حققت الزيارة التاريخية والشجاعة لحضرة بابا الفاتيكان الى العراق، نقلة نوعية في تقديم الدعم المعنوي والانساني الى العراقيين بعد المآسي والمعاناة التي مروا بها بسبب العنف المذهبي والقتال الطائفي، ونتيجة تعرض البلاد الى غزوة مدمرة من قبل تنظيم داعش الارهابي، حيث حرقت فيها الاخضر واليابس وارتكبت فيها ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية بعشرات المئات والالوف، وخربت فيها المدن والقرى، ودمرت فيها التاريخ والحضارة والاديان مع اثارها القديمة ورموزها المقدسة.
وقدم قداسة البابا بحضوره ووقوفه على ركام انقاض كنيسة مدمرة بمدينة الموصل اروع المعاني الانسانية واكثر المواقف شجاعة وفروسية، داعيا بكلمات واضحة، ان اسم الله لا يسمح بالقتل، وان محبة الله لا تدعو الى الكراهية، وان السلام عنوان كل الاديان الابراهيمية، راجيا من جميع العراقيين بجميع مكوناته المسلمة والمسيحية والايزيدية وبقية الاقليات الدينية الى التمسك بالمحبة والاخاء والتعايش لتحقيق السلام وبناء العراق مهد الحضارات.
وانطلاقا من نجاح الزيارة في جميع جوانبها، وخاصة الاستقبال الشعبي الكبير الذي حظي به البابا في اقليم كردستان، والترحيب الواسع الذي حظي به قداسته من قبل اغلب العراقيين، والاحترام واالتقدير العالي الذي قوبل به حضرته من قبل اهالي جميع المدن والمناطق التي زارها، والاستقبال الجليل الذي استقبل به من قبل المرجع الاعلى اية الله علي السيستاني، ومن قبل كبار المسؤولين في بغداد واربيل، وبعد العودة الكريمة له الى الفاتيكان، واستنادا الى مظاهر المحبة الكبيرة التي اطلقها اهل العراق المعروفين بطيبتهم وكرمهم وضيافتهم السخية تجاه الحبر العظيم، وبتواضع شديد يهمنا ان نطرح عدد من الدعوات الانسانية المتسمة بالاصالة العراقية امام حضرة بابا الفاتيكان لتبنيها واطلاقها من قبل شخصها الكريم على الصعيد العالمي والدولي، علما اننا قد طرحنا البعض منها من خلال اللقاء مع فضائية "سكاينيوز عربية" وقناة "الغد" بمناسبة زيارته الموفقة الى اربيل والموصل، وبهذه المناسبة ندعو ايضا "فضائية سكاينيوز" الى تبني الدعوتين الاولى والثانية لاطلاقهما في العالمين العربي والاسلامي بسبب دوافعها الانسانية الكبيرة، والدعوات هي كالاتي:
(الدعوة الاولى): تبني حملة عالمية بقيادة الفاتيكان لاعمار محافظة الموصل بمدنها وقراها التي تعرضت الى دمار وخراب كبيرين من قبل تنظيم داعش الارهابي، والتي هي مازالت بعيدة عن عمليات اعادة االتعمير.
(الدعوة الثانية): تبني حملة دولية بقيادة الفاتيكان لاعمار المساجد والكنائس ودور العبادة للاديان الاخرى التي تعرضت الى التفجير والتدمير من قبل الارهابيين، خاصة وان البعض منها يعود الى القرن الاول بعد الميلاد.
(الدعوة الثالثة): تبني حملة دولية اممية للتعويض المادي والمعنوي والنفسي للايزيديين وخاصة النساء والبنات منهم، الذين تعرضوا من قبل الارهابيين الى ابادات حماعية عديدة وبشعة وجرائم كبيرة ضد الانسانية.
(الدعوة الرابعة): اصدار وثيقة بابوية باحترام وتقدير التعايش والتعددية الدينية التي يعيشها اهل العراق بجميع مكوناته العرقية والمذهبية، والتعهد بتقديم العون المعنوي والانساني الدائم لكل الطوائف العراقية.
(الدعوة الخامسة): اصدار وثيقة بابوية لدعوة الدول باحترام الهوية الثقافية وجميع الحقوق الحياتية والدينية والقومية والاجتماعية والاقتصادية للشعوب والاقليات والمكونات المضطهدة في الشرق الاوسط، وخاصة الشعب الكردي وبقية الاقليات في تركيا وايران وسوريا.
وبالختام وبعد سرد الدعوات، نأمل ان تحظى بالاهتمام للحاجة الضرورية لها، ولدوافعها الانسانية الكبيرة والخيرة من اجل ارساء المحبة والاخاء والتعايش والسلام والبناء في بلد حمل كل مظاهر الحضارات التي انطلقت من مدينة اور مهبط ابو الانبياء النبي ابراهيم عليه السلام، وحامل رسالة التوحيد لكل البشرية لتحقيق حق الحياة والسلام والوئام والكرامة والحرية لكل الانسانية.
والله من وراء القصد.