GMT 17:41 2016 الجمعة 18 نوفمبر GMT 11:11 2016 السبت 19 نوفمبر  :آخر تحديث
محاميه وسيط مزدوج في صفقة غواصات بمليار ونصف يورو

شبهات في تورط نتنياهو في قضية فساد عسكرية

مجدي الحلبي

«إيلاف» من القدس: فضيحة جديدة يكشفها الإعلام الإسرائيلي وتتعلق هذه المرة بالأمن القومي ومسألة شراء ثلاث غواصات جديدة لاسرائيل من المانيا، أعلن عنها رئيس الوزراء الاسرائيلي قبل فترة وجيزة.

فقد وقعت إسرائيل اتفاقًا مبدئيًا مع شركة تيسانكروب الالمانية لشراء ثلاث غواصات متطورة بمبلغ مليار ونصف يورو، وتقوم الحكومة الالمانية بتمويل جزء من الصفقة.

المحامي نفسه

إلى هنا الامور عادية وطبيعية، لكن عندما تكشف القناة العاشرة الاسرائيلية في تحقيق صحافي أن نتنياهو أصر على الشراء من المانيا على الرغم من أسعار اقل تم اقتراحها على اسرائيل من دول أخرى، ثم الاتفاق مع الشركة الالمانية، فثمة شكوك في المسألة. والمثير هنا أن محامي نتنياهو الخاص دافيد شمرون هو أيضا محامي شركة تيسنكروب الالمانية ومحامي الحكومة الالمانية صاحبة الشركة. وهنا يأتي السؤال: كيف يتم مثل هذا الأمر وهل هناك عمولات للمحامي شمرون؟ وهل يعلم نتنياهو بأن محاميه هو نفسه محامي الشركة الالمانية؟ وهل تقاضى نتنياهو أموالا لقاء الصفقة؟

نتنياهو شخصيًا، ومن موقعه الرسمي، نفى أن يكون يعلم أن محاميه دافيد شمرون هو محامي الشركة، وأن إتمام الصفقة جاء بعد مداولات ولضرورة امنية وبالطريقة الرسمية المعروفة وبموافقة كل الاطراف المعنية وبالاجراءات الرسمية المتبعة بمثل هذه الحالات، وأن المجلس الامني الوزاري المصغر بحث الامر ووافق على الصفقة.

لم يعلم

وكان وزير الدفاع السابق موشيه يعالون قد تحدث قبل الكشف عن هذه الصفقة وقال انه لم يعلم بها وسمع عنها من تسريب داخلي في وزارة الدفاع عندما كان وزيرًا للدفاع، واستغرب أمر هذه الصفقة وعارضها بشدة في حينه. إلا أنه وبعد اقصائه من وزارة الدفاع، لم يعد مطلعًا على الأمر.

واضاف أن شراء الغواصات الثلاث جاء على الرغم من معارضة سلاح البحرية وأركان الجيش الذين فضلوا أسلحة أخرى خصوصًا ان لإسرائيل ست غواصات من الاكثر تطورًا في العالم. لكن الكشف الجديد عن محامٍ يطرح علامات استفهام كما يقول يعالون الذي يطالب بإجراء تحقيق مستفيض في الأمر.

عمولات لنتنياهو؟

الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تم الكشف أيضًا أن المحامي شمرون وممثل الشركة في إسرائيل ميكي غانور حاولا إقناع اسرائيل بأن تتم صيانة الغواصات من طريق الشركة الألمانية من خلال غانور، لا أن يقوم سلاح البحرية بنفسه بذلك، وهذا بحد ذاته سيدخل أموالًا طائلة لغانور وللمحامي شمرون، وقد اعترف المحامي شمرون أنه تحدث في الأمر مع رئيس نقابة العمال العامة في اسرائيل (الهستدروت). وهنا يعود السؤال مرة أخرى: هل يتقاضى نتنياهو اي عمولات من هذه الصفقات؟ وكيف يمكن في دولة ديمقراطية مثل إسرائيل أن يكون محامي نتنياهو هو محامي شركة يقر نتنياهو نفسه بعقد صفقات امنية هائلة معها ؟ وهل اطلع المحامي رئيس الحكومة على الأمر؟

يقول نتنياهو والمقربون منه إن لا علم له البتة بعلاقة محاميه بالشركة الألمانية، ولم يتحدث معه اطلاقًا في الأمر.

تحيّز لليسار

من جهة أخرى، انبرى وزير الدفاع الحالي أفيغدور ليبرمان للدفاع عن نتنياهو، وقال إن هذا الأمر تم بالشكل الصحيح، ولا علاقة لقرار شراء الغواصات بأي اعتبارات أخرى، وإن الاجراءات كانت صحيحة وفي المسار الرسمي الصحيح والمتبع. كما تحدث نفتالي بنيت، وزير التعليم وخصم نتنياهو، وقال إن نتنياهو لا يبيع أمن إسرائيل ولا يفرط به، "وكل الموضوع محاولة للمس برئيس الوزراء وحكومة اسرائيل اليمينية".

هذا، ويتهم نتنياهو ووزراؤه الصحافة الاسرائيلية بالتحيز لليسار.

وفي الآونة الأخيرة، تفجرت قضايا كثيرة تتحدث عن تورط نتنياهو في عدة قضايا. وقد نعت الصحافيين بأنهم يساريون يسعون إلى إسقاطه وإسقاط حكومته اليمينية، حتى أنه يريد إغلاق هيئة الاذاعة الجديدة لأن المسؤولين فيها من الصحافيين هم من اليسار، بحسب تعبير المقربين من نتنياهو.

التحقيق مستمر

القضية الجديدة هذه لم تنته بعد، ومراقب الدولة أعلن أنه سيحقق في الأمر. كما ينادي رئيس المعارضة الاسرائيلية يتسحاك هرتسوغ بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الكنيست.

واللافت ايضًا أن عضوًا بارزًا في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست رئيس جهاز الامن الداخلي سابقًا يعقوب بيري قال إنه يعرف بعض الامور من خلال اللجنة التي تابعت المسألة، وأضاف: "يجب التحقيق في بعض الامور"، مكتفيًا بذلك من أجل سرية التحقيق لكونه عضو اللجنة الفرعية للامن وشؤون الاستخبارات ، أي اللجنة الاكثر سرية في الكنيست في اسرائيل.

الا أن رئيس اللجنة من حزب الليكود ورئيس شاباك سابق قال إن الاجراءات كانت سليمة ولا صحة لادعاءات الصحافة والمعارضة.

سليمة وشفافة

اما مجلس الامن القومي فأصدر بيانًا يؤكد فيه أن شراء الغواصات والقرارات المتعلقة به كانت سليمة وتمت بشفافية ووضوح في المسارات الخاصة بمثل هذه الصفقات الأمنية.

يبقى السؤال المطروح الآن كيف يمكن أن لا يعلم نتنياهو أن محاميه الشخصي والذي رافقه منذ عشرات السنين هو ايضًا محامي الشركة الالمانية؟ هل حصل نتنياهو أو أي من أفراد عائلته على اموال من هذه الصفقة؟ الامور في بدايتها وربما يكشف مراقب الدولة ما لم تستطع الصحافة الوصول اليه. أم... هل تمر هذه القضية مثل سابقاتها إلى جانب نتنياهو من دون تلطيخه؟


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار