GMT 23:59 2017 الخميس 2 نوفمبر GMT 5:20 2017 السبت 4 نوفمبر  :آخر تحديث

ضيف إيلاف... البروفيسور عبدالستار الراوي

إيلاف
أستضافته - إيمان البستاني
 
بروفيسور فلسفة، فيلسوف مفكر،كاتب،باحث ودبلوماسي،هو أخر سفير في إيران قبل العدوان الامريكي في التاسع من ابريل / نيسان 2003 
البروفيسور عبدالستار الراوي... مواليد بغداد سنة ١٩٤١ حصل على الدكتوراه من جامعة الإسكندرية بمصر سنة١٩٧٧
شخصية ثقافية حاضرة من خلال رصانتها الأكاديمية، بروفيسور في الفلسفة ومباحثها، فيلسوف عراقي بارع ومفكر متنور صاحب اجتهادات فلسفية في فكر المعتزلة والمتصوفة، كتاباته أدبية فكرية وشعرية مميزة وكتابه الرائع ( ثورة العقل ) الدراسة الفلسفية التي كرسها لفكر المعتزلة..معتزلة بغداد، و(معجم العقل الامريكي) وله يد بيضاء في تحرير ( الموسوعة الفلسفية العربية) و(معجم الفلاسفة العرب المعاصرين)، تولى تدريس علم الكلام، التصوف، فلسفة اسلامية، مدارس فلسفية الفكر الفلسفي المعاصر في عدد من كليات بغداد،استاذ الدراسات العليا، جامعة بغداد و جامعة البكر،أشرف على الرسائل العلمية (ماجستير ودكتوراه) قسم الفلسفة في جامعة بغداد وشارك في مناقشة ( ٦٢ ) رسالة علمية، مؤلفاته في النصوص الفلسفية، التصوف الاسلامي، فلسفة التربية،الفكر السياسى المعاصر،دراسات في الفكر الايراني المعاصر، السير والافكار، الباراسايكولوجى،و الشعر عدا الفن التشكيلي ومعارض شخصية وهو ايضاً دبلوماسي رصين تولى منصب سفير العراق في طهران من ( ١٩٩٨ لغاية حرب ٢٠٠٣ )، ضليع بالفكر السياسي للثورة الايرانية 
 
تلتقيه إيلاف لتكون للقراء فسحة معرفية تليق بأنجازاته
 
لك نفس روائي متفرد وانت تكتب عن طفولتك في ( قمر الكرخ ) تلك السيرة عن دربونة بغدادية مبتدءاً بإهداء ( إلى أمي مليكة حمادي وإلى دربونة زنْگوّْ ) كيف تنير لنا المشهد؟
- قمر الكرخ ؛ سيرة مكان ؛ حاولت من خلال هذا النص استعادة فلسفة الطفولة الخالقة لحريتها عبر هوّس اللعب وشجاعة الأسئلة، وجنون الإنشراح. وبالحرية أيضا استحدثت مكاناً لا متناهياً وأزمنة بلا بداية، وبلا حدود. وبفضل هذا التوق المعرفي المغامر اختبر صبية زنْكوّْ الظلمة، فاجتازوا أرض الخوف،، وابتدعوا بتجلياتهم الخلاقة فصلاً خامساً للطبيعة، 
وطبقاً لهذا المنطق فأن تأويلات الطفولة قد تضغط المسافة بين (نعم) و(لا). فتضفي على التناقضات صفة الإنسجام، فالسلب والإيجاب متماثلان،لنفي المفارقةً، خيالا حرا طليقا،يجعل من الانهار الجارية جبالا راسيات في أفق الكون، والنجوم في راحة اليد، وتنبسط السموات لتفترش الارض، والحرية لدي الصبية هي مركز العالم، ليس في شمال أو جنوب الكوكب 
والطفولة أصدق الكائنات إخلاصاً في البحث عن الحقيقة. قد تصغي إلى المشهورات وبديهيات الآباء والأمهات، وقد ينغمر عقلها في سعة التبرير اليومي المريح، لكنها في صفحة البرهان الأعلى تتخلى عن البديهيات المتداولة وتنفر من الاجوبة المعدة سلفا، لتبدأ مغامرة البحث إلى ما وراء المرئيات الشائعة.إذْ يرتقي وعيّها إلى جنون الأسئلة توقا إلى (تعليل) الوقائع، 
قمر الكرخ يثير أيضا ثنائية الوجود والعدم، يوم عاد الصبّي من نهر الموت يسأل أمه عن الرحيل الأبدي، وعن السرّ في قوة مياه خضر إلياس التي إبتلعت على الفور (الفتى الغريب)، فأنزلته إلى قاع الشط ليرقد هناك إلى الابد.
هنا كان السؤال الشقي : عن الصراع المقيم بين السببية الإنسانية والعلّية الكونية بين الفعل الحرّ ونازلة الموت؟‍!. مفارقة وجودية بالغة الإيلام في قانون الطبيعة الباردة، تنتج تجربة (القتل) الوحشية.
تستحيل واقعة خضر إلياس في وجدان الصبّي إلى فجيعة تشق جلدة الأرض، وتسقط هيبة الكون فتوقظ جذر الـ (ماذا)؟‍!
إزاء تبادلية الحياة والموت، يهوى العقل في قبضة القلق المرّ. ليس ثمة من خلاص.
إذ لا ديمومة قائمة أو حياة أبدية، بل صيرورة بلا انتهاء‍! 
الطبيعة في وعيّ الصبيّ، تعني اللعب الحرّ في الكون الفسيح. تبدأ خارطة الأرض بـ (دربونة زنكو)، وأطراف الفحامة وما وراءها من فضاءات الكرخ الطليقة : وعند بوابة الجسر (العتيق) ، يلملم عالم الطفولة حدوده، قبل ان يعبر الصبي ( الضفة الأخرى) ويتعرف على (كوكب الرصافة)، ويحيط علماً بأسرار (الباب الشرجي) و (حدائق غازي)، و(بارك السعدون) ليدرك بأن الطبيعة لا حدود لها في المسافة والزمن.
المكان والزمان في منطق قمر الكرخ يتحدان، يصيران حركة، وجوداً متعّيناً، كل جزئية فيه تنتمي إلينا، وتنضم إلى ذاكرتنا : الدربونة البهية، و(الطرف) المفعم بالبهجة، فضاءات الفحامة، ودنيا الكرخ، ليس ثمة من شذرة سائبة، أو لحظة غائبة، أو ذكرى عائمة، فلكل واحدة منها كياناً، رسماً، دلالة، رمزاً جذراً عميقاً يمتد إلى الأفئدة والعقول.
تتكثف تفاصيل قمر الطفولة كما لو أن كل خليّة منها، تعادل دورة حياة كاملة، فتصنع عوالمنا الجميلة الباذخة : نخلة حفصة، مسامرات الليل، ذاكرة بريسم، جرّة سكنة، حمار إبراهيم الجرمط، طيور أحمد البطوشة، الأبواب العتيقة الطاعنة، عبير الدروب، أصابع العروس، الشرفات المشرقة، حديقة علي العكلة، أيام الملآ، مغامرة الجول، الشط، حكايات جدتي. 
ولوج قويّ للأنا في موجودات زنكو تتحد من حولها ومعها الأشياء والأنفاس، يوّلدان شعوراً حميماً بالألفة والقرابة الإنسانية.
 
قمر الكرخ كان في عقل الصبي لحظة التكوين تنشغل بالحركة، تمتد خطاً، والخط يغدو سطحاً، والذرة الحية تمتزج مع محيطها في الاتجاهات كافة. تشكل جسما، تستحيل كوْناً، مملكته الطفولة.، ومنها تنبثق الحرية حاملة حقائق الأوطان، جدلية مثيرة؛ ترفض الاختزالات العبثية، أو اللجوء إلى الأقيّسة المنطقية الزائفة، حيال الوعيّ بتبادلية الأنا والـ (نحن)، وتَمَثُّلْ العلاقة الخالقة بين الطرفين.. تنتح الإنسان الكلي، فالواحد لا يكون كائناً سوياً ما لم يكن حرا،.
إن قمر الكرخ بوصفه سيرة للمكان يسعى لاستعادة أنوار الطبيعة الأولى وتوكيد الوظيفة الاجتماعية للفلسفة التي تعد الانشغال بمهموم الإنسان وقضية الاوطان من مهام التنوير الأولى. وهي ذات الغاية التي أنشأ من أجلها كاتب هذه السطور أعماله الفكرية الأولى :
العقل والحرية، ثورة العقل، فلسفة العقل، وأسئلة الحاضر بوصفها جدلاً نازلاً إلى خلايا الواقع، لتحرير العقل من الأجوبة المتداولة، واليقينيات الثابتة.
 
ولدت في بغداد / الكرخ، والكل يهوى سلك العسكرية والأنضباط، لماذا انفردت عن اقرانك بأختيارك الفلسفة؟ 
ـ السلك العسكري كان بعيدا تماما عن بنائي النفسي ـ بل لم افكر يوما بالانخراط فيه، فقد كان انشغالي بالكتب واقتناء الروايات الهواية المفضلة منذ وقت مبكر وتحديدا المرحلة الابتدائية ـ وفي المدرسة الحسينية الاهلية ـ وكان لاساتذتي الاجلاء الشيخ حمود الساعدي وعلي النعيمي ومحمد جواد الغبان والسيد هاشم النعمة كان لهؤلاء المربين الفضل الاكبر في توجيهي للقراءة الحرة وتغذية ميولي نحو مطالعة الروايات والنصوص الادبية، وقد فتحت مكتبة جامع الخلاني أمامي أفقا ثقافيا واسعا للتعرف على عالم الكتاب، لاسيما في موسم الاجازة الصيفية، وفي هذه المكتبة الزاخرة بكل ألوان المعارف والاداب والعلوم حظيت برعاية وتوجيه الاستاذ الشاعر الراحل محمود الريفي والسيد علي محمد الحيدري، تعلمت كيف انتقي الكتاب المناسب، وطريقة الافادة من النصوص، وحين انهيت الثانوية كانت الفلسفة خياري الاول والاخير وكنت محظوظا بانني تلقيت العلوم الفلسفية على كبار الاعلام في مرحلة البكالوريوس وهم ( الدكتور كامل مصطفى الشيبي، الاستاذ مدني صالح، الدكتور ياسين خليل، الدكتور جعفر آل ياسين الدكتور حازم مشتاق، والدكتور صالح الشماع، والدكتور نجم البازركان)، وسابقى مدينا ماحييت لكل واحد من هؤلاء الفلاسفة الذين تعلمت عليهم بأن الاحتكام للعقل يجنبنا الوقوع في مغبة (القبليات) وأن إعمال الفكر بداية طريق الحكمة وان الشك المنظم أول درجات البحث عن الحقيقة، بهذه المخرجات المدرسية والوصايا المنهجية، تتبدى القيمة التنويرية لفلاسفة بغداد، ولكل منهم مقام سام في وجداني وعقلي 
 
في مصر عام ١٩٧٧ ومن جامعة الاسكندرية حصلت على شهادة الدكتوراه في علم الفلسفة، كيف تصف تلك التجربة؟
- أحببت مصر منذ صغري وامضيت في ربوعها أجمل سنوات حياتي، واقمت فيها عشرة أعوام (1967 ـــ 1977)، كنت ادرس في معهد الدراسات الاسلامية العليا بالقاهرة، وفي الوقت عينه، أواصل تعليمي في جامعة الاسكندرية،وكنت أقيم مابين القاهرة والاسكندرية، لي صحبة طيبة مع مجموعة من الاصدقاء واولهم إدموند إيليا، الدكتور أحمد عبد الحليم،الدكتور ماهر عبد القادر، هاني المرعشي، الدكتور محمد محمد قاسم، الدكتورة راوية عبدالمنعم،وماتزال هذه الرفقة قائمة حتى اليوم بعد مضي نصف قرن من الزمان، وكان أستاذي الدكتور ياسين خليل قد عزز رغبتي على مواصلة دراستي العليا وكتب توصية علمية بذلك وكذلك استاذي وصديقي الدكتور كامل مصطفى الشيبي خير عون لي طوال دراستي العليا، وقد لقيت أثناء دراستي مؤازرة علمية من عميد الآداب الاستاذ الدكتور عبد المعز نصر ومن الاستاذ الدكتور على سامي النشار رئيس قسم الفلسفة في آداب الاسكندرية وقد درست عليه فصلا دراسيا كاملا، لاواصل دراستي تحت اشراف فيلسوف الاسكندرية الدكتور محمد على ابو ريان، حيث انجزت رسالة الماجستير 1974 بدرجة ممتاز، وحزت في الدكتوراه 1977 على الامتياز مع مرتبة الشرف الاولى ـ واتمتع بعضوية الجمعية الفلسفية المصرية ـ وعضوية مجلة ( أوراق فلسفية) برئاسة الصديق الدكتور أحمد عبدالحليم ـ 
 
بروفسور فلسفة في كليات العلوم السياسية والعلوم و الآداب في جامعة بغداد، واستاذ الدراسات العليا في جامعتي بغداد و البكر، و معهد التاريخ العربي للدراسات العليا ثم توليت منصب مدير المركز العراقي للبحوث والدراسات ( ١٥ )عاماً منذ عام ١٩٨٣، كيف تقيم تلك التجربة وما صفات التدريسي الناجح لهذا الاختصاص؟
- لا أظن أن ثمة مهنة تفوق مهنة التعليم ؛ فالمعلم كما الاب يفخر بأبنائه وتلاميذه، سواء ممن درستهم أو اشرفت على رسائلهم العلمية او الذين شاركت في لجان مناقشة اطروحاتهم، سواء في كلية الاداب أو كلية في العلوم، أو في المراكز العلمية الاخرى وأصبح الكثيرون منهم اساتذة ورؤساء اقسام وعمداء، ومراكز علمية رفيعة في الجامعات داخل وخارج العراق، واتواصل مع الكثيرين منهم، واتابع باعتزاز إنجازاتهم العلمية، وأقرأ لهم مايتيسر لي من كتاباتهم، واحمل لكل من طلبتي ذكرى جميلة في جامعة بغداد وفي كليات العلوم والآداب ، وأقر بأنني تعلمت الشيئ الكثير من تلاميذي سواء في مرحلة البكالوريوس أو في مرحلة الدراسات العليا، فالمعلم مهما أؤتي من معرفة أو نال من العلم ؛ يكتشف بأن الكم الهائل من المجهولات يفوق مما لديه من المعلومات، وفي ضوء نسبية المعرفة يظل المعلم تلميذا في مختبر الحياة، فالواقع لايكف عن القاء اسئلته، والفلسفة هي المولدة للاسئلة ؛ بل هي السؤال نفسه ؛ ومتى ماكف العقل عن السؤال، تنطفئ المعرفة، لذلك أؤكد بأنني تعلمت من أبنائي وتلاميذي في كليتي الآداب والعلوم الكثير، عبر قنوات الاسئلة الذكية، والحوار ومناقشة البحوث الثقافية والرسائل العلمية، وتبادل الرأي حول الاشكاليات الفلسفية وفي مختلف القضايا، ومازلت مؤمنا بما علمني استاذي وصديقي الراحل العزيز كامل مصطفى الشيبي (1927 ــــ 2006) بأن الطالب طرف مشارك في صنع المعرفة وليس متلقيا لها فقط ويسعدني أن من كانوا تلامبذي قبل اربعين عاما سواء في الفلسفة ـ 
 
في عام ١٩٩٨ كنت سفير للعراق في جمهورية ايران الاسلامية وبقيت في المنصب حتى حرب ٢٠٠٣، كيف تفتح لنا بوابات ايران واحداً تلو الآخر؟
- سيدتي العزيزة ؛ تبدأ اولى البوابات بالمرور على اهم الوقائع والتداعيات التي اعقبت الحرب العراقية الايرانية في عام 1988 : 
أولا ـ لابداء حسن النية اطلق العراق يوم 12 آب/ أغسطس 1990 سراح كل الاسرى الايرانيين، 
ثانيا ـ أودع العراق (144) طائرة حربية من سلاحه الجوي أمانة لدى ايران. الا أن طهران بدلا من تسليم الوديعة قامت بوضع اليد على الطائرات العراقية وصادرتها بالكامل ـ 
ثالثا ـ اقدام ايران في مارس 1991 على التدخل المسلح في الشأن الوطني العراقي، عن طريق تسلل الآلاف من حرس الثورة الايرانية عبر الحدود الى داخل المحافظات العراقية في جنوب العراق، وبدأ هؤلاء يضربون وحدات الجيش العراقي المنسحبة من الكويت ويضرمون النار في المنشآت العراقية خصوصا التي تعنى بالأحوال الشخصية والهويات الثبوتية للمواطنين من دوائر الجنسية أو الأحوال الشخصية أو حتى دوائر المرور وبدأوا بحرق المستشفيات والمدارس وصوامع الغلال ومراكز الشرطة والمقرات الادارية وغيرها. وقد تمكنت القوات العراقية من القبض على 186 ضابطا من حرس الثورة الايرانية ممن قادوا الارهابيين الايرانيين الذين تسللوا الى داخل العراق.
أما البوابة الثانية فتنفتح على تجرتي الدبلوماسية بوصفي سفيرا للعراق في طهران منذ عام 1998 حتى نيسان / ابريل عام 2003 اقرر وبامانة شديدة للتاريخ الأتي : 
1 ــــــ كانت لدى العراق إرادة سياسية ورغبة حقيقية لإيجاد مخارج إيجابية لتطبيع العلاقات مع طهران، بقصد الوصول إلى إتفاقية سلام دائمية، 
2 ـــــ استبق جهاز المخابرات العراقي التحرك السياسي والدبوماسي، فعقد مع نظيره الايراني أكثر من لقاء لتمهيد الطريق أمام وزارتي الخارجية في كلا البلدين، وكان من ثماره الاتفاق المبدئي على ايقاف الايذاء المتبادل، وتعليق الاعمال العدائية للمعارضة تجاه كلا البلدين 3 ــــــ التواصل الدوري بين وزارتي الخارجية في بغداد وطهران عبر اللجان الخمس المشتركة لحل ومعالجة الملفات العالقة بين البدين، وقد قطعنا شوطا في ذلك وان كان بطيئا، 
4 ــــ لقاء الرئيس الراحل صدام حسين بوزير الخارجية الايراني الدكتور كمال خرازي في بغداد عام 2001 واحدا من اهم المحطات الايجابية، وقد استغرق اللقاء لاكثر من ساعتين بحضور وزير خارجية العراق آنذاك السيد محمد سعيد الصحاف، وكان من نتائجه تسريع عمل اللجان والاتفاق على التسوية التامة لكافة الملفات العالقة ـ و
5 ــــــ بالقدر الذي كان فيه السيد محمد خاتمي يبدي رغبة (وإن كانت مترددة أحيانا) لانهاء الازمة، كان هناك أيضا التيار المحافظ الذي كان يقف بالسر والعلن ضد تطبيع العلاقات فكان يختلق الازمات بين البلدين، وكان الحرس الثوري، ووزارة الامن يقفان أيضا مع التيار المحافظ، كانوا يحاولون إعاقة أي تقدم أو تطوير للعلاقات الثنائية، في الوقت الذي كنت شخصيا أواصل فيه اللقاءات مع رئيس الجمهورية ونائبه ومع رئيس البرلمان وكذلك مع الدكتور كمال خرازي وكبار مسؤولي وزارة الخارجية ومع العديد من الوزراء،
في المقابل كان الشيخ هاشمي رفسنجاني يتجاهل مذكرات سفارتنا المتكررة في تحقيق لقاء معه، وتزامن في حفل استقبال أقامه الرئيس خاتمي لرؤساء الجامعات الاسلامية، وكنت برفقة الاستاذ الدكتور ناجح خليل الراوي رئيس المجالس العلمية في العراق، ضمن المدعوين أن رأيت الشيخ رفسنجاني وقدمت نفسي إليه، وابديت رغبتي في لقائه، نظر الي بنصف ابتسامة وقال كلمتين (يصير خير) وطبقا لمعلوماتي كان أحد الممانعين في قضية تطبيع العلاقات بين البلدين ـ 
خامسا ـ قضيتان كانتا تؤرق السفارة هما : عودة (الاسرى) وحل (قضية اللاجئين) الذين تعرض الكثيرون منهم للمهانة والإذلال على يد القوات الامنية ودائرة الاقامة، وقد كتب البعض من اللاجئين رسائل احتجاج على سوء المعاملة ونشرتها في حينها صحيفة الوفاق، وقد ورد فيها ندم العراقيين لانهم تخلوا عن نصرة بلادهم أثناء الحرب ووقفوا يقاتلون الى جانب القوات الايرانية، وكانت مكافأتهم إما الإنضمام إلى قوات بدر، او السجن أو الطرد من البلاد ـ وحين توضحت هذه الحقيقة أصدر العراق عفوا غير مشروط، بعودة اللاجئين العراقيين كافة الى وطنهم، وقد اجرى مندوب فضائية (ANN) السيد نجاح محمد علي، لقاء معي تحدثت خلاله عن قرار العفو الذي شمل جميع العراقيين بما في ذلك الاحزاب ـ ومن بين فقرات القرار؛ اصدار جوازات سفر جديدة بدلا من المزورة، وردا على قرار العفو، ثارت ثائرة المجلس الاعلى وقوات بدر ومنظمة العمل والدعوة، وبعض التنظيمات الصغيرة، فشنوا عبر جرائدهم والاذاعة الموجهة حملة تشكيك إعلامية صاخبة ضد السفارة، فأصدرا بيانا إثر بيان، يحذرون فيها العراقيين من التوجه الى السفارة، لانهم سيلاقون حتفهم وسيحملون بصناديق الى بغداد، لكن هذه الحملة التي كان يقف وراءها المحافظون والحرس الثوري لم تؤت أكلها، فقد حدث العكس فكان الاقبال على السفارة ملحوظا واخذ يتضاعف يوما بعد يوم، واشهد بأن كافة موظفي السفارة بمختلف عناوينهم كانوا على وعي تام بالمسؤولية، واحسنوا معاملة جميع المواطنين، وقد كتبت الصحف الايرانية والعربية عن ظاهرة اقبال العراقيين على سفارة بلادهم، 
البوابة الثالثة : تبدأ عام 2002 عندما أقدمت الحكومة الايرانية على التنسيق مع ممثل الولايات المتحدة الامريكية في باريس عبر السيد صادق خرازي مدير مركز الدراسات الاسترلتيجية في وزارة الخارجية ـ وجرى الاتفاق على مشاركة المعارضة العراقية في إيران للقوات الامريكية في العدوان والاحتلال ـ وقد تبدى حجم التدخل الايراني في مشاركة المجلس الاعلى في لقاء واشنطن وفي المؤتمرات الثلاثة الممهدة للغزو الامريكي والتي عقدت في لندن وصلاح الدين وطهران ـ
 
مؤلفاتك الكتاب المثير للجدل ( ثورة العقل ) الدراسة الفلسفية التي كرستها لفكر معتزلة بغداد، وكتاب ( فلسفة العقل )هو حتماً جهد حضاري شاق، و مذكرات بعنوان ( أيام ابي ) المكتوب بلغة ادبية روائية بديعة؟ كيف جمعت الأدب والعلم؟
ــ الفلسفة توأمها الحرية ؛ ووفقا لهذه البديهية يصعب الحديث عن إشاعة الفلسفة في مجتمع مطوق بالايديولوجيات المدججة بالاسلحة والاساطير وفتاوى التكفير، فالحكام الذين نصبتهم بنادق الاحتلال الامريكي، انتزعوا حرية العراق وسحقوا مفهوم المواطنة، وصادروا حقوق الفرد ـ فبات الشعب كله، مهدد بالموت والتهجير، في ظل دعاوى الهرطقة وفتاوى التخدير والتكفير، لايمكن في غابات الدم ـ أن ينهض عقل فلسفي مستقل، لا احد يجرؤ اليوم على نقد العقل اللاهوتي ـ الفلسفة وليدة سؤال الواقع، تحاول ان تفسر القيم الدينية لصالح الانسان ـ وليس لحساب رجل الدين أو الوكيل الالهي، الذي يقدم نفسه بوصفه وسيطا مقدسا بين السماء والارض ـ 
ـــــــ ما يجري الآن هو هيمنة سلطة اللاهوت على العقول وعلى الرقاب ـ يجعل الفلسفة عرضة لهجوم وغضب فتاوى فقهاء السلطان بذريعة الهرطقة وارتكاب الآثام، ومن بديهيات العقل النقدي ؛ أن لاتفلسف دون حرية، فالحرية للعقل كما النور للابصار على حد قول الجاحظ، وبغياب الحرية تتلاشى سلطة العقل، ولاتفلسف دون شك منهجي كما يقول الغزالي، فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال، ولا تفلسف في ظل (الإجماع) و(التعميم) ـ 
ــــــ وقد بينت في مقدمة كتاب ثورة العقل أن مجتمع الحاضر لم يعد بحاجة لتأملات المعتزلة التي اصبحت نصوصها خارج التاريخ، حاجتنا اليوم إلى ثورة العقل النقدي، يستعيد بها العراقيون كرامة الوطن والمواطن ـ فالبلد ومنذ عام 2003 - في ظل سلطة الاحزاب الدينية ومليشياتها - شهد تراجعا مدنيا وثقافيا لصالح سلطة اللاهوت المسلح وهذه السلطة بفسادها وأضاليلها هي الاشد خطرا على حاضر ومستقبل البلاد، فالمنظومة السياسية الحاكمة بكل مؤسساتها الثلاث لاترى ظلا لسواها لديها فقط نسقا ايديولوجيا قائما على جملة من المفاهيم (الدوجماطيقية)،وتتبنى أحكاما مقررة سلفا، بوصفها صاحبة الحقيقة المطلقة، ولاشريك لها في هذا الوجود، مما يعني أننا أمام فكر ذي بعد موصد ـ وامام اصنام جديدة ومطلقات لاهوتية ـ
ـــــ الفلسفة مرآتها حقوق الانسان و إيمان قوي بالحرية في القول والفعل، واحترام لا مشروط للرأي الآخر، ومقاومة القبح ونبذ كل أصناف العنف والارهاب الفكري ؛ يقول فولتير (1694-1778)«مهما اختلفت معك سأدافع عنك إلى آخر رمق في حياتي حتى تعبر عن رأيك بكل حرية».
ـــــ ثورة العقل في اللجظة المعاصرة تعني الحياة المدنية التي تستعيد فيها المواطنة منزلتها أمام سلطة الكهنوت الغارقة بالفضائح والخطايا؛ المواطنة هي الجواب الفاصل في الرد على العقل الديني الدوجماطيقي وعلى أدواته الأثيمة في ترويج ثقافة الاقصاء والتطرف والارهاب ومعها كل أشكال الوعي الزائف الاخرى،فلا سلطان على العقل إلا العقل نفسه. 
ـــــــ إذا كنا نبحث حقا عن حياة افضل تليق بالكرامة الانسانية وبحقوق المواطنة، فإننا مطالبون بمنهج عقلاني تقدي يتطلب تأسيس أخلاقيات نهضوية.. من أولوياتها إعادة تأسيس المقاصد والغايات، لاحداث التغيير الشامل في واقعنا الاجتماعي الهزيل، الذي لايسر صديقا ولا عدوا المجتمع الذي يتطلع إليه العراقيون لانتشاله من المهاوي المريرة لن يتحقق بوصفة سحرية معدة مسبقا ـ علينا فقط أن نعود إلى منطق البديهيات الذي يقول بأن واقعنا الحالي المكتظ بالفتاوي والخرافات وبخطابات السياسيين الكذابين واللصوص والجهلة جعل من العراق دولة ورقية لامكان لها حتى بين الدول الفاشلة ـ أي بلد في العالم المتحضر يدرك بأن معيار الخروج من عهد لاهوت احزاب المحاصصة الظلامية يحتم تأسيس أخلاقيات تكوينية، تجعل من الابداع العلمي الشامل منهجا للحياة،ليس فقط في حقول المعارف النظرية وانما أيضا في حقول التقنيات التطبيقية، وهذا الشرط الاولي لن يجد فرصته في إحداث التغيير الصادق بالكلاميات الانشائية ولا بخطابات المجد الماضي التليد ـ ولا بذرائع الخطايا والتكفير والدين المسلح، بل يتطلب إشتراطات يتعين تنفيذها بالحتم والضرورة ؛ من أولوياتها : حرية الفكر وجود مؤسسات ديمقراطية مستقلة، ولضمان حقوق المواطنة يتعين وجود دستور حقيقي يحرم المحاصصة ويمنع كل اشكال التمييز، الفحص الشامل، والمراجعة النقدية، والتمية الشاملة.. هى الادوات العقلانية ليكون البلد في خدمة مواطنيه وليس اقطاعية لجلاديه 
 
كنت عضواً مؤسساً ونائباً لرئيس جمعية الباراسيكولوجي العراقية، وعضو الهيئة الاستشارية لمجلة الباراسايكولوجي والحياة، وأستاذاً محاضرا في مركز البحوث النفسية (الباراسايكولوجي) جامعة بغداد، على الرغم من أن اختصاصك الدقيق في (الفلسفة ومباحثها). وكيف تصف لنا هذه التجربة في العراق؟
-يتعين علي أن أشير هنا بأن الباراسايكولوجيا (حقل معرفي) لم يجرالتحقق علميا حتى الآن من كامل ظواهره، وهو تجربة ذاتية، وليس علما وضعيا، وهو رأي لايقبل به معظم الزملاء الذين يؤكدون من وجهة نظرهم بأن الباراسيكولوجي علم قائم بذاته ـ مهما يكن تأسس مركز البحوث النفسية في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي بادرارة الدكتور الحارث عبدالحميد، وهو أول مركز من نوعه في الوطن العربي، أشير هنا بشأن السؤال، أن هناك عدد من الدراسات الاكاديمية الجادة حاول اصحابها المقاربة النظرية بين هذا الحقل وبين الميتافيزياء، وعلى هذا النحو حاولت شخصيا في كتابي ( التصوف والباراسيكولوجي) التحقق من فرضية العلاقة بين (الموهبة النفسية الفائقة) و(الكرامة الصوفية المفترضة) وكان علي الوقوف على مفاهبم كلا الحقلين الصوفي والباراسيكولوجي واذكر بايجاز ـ 
1ـ يعد أهل التصوف ؛ النفس الإنسانية محورا رئيسيا تدور عليه رياضاتهم، ومجاهداتهم، وأذواقهم ومواجيدهم، فالتصوف لدى اصحابه، ليس إلا رياضة للنفس، وكبحاً لجماحها، ومجاهدة لأهوائها وتنقية للقلب من أدران الشهوات، وشوائب النزوات، إن الإحاطة بكل جوانب التصوف أمر متعذر مثل من يريد أن يعرف كل شيء عنه دون أن يسلك طريقه كمثل الذي يتفحص ثمرة لم يذق بعد طعمها ولا عرف نكهتها.
2- تتبع واستقصاء أصول الباراسايكولوجيا والتعرف على ظواهرها الأساسية والأهم من ذلك كله، هو الموقف من الظواهر فوق الحسية نفياً وتأييداً، أو على الأقل توفر قدر معين من النظرة المحايدة.
ومع ذلك فإن المناقشات حول الظواهر فوق الحسية غالباً ما تأخذ شكلاً عاطفياً متطرفاً، فهي إما مرفوضة رفضاً قاطعاً، أو مقبولة على علاتها.
ويزيد من ذلك أنها أصبحت من محاور الجدل المضنّي بين ذوي الاتجاهات المثالية والمادية، أي أنها أصبحت مشكلة في الفلسفة، فالمثاليون يعتبرونها شواهد حية ماثلة لم يستطع العلم التجريبي حتى الآن أن يجد لها التفسير العلمي المقبول، والماديون يوصدون أبوابها هروباً، دون أن يقدموا براهينهم على نفيها.
 
في الشعر لك حكاية، عناوين قصائدك تتمحور بين القمر والصفصاف والرحيل واغاني للغد ولراوة مدينتك، كلها أسفار تكوين و وجع غربة، والحديث لك لتكمل لنا؟
-أنا هاو للشعر، شاركت في مهرجانات كلية الاداب يوم كنت طالبا فيها ونشرت بعض تجاربي الشعرية في الصحف العراقية ــ ولايلاف ولقرائها الاعزاء اهدي مقاطع من قصيدة ( تأملات) 
يرنو إلى الفرسان
وجوهكم أوْهى من الِقَدمْ
أوْهى من الاحقاب والأزمان
لو شذبتْ أفكارهَا حقيقةُ الفناءْ
إذ أننا نموتْ
إذْ أن أرضنا تذوب ذرة في مطلق السديمْ
فانظر إلى الفرسان : هم زرعوا الهزيمةَ البلهاءَ في عينيكْ.
ولم تزل آثارُ مدتيك تصرخ في ظهورهم رغم تراكم السنين
نسير.. نسير، قوافلاً يصدح في دروبها الأنين وتبعد الديار..
كان في مدينتي مبغى ومسجد.. يومضان، يصطرعان في الظلامْ
فتشحب الصلبان في الحوائط الضخامْ
وليس غير التيه والفرسان ينشدون
تمهلي أيتها الأميرة أنظري
مدينتي ترودها الغربان كالدخان كالأسى.
يئن في ضلوعها النهار
مكبلا
فأين تمضي والشراع يا غريب؟‍ ‍‍‍
قِفْ !
فالحياة لعبة الأطفال في الرمال
والريح تسفيها ويمكث البقاءْ
وعندها نبع حقيقة يجف
 *  *
لا أعرف الحقيقة
سوى سعادة الرحيل
وسوف أفنى في ضلالها العنيدْ
كما يموت الفارس المهدود يرنو إلى الفرسان.
 
ماهي رؤيتك لمستقبل المنطقة العربية وإيران، وانت المتخصص في الشأن الإيراني و العقل السياسي الامريكي المعاصر؟
- اولا ــ النظام العربي : لم يجرب هذا النظام عبر مؤسساته مراجعة أخطاءه أو الإعتراف بقصوره وخطاياه، ولم يجر في تاريخنا العربي السياسي المعاصر أن مارسنا النقد الذاتي لتصحيح السياسات وتطوير آليات عمل تنقل بلداننا إلى اللحظة المعاصرة، وتغيير المنهجية الفوقية صاحبة الحقيقة المطلقة إلى سلطة الشعب، واعادة الاعتبار لدور المواطنة في إحداث تغيير في بنية العلاقات بين الجمهور والسلطة، لبناء تقاليد ديمقراطية في الممارسة والسلوك، ليس هناك شك بأن السببية الجوهرية في تخلفنا كأمة هي غياب الحرية، فلا زال البعض يعتبرها هبة إلهية وليست حقا طبيعيا، لذلك غابت عنا شروط النهضة ( الحرية، الابداع العلمي، المنطق التعليلي،العقل النقدي،التخطيط العقلاني لتنمية القطاعات كافة الخ)، ومن هنا اصبح العرب وعاء لتلقي الوافد، والإستنساخ الاعمى للآخر، وعليه فإن العرب مقبلون على دخول مرحلة من السبات المديد أو (العشاء الاخير)، إذا بقي العقل العربي على حاله : مقيد الحرية، مستهلكا لا منتجا، تابعا لامبدعا، منفعلا لا فاعلا ـ 
ثانيا ؛ الطائفية والارهاب : متلازمة وهي أخطر مايواجه الحياة في بلداننا من تهديد، فالثيوقراطية المسلحة سواء كانت كانت تحت ذريعة جناح الآل أو جناح الأصحاب، كلاهما يدعي أنه يحتكر الحقيقة الالهية المطلقة، وباسم (علي وعمر) تعقد محاكم التكفير والهرطقة والتجديف، وتسقط الرقاب. 
ثالثا ـ العقل السياسي الامريكي : إحتفظت الولايات المتحدة وعلى مدى سنوات مديدة بإستراتيجية تغيير الأنظمة السياسية الوطنية بمنطق القوة العمياء، عبر سيناريوهات متنوعة الاشكال والادوات تارة تعمد إلى تدبير الإنقلابات العسكرية وأخرى عن طريق إثارة الفتن الداخلية والإحتراب الاهلي، أو شن الحروب العدوانية المباشرة.. وكان اللجوء إلى العنف المسلح، يتم تحت طائلة من الذرائع البائسة من قبيل التصدى للخطر الاحمر، والتطهير العرقي، الدكتاتوريات، ومنذ أحداث الحادي عشر 2001 والعالم أصبح يراقب بحذر وخوف تحرك الولايات المتحدة، نظرا لما قد ينتج عن ذلك التحرك من تأثير سلبي على هذه الدولة او تلك، وقد أصبحت أمريكا بعد تلك الأحداث وحشا هائجا لا يحكّم أي عقل او منطق في تصرفاته وردّات فعله بل أصبح الانتقام هو أساس التحرك، وقاعدة للحكم في وجه كل ما هو عربي وإسلامي. بدعوى الخطر الاخضر.. وحدث هذا كله ويحدث في عالم لم يعد يؤمن بمبادئ النفعية في السياسة بل يؤمن بفلسفة حكم الغابة بكل فطرتها وهمجيتها. 
والطابع الارهابي للعقل السياسي الامريكي سواء لدى الحزب الجمهوري ام الحزب الديمقراطي، تترجمه مقولة الكاتب الأمريكي (هرمان ملفيل): «لا نستطيع إراقة قطرة واحدة من الدم الأمريكي من دون أن يُراق دم العالم كله. دَمُنا نحن أشبه بطوفان الأمازون. إنه دم مؤلف من مئات التيارات النبيلة المترافدة في مجرى واحد. نحن لسنا أمة، بمقدار ما نحن عالم. فما لم نكن قادرين على أن نزعم أن العالم كله هو لأبينا وسيدنا، مثل ملك إبراهيم، يبقى نسبنا ضائعاً في الأبوة الكونية الشاملة». 
ويعلق محمود حيدر في إفتتاحية كتابه لاهوت الغلبة (التأسيس الديني للفلسفة السياسية الأمريكية) : بمثل هذه الروح الفاشية تتكئ الأيديولوجيا الأمريكية، يشترك فيها السياسي والديني، والغيبي والأرضي، من دون تفاوت. وهي روح لا تزال مستمرة وسارية في الزمان والمكان منذ عهد الاستيطان.
ولو عدنا إلى وثيقة ماي فلاور لعام 1620، لرأينا كيف شبه أول حاكم لمدينة بوسطن مدينته بالقدس الجديدة!!.
وبعد قرون انكشف الخطاب الأمريكي عن (رسولية مزعومة) لا تفاجئ أحداً، تقول أدبياتها (على الأمريكيين "حمل مشعل الأخلاق السياسي والعسكري في قانون القوة المقدسة، كما عليهم أن يصبحوا قدوة للشعوب"). من هذه الفكرة بدأت أمريكا بالأيديولوجيا لتؤسس الدولة بالفكرة، ثم لتحيي فكرة الأمة بالعقيدة، حتى جورج بوش الذي دخل مغامرته ليخوض حربين عالميتين بعد الحادي عشر من أيلول، سوف يحفر في سر الإشكال ويقول:"لا يوجد عرق أمريكي بل عقيدة أمريكية". 
هي الحرب الأخرى التي تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها شنها على العالم لحساب النيوليبرالية والرأسمالية المتوحشة، وهي آخر صياغات العقل السياسي الامريكي في العقدين الاول والثاني من الالفية الثالثة.. ويروج لها في الوطن العربي، تيار (الليبراليين الجدد). أصحاب نظرية (الحد الأدنى) والقبول بالأمر الواقع، القائم على مهادنة الأعداء، والتطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب، والاستقواء بجيوش الأجنبي لتدمير الشعوب وإحتلال الاوطان؛ عن طريق تزييف المفاهيم وتزوير الحقائق، وأضاليل شعارات الإصلاح والتعددية والديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة، لإنتاج وعي مغاير يدعو إلى تفكيك وحدة الدول وتجزئة المجتمعات بإسم المحاصصة الدينية والمذهبية والعرقية لإقامة دول الطوائف وفيدراليات الاحزاب، وماحدث في العراق برهان صريح على مشروع التآكل الجغرافي والتفتيت السكاني فقد تجاوز عدد المهجرين والمهاجرين الملايين.
رابعاـ الصوت الامبراطوري : بدلا من أن تلتمس التجربة الإيرانية منهجاً واقعياً في بناء وتوطيد العلاقات السوية، وتبادل المصالح والمنافع، واحترام خيارات الدول، حسب مبادئ القانون الدولي، الذي يحرم اللجوء إلى إستخدام العنف، أو اللجوء إلى القوة المسلحة لتسوية المنازعات أو الخلافات الثنائية،.. بدلا من كل ذلك، تجاهلت طهران القانون الدولي، وأهملت الاعراف الدبلوماسية.. فكان البديل هو النزوع إلى فرض أيديولوجية الفقيه على دول الجوار العربي، وكان العراق في مقدمة أهداف المشروع التوسعي. وبالقدر الذي حاولت فيه بغداد تصويب العلاقات بين البلدين على قاعدة حسن الجوار والمصالح المشتركة التي يلتقي حولها البلدان، فإن الجواب الايراني كان للاسف قاطعا في سلبيته، فالعراق لدى منظري الثورة وقادتها يمثل الرأس العربي الذي ينبغي الإطاحة به أولا، قبل الشروع في إجتياح الخليج العربي، للمضي إلى إختراق مصر والوصول إلى شمال افريقيا. وهو ماأكده يونسي نفسه معتبرا أن "(كل منطقة شرق الأوسط إيرانية)"، قائلا "(سندافع عن كل شعوب المنطقة، لأننا نعتبرهم جزءا من إيران، وسنقف بوجه التطرف الإسلامي والتكفير والإلحاد والعثمانيين الجدد والوهابيين والغرب والصهيونية)"، على حد تعبيره. وقد تماهى العقل السياسي في الإنسياق الايديولوجي إلى حد التصريح الفاضح بأن بغداد اصبجت عاصمة للامبراطورية الايرانية، جاء ذلك على لسان الشيخ علي يونسي وزير الاستخبارات السابق ومستشار الرئيس روحاني في مؤتمر الهوية الايرانية ونشر في 8 آذار / مارس 2015 قائلا ( إن "جغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك، لذا إما أن نقاتل معا أو نتحد"،. إن "إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي)"،
إن توسيع رقعة الحلم الإيراني، عن طريق القوة المسلحة، باتت عقيدة راسخة في وجدان الطبقة الثيوقراطية الحاكمة، وألقت بظلالها من قبل على دستور الدولة، وأصبحت جزءا من عقيدتها العسكرية في الهيمنة والتوسع ـ 
 من هنا فأن صوت إيران المجلجل بشعارات تحرير المسجد الاقصى، وإلإحتفاء بيوم القدس العالمي، هو الصوت الذي سمعنا أصداءه على مشارف كابول، مساندا للعدوان الامريكي، ولم تتردد الجمهورية الاسلامية في تسهيل مهام الولايات المتحدة، والتواصل الاستخباري معها، ومد الغزاة بالمعلومات، وبالخدمات اللوجستية، وفي تمكين القوات المعتدية من إنجاز بعض خططها العسكرية،قبيل وأثناء وعقب الاحتلال، وهي أول دولة في العالم الاسلامي سارعت قياداتها إلى إضفاء الشرعية على الإحتلال الامريكي، عن طريق إعترافها بحكومة المندوب السامي بريمر، وذهبت إلى أبعد من ذلك عندما قدمت دعمها السياسي اللامحدود لسلطة مجلس الحكم الإنتفالي، وأعلنت تأييدها لمشروع المحاصصة العرقية والطائفية. 
وكما أظهرت سنوات الاحتلال الثماني الشداد الطبيعة الوحشية واللا أخلاقية للثقافة الامريكية، وزيف حضارتها، فإنها كشفت الطبيعة الإرهابية للولاية الايرانية، فالاساليب المتدنية التي اتبعها حرس الثورة الإسلامية عبر عنها الإنتقام الوحشي من كل عراقي شارك في الدفاع عن بلاده في حرب الثماني سنوات، فجرى إغتيال أعداد غفيرة من منتسبي القوات المسلحة، والقيادات المدنية، وقد إنحدرت فرق الموت الإيرانية إلى قاع العالم السفلي في تواطئها مع الشيطان الامريكي المحتل، عندما أخذت على يديه لتسهيل مهماته الهمجية، في ملاحقة المقاومة العراقية وتصفية أنصارها، بل وجرى تزويد الـ(CIA) بكل ماتحتاج إليه من معلومات تم وضع اليد عليها عبر أحزابها الموالية، لتغذية النزعات الإنقسامية وإيقاد نار الحرب الاهلية، والقيام بسلسلة طويلة من عمليات التصفية الجسدية من إغتيال وقتل وإعدام، وفق قاعدة معلومات تفصيلية أعدتها إطلاعات بمعاونة وجهود حلفائها وأحزابها التي تتربع على عرش الحكم. وقد أكدت المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الانسان ومراكز الرصد الوطني بأن عمليات تصفية الكفاءات العلمية تدل أرقامها وكيفياتها على تواطئ قوات الولايات المتحدة مع جهاز الموساد الاسرائيلي والاحزاب الدينية، بتوفيرها الاجواء المناسبة أمام قوات حرس ولاية الفقيه، في إعداد وتدريب وتسليح فرق الموت لإغتيال العلماء والاكاديميين وذوي الكفاءات المعرفية، لإفراغ البلاد من عناصر القوة القادرة على إعادة البناء والتنمية ـ 
وتشير الوقائع الموضوعية إلى ماهية وطبيعة الاهداف والغايات التي تلتقي فيها المصالح الدولية بالنوازع السياسية سواء في واشنطن أو تل أبيب، وقد يمتد الطريق إلى طهران، بالرغم من التناقضات الاايديولوجية، وإختلاف المعتقدات الدينية، فكل طرف من هذه الاطراف آت من شرق العالم أو من غربه، منفردا أم مجتمعا في الخفاء أم في العلن، يبحث عن موطأ قدم له داخل المنطقة العربية، ليشكل منها مستعمرة نفوذ، ينطلق منها لتسويق مشاريعه السياسية والإقتصادية والثقافية، كل حسب إيديولوجيته وشعاراته وأساطيره؛ 
1-النموذج الامريكي القائم على دعاوى حرية السوق وحقوق الإنسان والديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني والتداول السلمي للسلطة،تسويقا لمشروع الشرق الاوسط الجديد.
2- ماكنة العدم الاسرائيلية، المرافق الاقدم للحلم التوراتي، بتجريف فلسطين وإقتلاع الانسان، لإنهاء روح المقاومة، والمضي قدما لبسط إرادتها على البحار والديار والانهار. 
3- المشروع الاممي الإيراني : عقب إحتلال العراق، ومجئ الجمهورية التاسعة بقيادة أحمدي نجاد، وغيبة النظام العربي، دشنت ولاية الفقيه فصلا إستراتيجيا جديدا، إستعادت به أحلامها الاولى، وجددت شعاراتها التوسعية، بعد أن كادت تنسى أو تندثر تحت وطأة هزيمة الولاية في حرب الثماني سنوات. فقد خلق الإحتلال الامريكي، ظرفا مواتيا أمام إستراتيجية الجمهورية الاسلامية لأن تكون طرفا مهما، ولاعبا رئيسيا في الصراعات الدائرة على الساحة العراقية، وبفضل سلطة الاحزاب الدينية الموالية لها، تمكنت طهران من إقامة قواعد شبه ثابتة داخل العراق، تنطلق منها لتنفيذ أهدافها ـ 

الواقع والمستقبل 
اولا ـ رباعية التحالف الدموية : هي آخر صياغات العقل السياسي الايراني، في الدفاع عن كرسي الحاكم الابدي، يقدم مابقي من جسد بلاد الرافدين تحت ذريعة داعش على طبق شهي لايران وروسيا، ومن المتوقع أن تقتسم موسكو وطهران الغنيمة، وسيصبح العراق كله مجرد ذكرى أو نسيا منسيا ـ 
ثانيا ـ ادركت الاحزاب الدينية في يغداد تحت وطأة الحراك السياسي القائم في جنوب ووسط العراق بأنها لم تعد تحظي بأي دعم حتى من داخل طوائفها، بعد إفتضاح سلوكها الاجرامي وفسادها المالي والاداري، وبعد أن أغرقت البلد بمشاكل مالية يصعب معالجتها على المدى المنظور، ومن هنا فإن حكومة العبادي المطوقة من كل جانب، وجدت في التحالف وسيلة للخلاص، ولم تجد هذه الاحزاب حليفا أفضل من إيران، التي كان لها دورها في تنصيب حزب الدعوة والمنظمات الموالية على رقاب العراقيين، وتمكين حكومة المحاصصة الوضيعة من إحكام القبضة على نظام الحكم والهيمنة على مرافق الدولة ـ 
ثالثا ـــ إستراتيجية الدب الروسي : الرئيس بوتين (مسؤول الخدمة السرية والعمليات الخارجية في الـــ(K G B) سابقا، يسعى من إنضمام بلاده للتحالف الرباعي إلى تحقيق عدد من الغايات من ابرزها : بناء قاعدة من المصالح في سوريا والعراق والامتداد بها إلى منطقة الخليج العربي ـ 
رابعا ــ المشروع الايراني : لم يعد خافيا أن طبخة الحلف الرباعي هي الثمرة الذهبية لكل من طهران ولحكومتي بغداد ودمشق المتهاويتين، وان التحالف الرباعي جرى الاعداد له منذ بداية صيف 2015، عبر لجنة برئاسة سفيرها في بغداد (حسن دانائي فر ) وقائد فيلق القدس الايراني (قاسم سليماني) و(أبو مهدي المهندس) (ممثل مكتب المرشد في العراق )، لانضاج فكرة التحالف الرباعي. وأنّ الفكرة نضجت داخل السفارة الإيرانية ودعمها قادة الحشد الشعبي وخصوصاً هادي العامري وعملوا على إتمامها بالتشاور مع قادة الاحزاب الدينية، وقد تحمسوا وطالبوا التعجيل بها بعد إنفجار الحراك السياسي في جنوب ووسط العراق.
 
هل يمكن أن نتعرف على آخر اصداراتك؟ 
- صدر مؤخرا (معجم العقل السياسي الامريكي المعاصر)، بثلاثة مجلدات ويضم المصطلحات والالفاظ والمفاهيم، وما يقترن بها من الأحداث السياسية والوقائع الميدانية، المتعلقة بالعراق طوال السنوات الاثنى عشر (2003-2015) وفق رؤية نقدية تحاول أن تحتفظ بحرارة الواقع الذي تتعامل معه وتصدر منه. ولإنجاز ذلك؛ آثر الكاتب أن يفتتح المعجم بمقدمة فلسفية عن البراجماتية قصد من خلالها إبراز قسمات العقل السياسي الامريكي، للوقوف على ماهية جهازه المعرفي، وبنيته المرجعية، وما أحدثته وماتركته الفلسفة البراجماتية من أثر على العقل السياسي الامريكي في تصميم خططه الاستراتيجية ومدى إنعكاساتها على الواقع الميداني، وتطلب ذلك، بحث، المعارف الامريكية (اللاهوت والسياسة، الماشيحانية، النيو ليبرالية، نهاية التاريخ، الجدلية الامريكية، قوانين التاريخ الامريكي، السوبرمان الامريكي، الخروج من التاريخ، مفهوم الحرية، مابعد الحداثة، اليوتوبيا الامريكية، النيو مسيحية، الكوليانية الجديدة، جماعات الضغط. الخ
بلغ العدد الاجمالي للمصطلحات (873) وعلى النحو التالي : 
الجزء الاول : 319، الجزء الثاني 246 الجزء الثالث 308 
وبلغت عدد صفحات الاجزاء الثلاثة حوالي 2150 صفحة 
أما المصادر والادبيات الاجنبية والعربية فقد تجاوز عددها (320) مابين كتاب ومقال ودراسة، وقد بلغ عدد المصادر الاجنبية باللغة الانكليزية لوحدها حوالي (50) مقالا وكتابا ومثلها الادبيات المترجمة للغة العربية. أما عدد الكتب والدراسات باللغة العربية فقد تجاوز الـ(200) مصدرا.. ويهمني أن أنوه بأسماء الباحثين العرب، بصرف النظر عن مرجعياتهم السياسية وإنتماءاتهم الايديولوجية، فقد أفاد الباحث في الاطلاع على وجهات النظر المختلفة، في عمليتي بناء المادة المعرفية وفي تحليل المصطلحات، وكان للثقافة العراقية المقاومة السهم الوافر في إغناء المعجم، وما عبرت عنه وأنتجته هذه التجربة الخلاقة من نصوص في الفكر والفن والادب والسياسة 
المنهج : إلتزام المنهج العلمي النقدي في العرض والتحليل وإستخلاص النتائج، والتقيد قدر الإمكان بالوقائع الموضوعية، والتجرد عن الهوى، وعن النوازع الذاتية، والمواقف المسبقة، مع الإحتفاظ في المقابل ؛ بحق إبداء الرأي، في النقد والتقويم، وفي توضيح المعاني وتحليل الدلالات، وفي بيان الغايات والمقاصد. 
نقطة الشروع في إعداد المعجم كانت الادبيات السياسية الامريكية، الوثائق، المذكرات، الإعترافات، الدوريات، الكتب، الصحف، المدونات الاجنبية والعربية، فيما تشكل الوقائع الميدانية في داخل العراق الاساس الموضوعي في تصميم وبناء الكثير من المواد والفقرات والموضوعات، لذلك حرص الكاتب على التحقق من الالفاظ والدعاوي عبر متابعة حركة الاحداث، وإستقصاء الاسباب وما أسفرت عنه من معطيات ونتائج. وما يفرضه ذلك من تقديم الايضاحات، وبالمستوى نفسه شكلت الوقائع الميدانية للإحتلال الامريكي وجرائم الحرب التي إرتكبتها قوات الغزو الفاشية ركنا أساسيا في إختبار أدبياته النظرية من (الالفاظ والمفاهيم والشعارات والرؤى)
 
هل من كلمة لقرائك في إيلاف؟ 
- بود ومحبة احييك سيدتي واحيي إيلاف وقراءها وهي تشرع بواباتها لكل ذي رأي وقلم وموقف، إيمانا بأن حوار الاختلاف هو الطريق الصائب للكشف عن نواحي القصور الذاتي في مناهج التفكير حيال الواقع الذي يتعين علينا فهمه وتحليله لمعرفة مكامن التناقض في بنيته،إننا بحاجة إلى الحوار الجاد حول قضايا البلد التي تتصل بواقعنا كعراقيين، وأن تتسع صدورنا لوجهة النظر الأخرى، نختلف مرة ونتقاطع احيانا، لكن لاشيئ يعلو على الحقيقة.. ولذلك أثق بأن (المختلفين كلاهما على صواب) كما يقول الجاحظ طالما كانت الحقيقة هي المقصد الاسمى، ومن نافلة القول ؛ الاقرار بأن الارتقاء بلغة الحوار إلى مستوى رفيع من اللياقة والتوقير، أمر ضروري ـ تأكيدا لقيم التسامح والمحبة..
في الختام أقول أن اجاباتي كلها تحتمل الخطأ، لكني حاولت قدر الوسع أن أكون أمينا مع نفسي، ورحم الله من أهدى إلي أخطائي، كما يقول الفقيه الشافعي ـ 
اجدد التحية مرة أخرى وأخرى للاستاذة المبدعة إيمان البستاني ولايلاف،، ولقرائها المحبة الدائمة ـ والختام سلام

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات