GMT 11:30 2017 الثلائاء 29 أغسطس GMT 6:23 2017 الأربعاء 30 أغسطس  :آخر تحديث
أثرها كبير في صحتنا واقتصادنا

سلامة البيئة ضرورة وليست ترفًا

الدكتور عبد العزيزبن علي الربع

عبدالعزيز الربع.. باحثًا ومحاضرًا

د. عبدالعزيز بن علي الربع: معظم مشكلاتنا الصحية مرتبط بسلامة البيئة، ولو تفهمنا ذلك جيدًا لاستطعنا حل الكثير من مشكلاتنا الصحية، وتقليل الفاتورة الصحية والبيئية، وصرف الفارق في بناء المجتمع ورفاهيته. وهذا جزء بسيط من الاقتصاد المعرفي الذي تنوي دول العالم كلها اعتماده.

ترف أم ضرورة
السؤال المطروح دائمًا: هل الاعتناء بالبيئة ترف أم ضرورة؟ تدور حياتنا الصحية والاقتصادية ورفاهيتنا في فلك البيئة، لذا علينا جميعًا نشر ثقافة البيئة. فبيئة سليمة نظيفة يعني حياة سعيدة وصحية من دون تكاليف مرهقة. أدركوا ذلك في أوروبا وأقروا أنظمة صارمة للبيئة.

عنوان صحة البيئة مياه براقة وهواء نقي وتربة صالحة نظيفة، والتلوث البيئي هو أي تغير يحدث على البيئة بفعل الإنسان أو العوامل البيئية، ما ينتج ضررًا يصيب على الكائنات الحية أو البيئة المحيطة بها، بما فيها الإنسان. ويكون هذا التلوث في أربعة: الهواء، الماء، الغذاء والدواء، التربة. أما التغير المناخي أو الاحتباس الحراري فهو الزيادة التدريجية في درجة حرارة أدنى طبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض كنتيجة لزيادة انبعاث غازات الدفيئة، وأهمها الميثان وغاز أكسيد النيتروز وثاني أكسيد الكربون والكلورفلوركربون والأوزون وبخار الماء، وهي غازات طبيعية تؤدي دورًا في تدفئة الأرض، وتمتص جزءًا من الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من سطح الأرض لتحافظ على حرارة الأرض في معدلها الطبيعي.

أسباب ونظريات

أما أسباب التغير المناخي فهي طبيعية (البراكين، حرائق الغابات، الملوثات العضوية)، أو بشرية (صناعة وبناء بلا رقابة، قطع أشجار وردم أودية ومجاري طبيعية وبحيرات، غياب الأنظمة البيئية). وفي هذا الإطار، تم رصده ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات خلال خمسين سنة أخيرة، وزيادة حرارة الأرض وتناقص فصل الشتاء، وتناقص التواجد الثلجي في القطبين المتجمدين، وزيادة الفيضانات، وعواصف جفاف مع أمطار غزيرة تنزل فجأة، وغياب ظاهرة أمطار الديم التي تستمر أيامًا وأسابيع.

ثمة نظريات عدة للتغير المناخي: الأولى، زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري هي المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض، وزيادة غازات الصوبة الخضراء في الغلاف الجوي تؤدي إلى احتباس كمية أكبر من الأشعة الشمسية، وبالتالي ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض، لذا يجب الحد من انبعاث هذه الغازات؛ الثانية، المناخ يمر بفترات أو حلقات كل 32 سنة أو أكثر، يتخللها فترات كل سبع سنوات تختلف عن الأخرى. إلا أن هذه النظرية لم تفسر تفاوت درجات الحرارة في يومين متتاليين؛ الثالثة، تؤدي الرياح الشمسية بمساعدة المجال المغناطيسي للشمس إلى الحد من كمية الأشعة الكونية التي تخترق الغلاف الجوي للأرض والتي تحتوي على جزيئات عالية الطاقة تقوم بالاصطدام بجزيئات الهواء لتنتج جزيئات جديدة مما يؤدي إلى تناقص السحب. وبالتالي فإن وجود هذا النشاط الشمسي يعني نقص كمية الأشعة الكونية أي نقص السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض خصوصا في النهار وبالتالي ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض.

صحة الإنسان
يقلص التغير المناخي المياه العذبة بسبب التغيرات على درجات الحرارة وكميات هطول الأمطار والجفاف. هناك أربعة عوامل رئيسة تفاقم المشكلة: النمو السكاني غير الطبيعي، الزيادة في عدد المدن والقرى والأرياف، ارتفاع مستوى استهلاك المياه، مشروعات الزراعة والصناعة العشوائية.

يزيد التغير المناخي من مخاطر انتشار الأوبئة بين الحيوانات والنباتات البرية والبحرية وانتقال هذه الأمراض إلى البشر. وكرس الباحثون والعلماء بحوثهم لدراسة العلاقة بين تغير درجة الحرارة ونمو الفيروسات والجراثيم، ووجدوا أن فصول الشتاء المتعاقبة والمعتدلة حراريًا فقدت دورها الطبيعي في الحد من الجراثيم والفيروسات وناقلات المرض.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في لايف ستايل