GMT 2:23 2016 الإثنين 17 أكتوبر GMT 15:13 2016 الجمعة 28 أكتوبر  :آخر تحديث
الجيش العراقي يدخل ​المدينة ويبقى الحشد والبشمركة خارجها

مستشار بارزاني لـ"إيلاف": إدارة الموصل أصعب من تحريرها

ليال بشارة

إيلاف من باريس: كشف كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان العراق لـ "إيلاف"، أن قوات النخبة في الجيش العراقي ستدخل مدينة الموصل لطرد مسلحي تنظيم داعش، فيما تحاصر قوات البشمركة والحشد الشعبي المدينة من الخارج، في مسعى إلى تفادي التجاوزات الطائفية التي قام بها عناصر الحشد الشعبي في تكريت والرمادي بحق السنة.

وأقر محمود بأن عملية ادارة الموصل ستكون اصعب من عملية استعادتها، ودعا إلى أن يشترك ابناء مكونات المحافظة بشكل فعلي في إدارتها، وليس صوريًا لتفادي الأزمات السياسية التي قد تنشب بعد التحرير. 

واتهم محمود نوري المالكي، رئيس كتلة دولة القانون، بتغذية الصراع السياسي بين الإتحاد الديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني في إقليم كردستان العراق، وشدد على أن لا انسحاب كرديًا من نينوى وسنجار لأنها مناطق كردية في الأساس، "وحلم الإستقلال يراود كل كردي في اقليم كردستان العراق".

في ما يأتي نص الحوار: 

معركة الموصل هي الشغل الشاغل اليوم. ما هي المعلومات في كردستان العراق عن بدئها والقوات التي ستشارك فيها؟ 

لا تصريح رسميًا حول بدء عملية الموصل فذلك من اسرار العملية، لكن أستطيع أن اؤكد أن القوات تتحشد حول الموصل، وهي قوات الجيش العراقي وتحديدًا الفرقة 16 التي دخلت إلى إقليم كردستان في سابقة أولى منذ عام 1991 بهذا الحجم، دخلت بالتوافق مع حكومة إقليم كردستان بعد الإتفاق الذي جرى بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الإقليم والولايات المتحدة، لتعزز جبهة الخازر وجبهة سهل نينوى وجبهة سد الموصل من الشمال الغربي، وعززت قوات البشمركة مواقعها بالقرب من الموصل، من سنجار غربًا بإتجاه الشرق، وتم تعزيزها في الأسابيع الأخيرة بقوات مدربة من الجيش العراقي لاستكمال تحرير ما تبقى من سهل نينوى خصوصًا منطقة تل كيف ومنطقة الخازر. وذكر بعض وسائل الإعلام أن قوات الحشد الشعبي دخلت إربيل، لكن حكومة الإقليم نفت ذلك وقالت إن قوات الحشد لم تدخل إقليم كردستان. ما حصل أن بعض الأفواج العراقية كانت تحمل بعض الأعلام التي تؤشر إلى مكون مذهبي معين، لكن جرت تفاهمات بين البشمركة وقادة الأولوية تقضي برفع العلم العراقي حصرًا. 

الجيش العراقي وحده

حذرت السعودية وتركيا وغيرهما من مغبة دخول الحشد الشعبي إلى الموصل. ما دور هذا الحشد في استعادة الموصل؟

في الزيارات التي تناولت معركة الموصل، ومنها زيارة مستشار الأمن الوطني العراقي صالح الفياض إلى اربيل، وزيارة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني إلى بغداد، كان هناك توافق على أن لا تدخل قوات البشمركة والحشد الشعبي مركز المدينة بل تبقى حول المدينة، وتقوم نخبة من قوات مكافحة الإرهاب في الجيش العراقي بالهجوم على الموصل وتحريرها، وساهمت هذه القوات سابقًا في استعادة الرمادي وتكريت والفلوجة، إضافة إلى مشاركة قوات من الجيش ومن الشرطة الإتحادية والشرطة المحلية في تطهير أحياء الموصل من دون أن تدخل قوات البشمركة والحشد إلا إذا استدعت الظروف وحصل قتال ملحمي وفشلت قوات الجيش العراقي في السيطرة، فعندها بالتأكيد تقدم قوات الحشد والبشمركة الدعم للقوات التي ستدخل إلى مركز المدينة. تبقى مكونات عدة وبينها السنة في خوف على خلفية تجاوزات عناصر الحشد الشعبي في تكريت والرمادي والفلوجة، وهذا ما دفع تركيا إلى الإصرار على مشاركتها في عملية تحرير نينوى، كما صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حين قال إننا ذاهبون بتوافقات مع الحكومة الإتحادية وحكومة إقليم كردستان للدفاع عن سيادة العراق وعن مكونات العرب والكرد والتركمان. أعتقد أن تركيا تخشى التجاوزات الطائفية والفوضى وعمليات انتقام بين السنة والشيعة. 

هل القلق التركي من مشاركة مقاتلين من حزب العمال الكردستاني في معركة الموصل مبرر؟

هذا هو السبب الرئيس لتواجد القوات التركية في قاعدة بعشيقة قرب الموصل. الأتراك يخشون من إندفاع قوات حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه الحكومة التركية منظمة إرهابية، وتذهب حتى إلى مساواته بتنظيم داعش الإرهابي. هذا الحزب شارك في سنجار تحت مسميات عدة، مثل 'بيجه' أو ' بيده'، لكن الأتراك يعرفون انها تابعة لحزب العمال الكردستاني. وتراقب تركيا قواعد هذه القوات في جبل ومركز مدينة سنجار، ولهذا الحزب قواعد في الموصل، او ربما تتصور تركيا ذلك خصوصًا أن حزب العمال الكردستاني نجح في توطيد علاقته بقيادة كتلة دولة القانون التي يرأسها نوري المالكي، الذي دعا إلى فتح مقرات لحزب العمال الكردستاني في العراق. يتقاضى كثير من عناصر حزب العمال الكردستاني رواتب من الحشد الشعبي لأنهم مقاتلون في صفوفه، وهذا ربما يشكل أكثر من خط أحمر لدى تركيا، ويدفعها إلى الإصرار على المشاركة في معركة الموصل. وحذر أردوغان من أن لا يسمح التحالف الدولي لقواته بالمشاركة في معركة الموصل، فسيستخدم  خطة بديلة، واتوقع كمحلل أن تتجه تركيا إلى سنجار بطائراتها او قواتها البرية لمقاتلة حزب العمال الكردستاني الذي يندفع في هذه المناطق، وتقول تركيا إنها تخشى على المكون التركماني المتواجد في تلعفر التي تتشكل من السنة والشيعة، وقد استخدم داعش بعض سنة تلعفر. 

هل تؤكدون مشاركة قوات من حزب العمال الكردستاني في معركة الموصل؟ 

لا املك وثائق رسمية تؤكد أنهم سينضوون تحت فصائل الحشد الشعبي والجيش العراقي، لكن ربما يكونون في واجهات الحشد الشعبي وهذه تسريبات اعلامية ولا توجد وثائق تؤكد أن حزب العمال الكردستاني أصبح جزءًا رسميًا في الحشد الشعبي أو انضوى تحت رايته، لكن ما هو مؤكد هو التعاون القوي جدًا بين حزب العمال الكردستاني وكتلة دول القانون بزعامة المالكي، وهم يؤكدونه في تصريحاتهم، وذهبت وفود عنهم إلى بغداد، والتقت الماكلي وجرى تنسيق بينهم على خلفية أن تنظيم داعش هو عدو للجميع. وهناك أيضًا شعار يرفعه الجميع في بغداد واربيل وانقرة وطهران، وهو أن داعش استهدف كل هذه الدول أو الأقاليم لذلك الكل معني كما تؤكد تركيا في محاربة داعش لكي ينأى عن بلده مخاطر داعش وفوضاه. 

لإشراك المكونات كلها 

تبقى الأزمة الحقيقة في من سيتولى إدارة الموصل بعد استعادتها؟

هذا ما طرحه رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني منذ عامين حين قال أن عملية ادارة الموصل ستكون أصعب من عملية تحريرها، ودعا إلى توافق سياسي للوصول إلى اتفاق سياسي بين كل هذه الأطراف التي ستساهم في تحرير الموصل لتقديم شيء يُطمئن الأكراد الأيزيديين الذي تعرضوا للإبادة، وهم ليسوا عدة الاف بل هم ما يقرب من نصف مليون في سنجار وسهل نينوى، وما يطمئن المسيحيين ايضا وهم مئات الآف وتم تهجيرهم من الموصل بعد أن سلبت ونهبت داعش كل اموالهم واخرجتهم من الموصل بملابسهم، بالتالي كيف تتم طمأنتهم؟ وحتى الشيعة الذي كانوا في الموصل تم التنكيل بهم بشيء لا يختلف عن باقي المكونات من المسيحيين والأيزيديين. واكد بارزاني اننا نحن بحاجة لتوافق بين الجميع لطمانة هؤلاء المواطنين عبر ادارة يشترك فيها ابناء هذه المكونات بشكل فعلي وليس صوريا كما كان في السابق، لذلك اعتقد انه يجري النظر في صورة الإدارة السابقة عبر الذهاب إلى صيغة متطورة تشرك كل هذه المكونات في صيغة حقيقة في ادارة محافظة نينوى ومدينة الموصل وسنجار وهناك سيناريوهات كثيرة منها استحداث محافظة في سنجار وسهل نينوى ولكن الأهم يبقى في أن يكون هناك توافق بين اهل نينوى على الإدارة، وأن لا تكرر الإدارة الإتحادية في بغداد نفس النسق الذي كانت تعتمده ابان حكم الماكلي الذي فشل في المحافظة على الموصل والرمادي وتكريت وسلمها بشكل سلس لمنظمات إرهابية. 

لا انسحاب كرديًا 

هل يمكن أن نشهد انسحاب الأكراد من نينوى بعد استعادة الموصل؟

لا، لأن البشمركة موجودة في سنجار وسهل نينوى ومخمور منذ عام 2003، وكان اقليم كردستان العراق يدير الأجهزة الأمنية والإدارة التي لها علاقة بخدمة المواطنين، منها البلديات والصحة وحينما حصلت كارثة سقوط الموصل انهارت الفرق العسكرية التي كان يقودها المالكي، ولم تستطع الدفاع عن المدينة، فيما ابدت المناطق التي كانت تديرها البشمركة مقاومة شديدة وخسرت في سنجار لعدة اشهر وسارعت بعد ذلك إلى تحرير سنجار ومعظم سهل نينوى وتحرير سد الموصل والمحافظة على كركوك التي كانت الهدف الأساسي لمنظمة داعش، لنتصور كيف كان سيكون حال العراق وكردستان حينما تقع كركوك مدينة النفط الأولى في البلاد تحت سيطرة داعش؟ استطاعت البشمركة أن تقاوم في هذه المدينة وتحافظ عليها، وهناك توافق بين اربيل وبغداد على بقاء قوات مشتركة من الجيش العراقي مع قوات البشمركة، إذًا، ليست هناك كما يقول البعض اطماع كردية في بعض المناطق لأن هذه المناطق كانت كردية في الأساس وتم تغييرها ديمغرافيًا إبان النظام السابق قبل عام 2003، واخيرًا توافق الجميع في دستور 2005 في تبني مادة اطلقوا عليها المادة 140 لحل اشكالية هذه المناطق وتغييراتها الديمغرافية، ولكن للأسف الشديد كما قالت حنان فتلاوي، وهي كانت عضوًا فعالاً في اقرار المادة 140، قالت إنني عملت على عدم تطبيق هذه المادة وبالتالي ما تبين أن الطاقم الذي يقوده المالكي تسبب في تداعيات خطيرة ادت إلى كل ما حدث في المنطقة منذ يونيو 2014 حتى يومنا هذا. 

(المادة 140 تنص على التوصل إلى حل حول مدينة كركوك وضواحيها المتنازع عليها بين بغداد وإربيل، بعدما عمد نظام صدام حسين إلى اقتطاع اراضٍ منها، والحاقها بالحكومة المركزية في بغداد، عبر اجراء استفتاء يقرر فيه سكانها البقاء ضمن الحكومة المركزية في بغداد أو اللحاق في اقليم كردستان العراق). 

المالكي يغذي الصراع 

تفادى رئيس اقليم كردستان العراق في بغداد خلالها لقاء سليم الجبوري رئيس البرلمان، بعدما أقال هوشيار زيباري وزير المالية. هل الإقالة كانت سياسية اكثر منها مهنية؟ ومن مرشح الأكراد لخلافة زيباري؟ 

اعتقد أن الإقالة سياسية بامتياز، لم تكن مهنية مع وزير ورجل دولة يعرفه العراقيون جيدًا في وزارتي الخارجية والمالية. هناك اكثر من عتب على سليم الجبوري لأن الإتحاد الكردستاني دعمه كثيرًا، وهو الحزب الذي يشغل فيه هوشيار زيباري موقعًا قياديًا، وللأسف الشديد اتهم التحالف الكردستاني وحزب الديمقراطي الكردستاني رئيس البرلمان بانه لم يكن منصفًا، بل كان منحازًا إلى الذين أرادوا اخراج هوشيار زيباري لكونه من الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولأنه قريب من بارزاني. 

هذا لا يغيب الأزمة السياسية التي يعانيها اقليم كردستان العراق مع مضي عام على انتهاء ولاية بارزاني الرئاسية، والذي يُفهم كاصرار على البقاء رغم انتهاء ولايته الرئاسية؟ 

اولًا، لا اصرار من بارزاني على البقاء في السلطة. بالعكس، لو سمعوا ما قاله بارزاني في التمديد الأول، وقال حينها بأنه لو أخذوا برأيه لما وافق على التمديد، وهو القائل إنه لا يستبدل تاريخه السياسي والنضالي بكرسي حكم، واعتقد أن هناك اشكاليات كثيرة منها موقع الرئاسة حيث علق حزب التغيير والإتحاد الوطني والمعارضون على كرسي الرئاسة الكثير من فشلهم امام ناخبيهم، وقال لهم الرئيس بارزاني ابحثوا عن قانون وعن بديل لحماية كردستان من الحرب الجارية والأزمة الإقتصادية الحالية، وأن أي عملية تغيير بعيدة عن الرأي العام الكردي ستعقد المشهد السياسي في الإقليم، وهم لم يقدموا مرشحًا إنما كانت هناك محاولة انقلابية في البرلمان فشلت، لكن نواياهم كانت تنفيذ انقلاب في البرلمان لتعطيل مؤسسة الرئاسة وابقاء البرلمان كرئيس للإقليم. واود أن اشدد على أن إحدى صلاحيات الرئيس في حالات الحرب هي اعلان حالة الطوارىء، وهم ما لم يقم به السيد بارزاني، وإن كان محبًا للسلطة، كما يدعي البعض، لكان أعلن حالة الطوارىء واوفقهم جميعًا وعطل الكثير من القوانين، لكنه اراد ألا يؤثر على الرأي العام في كردستان، حيث تستهدف منذ اكثر من سنتين حربٌ شعواء وجود هذا الإقليم، وعمد بارزاني على أن لا يشعر  بها مواطنو الإقليم وهذا يعود إلى حسن الإدارة في الإقليم، واعتقد أن مسألة الرئاسة حُسمت يوم قرر مجلس الشورى في الإقليم استمرار الرئيس بممارسة مهامه لحين اجراء الإنتخابات العامة في عام 2017، وهذه هي الحقيقة التي يحاولون إخفاءها.

منع بارزاني رئيس برلمان كردستان يوسف محمد صادق ووزراء حركة التغيير من دخول إربيل، فهل يندرج هذا في إطار الممارسة الديمقراطية واحترام الرأي الآخر؟

اولًا، لم ينتخب رئيس البرلمان بل اصبح يشغل هذا المنصب بموجب اتفاق سياسي بين حزبه والحزب الديمقراطي الكردستاني. وحين مزقوا هذا الإتفاق لم يعد من حقه البقاء في رئاسة البرلمان وعليهم أن يبحثوا عن بديل آخر لأن حركة التغيير اخذت هذا الموقع بالتوافق مع الديمقراطي الكردستاني، وقد منحوا وزراء التغيير اجازة. واشاد بارزاني اكثر من مرة بأداء وزراء البشمركة والمالية لكن أن تتحول حركة التغيير من مشاركة في الدولة والقرار إلى معارضة في نفس الوقت فهذا يربك دولة أو كيانًا في حالة حرب مع عدو يستهدف وجوده، فكان الأولى أن يبتعدوا عن المشهد حتى تنتهي الحرب، لأن الإقليم مهدد في وجوده وكيانه ولا يمكن لمثل هذه المناكفات السياسية أن تستمر لتكون خنجر خاصرة للإقليم، ربما تمهد او تساعد على دخول داعش إلى السليمانية... ولم يُمنع وزراءُ التغيير من دخول اربيل حيث يسكن قسمٌ منهم، وصرح رئيس البرلمان المبعد بوسف يوسف محمد قبل ايام، مع تحفظي على بعض ما ذكره من تشويه الحقائق، فهناك جهود تبذلها الفعاليات السياسية التي يتشكل منها البرلمان لإعادة تفعيل البرلمان.

هل من أطراف إقليمية غزت الصراع السياسي في اربيل؟ 

أود أن ابدأ من النصف الممتلىء من الكأس، حيث تدخلت بعض الأطراف لتحسين الأجواء، ومنها إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا. لكن للأسف الشديد هناك ايضًا أطراف خفية ومعلنة بينها نوري المالكي الذي لا يريد مصلحة الحزب الديمقراطي الكردستاني ولا مصلحة اقليم كردستان العراق. وهو مع فريقه يحاربون المادة 140 وتطبيقاتها ويتفاخرون بأنهم عملوا على عدم تطبيقها، وهم يتفاخرون بقطع حصة الموازنة من الإقليم ويتفاخرون بقطع رواتب الموظفين ويحاولون تكبير مساحة الخلاف بين الإتحاد الديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني، ويحاولون تكبير زيارة الماكلي ومعاونيه إلى السليمانية ومحاولته زيارة حلبجة لتكبير الصراع السياسي بين الطرفين. لكنهم فشلوا لأنه في الإتحاد الوطني وحركة التغيير هناك خلافات مع الديمقراطي الكردستاني لكنني ما زلت مؤمنًا أن الهدف الأسمى للجميع هو حماية المصالح العليا لإقليم كردستان. 

تبقى فكرة الإستقلال 

متابع الشأن الكردي يتساءل إن كان حلم الإستقلال ما زال يراود الأكراد في اقليم كردستان العراق؟

ستبقى... وستبقى فكرة الإستقلال لأنها مزروعة في اذهان المواطنين والأهالي. لو جئت إلى أي قرية من قرى كردستان وعند الناس الأميين الذي لا يجيدون القراءة والكتابة، وسألت عن طموح الكردي في الجبل والكهف والمعمل أو في الفندق والشارع، سيسمع الجميع أنه يريد استقلال دولة كردستان العراق، لكن هناك عقلانية في الخطاب الكردي وزيارة بارزاني الأخيرة إلى بغداد طرح خلالها موضوع الإستقلال، وأقول بإيجابية إن بارزاني كان مرتاحًا بشكل كبير جدًا للمرة الاولى بعد زيارته بغداد، وقال إنه لم يسمع من بغداد أي رفض لفكرة الإستقلال لكنهم يحرصون على أن يكون هذا الإستقلال سلسًا وبالتوافق مع بغداد، وهذا ما يريده اقليم كردستان العراق. 

هل شكلت التطورات السورية لأكراد العراق فرصة تاريخية للسير نحو الإستقلال؟ 

ما يحصل الآن في سوريا هو ذاته ما حصل في تسعينيات القرن الماضي، حين بدأت كردستان العراق تطور استقلالها الذاتي، وصحيح أن هناك تشابهًا وتناقضًا في المشهدين، لكن ما أريد أن اركز عليه انه ليس واردًا أن يعلن اقليم كردستان العراق "كردستان الكبرى"، فهذا مشروع وربما حلم يشبه حلم الأشقاء العرب في اقامة دولة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج، وهذا ما فشل طوال عشرات السنين. لكن الآن الطموح الأكبر لكردستان العراق أن يشكل دولته بالتوافق مع شركائه في بغداد وليس بالتوافق مع أكراد سوريا أو أكراد تركيا. وكما يقول بارزاني، اقليم كردستان العراق لديه ظروفٌ تختلف عن الجزء الآخر، فربما يجدون في سوريا نظامًا لا يرتقي إلى الإستقلال أو الفيدرالية، فهم يذهبون إلى ما يسمونه المقاطعات او الكانتونات، وتنتهي مشكلتهم. وفي تركيا، ربما يذهبون إلى مبدأ المواطنة، فهم لا يبحثون عن مسألة الإستقلال ويعلنونها صراحة، لكن يخلتف الأمر في العراق، إذا لا خشية من تطور الوضع السياسي للمكونات الكردية في سوريا ولا نخشى ايضًا من تطور فكرة الفيدرالية إلى استقلال في كردستان العراق، لكن يؤكد الخطاب الكردستاني دائمًا على ضرورة التشاور والحوار مع الشركاء في الإقليم، أي هنا في العراق.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار