موسيقيون كبار يدخلون السجن في مدينة الصويرة المغربية

أحمد نجيم من الصويرة: كانت نظرات المساجين تحمل كثيرا من علامات الاستفهام الممزوجة بالفرحة، جلس الجميع في صفوف متوازنة غير عابئين أو مرغمين على مواجهة أشعة الشمس، ما أن ولج منظمو مهرجان الصويرة لموسيقى كناوة السجن، حتى وقف الجميع بتحريض من موظف السجن، وبدأوا في تصفيق لم

سجناء يرقصون
لكن الجميع مقتنع به، ظلت أعين أغلبية السجناء خلال عصر أمس الجمعة مركزة على خشبة صممت لحفل موسيقي. لم يكن السجناء أنفسهم المتوترين أو الراغبين في اكتشاف هذا الطابق الموسيقي الذي وعدتهم به الإدارة، بل حتى الموظفون الذين يحرصونهم ظهر عليهم هذا التوتر quot;إنها تجربة أولى في مؤسسة إصلاحية، وهذه أول مرة يقدم فيها حفل موسيقي لمهرجان الصويرة موسيقى كناوةquot; يقول أد رجال السلطة الذي ساهم في تنظيم هذا الحفل.
اختير السجناء من قبل إدارتهم quot;هناك حوالي 400 سجين، وحضر الحفل قرابة الربعquot; يقول مسؤول عن المهرجان، في جو احتفالي تحاشى المنظمون وإدارة السجون إقامة حفل مختلط بين النساء والرجال المساجين، لذا نقلت النساء إلى جناح يمكنهم من الاستمتاع بالإيقاعات الكناوية المحبوبة والمشهورة في المغرب عموما والصويرة على وجه الخصوص. تحدث مدير السجن وأدرج هذا الحفل في مشروع أنسنة المؤسسة السجنية الذي أطلقته وزارة العدل. فهناك مجموعة من المشاريع المماثلة شهدتها مؤسسات سجنية مغربية في السنوات الأخيرة، كان آخرها سجن مدينة سلا الذي استقبل فرقة موسيقية للجاز بمناسبة مهرجان الجاز الأوربي quot;جاز شالةquot; المختتم في العاصمة الرباط الأحد المنصرم.
كان المدير يتكلم ويتصبب عرقا، تلاه مقدم الحفل، فكانت اللحظة التي قاوم من أجلها المساجين أشعة الشمس، وهي بداية الحفل الموسيقي. بدأ الفنان الكناوي الكبير حميد القصري بصوته القوي رفقة آلته quot;الكمبريquot; العزف، كما في عادة حفلات موسيقى هذا الفن القادم من إفريقيا، كان التغني بالله وبرسوله بطريقة المتصوفين، كانت الأغاني الأولى أشبه بمسكن لهؤلاء المساجين، لحظة تأمل جعلتهم بعد ذلك أكثر انسجاما، ثم بدأت quot;قراقبquot; أعضاء فرقته الموسيقية،والتحق بالفرقة غاني كريجة، عازف الإيقاع المغربي المشهور الذي شارك الفنان العالمي ستينغ ألبومه الأخير وجولته العالمية. لم يسمح للمساجين أول الأمر في إطلاق العنان لأجسادهم، فمنع عنهم الرقص وقوفا، ظل غالبيتهم يتمايل بيديه. غير أن إشارة من ممثلي السلطة إلى مدير السجن سمحت لأجساد هؤلاء بالوقوف والرقص على تلك الإيقاعات الصوفية. شاب في حدود الثلاثين بقبعة زرقاء، كان أكثر المساجين انسجاما، تمايل وتفاعل بشكل كلي مع تلك الإيقاعات، مع كبار الموسيقيين المغاربة، لم يأبه لأحد وظل على حاله لفترة من الزمن، التحق به أحد الموسيقيين الكناويين، عضو فرقة quot;حميد القصريquot; شاركه تلك اللحظة المنفلتة من المتعة، الكلمات المتغنية ببركة الأولياء الصالحين كانت أكثر وقعا على هذا الشاب وعلى زملائه. بعضهم لم يبرح مكانه طيلة الحفل الموسيقي، واكتفى بتصفيقات متقطعة حسب المناسبة.
استمر الحفل بعد فترة وزعت فيها جوائز بسيطة على بعض المساجين المتفوقين في ميادين معينة. كانت تلك الأمسية لحظة تطهير لكثير من المساجين، فهذه أول مرة يدخل فيها أشهر مهرجان في المغرب إلى السجن ويقحم مجموعة من السجناء في عالمه السحري الأخاذ.
[email protected]