هل ستقرر نساء القبائل التصويت هذه المرة؟!
مرشحات قبليات يخضن صراعًا للدخول إلى البرلمان الكويتي
ممدوح المهيني من الكويت: في مكتب المحاماة الخاص بالشابة الكويتية ذكرى الرشيدي يعمل عدد كبير من الرجال، وتستمر هي في العمل حتى وقت متأخر من الليل. عندما أخذنا موعدًا معها، قالت: quot;حسنًا، يوم الخميس الساعة التاسعةquot;. هذا يعني أن سهرتها في يوم العطلة الأسبوعية ستذهب بين أعمالها كمحامية وبين مقابلة صحافية. عندما ذكرنا لها هذه الملاحظة، قالت: quot;اعتدت العمل المتعب. ليس هناك شيء جديد. الأعمال لا تعرف العطلquot;. ولكن المثير في أمرها، ليس انغماسها في العمل، وإنما ترشحها في انتخابات مجلس الأمة الكويتي، وعلى الرغم من الضجة الإعلامية والسياسية التي ستثيرها مسألة دخول امرأة كويتية إلى البرلمان للمرة الأولى، إلا أن هذه الضجة ستكون مضاعفة إذا كانت هذه المرأة تنتمي إلى قبيلة، كما هي الحال مع ذكرى وغيرها من المرشحات.
ففي الانتخابات الكويتية الحالية يوجد عدد من المرشحات اللاتي ينتمين إلى قبائل، ويحلمن بالوصول إلى البرلمان، والحصول على كرسي بين الكراسي الـ 50 المطروحة للتنافس.
وبعكس النساء المرشحات الأخريات، من المفترض أن يواجهن صعوبة في الوصول إلى البرلمان أكثر من النساء الأخريات بسبب القيم القبلية المعروفة داخل وخارج الكويت التي ترفض مشاركة المرأة في العمل السياسي أو الإعلامي، وكل النشاطات ذات الطبيعة العلنية. لهذا فإن غالبية النساء اللاتي عملن كوزيرات أو في مناصب مهمة أو مذيعات لم يكنّ ينتمين إلى قبائل بسبب النظام القبلي الصارم، الذي يحرم مثل هذه الوظائف.
ولكن ترشح هؤلاء النساء قد يعكس بعض التحول في القيم القبلية للتعامل مع المرأة، ومن المؤكد أن هناك تغيرات مهمة حصلت خلال السنوات داخل المجتمع القبلي الكويتي بسبب طبيعة الحياة المنفتحة في الكويت، على عكس المجتمعات القبيلة في أماكن أخرى. فالكويتيات القبليات يمكن أن يكتفين بالحجاب دون غطاء الوجه، ويعملن في أماكن مختلطة، ويقدن السيارات، ويصوتن في الانتخابات. والآن يشترك عدد منهن في الانتخابات القادمة . تقول ذكرى الرشيدي :quot; أنا وجدت كل التشجيع من عائلتي وقبيلتي، ولم أجد أي معارضة . هناك أفكار قبيلة تدعو إلى الحد من دور المرأة . هذه أفكار قديمة جدًا، وقلة من أبناء القبائل يفكرون بهاquot;.
وكما تقول ذكرى فإنها تتلقى التشجيع والدعم والاتصالات من أشخاص كثيرين ليقولوا لها أنهم يقفون في صفها . وتضيف : quot; يتصل بي عدد كبير من الأشخاص ، من قبيلتي الرشايدة هناك من يتصل ويؤكد دعمه لي . كذلك يتصلون بي من مختلف الأعراق والطوائف quot;. تقول ذكرى أن نسبة كبيرة من نساء القبائل في الكويت حظين متعلمات ومثقفات . وهذا أمر صحيح ولكن لا يمكن قياسه، في أحد المقاهي قالت الفتاة هالة التي تنتمي إلى قبيلة معروفة أنها ستشارك في التصويت ،وستدعم التيار الليبرالي الذي يتطابق مع تفكيرها.
ولكن ربما هناك الكثير من النساء القبليات بعكس هالة لا يحظين بالفرصة الملائمة للتفكير بشكل مستقل والتصويت بعيدًا عن ضغط الرجل. وهذا أيضًا أمر يحدث في المجتمعات الأخرى التي ترضخ فيها المرأة لخيارات الرجل.
ولكن بالنسبة إلى نساء القبائل، فإن نسبة قليلة منهن قامت بالتصويت في الانتخابات السابقة ، وعلى الرغم من أن بعض نساء القبائل (زوجات المرشحين وأخواتهم) شاركن في تجهيز الانتخابات الفرعية المخالفة للقانون، إلا أنه تم استبعادهن تمامًا من التصويت، في إشارة واضحة إلى أنهن لن يقمن بالتصويت في الانتخابات القادمة أو إن المرشحين القبليين لا يراهنون عليهن، مع أن القوة النساء القبلية كانت ذات تأثير كبير في نجاح المرشحين القبليين في الانتخابات الجمعيات التعاونية.
تقول المرشحة ذكرى الرشيدي: quot;هناك من يقول إن المرأة في القبيلة ستسير وفق اختيار الرجل . ليس صحيحًا أن كل النساء سيخترن ما يختاره الرجل. هناك ثقافة الأمانة والحرص على البلد، وهذه ثقافة موجودة في نساء الكويت ونساء القبائل، وهي التي تدفعن لاختيار الشخص المناسبquot;.
ومع هذا، ومع غياب الأرقام، فلا يمكن التكهن بما ستفعله المرأة القبيلة في الانتخابات القادمة ، حيث سيكون لها تأثير كبير ، إذا ما قررت التصويت. فمع وجود دوائر واسعة جغرافية، هذا سيمنحها فرصة التعرف إلى عدد أكبر من المرشحين أكثر من السابق . إذا كانت قد صوتت في الانتخابات السابقة، فإن الدوائر الضيقة لم تترك لها إلا فرصة اختيار أحد مرشحي القبيلة المتزاحمين داخل دائرة واحدة ضيقة من بين 25 دائرة.
من المثير أن عددًا من هؤلاء المرشحات يقمن بتحريك حماسة قبائلهن من أجل أن يدفعنهم للتصويت لهن. في إحدى المقابلات التلفزيونية قالت مرشحة قبيلية موجهةً خطابها لقبيلتها :quot; لا تنسوني .أنا بنتكمquot;. ويمكن ملاحظة تحول المواقع بينها وبين القبلية. فبينما كانت تريد في السابق أن تمنحها الفرصة للترشح، ها هي الآن تطالبها بمساعدتها والتصويت لها. وإذا ما قام الصوت القبلي بالتصويت للمرشحات القبليات فسيكون بذلك هو الحدث الذي ينافس وصولها إلى المجلس.
تقول المرشحة ذكرى الرشيدي أنها مستعدة لهذه الخطوة الكبيرة وتنتظر دعم قبيلتها وجميع الكويتيين. وإذا ما حققتها بالفعل فإنها ستكون خطوة كبيرة بالفعل ليس في الحياة السياسية في الكويت فقط ولكن في الوعي القبلي.