عادت ظاهرة صناعة الخمور في البيوت العراقية للظهور بعد توقفها لسنوات. وهي تحقق موردا ماديا كبيرا لممارسيها على الرغم من فقدانها للمواصفات الصحية. التحقيق التالي من الزميل ماجد شاكر من بغداد يسلط ضوءا مكبرا على هذه الظاهرة.


ماجد شاكر من بغداد: تنتشر في بغداد والمدن العراقية، محلات وبيوت لصناعة وبيع المشروبات الروحية التي على رغم انحسارها منذ نهاية الثمانينات، حيث اختفت بشكل كبير في بداية عام 2003، فإنها تعود من جديد لتنتشر ظاهرة استهلاك المواد المسكرة والكحولية على نطاق أوسع ولاسيما ان العراق كان يعد من اكبر أسواق الشرق الأوسط استهلاكا للمسكرات والكحوليات في الخمسينيات والستينيات.

يقول أحد باعة المشروبات الروحية لquot;إيلافquot; إن مطالبات برلمانيين وساسة بمنع استيراد المشروبات الكحولية ومنع شرب الخمر أو صناعته لن يجد له مكانا على أرض الواقع، لان هناك من يرفض الانصياع للأمر ذلك أن صناعة الخمر أصبحت موردا لآلاف العراقيين.

ويضيف: يسعى البعض إلى تحقيق مكاسب انتخابية لكن الأمر ليس كذلك، لان هناك طوائف عراقية لا تحبذ هذا القرار.

لكن حميد ليث يرى حتى أن quot;السلطات لو منعت عنا الكحول فنحن نقوم بتصنيعها في البيوت ونعبئهاquot;.

ويبينامجد رؤوف أن تصنيع الخمور داخل الأحياء أصبح مهنة يزاولها البعض.

ويقول أحد صانعي الكحوليات لإيلاف: نحن نبيع هذه الكحول خفية عن أعين الأمن الاقتصادي ودائما نستعمل أطفالا وصبايا لمراقبة الشارع آو الحي خوفا من مداهمتنا. ويضيف: نحن نصنعها في البيوت القديمة أو في مساكن مهجورة حيث نصنع الفودكا وهي مشروب كحولي.

ويوضح: نقطر ناتج البطاطا ويضاف له كحول الايثانول بشكل أساسي ليصبح مشروبا قويا جدا ونعبئه في قنانٍ زجاجية. ويضيف: نصنع أيضا quot;الجنquot; من تقطير عصارة البذور البيضاء والعنب الأبيض الذي يمنحه طعمه الطيب ولهذا يخلط مع مشروبات أخرى، وهناك نوع آخر من الجن يصنع من الشعير ونعتقه في الخشب لإعطائه قواما مناسبا.

أما quot; العرق quot; فلا لون له ونصنعه من العنب المتخمر ونضيف له اليانسون. كما يصنع من تخمير التمر لمدة 30 يوما ونضيف عليه خميرة العرق ونعبئه في أوانٍزجاجية ونبيعه.

و يرى رجل الدين عبد الفالح خضير أن العلة ليست في تحريم الخمر وإنما خشية الوقوع في السكر وهذا ما يفسره قوله تعالى ( فاجتنبوا ) لان الاجتناب ابلغ وأقوى من التحريم وما يؤيد هذا الجواب قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما اسكر كثيرا فقليله حرام ).

أما الباحث الاجتماعي قاسم محمد الجاري فقال إن صناعة الخمور جريمة بحسب القانون في العراق. ويضيف: الخمور تمثل بالنسبة للمسلمين مسألة عقيدة ودين وتربية ثقافية أكثر منها قضية قمع...
ويضيف.. للأسرة الدور الكبير في التربية وتجنيب الابناء الادمان.

ويقول أحمد كاظم إن صناعات الخمور في الأحياء السكنية أو في بيوت مهجورة غالبا ما تكون صناعة سيئة ليصاب كثيرون بالتسمم بل أن منهم من أصيب بالعمى جراء ذلك. نحن نخشى على أبنائنا وأن على الدولة أن تجد للشباب فرص العمل كبديل لمحاولات تصنيعهم الخمور أو المتاجرة بها أو الإدمان على تناولها.