GMT 12:30 2015 الجمعة 13 فبراير GMT 2:20 2015 السبت 14 فبراير  :آخر تحديث
خلافاً للتصريحات العلنية عن انتهاء الدور الأميركي

الولايات المتحدة تصعد حربها السرية في افغانستان

عبد الاله مجيد
قال مسؤولون اميركيون وافغان إن القوات الاميركية تقوم بأدوار قتالية مباشرة في أفغانستان وتقود العديد من العمليات ولا تقتصر مهمتها على توفير المستشارين فقط.  

 
 
حين قُتل القيادي في تنظيم القاعدة ابو براء الكويتي في عملية نفذها فريق من افراد القوات الخاصة الاميركية والاستخبارات الافغانية ذات ليلة باردة في تشرين الأول/اكتوبر الماضي لم تسفر العملية عن قتل المستهدف بها فحسب، بل عاد منفذوها وبحوزتهم جائزة وهي كومبيوتر محمول وملفات تتضمن تفاصيل عمليات التنظيم على جانبي الحدود الافغانية ـ الباكستانية. 
 
وقال مسؤولون عسكريون اميركيون إن المعلومات التي وقعت بأيدي الجيش الاميركي لا تقل أهمية عن المعلومات التي عُثر عليها في كومبيوتر زعيم القاعدة اسامة بن لادن وملفاته بعد الغارة على منزله في مدينة ابوت آباد الباكستانية عام 2011.  
 
وطيلة الأشهر التي مرت منذ مقتل الكويتي أسهمت المعلومات التي حصل عليها الاميركيون من كومبيوتره وملفاته في زيادة الغارات الليلية التي تنفذها القوات الخاصة الاميركية وكوماندو المخابرات الافغانية بدرجة كبيرة ، كما كشف مسؤولون اميركيون وافغان. 
 
ولاحظ مراقبون أن هذا التصعيد في العمليات السرية يأتي على الضد من الاعلانات السياسية التي تُسمع من واشنطن، حيث اعتبرت ادارة اوباما ان دور الولايات المتحدة في حكم المنتهي.  ولكن هذا التصعيد يعكس واقع افغانستان حيث شهد العام الماضي مقتل اعداد قياسية من الجنود وافراد الشرطة والمدنيين الأفغان. 
 
وقال مسؤولون اميركيون وافغان لصحيفة نيويورك تايمز طالبين عدم كشف اسمائهم إن القوات الاميركية تقوم بأدوار قتالية مباشرة في العديد من العمليات ولا تقتصر مهمتها على توفير المستشارين فقط.  
 
ويبدو ان هذه العمليات الخاصة تستهدف المسلحين الاسلاميين على اختلاف انتماءاتهم ، بمن فيهم عناصر القاعدة وطالبان ، متخطية حدود مهمة مكافحة الارهاب التي قال مسؤولو الادارة الاميركية انها ستتواصل بعد انتهاء العمليات القتالية للقوات الاميركية رسميًا في كانون الأول/ديسمبر الماضي.   
 
وقال مسؤول عسكري اميركي ان ايقاع العمليات السرية "لم يُعهد له نظير في مثل هذا الوقت من السنة" ، مشيرًا الى توقف القتال عادة في موسم الشتاء.  ورفض المسؤولون اعطاء ارقام دقيقة عن هذه العمليات لأنها معلومات مصنفة.  كما حاولت الحكومتان الاميركية والأفغانية التستر على تصاعد العمليات الليلية لتفادي تداعياتها السياسية في البلدين. 
 
وقال مسؤول امني افغاني سابق "انها كلها تجري في الظل".  ونقلت صحيفة نيويورك عن المسؤول قوله "إن حرب الاميركيين الرسمية ، ذلك الجزء من الحرب الذي يمكن ان نراه ، انتهى وان الحرب السرية وحدها هي المستمرة.  ولكنها حرب صعبة". 
 
وأوضح مسؤولون اميركيون وافغان أن المعلومات التي جُمعت من عملية تشرين الأول/اكتوبر التي قُتل فيها ابو براء الكويتي لم تكن العامل الوحيد وراء تصعيد الهجمات السرية.  فإن الاستخبارات الاميركية كانت منشغلة في تحليل محتويات الكومبيوتر المحمول والملفات التي وقعت بيدها عندما وقَّع الرئيس الافغاني المنتخب حديثاً أشرف غني اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة خففت القيود التي فرضها سلفه حامد كرزاي على العمليات الليلية التي تنفذها القوات الاميركية بمشاركة قوات افغانية. 
ورحب القادة العسكريون الاميركيون بإطلاق يدهم لا سيما وأن القوات الأفغانية كانت تلاقي صعوبة في التعامل مع مسلحي طالبان في مناطق من البلاد خلال موسم القتال العام الماضي ، الذي يمتد عادة من الربيع الى الخريف.  ويخشى كثير من المسؤولين الغربيين أن موسم القتال هذا العام قد يكون حتى أشد وطأة على الأفغان في غياب الاسناد الجوي والدعم اللوجستي  من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ، ومن دون الغارات الليلية للقوات الخاصة الاميركية والافغانية لمواصلة الضغط على القادة العسكريين في طالبان والقاعدة.  
 
ويبدو أن القائد الاميركي لقوات التحالف الدولي الجنرال جون كامبل فهم التفويض الممنوح له على أنه يشمل من يخططون لمهاجمة هذه القوات وليس الذين يشكلون تهديدًا مباشرًا لها.  وهو لا يستهدف الأفغان لمشاركتهم في العمل المسلح فحسب، بل كل من كانت له علاقة في السابق بهجمات أو محاولات للهجوم على القوات الاميركية ، كما كشف مسؤول عسكري اميركي.  وهؤلاء يشكلون شريحة واسعة إذا عرفنا أن الولايات المتحدة تخوض حربًا ضد طالبان منذ ما يربو على عشر سنوات.  
 
 
 
 

في أخبار