GMT 12:00 2016 الخميس 17 نوفمبر GMT 12:34 2016 الخميس 17 نوفمبر  :آخر تحديث
في ذروة تألقه بمرحلة الثمانينات

محمود عبد العزيز: أداءٌ لافت بأول أفلام إيناس الدغيدي

أحمد طه من القاهرة

إيلاف من القاهرة: تُلقي "إيلاف" الضوء على مسيرة الفنان محمود عبد العزيز الذي قدّم أكثر من 100 فيلم سينمائي وأجمل أدوار الدراما بتاريخ الفن المصري. ونبدأ في الحلقة الخامسة من سلسلة سيرة حياته بالحديث عن مشاركته بأربعة أفلام متتالية، ومتنوعة المواضيع والمعالجة للمخرج محمد عبدالعزيز خلال عامي 1983و1984. حيث كان الفيلم الأول "مملكة الهلوسة، وشارك في بطولته حسين فهمي، وتدور أحداثه حول عصابة لتهريب المخدرات يتعقبها ضابط متنكر، ويساعده شقيقان يعملان في الميناء حتي يتم القبض على زعيم العصابة ورجاله متلبسين، وهو فيلم من أفلام المغامرة التي تقوم على المطاردات والتنكر، والفيلم الثاني "بناتنا في الخارج" بطولة رغدة وهو دراما عاطفية، حيث طبيب جراح يعاني من أزمة بعد فشله في إجراء عملية جراحية، وفتاة جامعية تسافر من أجل العمل لتوفير ثمن شراء تاكسي ليرتزق منه والدها، ويجمع الحب بين الطبيب والفتاة التي تقنعه بالعودة لوطنه وعمله.


وثالث الأفلام "لك يوم يا بيه" كوميديا عن الخيانة الزوجية التي تقوم على أحداث ومفارقات لطيفة ومسلية حول خيانة زوج يكتشف بعد قليل أن عشيقته تخونه بدورها، وترفض الزوجة أن تستمر معه عندما تكتشف علاقاته النسائية، وفي نفس الوقت يكون له صديق خائن أيضا، يصاب بالجنون عندما يضبط زوجته تخونه.
الفيلم الرابع "ولكن شيئا ما يبقي"، ويدور حول إثنين من النصابين: عزيز الذي يقوم بدوره "عبد العزيز" وعشيقته زينات التي لعبت دورها مديحة كامل. حيث يدبران مؤامرة  للنصب على فتاة ثرية ويتيمة ومعاقة لعبت دورها نورا، وينجح عزيز في الزواج منها، والحصول على توكيل لإدارة ممتلكاتها. لكن، بدلاً من الاستيلاءعلي أموالها يقع في حبها بينما تطالبه زميلته النصابة أن يتزوجها لأنها حامل، وهو فيلم كوميدي محكم البناء وممتع في مفارقاته واستخدام المخرج لأدواته الفنية ببراعة.

ويقدِّم "الراحل" فيلم وحيد مع المخرج محمد خان "نصف أرنب" في العام 1983، ويدور حول مغامرات ومطاردات تشويقية للفوز بمبلغ نصف مليون جنيه يتم صرفها من البنك، ويطمع في الإستيلاء عليها أكثر من شخص، وقد شاركه بهذه البطولة يحيي الفخراني.
ويشارك مع نبيلة عبيد والمخرج حسين كمال بفيلمين عن قصتين للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس الأول هو "العذراء والشعرالأبيض" الذي قُدِّمَ  في العام 1983، الذي يدورحول سيدة ثرية تطلب الطلاق من زوجها لأنها لم تنجب، ثم تحب شاباً فقيراً وتتزوجه، وتصنع منه رجل أعمال. ولكنها لا تنجب فتتبني طفلة، وعندما تصل الطفلة لسن مراهقة تتعلق بأبوها بالتبني، وهذا ما يقصده عنوان الفيلم، والفيلم الآخر هو "أرجوك أعطني هذا الدواء" في العام 1984. وهو يدورحول سيدة تعشق زوجها، وتصاب بانهيار عندما تعلم بخيانته لها، فتذهب إلى طبيب نفسي لعلاجها وترتبط به وتطلب أن يعطيها نفس الدواء وهو الخيانة حتي تشفي وكان أداء "عبدالعزيز "في الفيلمين جيداً ومقنعاً بحسب النقاد.
ومن الأفلام المهمة التي قدّمها في النصف الأول من الثمانينات، والتي ترصد حركة المجتمع وما يحدث من تطورات وتغيرات سلبية وإيجابية، يشارك بفيلمين يبقي لهما تواجد خاص وملفت في هذا الرصد، هما: "الطوفان" في العام 1985، قصة وإخراج بشير الديك، وبطولة فاروق الفيشاوي وأمينة رزق. وتقوم أحداثه على مجموعة من الأبناء يتفقون على بيع قطعة أرض ورثوها عن أبيهم مقابل مليون جنيه. ثم يكتشفون أن عمهم كان قد اشتراها قبل وفاة الأب. وتؤكد الأم هذه الحقيقة، ولكن الأبناء يطعنون بالتزوير ويحاولون إقناع الأم بالشهادة الزور للطعن في صحة العقد، وعندما يفشلون يتفقون على قتلها.
"الطوفان" فيلم إجتماعي حاد عن رغبة الجميع في أن يصبحوا أثرياء في زمن التغيّرات السياسية والإقتصادية والإنفتاح، وهو يناقش أزمة سقوط كل القيم والمشاعر الإجتماعية والدينية. وقد لعب محمود عبد العزيز شخصية زوج لواحدة من هؤلاء الأبناء.

أما في تجربته "عفوا أيها القانون" في العام 1985، من إخراج إيناس الدغيدي وأول أفلامها كمخرجة، يقوم محمود عبد العزيز بدور أستاذ جامعي يتزوج من زميلته نجلاء فتحي ويصوّر أستاذ جامعية. ثم تكتشف أنه عاجز جنسيا نتيجة عقده اصابته في الطفولة عندما شاهد خيانة زوجة أبيه، وتنجح الزوجة في حل عقدته عن طريق العلاج النفسي، ثم تفاجئ بخيانته فتقتله، ويدينها القانون ويحاكمها بوصفها قاتلة، بينما يحدث العكس حيث يبرئ القانون الرجل الذي يقتل زوجته الخائنة.
والجدير ذكره، أنه بعد عشر سنوات في مشوار "عبد العزيز" الفني مع أدوار البطولة، وانتقاله من من مرحلة فتى شاشة الوسيم، ومن مرحلة النجومية والإنتشار إلى مرحلة الممثل النجم مع وصول عدد أفلامه إلى  ما يزيد عن 55 فيلما أعطته حضوراً متوهجاً على الشاشتين الكبيرة والصغيرة، انتقل في منتصف الثمانينات إلى مرحلة أخرى انطلقت به إلى ذروة نضجه الفني في الأداء. فقد بدأت خبرته ويقته بنفسه تظهر بوضوح إلى جانب موهبته وحضوره اللافت، ما أعطى لظهوره على الشاشة خصوصية ونجومية ذات طابع مختلف.

بعد ذلك، تعاقبت الأفلام التي أطل فيها بشخصياتٍ مختلفة ومتنوعة. فكان فيلم "الشقة من حق الزوجة" عام 1985، إخراج عمر عبد العزيز، ولعب فيه دورا ممتعاً بخفة ظل وحيوية منحت الفيلم اهتمام النقاد مع الإشارة إلى أنه لاقى نجاحاً جماهيرياً كبيراً. أما أحداثه فتدور في إطارٍ اجتماعي كوميدي حول حماه التي تتسبب في طلاق ابنتها من زوجها الموظف البسيط والذي يعمل سائقا في الفترة المسائية على "تاكسي" اشتراه بالتقسيط من أجل تحسين أحواله المادية، وبعد الطلاق يبدأ النزاع على الشقة، وتداعيات ومفارقات فسخ العلاقة الزوجية.

وتقدم بخطوةٍ ناجحة جديدة حققها بفيلم "الصعاليك" في العام 1985 من إخراج داوود عبد السيد. وهو أحد أهم الأفلام التي عالجت بعمق عصر الإنفتاح سياسياً واجتماعياً واقتصادياً من خلال دراما تبدو بسيطة وترصد قصة صعود صديقين هما نور الشريف ومحمود عبد العزيز من حياة الصعلكة والنصب والعمل في مهن متواضعة بالميناء في الاسكندرية، إلى حياة الثراء بعد اشتراكهما في عملية تهريب مخدرات. لكنهما ينتقلا للتجارة بالأخشاب مع رجل أعمال يسانده في تحقيق صفقاته بعض المسؤولين.
ويرصد الفيلم رحلة صعودهما السريع التي كانت سمة من سمات هذه الفترة اقتصادياً، وأدى فيه "الراحل" شخصية السكندري الصعلوك ببراعة ملفتة ،سواء على مستوى الأداء الحركي والإنفعالي، أو على مستوى الأدء اللفظي وتجسيد الشخصية. 


وقدّم مع المخرج عاطف الطيب ثلاثة أفلام خلال 4 سنوات، ساهمت في تأكيد قوة هذا الممثل الموهوب، وأضافت إلى نجوميته، ففي فيلم "البريء" عام 1986 لعب الشخصية الثانية باداء دور قائد السجن الذي يتعامل مع المعتقلين السياسيين بمنتهى القسوة والعنف، ونجح في إكساب الشخصية قوة وتسلط السلطة بأداء حركي وتمثيلي مقنع للغاية، واستطاع أن ينتقل بها في لحظات إنسانيتها وضعفها سواء في التعامل مع الأطفال أو عندما يتلقي الأوامر من الرؤساء بمقدرة ممثل واعي تماما لطبيعة الشخصية التي يقدمها بفيلمٍ سياسي أشبه بالصرخة ضد القمع، وغياب الديمقراطية، وانتهاك القانون والحريات وحقوق الإنسان. وأثار الفيلم ضجة هائلة ولم يتم السماح بعرضه الا بعد مشاهدة 3 وزراء له: وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير  الثقافة، علماً أنه تمت حذف نهايته. 

وكان الفيلم التالي "أبناء وقتلة" الذي قدمه في العام 1987، ويلعب فيه شخصية تاجر السلاح الذي بدأ حياته "Bar man"(نادل بملهى)  في احدي الحانات الصغيرة التي يملكها خواجة يترك مصر بعد حرب 1956 ويريد أن يبيعها بأي ثمن. فيقرر "شيخون" أن يتزوج فتاة ليل لعبت دورها نبيلة عبيد حتى يستولي على مصاغها ويشتري البار، وتمضي الأحداث في إطار ميلودرامي حيث يسجن بتدبير من زوجته وعندما يخرج من السجن يقتلها ويأخذ ولديه، وتنتقل دراما الفيلم من مرحلة إلى مرحلة في حياة "شيخون" هذا، الذي بدأ نادلاً في الحانة وانتهي تاجراً بالسلاح، من خلال الأحداث السياسية الكبرى في مصر مثل هزيمة العام 1967 ونصر اكتوبر 1973 ليصل بنتيجة إلى ان المجتمع عاش على مدى 30 سنة كاملة في حالة فساد كاملة.


وينتهي الفيلم بخاتمة تقول أن ضحية الأب الفاسد والمجتمع الفاجر هو هذا الإبن المتدين والذي ينتمي إلى التيار الديني حيث يموت بطلقة طائشة من مسدس والده. واجتهد محمود عبد العزيز في تقديم شخصية "شيخون" في مراحلها المختلفة، لكن جهده خرج ضائعا بفيلم مشوّش الرؤية، فاقد المصداقية بتواصله مع عقل المشاهد.
وكان الفيلم الثالث "الدنيا على جناح يمامة" الذي قدّمه في العام 1989 وهو فيلم كوميدي خفيف لعب فيه شخصية سائق تاكسي يلتقي بسيدة ثرية قادمة من الخارج بعد سنوات من الغربة لعبت دورها ميرفت أمين. ويتحول إلى سائق شخصي لها في بحثها عن حبها القديم، وقد تميّز محمود عبد العزيز بخفة ظل حقيقة في أداء دوره بهذا الفيلم.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في ترفيه