GMT 14:19 2017 الأربعاء 4 أكتوبر GMT 14:22 2017 الأربعاء 4 أكتوبر  :آخر تحديث
فلم الذهب ومسلسل جحيم ال شابو ا

الاستعمار الإنساني وكوارث المخدرات

إيلاف
ترجمة وتقديم: عباس الحسيني 
 
ضمن جحيم المعاش اللا مرئي ، ضمن حدود سيطرة القارة الأميركية ، فإن هناك الملمح الاول، أو هوامش النشوء الاول،  لمستعمرات الذهب ، ذلك المعدن المركون في خزانات البنوك ، والذي يسير عملاتنا الورقية ، ويبهج نسائنا ويطرز صدور العرائس ، ويغوي رجالنا على حد سواء.
 
في الحرب العالمية الثانية عمد الزعيم النازي أدولف هتلر الى سحق قوة الذهب ، وذلك  بمصادرتها جميعا من أوروبا ، محولا ملايين القطع الآثارية والفنية الى ذهب صلب، ولَم تسلم من هتلر حتى الأسنان الذهبية المركبة طبيا ، وهو ما سار عليه المخرج الفذ، ستيفن كاغان، في فلمه ذي الايقاع الرتيب ، نوعا ما ، الذهب ، وهو فلم من بطولة  الممثل المبدع ماثيو  مكنافي والممثل ادغار راميريز ، ومع النجم بريس هاوارد ، والذي أعده النقاد من اهم أفلام المغامرات لعام ٢٠١٦ ، حيث الانتقال الى طبيعة اندونيسيا ، الخضراء ، بحثا عن أطنان من الذهب في غابات البسطاء والمعدمين. 
 
هناك حيث تتصارع حمى الحضارة البيضاء  مع براءة الحضارة الآسيوية ، ذات القيم المهادنة والبساطة في التركيب والسلوك . وحين يحول الرجل الأبيض المستنقعات والجبال والأودية الى حقول من الذهب ، والى سريان نابض للاستثمار عبر بنوك تكساس ونيويورك وكاليفورنيا ، مشهد الفقراء الإندونيسيين،  الباحثين عن ذرات من الذهب ، تقابلها آلات عملاقة ، ضمن هدير وثورات التكنولوجية الأميركية ، ليتحول البطل المخمور ، والمدعوم وطنيا ، الى بطل حقيقي ، وهو ينقل ذهب القارة الى الى أيدي مواطنيه ، مسجلا الإعجاب القومي.
 
 الفلم يلقي الاضواء على كفاح الاسيويين ، الذين يطهون الطعام، ويخدمون الغرباء  في فنادق فارهة ، وهم ينامون على قصب الجوع والام احلام  الغد المبهم . 
 
في الشريط الثاني يقف المجرم بطلا شعبيا مأساويا ، ضمن مسلسل ال شابو ، مهرب الماروانا والكوكايين ، من اميركا الجنوبية وافغانستان الى اميركا ، ال شابو ليس مجرد مجرم فطري ، بل هو نتاج خطير وذكي إجراميا ،  لبيئة مكسيكية صنعتها حكومات الفساد والرشوة في المكسيك ، ال شابو لم يحرج المكسيكيين ولا حكومتهم قط ، في قتل الأطفال وحرق الأحياء وحفر خنادق بطول مئات الاميال عبر الحدود الأميركية ، بل الإخراج يبدأ بوضع يده على اسرار الدولة ومخابراتها وأمنها وشرطتها ، اذ يحولهم الى قطيع من كلاب تستلم الملايين ليقتلهم حسب شهواته المريضة ، ال شابو وزع ثرواته على مقربين مبهمين يمتلكون فنادق المكسيك ومطاراتها وجيشها ، حيث اصبح المتنفذ الأوحد الذي يتدخل في علاقات الدول وعقد صفقات الأسلحة ، وتحرير المجرمين وإقامة معاهد متخصصة لتلويث العقول البشرية ، ال شابو ، الذي ولد فقيرا ، واعتقل بكل يسر ، ما يزال تحكم بخارجية المكسيك ووزاراتها ، يقدم المسلسل دليلا للمكسيكيين ، من بطولة الممثل ماركو ديلا ، الذي يشابه في مكابداته الدرامية ، اللورد شابو وثروته التي تتجاوز المليارات عبر سنوات من العمل الفني المتقن ، لسيرة البطل المنهزم ال شابو . 
 
كلا الشريطين في مصاف النقد والتحليل يجسدان السعي المحموم للاستحواذ على موارد لا مشروعة وبطرق غير مشروعة ، الشريكان الاحدث انتاجا وتداولا ، يمثلان السيرة المخيفة لولادة عالم جديد ابطاله يحملون ذكاء ودأبا متفردين ، لكنهما يفتقران الى المعيار الاخلاقي والنمط المتحضر ، في المسعى المادي.  
 
 
اريزونا ٢٠١٧

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات