GMT 4:00 2017 الإثنين 30 يناير GMT 12:58 2017 الإثنين 30 يناير  :آخر تحديث
إيلاف تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

تأريخ لروسيا القيصرية في سيرة آل رومانوف

ترجمة عبدالاله مجيد

يكتب سيمون سيباغ مونتيفيور تاريخ السلطة الوراثية الدموي في روسيا من خلال سيرة آل رومانوف، آخر القياصرة قبل الثورة الشيوعية، وهو الحكواتي البارع في ذلك، فيرسم هذه الرواية غير المألوفة بتفصيلات حيّة ومسلية ومثيرة للدهشة. 

إيلاف: بدأت سيرة آل رومانوف في عام 1613 باختيار ميخائيل رومانوف قيصرًا على روسيا في "زمن المتاعب"، وانتهت في عام 1918 بقتل ألكسي رومانوف ووالديه وشقيقاته في قبو أحد البيوت في جبال الأورال.

سيرة آل رومانوف تأريخ لروسيا القيصرية

في خلال القرون الثلاثة المضطربة بين ميخائيل وألكسي، أنجب آل رومانوف 20 قيصرًا والعديد من الأوصياء على العرش، بينهم إمبراطوران فذان، هما بطرس "الأكبر" وكاترين "الكبرى". 

وكان قياصرة روسيا يمارسون سلطة مطلقة، ويعيشون حياة استثنائية معمَّدة بعهد مقدس بين الحاكم وروسيا، عهد تمتد جذوره عميقًا في أرض الفلاحين القروسطية وفي طقوس من الأسطورة والدين والأيقونات البيزنطية، بقيت بلا تغيير في القرن العشرين إلى أن كنّستها الثورة.  

مهمة جسيمة
يغطي سايمون سيباغ مونتيفيور، كاتب سيرة جوزيف ستالين وغريغوري بوتومكين، في سفره "آل رومانوف: 1613-1918" The Romanovs:1613-1918 (منشورات نوبف؛ 784 صفحة؛ 35 دولارًا. منشورات يدنفلد ونيكلسون. 25 جنيهًا إسترلينيًا) تاريخ هذه العائلة من صعودها حتى سقوطها، وهو مشروع لم يُنجز إلا مرتين من قبل لأسباب عدة، في مقدمها أن معالجة موضوع مماثل يتطلب شجاعة تاريخية حقيقية. 

عاش آل رومانوف في عالم حافل بالحوادث والمبالغات، حيث "يظهر غرباء يدَّعون أنهم ملوك موتى ولدوا من جديد، وعرائس يُقتلن بالسم، وآباء يعذبون أبناءهم حتى الموت، وأبناء يقتلون آباءهم، وزوجات يقتلن أزواجهن، وحلاقون وفلاحون يرتقون إلى القمة"، وأكثر من ذلك كثيرًا.

تتزاحم صور لا تنتهي من الرعب والروعة واللامعقول، حيث يصبح تركيز التاريخ في كتاب مهمة جسيمة. فمادة الموضوع مكثفة حتى إن صفحة واحدة تروي علاقات القيصر ألكسي الغرامية وقصة زواجه وحكاية مؤامرة تتضمن اتهامات بممارسة السحر ومولد بطرس الأكبر وانتفاضة القوقاز بقيادة ستينكا رازين، وإعدام رازين بطريقة شنيعة. ومثل هذه الصفحات الغنية بالوقائع ليست نادرة في هذا الكتاب. 

الطبيعة الأوتوقراطية
العمود الفقري لهذا السرد المترع بالمعلومات هو طبيعة الأوتوقراطية، وما يقترن بها من صراعات على السلطة ومشكلات في التوريث ومحاولات اغتيال ومكائد وأعمال تمرد. 

يصف مونتيفيور عمله بأنه "دراسة في الشخصية والتأثير المفسد للسلطة المطلقة على الشخصية" و"قصة عائلية عن الحب والزواج والخيانة الزوجية والأطفال" كانت استثنائية، لأن السلطة تحلّي الكيمياء العائلية التقليدية وتلوثها في آن. 

يتناول الكتاب موضوعات أخرى، مثل معاملة الأقليات الإثنية والدينية، ودور الصدفة في التاريخ، لكن تبقى دراسة المؤلف طبيعة السلطة موضع اهتمامه الأول. 

يميل أسلوبه إلى التعامل مع الحوادث بلغة تعبيرية حادة، حيث يقول عن موت ديمتري، نجل إيفان الرهيب الأصغر، في ظروف غامضة: "إن اختفاء أطفال بيد اقارب متعطشين إلى السلطة طريقة مناسبة في تدمير السلطة نفسها التي يتعطشون إليها". ومع تقدم الحاكم الأوتوقراطي في السن، يحتدم الصراع على النفوذ، وهذا بدوره يزيد شكوك القيصر العجوز ويجعله أشد خطورة، كما يقول المؤلف عن عهد آنا، فيما يكتب عن اغتيال بولس: "لا يكون الحصن آمنًا إلا بالرجال الذين يحرسونه".  

لوحة الشطرنج
تلاحظ أولغا غروشين، الروائية الأميركية الروسية الأصل، في مراجعتها كتاب مونتيفيور أن مقاربته تفضل الحقائق على التحليل وتصوير الأجواء التي كانت سائدة في روسيا في عهد آل رومانوف، مشيرة إلى أن الحقائق وحدها مثيرة بما فيه الكفاية.

لكن غروشين تأخذ على المؤرخ وصفه الجاف أحيانًا وقائع مثل الحروب التي تنحو عنده إلى أن تصبح سجلات تاريخية لاستبدال قادة عسكريين وتحركات جيوش واستعادة غابات، ثم خسارتها في أثناء صراع القوى نفسها، مثل السويد والسلطنة العثمانية وروسيا وفرنسا وبريطانيا، من أجل النفوذ على لوحة الشطرنج الأوروبية الكبيرة، ثم العالمية.

لكن مونتيفيور يبرع بموهبته الروائية في رسم الشخصيات بكلمات نادرًا لا تخذله، مشبّهًا الجشع في هذه الشخصيات بسمكة القرش"، التي لا تستطيع أن تنظف غلاصمها إلا بافتراس المزيد، فيما يصف أحد المسؤولين بأنه "يغفو على حوادث السياسة الخارجية، وكأنه قرد كسول". 

مآثر الطغاة
يأتي تصوير مونتيفيور الشخصيات الرئيسة مؤثرًا، بما في ذلك عن القيصر ألكسي ذي اللحية الحمراء وهو يرمي أروستوقراطيين روسًا موثوقي الأيدي والأرجل في نهر متجمد عقابًا على نومهم وتأخرهم عن حضور قداس الفجر، أو بطرس الأكبر الذي يأمر بقطع رأس عشيقة جميلة سابقة، ثم يرفع الرأس المقطوع، ويطبع قبلة على الشفتين، ويلقي محاضرة على الحشد عن القصبات الهوائية والشرايين، أو إليزافيتا، "فينوس روسيا"، التي تمنع وصيفاتها من ارتداء الوردي، لونها المفضل، ثم تعاقب حسناء تجرأت على وضع زهرة وردية في شعرها بقطع لسانها، أو كاترين الكبرى، التي تأمر حلاقة فرنسية بتصفيف شعرها في غمرة الثورة التي أوصلتها إلى حكم روسيا. 

تغتني شخصيات الحكام باقتباسات وافية من مصادر مباشرة، بينها رسائلهم ويومياتهم نفسها. فإن بطرس قوي وصريح يقول: "الوقت هو الموت"، وكاترين حذرة ومتآمرة تقول: "على المرء أن يفعل الأشياء بطريقة توحي للناس أنهم يريدونها أن تكون بهذه الطريقة". 

في أي سلالة؟
حين يصل سرد قصة آل رومانوف إلى القرن التاسع عشر الذي شهد صعود ثلاثة قياصرة هم: ألكسندر وقيصران يحملان اسم نيكولا، يتباطأ وتسوده مناورات عسكرية وعلاقات غرامية، أبطالها أفراد الأسرة الحاكمة. لكن هناك دائمًا ما يكفي لإبقاء القارئ مشدودًا إلى أن تتصاعد الدراما مجددًا مع حلول القرن العشرين، وتصل القصة فصولها الأخاذة الأخيرة.

بسبب فضائح القيصر نيكولا الثاني وراسبوتين، اللذين انتقلا من التاريخ إلى الخرافة، تصعب مواصلة الكلام بموضوعية. لكن مونتيفيور ينجح هنا بتقديم منظور متوازن عن بعض الوقائع سيئة الصيت، ويدحض الخرافة القائلة إن كاترين الكبرى كانت "شبقة إلى حد أسطوري"، ويقلل من احتمال أن يكون ألكسندر الأول لفّق حكاية موته، ويقول إن كاترين زوجة بطرس الثالث زعمت أن وريثهما بولس الأول المولود في عام 1754 هو في الحقيقة ابن عشيقها، الأمر الذي يجعل السلالة بكاملها حتى عام 1917 في آل سالتيكوف، وليست في آل رومانوف، بحسب المؤلف. 

أعدّت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "نيويورك تايمز". الأصل منشور على الرابط الآتي:

http://www.nytimes.com/2016/05/22/books/review/the-romanovs-1613-1918-by-simon-sebag-montefiore.html?_r=0
2 Attachments


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات