يعاني الصياديون والمهتمون بالثورة السمكية والبيئة بمصر من سطوة حيوان الاستاكوزا الأميركي البحري الذي يهاجم النبات والحيوان.

فتحي الشيخ من القاهرة: بينما أشعة الضوء تتسرب في الظلام لتزيحه جانبا، وتعلن عن حلول الصباح، كان زكريا 45 سنة صياد يقف بمركبه أمام جزيرة الدهب وسط النيل في القاهرة، يسحب شباكه التي ألقاها في الماء مع حلول الظلام في اليوم السابق، وهو يمني نفسه برزق وفير، القطع الموجود في أكثر من مكان بشباكه أخبره أنها خالية، بالفعل كانت الشباك خالية إلا من بعض بقايا الأسماك و عدد من حيوان الاستاكوزا، نظر لهم زكريا في ضيق،وهو يتحسر على الشباك التي تقطعت وعلى الرزق الذي ضاع بسبب الاستاكوزا التي أصبحت تشاركهم رزقهم بل و تسبب لهم الكثير من الخسائر. ما يحدث مع زكريا يتكرر مع كل صيادي النيل كما يؤكد رمضان حماد 33 سنة صياد بقوله :quot; من يوم ما رموا الاستاكوزا للتخلص من ورد النيل والسمك اصبح قليلا في البحر quot; ويضيف حماد quot;البداية خلصت على الزريعة السمكية واتجهت إلى الأسماك الأكبر والان تأكل أي شيء أمامها مثل الجراد quot;.


لآلاف السنين لم تكن الاستاكوزا مصدرا لاي شكوى من صيادي النيل، وذلك لعدم وجودها في نهر النيل حتى بعض سنوات مضت عندما تم جلب استاكوزا المياه العذبة الأميركية وهو نوع مستوطن في لويزيانا في الولايات المتحدة الأميركية وفقا لمشروع مشترك مصري أميركي للقضاء على نباتquot;ورد النيلquot; الذي يضيع بسببه جزء من المياه بجانب أنه يعيق الملاحة في النيل.

ولكن بعد سنوات يبقى quot; ورد النيل quot; كما هو بالأضافة إلى الاستاكوزا التي اصبحت أشد ضررا حيث تقضي على 85 % من الثروة السمكية بنهر النيل، إلى جانب ضررها على الاراضي الزراعية والجسور. وهذا ما يؤكد عليه الدكتور مجدي توفيق أستاذ البيئة المائية في كلية علوم جامعة عين شمس قائلا: استاكوزا المياه العذبةrlm;،rlm; والتي تعرف في مصر بصرصور النيل هو حيوان قشري ينتمي إلى فصيلة اللافقاريات المائيةrlm;،rlm; ويعد أكبرها حجما وأكثرها شراسة حيث يهاجم جميع الكائنات التي تعيش في بيئته بالفعل سواء حيوانية او نباتية،rlm; ويرجع الخطر الأساسي لاستاكوزا النهر إلى أنه طبقا لإحصاءات هيئة الثروة السمكية ووزارة الزراعة المصرية، يلتهمrlm;85%rlm; من الأسماك النيلية في المسافة من أسوان إلى دمياط ورشيد ويتغذى بالأساس على أسماك البلطي التي تمثل 90% من أسماك النيل،rlm;أيضا أدى إلى بوار آلاف الأفدنة الزراعية خصوصا في منطقة الدلتاrlm;،rlm; حيث يخترق الأراضي الزراعية عن طريق المصارف والترعrlm;،rlm; حيث تشق الإناث أنفاقا عميقة داخل هذه الأراضي لتضع بيضها وتحتضنه حتي يفقسrlm;،rlm; وبالتالي تؤدي إلى تسريب المياه والأسمدة وغيرها فلا تستفيد منها الأراضي الزراعية ما يؤدي إلى بوارهاrlm;،rlm; كذلك أنها تسببت بالفعل في هدم بعض الجسور والقناطر الصغيرة التي تربط بين الأراضي الزراعية في عدد من المناطق الريفيةrlm;،rlm; حيث تمتلك كلابات قوية في فمها قادرة على طحن وتكسير أساسات هذه الجسور فتنهارrlm;،rlm; فضلا عن قيام الاستاكوزا بتمزيق شباك الصيادينrlm;،rlm; ولهذا فهي تسبب خسائر اقتصادية فادحة.rlm;

على الرغم من تعدد الجهود التي بذلت من اجل مكافحة الاستاكوزا، ولكن لم تنجح اي منها في القضاء على الاستاكوزا كما يؤكد الدكتور يسري دويدار في كلية الزراعة جامعة الأزهر بقوله : مع الأسف الشديد فشلت كل الجهود المستميتة التي بذلتها الحكومة المصرية والجهات المعنية للقضاء عليها أو الحد من انتشارهاrlm;،rlm; حيث تم جلب أعداد كبيرة من أعداء طبعيين مثل ثعبان السمك وسمكة قشر البياض، وأيضا استخدام مبيدات كيماوية ولكن للاسف نجحت الاستاكوزا نجاحا فائقا في التأقلم مع البيئة المصريةrlm;،rlm; وأيضا لقوة الدرقة المحيطة بجسمها والتي تخزن فيها المبيدات والسمومrlm;،rlm; واتساع نطاق التغذية الخاص بهاrlm;،rlm; كل ذلك جعلها تقاوم كل المخاطرrlm;،rlm; بل تشكل خطرا جسيما يهدد البيئة النهرية في مصرrlm;،rlm; ويحدث خللا كبيرا في مكوناتها البيولوجيةrlm;،rlm; كما أن دورة التزاوج التي تحدث مرتين في العام في شهري ابريل ونوفمبر،rlm; وتضع الأنثى البيض الملقح بمعدلrlm; من 200 الي 600 بيضة كل مرة تزاوجrlm;،rlm; ويفقس البيض في فترة تتراوح بين أسبوعين إلى شهر ويعتمد هذا على درجة الحرارة وتيار الماء وكمية الغذاءrlm;،rlm; والصغار تأكل أي شيء وكل شيء في طريقهاrlm;،rlm; فالاستاكوزا لا تتخصص في نوع بعينه من الغذاءrlm;،rlm; وهو ما يفاقم المشكلةrlm;.rlm;

إذا كانت جهود مكافحة الاستاكوزا لم تؤت ثمارها حتى الان، فهناك اتجاه يطالب أصحابه بمحاولة إستغلال الاستاكوزا والاستفادة منها اقتصادية وهو مايوضحه توفيق بان كل كائن حي يمكن إستغلاله والأستفادة منه، فالاستاكوزا رغم اضرارها المتعددة إلا أنها جاءت بفائدة وهي القضاء على قوقع البلهارسيا في كل المجاري المائية التي تسربت اليها في مصر، هذا إلى جانب وجود سوق كبيرة له في اوروبا واميركا ويقبل عليه المستهلك هناك نظرا لقيمته الغذائية العالية المشابهة لقيمة الجمبريrlm;،rlm; كما تستخدم قشريات هذا الكائن كعلف للدواجن والأسماك ولها أسواق عالمية في دول كثيرة من العالمrlm;،rlm; لهذا لايجب أعتبار الاستاكوزا آفة ونحن مجبرون على التعامل معها والتعايش معها، ولكن هذا لا يمثل حلا لانقاذ الثروة السمكية وحياة الصيادين وبالتالي تظل الثروة السمكية بمصر في خطر حتى العثور على حل حقيقة لانقاذها.