GMT 21:13 2017 الخميس 1 يونيو GMT 16:26 2017 الخميس 1 يونيو  :آخر تحديث

تذكروا يفتوشينكو

إيلاف

 كتابة / روبن ميلنر جولاند

ترجمة / أحمد فاضل
 
يغفيني يفتوشينكو هذا الشاعر الكبير الذي لم يكن ليغيب لحظة عن أذهان الناس الذين بهرتهم  واستفزتهم قصائده من غير المرجح أن ينسى قراؤه ونقاده تجربته الشعرية سواء في بلده أو في مغتربه ، ولم تكن حتى أسئلته التي حملتها أغلب قصائده إلا تعبيرا عن روحه القلقة فهو كان دائما يحمل فكرا وثابا ونظرته للأمور كانت حادة كنظرات الذئب ، وكثيرا ما كان يفكر واقفا على قدميه يتحدث دون انقطاع عن مختلف المواضيع حتى الخطيرة منها ومؤديا رائعا منذ الطفولة كما يروي في قصيدة " حفلات الزفاف " واصفا إياها بالحفلات الحزينة لأنها كانت تعيش أهوال الحرب بكل مآسيها وما عليه إلا أن يرقص معهم كجزء من ترفيه الذات المأسورة بها :
رقصهم
كان بكاء ، يأس ،
وأنا ما زلت
 أرقص معهم كذلك .
في أوائل عام 1960 تم دعوته من قبل المجلس البريطاني في المملكة المتحدة ، وهو منظمة متخصصة في الفرص الثقافية والتعليمية الدولية يعمل في أكثر من 100 دولة لتعزيز معرفة أوسع باللغة الإنكليزية وتشجيع التعاون الثقافي والعلمي والتكنولوجي والتعليمي معها وتغيير حياة الناس من خلال الوصول إلى التعليم فيها وتحسين مهاراتهم ومؤهلاتهم الثقافية والمجتمعية ، وقد حظيت جامعة  كامبريدج بحصة كبيرة من قراءاته الشعرية ولقاءاته مع أبرز الشعراء الإنكليز منهم كينغسلي أميس الذي وصف الشاعر بأنه " كلمة مثالية " ، وقد أزعجت كثيرا تلك الزيارة السلطات الروسية كما في زيارة بقية الكتاب الروس للدول التي تعادي الاتحاد السوفيتي سابقا ما بدا أنه ظهور "معارضة موالية للغرب" ، وهي عبارة ماكس هايوارد أحد أبرز من ترجم من الروسية إلى الإنكليزية منذ كونستانس غارنيت وذلك لإدخالهم بعض التعددية في الحياة الفكرية لما كان يعرف باسم " ذوبان الجليد "، استدعت حينها القيادة السوفياتية أكثر الأسماء الأدبية تأثيرا للإجتماع بهم وذلك لإقناعهم بما تراه ضروريا في تعاملها مع المعسكر الغربي وقتها كان خروتشوف غاضبا بشكل خاص على النحات الحداثي إرنست نيزفستني الذي صرح عقب ذلك الغضب : " فقط القبر يمكن أن يصحح مواقفي " ، وأضاف : " آمل أن نكون قد انتهينا من ذلك الذي قصدته  " ، أما يفتوشينكو فقد كان خروتشوف معجبا به في الواقع ، لكنه قال في مذكراته أنه " لا يمكن الحكم على إعجابه هذا  " ، وقبل وقت ليس ببعيد من وفاته دعاه خروتشوف لزيارة روسيا التي فوجئ بها وقد طلب في نهاية المطاف عفوا رسميا ومنذ ذلك التاريخ لم تستخدم كلمة " المنشقين " وعندما أراد الاتصال بأفراد من عائلته يعيشون في أعماق بيلاروس كان يعني الطيران إلى مينسك  وأخذ حافلة ثم ركوب شاحنة والمشي مسافات طويلة إلى القرية وعندما وصل سأل أول شخص التقى به :
" هل يسكن يفتوشينكو هنا ؟ "
فأجابه :
 "نعم " ،  ثم أجلسه وقدم له الطعام والشراب  على غرار الفلاحين حينما يأتيهم زائر وقبل أن يطلب منه ماذا يعمل سأله :
"ماذا تفعل هنا سيدي ؟ "
ثم أدرك زينيا أنه لا يمكن الإجابة بغيرها قال : " أنا شاعر" ، مع أنها لم تكن مفهومة بهذه السهولة وبهذا المصطلح بالذات وأردف ثانية موضحا : " أنا أكتب الأغاني" ، وهي التي لم تكن بعيدة جدا عن الحقيقة .
ربما كان حقا هو " صانع الأغاني " الأكثر شهرة  ، فقد استوحى دميتري شوستاكوفيتش الموسيقار الروسي العظيم الكثير من قصائده وأناشيده حيث جعل العنصر الأول في سيمفونيته الثالثة عشر متحالفا مع أربع قصائد مختلفة له حيث فوجئ الشاعر بها ، كما استمر شوستكوفيتش في الدفاع عنه بقوة ضد الاتهامات الموجهة له بالابتذال العاطفي الغير مبرر كما وصفوه وأن الكثير من شعره هو دراماتيكي جدا وصعب ، لكنه مع ذلك حافظ على الإطار العام للقصيدة الروسية من استعارات مدهشة ، وكلمات وقوافي غريبة وإيقاعات هي أكثر وضوحا وخيال شعري نجد فيه الكثير من الإلهام الخاص به ، يفتوشينكو يتذكره الروس جيدا كما يتذكره العالم .
عن / الملحق الأدبي لصحيفة التايمز اللندنية

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ثقافات