمية عن كائنات حية في البحر الميت، ويتم البحث تحت رعاية صندوق يعرف باسم (رأب الصدع) الذي ارتبط برجل الأعمال الإسرائيلي ماتي كوخافي المقيم في أميركا، وهو عراب مشروع مركز العلوم الدولي (BTR)، الذي وضع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حجر الأساس لإقامته عام 2004، في منطقة وادي عربة على الحدود الإسرائيلية ndash; الأردنية.
ويتضمن المشروع بناء جامعة علمية ستفتح أبوابها خلال خمس سنوات، تمارس نشاطها برعاية أكاديمية كاملة من الجامعتين الأميركيتين الهامتين سْتانْفورد وكورْنيل، وستكون الجامعة مركزا علميا يدرس فيه طلاب وباحثون من الأردن وإسرائيل ومن دول مجاورة، لا يشترط أن تكون بلدانهم تقيم علاقات مع إسرائيل.
ولهذا الغرض قدمت كل من إسرائيل والأردن ارض مساحتها 600 دونم لإقامة المشروع، وتم إزالة الحدود الفاصلة بين الجانبين في المكان الذي بدء البناء عليه.
وحسب المصادر الإسرائيلية فان النشاط العلمي الأردني-الإسرائيلي المشترك الجاري حاليا يندرج ضمن مشروع مركز العلوم الدولي، الذي يسعى إلى توثيق جميع أنواع الحياة والنباتات والحيوانات في الشرق الأوسط، وان علماء من العراق، التي لا تقيم حكومتها علاقات مع إسرائيل، سينضمون للمشروع.
وجاء الإعلان عن البعثة المشتركة لفحص وجود كائنات حية في البحر الميت، تتويجا لتعاون مشترك بين علماء من البلدين، تحت رعاية صندوق راب الصدع أيضا، العام الماضي، حيث نظم الصندوق، نشاطًا علميًا ومسحًا ميدانيًا، جمع العلماء في إطاره، عينات من الأرض والنباتات ومياه العيون الساخنة من جانبي الحدود.
وحسب مصادر وزارة الخارجية الإسرائيلية التي تبدي اهتماما ترويجيا دعائيا للمشروع، فان ما وصفته بالتعاون الإستراتيجي والذي بدأ بالتعاون مع عالِم أردني واحد يشمل حاليًا المئات من العلماء ورؤساء جامعات وطلابًا من الأردن وإسرائيل.
ويعتبر البحر الميت، اكبر مسطح مائي على المستوى العالمي، من حيث ملوحة مياهه، وتركيبه الايوني المتفرد، والوزن النوعي لمياهه، الذي يجعله يحمل الأجسام الصلبة على سطحه، ومن الصعب القول أن أي جسم يمكن أن يغرق في مياهه، أو يعيش فيه، إلا إذا أثبتت البعثة الجديدة أمرا أخر.
وتوجد شكوك جدية في أن تكون الدعاية السياسية حول المشروع اكبر من قيمته الحقيقية، ولأسباب سياسية تروج وزارة الخارجية الإسرائيلية للمشروع، ولنفس الأسباب أيضا، لا تظهر وسائل الأعلام الأردنية نفس الحماس للمشروع الذي ينتظر المتابعون لشؤون البحر الميت، وهم كثر في العالم، نتائجه.
- آخر تحديث :




التعليقات