GMT 15:13 2016 الخميس 10 نوفمبر GMT 9:36 2016 الجمعة 18 نوفمبر  :آخر تحديث
اختبار يواجه نزيل البيت الأبيض الجديد

وعود ترامب... بين الممكن والمستحيل

عبد الاله مجيد

عبد الاله مجيد: سيباشر الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب مهام عمله تحت ضغوط شديدة للاسراع بتنفيذ قائمة من الوعود التي كانت حجر الزاوية في حملته لهز مؤسسة الحكم التقليدية في واشنطن وإلغاء فقرات من أجندة الرئيس اوباما.  

ويقول خبراء ان البعض من أكبر وعود ترامب مثل إلغاء اجراءات اوباما التنفيذية يمكن ان تُنفذ في الساعات الأولى من رئاسته. ولكن اولويات اخرى مثل الغاء قانون الضمان الصحي أو بناء جدار على الحدود الاميركية ـ المكسيكية ستتطلب موافقة الكونغرس،  ورغم سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس فإن خلافات يمكن ان تنشأ حول التفاصيل، وهناك وعود أخرى يمكن ان تصطدم بعقبات سياسية أو قانونية من الصعب تذليلها.  

وسيكون الانتقال من اطلاق الوعود الانتخابية الى تنفيذها أول اختبار يواجه نزيل البيت الأبيض الجديد، ويمكن تنفيذ اثنين من عهود ترامب في يومه الأول هما الغاء الأوامر التي اصدرها اوباما مثل حماية بعض المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية من الترحيل، وتعيين محقق خاص في قضية البريد الالكتروني الخاص لغريمته المهزومة هيلاري كلنتون.  

وقال البروفيسور جون بانزهاف استاذ قانون المصلحة العامة في جامعة جورج واشنطن والخبير بالقانون الاداري لصحيفة نيويورك تايمز ان ترامب يستطيع بكل تأكيد ان يلاحق كلينتون قضائيا "ولكن تأثير ذلك يمكن ان يكون مدمراً عليها وسيخلق سابقة سيئة جدا كتلك التي نراها في بلدان العالم الثالث".  

وستتطلب اعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي مع ايران إصدار قانون من الكونغرس وكذلك إلغاء قانون الضمان الصحي وفرض تعرفات على الشركات التي تنقل عملياتها الى الخارج وانهاء الضوابط على التلوث وانتاج الفحم والغاء المناطق المدرسية التي يمنع فيها حمل السلاح.  

إعادة التفاوض

وستكون للرئيس الجديد صلاحية إعادة التفاوض بشأن اتفاقيات مثل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية "نافتا" التي يهاجمها منذ فترة طويلة، والانسحاب منها في غضون ستة اشهر من إشعار الأطراف الأخرى ولكن محللين يرون ان مثل هذه الخطوة ستكون كارثية على اسواق المال والاقتصاد. 

وسيتطلب بناء جدار على الحدود الجنوبية موافقة الكونغرس على إنفاق مليارات الدولارات.  كما ان ترامب لا يتمتع بصلاحية اجبار المكسيك على تسديد كلفة بناء الجدار رغم انه يستطيع ان يضغط على الحكومة المكسيكية بتهديدات مثل الحد من التجارة أو بنشاطات تمارسها الأجهزة الأمنية بدعوى مكافحة المخدرات.  

ويبين التاريخ ان من الصعب تنفيذ وعود كانت تبدو سهلة وقت اطلاقها أمام حشود تردد الهتافات خلال الحملات الانتخابية.  وعلى سبيل المثال ان وضع المساجد تحت المراقبة الشديدة في الولايات المتحدة، كما دعا ترامب، سيتطلب من القضاء ان يعيد تأويل الحماية والحقوق التي ينص عليها الدستور لدور العبادة.  

وإذا أراد ترامب ان ينفذ تعهده منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة فإنه سيواجه على الفور طعوناً في المحاكم بمثل هذا الاجراء على اساس انه غير دستوري أو يخالف القانون المعمول به حالياً ، كما أكد خبراء قانونيون.  

موافقة الكونغرس

ولكن سيكون بمقدور ترامب على الأرجح ان يمنع مجموعة من المسلمين الذين يعيشون في مناطق من بلدان أخرى يسيطر عليها تنظيم داعش لأن قانون الهجرة يتيح قدرا من الاجتهاد على اساس متطلبات الأمن القومي.  

في قضايا الأمن القومي حيث يكون مجال حركة الرئيس أوسع تقليدياً يستطيع ترامب ان يأمر قادته العسكريين بوضع خطة في غضون 30 يوماً لانهاء داعش ، كما تعهد.  ولكن إذا كانت الخطة تتطلب نشر قوات في العراق وربما غزو سوريا فإن ترامب سيحتاج الى موافقة الكونغرس الذي ارهقته الحروب وقبوله بزيادة كبيرة بلا نهاية محددة في الانفاق العسكري.  

وحتى إذا اعتمدت الخطة على العمليات الخفية لوكالة المخابرات المركزية ونُفذت سراً فان ترامب سيواجه تحديدات على ما يمكن ان يفعله وما يكون المسؤولون في وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي مستعدين للموافقة على عمله.  

وإذا حاول ترامب ان يأمر باستخدام التعذيب مع المشتبه بأنهم ارهابيون ، كما وعد ، فإنه سيصطدم على الفور بعقبات قانونية ومقاومة من محامي وكالة المخابرات المركزية التي تعرضت الى انتقادات شعبية واسعة على امتداد سنوات بسبب ممارستها طريقة الايهام بالغرق وادارة سجون سرية ، كما اشار مسؤولون استخباراتيون. وسيتعين على ترامب ان يقنع الكونغرس بالغاء المنع الذي فرضه على استخدام هذه الطريقة.  

وقال جون ريزو الذي عمل لفترة طويلة مستشارا عاما في وكالة المخابرات المركزية ان ترامب يستطيع ان يطلب من الأجهزة الاستخباراتية ومحامي البيت الأبيض ان يبتكروا اساليب استجواب قاسية يعتقدون انها لا تنتهك القانون الاميركي ولا تشكل تعذيباً.  

ولكن ريزو وستة مسؤولين سابقين في وكالة المخابرات المركزية حذروا من ان كثيرين في الوكالة سيقاومون مثل هذه الخطوة بعد الضرر الذي ألحقه بسمعتها ما كُشف عن الاساليب التي تستخدمها الوكالة في الاستجواب.

واخيرا ، أعلن ترامب في آخر اجتماع انتخابي حاشد قبل الانتخابات انه سيجري "اكبر تخفيض في الضرائب منذ رونالد ريغان" وسيلغي كل الضوابط التي "تقتل فرص العمل" الى جانب افكار عامة اخرى مثل إعادة بناء الجيش واجهزة إنفاذ القانون.  

 

إعداد "إيلاف" بتصرف عن "نيويورك تايمز". الأصل منشور على الرابط أدناه 

https://www.washingtonpost.com/politics/many-of-trumps-sweeping-promises-will-be-hard-if-not-impossible-to-fulfill/2016/11/09/b07867be-a6a9-11e6-ba59-a7d93165c6d4_story.html?hpid=hp_hp-bignews3_dayone-11pm%3Ahomepage%2Fstory

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار