قرر القاضي محمد الصوراني، مدعي عام عمان احالة الدكتور معروف البخيت رئيس الوزراء الاردني الاسبق و سبع وزراء من حكومته ، بعضهم يحمل الجنسية الامريكية ، للمحاكمة في قضية فضيحة منح رخصة لإقامة كازينو في منطقة البحر الميت بشروط مجحفة من قبل حكومة معروف البخيت الأولى (2005 - 2007)، وهو قرارقضائي متميزخصوصا و ان التحقيق مع البخيت سيكون أمام المحاكم النظامية، و يشير ذلك الى جدية الملك عبد الله الثاني في ارساء قواعد الشفافية و المحاسبة بعيدا عن المناصب مهما كبرت او قربت من القصر ، و مهما كان حضورها العشائري او القبلي ، و ان الملك لن يسمح لاحد الاقتراب من عرش المملكة مهما كان الثمن غاليا او التضحية المطلوبة .

و لكن البعض يعتقد انه لا يمكن سبع وزراء متهمون في الفضيحة ان يطعموا الشارع المطالب بمكافحة الفساد ،و لا يريديون ان تكون مسرحية هزلية تقود الى افراج بعد انفراج حالة الاحتقان الشعبي المطالب بملكية دستورية و محاربة الفساد بكل انواعه . قد يكون المطلوب سبعين وزيرا و خمس رؤساء وزراء و ثلاثة مدراء مخابرات و قائد سابق للاركان على الاقل quot; وليمة قبل التحلية quot; لعل ان تهداء البطون الجائعة لحقوق غيبت دهرا من الزمن وفسادا استشرى كالرماد في الهشيم.
الوزراء السبعة هم: سهير العلي، خالد الايراني، سالم الخزاعلة، باسم الروسان، عادل الطويسي، محيي الدين توق، حسني ابو غيداء، و هم اللذين حضروا اجتماعا مصغرا للموافقة على الكازينو اخفوا معلومات مهمة عن الوزراء الاخرين الستة عشر .
اجراءات التحقيق والمحاكمة في ملف قضية laquo;الكازينو تفتح باب الاجتهاد عن quot;وزراء quot; الزار ، اللذين يرقصون و يحملون الدفوف في الموالد ، و اللذين لا علم لهم بكل ما يجرى ام يحدث للوطن ، غيتهم و جل اهتماهم و المهم لديهم quot; الدروشة quot; مع الرئيس وقت دق الطبول و الدعاء الدائم لرئيسهم quot; حي حي quot; و اقصد انه quot; باق باق quot; في المنصب.

المقامر النموذجي قد لا يفهم الفروق الدقيقة والاحتمالية بعشر من الثانية لعجلة الروليت متى تتوقف ؟ و ماذا يعني ذلك ؟ ، و النرد كيف يظهر الرقم المزودج سته سته quot;دوش quot; او اربعه اربعة quot;درجي quot;، وورق اللعب quot; اليد الكاملة quot; على الطاولة الخضراء ، و لكن مثل تلك الاشياء يجب الا تفوت على المقامر السياسي الذي يرتدي زي من يدير عجلة المقامرة على طاولة الروليت او يقوم يتوزيع الورق في لعبة بلاك جاك بمسمى رئيسquot; حكومة الكازينوquot; ، و لذلك سقط الدكتور معروف البخيت في يد الادعاء العام مرتديا زي كبير المقامرين السياسيين في محاولة منح الرخصة اولا و من ثم التستر على فضيحة اصدار رخصة كازينو القمار في مجتمع يراقب كل الطاولات و الصالات.

الاوراق بين يدي الادعاء العام تظهر بكل وضوح ان الرئيس معروف البخيت كان على علم بالتفاصيل و الالاعيب في قضية الكازينو ، و ان وزرائه كانوا على علم ، و انه اعطى الموافقه على رخصة الكازينو عن قصد ، و ان ذلك ليس اول ترخيص كازينو ، رغم تنصله المسبق و انكاره المعرفة بالتفاصيل امام مجلس النواب ، و ان ما قام به بناءا على تعليمات من الباب العالي اتت اليه من رئيس الديوان الملكي الوزير باسم عوض الله البلهوان ( انكر ذلك البهلوان لاحقا ) ، و ادعاء البخيت بعدم المعرفة مكتفيا برمي وزير السياحة الى المحرقة و المحكمة، اما قضية العقد المبرم و الشروط المجحفة في الاتفاقية فأنها من جهة الراي القانوني فتقع تحت بند الاهمال الوظيفي ، ناهيك عما يقال في الشارع من تهم اخرى و مفاجات.
بعض من الاحتماليات تشمل فساد بعض الوزراء في قضايا طالما تحدث عنها الشارع ، و التى من المؤكد سيتشعب التحقيق فيها من خلال دائرة مكافحة الفساد ، وقد تطال مجلس نقابة المهندسيين الاردنيين الاسبق و ملايين من الدولارات تم الحصول عليها باساءة استخدام المنصب الحكومي الدبلوماسي واستثمار الوظيفة ، حيث قال لي احد الوزراء في حكومة البخيت بعد ان خرجت من الحكم ان قرار تقديم احد الوزراء المتهم حاليا مع البخيت ، او المطلوب للشهادة كما يحلو له ان يطلق على تهمته ، كان على طاولة الرئيس نفسه و تم استشارة المشير سعد خير الذي اكد في حينها ضرورة المحاسبة حتى و ان كان الوزير محسوب على المخابرات الاردنية ، و لكن لم يأت الكارت الاحمر في حينه و قدمت الحكومة استقالتها و نفذ الوزير بريشه طائرا بعيدا عن المصيدة.

الذي يقامريجب أن يكون مقامر مع نظام رابح و إلا فأنه يقامر الى حد أكبر أو أقل من حد الجنون المتزلف للوصول الى الطاولة الخضراء بأي ثمن متسلقا الاحبال لارتداء زي كبير المقامرين الذي يقدم فريسة لارانب تبحث عن الجزر و ليس اسود الغابة الباحثة عن افيال ، مع اول فم متثائب و ليس جائع !!!! هنالك فرق.

أن المقامرة نفسها تخضع لقانون الاخلاقيات الذي يدفع بالمقامر ان يتنباء بدعوة المغادرة قبل الافلاس ، و من الهفوات التى قد يسقط فيها رئيس الحكومة اذا كان من المقامرين السياسيين غياب اخلاقيات القمار السياسي و عدم الادراك متى الانسحاب من الطاولة ؟ ، مما يؤدي او ادى فعلا الى تحديد تملك رئيس الحكومة معروف البخيت لبعض من الوزراء و ضمان اصواتهم في جيبه بغض النظر عن مصدقياتهم لحظة النداء حتى يتكاتفوا معه و يحولوا القرار الحكومي لمصالح شخصية و يتلاعبوا به ايا كانت النتائج بأعتبارها فرصة للبقاء على عجلة روليت الرئيس مع كل تشكيل او تغيير حكومي ، حتى و ان كان التوقيع على اوراق تتم على بياض و دون قرأة .

هذا ما حدث مع الرئيس معروف البخيت ووزرائه للاسف الذي يقدم من جديد للمحاكمة لظهور مبرزات جديدة تدلل على جرائم لم يتم التصويت عليها سابقاً من قبل البرلمان، اقلها الرشوة لبعض المسؤوليين بالاضافة الى جريمة اهمال ، جريمة تزوير قرار ، جريمة شهادة زور، جريمة تزوير جنائي ناتج عن تعمّد في اخفاء معلومات جوهرية في الاتفاقية المتعلقة بإنشاء الكازينو ،تزوير في محاضرو محررات الدولة الرسمية ، الكذب و اخفاء الحقائق عن مجلس النواب ، و كلها تؤدي الى سجن quot;الجويدة quot; و سواقة اذا ما ثبتت التهم الموجهه اليهم.
المخابرات الاردنية دفعت quot; ببخيتها quot; في مراحل سابقة ، باعتباره احد رجالتها و قدمته الى تلك المقامرة لا للفوز بمنصب رئيس الحكومة و انما اعطي الفرصة له للتغلب على نفسه و تقديمها قربانا فيما بعد ، و المخابرات نفسها هي التى حاربته من خلال صحافة يدفع لها من الجهاز الامني حسب تصريحه هو، و كلامه هو ، و لقاؤه مع الصحافة المحلية حيث قال quot; اسقطتني الصحافة الامنية quot; انتهى الاقتباس.
و اقصد هنا ان الرئيس معروف البخيت يمكن وصفه بالمقامر السياسي quot;النقيquot; الذي اختلط بالمخابرات معتقدا انه يشكل قوة و لكنه اخطاء وفقا لغياب قدراته في اختيار وزراء quot;وطن quot; عوضا عن quot;وزراء شنط quot; و التى جعلته يحيد عن خارطة الزعماء من رؤساء الحكومات امثال وصفي التل و هزاع المجالي , وكلاهما تم اغتيالهما .
و اعطي فرصته التاريخية التى شكل بها حكومته الاولى و الثانية و فشل حيث لم يقبل ان يتم مزجه مع القوى الأخرى في الساحة و بات اليوم في يد المدعي العام نتيجة شراء اصوات بعض من النواب لاسقاط التهم عنه في حكومة سابقة عند التصويت على قرار محاكمة quot;الكازينو quot; في مجلس النواب ، و التى قدم فيها وزير السياحة على طريقة quot;الجوكرquot; محل الاصل في لعبة الورق المساماه quot;الهاند quot; الاردنية و الشبيهه quot;الكونكان quot; المصرية.
بالمناسبة من قانون اللعبة تلك امكانية سحب الجوكر في حال انزال الورقة الاصل ، و هو ما سيظهر جليا في اروقة المحكمة.

البخيت ، رئيس الحكومة الاردنية الاسبق ، هو رابع مسوؤل من المخابرات برتبة لواء يقدم للادعاء العام ، حيث عمل مستشارا لمدير المخابرات الاردنية الاسبق ، و هو الذي قدمه في حينها للملك عبد الله بعد ان عمل فترة في مكتب الامير الحسن وليا للعهد و مراقبا عليه ، و المخابرات هي التى اتت به في المرة الاولى و الثانية ، و فشل في كلاهما .
المخابرات الاردنية اليوم ، و هي المليئة بالشرفاء ، هي في مرحلة quot; تطهير الذات quot; و اعادة البناء ، و اعادة الحقوق ، تنظيم الصف ، و لذلك لا استبعد ان يرى الشارع مزيدا من الرؤوس الكبيرة في المصيدة القانونية .

في المحاكمة الاولى لحكومة الكازينو شكَل مجلس النواب الاردني لجنة تحقيق نيابية رأسها النائب خليل عطية اوصت باتهام مجلس الوزراء بأكمله في عهد حكومة البخيت الأولى وتم التصويت بشكل منفرد على (3) مسؤولين هم (رئيس الحكومة معروف البخيت ووزير السياحة أسامة الدباس ووزير الدولة للشؤون القانونية خالد سمارة الزعبي) فيما يتم التصويت على من تبقى من الطاقم الحكومي بشكل جماعي بتهمة الإهمال الوظيفي. و لقد حاول رئيس اللجنة خليل عطية ان يستقيل من مجلس النواب الذي رفض التصويت الجماعي لاجل تبرئة الرئيس و ان يستمر في مقاضاة الرئيس البخيت ، و لكنه سرعان ما عدل عن الاستقاله بعد تهديد بسحب المشاريع الحكومية منه و البالغه ملايين الدنانير.
الغريب في الامر ان ليث شبيلات رفض ترشحيه لمجلس النواب بحجة انه يملك شركة هندسية لديها مشاريع قائمة مع مكتبه الهندسي في الوقت الذي سمح للنائب خليل عطية الترشح و هو لديه مشاريع مقاولات مع الحكومة ، مما يعني ان القانون غائب و يتم تفصيله حسب الاتجاهات و التوجهات و المحسوبيات.
.

و اليوم يخطيء من جديد رئيس الحكومة الدكتور معروف البخيت مرة اخرى حيث ليس لديه أي علم أو امكانية السيطرة على التكيف مع الواقع الجديد بعد رفع سقف الحماية من المخابرات التى قدمته و بالتالي لا يمكن له ان يحدد الجانب الذي ستقع عليه العملة النقدية ، و اقصد quot;ملك و لا كتابة quot; و هي اللعبة التى كان يقامر بها البسطاء عندما كان يشعرون انهم محظوظون مع العلم ان النقد المعدني به ملك من جهة و بدون ملك على الجهة الاخرى من العملة.
ا لأخلاقيات المحيطة بقضية لعب القمارالسياسي ، سواء من حيث النظرية والواقع، معقدة و من المستغرب الا يكون قد حفظها رئيس الحكومة او اتقنها مع العلم ان لدى البعض رؤية مختلفة ترى ان لا اخلاق في السياسة ، و تلك مدرسة اخرى في الفكر و الحكم ، و اعتقد ان غياب الاخلاق يؤدي الى السجن مهما رعت الدولة الفساد و دافعت عنه و قدمت له الحماية وشاركت الفاسدين.
اذا عرف البسطاء ان الملك و الكتابة من اساسيات المقامرة في ثورات الربيع العربية ، فأن هذه المعرفة يمكن من خلالها تحقيق العدل المطلوب بين جميع هؤلاء الذين يضاربون سياسيا في الساحة و حينها اللعبة تصبح واحدة من مهارات رئيس الحكومة المتوجه الى قفص الاتهام غدا لمواجهة محاكمة سياسية وجنائية للمخالفات المرتكبة التي رافقت الاتفاقية والذي غاب عنه الحظ في تلك الليلة.
خياري الدائم كان quot;ملك quot; و لا يزال حيث الكتابة لها متاعبها كما متعتها المؤقتة!.\
[email protected].