GMT 7:47 2017 الإثنين 9 يناير GMT 7:54 2017 الإثنين 9 يناير  :آخر تحديث

منزل في شمال قبرص لا يزال حيًا في ذاكرة ثلاثة أجيال

أ. ف. ب.

نيقوسيا: قبل 42 عاما اضطرت عائلة كيرياكو إلى ترك بيتها القروي المبني على تلة مطلة على البحر المتوسط امام تقدم القوات التركية التي اجتاحت الجزء الشمالي من قبرص، لكن ذكرياتها عنه لا تزال حية على مدى ثلاثة اجيال.

وقال ياكوفوس سافا كيرياكو جد العائلة ويبلغ من العمر 96 عاما لوكالة فرانس برس "كان لدي منزل وأرض، كنت سعيدا. بين عشية وضحاها، فقدت كل شيء. ومنذ ذلك الحين لم يشعر قلبي بالفرح".

ففي أغسطس من العام 1974، عندما غزت تركيا الجزء الشمالي من قبرص، فر هذا المزارع القبرصي اليوناني من قرية أردانا في شمال شرق الجزيرة، ولم يحمل هو وزوجته معهما غير تاج العرس التقليدي. تذرعت تركيا لدى تدخلها بانقلاب اعده قوميون لتوحيد قبرص مع اليونان وبخشيتها على مصير الأقلية القبرصية التركية في الجزيرة.

وعلى غرار عائلة كيرياكو، تشرد نحو 162 ألفا من من القبارصة اليونانيين جراء حرب عام 1974، و48 ألفا من القبارصة الأتراك، وفقا لتقرير صادر من معهد أبحاث السلام في أوسلو (بريو).

مذذاك الحين، قسمت الجزيرة التي يعيش فيها زهاء مليون شخص الى جزءين. فجمهورية قبرص المعترف بها من المجتمع الدولي، لا تبسط سلطتها سوى على الجزء الجنوبي من الجزيرة حيث يعيش القبارصة اليونانيون.

 أما "جمهورية شمال قبرص التركية" المعلنة من جانب واحد والتي لا تعترف بها سوى انقرة، فتبسط سلطتها على الجزء الشمالي من الجزيرة. واحتل نازحون منازل النازحين في الطرف الآخر. وحاليا يعيش أتراك في منزل ياكوفوس سافا.

وأردانا التي كانت في السابق بلدة مختلطة، خلت من القبارصة اليونانيين ولم يعد احد يرتاد كنيستها التي تعشش فيها طيور الحمام.
ويعيش ياكوفوس حاليا في منزل "موقت" لا يوفر له كل أساليب الراحة تم بناؤه للاجئين في نيقوسيا. ويقول "أشعر في داخله وكأنني خنزير".

جزء من الهوية 
يضيف "بيتي موجود في اردانا"، مذكرا بأن هذا البيت الذي تملكه عائلته بناه أجداده وتم الحفاظ عليه بفضل أموال شقيقه المغترب.

وهو يتابع اخبار المفاوضات التي تم استئنافها في جنيف بهدف اعادة توحيد الجزيرة، رغم تشكيكه بنتائجها، ويقرأ كل صباح الصفحات السياسية في الجريدة داخل ملحمة نجله كيرياكو.

كان كيرياكو يبلغ 22 عاما عندما قررت العائلة الفرار. أما اليوم فبات في الخامسة والستين من عمره، إلا أن غضبه وحزنه لم ينطفئا حتى الآن. ويقول كيرياكو "لا يمر يوم دون أن اتذكر: عندما أرتشف القهوة هنا في نيقوسيا، أتذكر كيف كان الوضع في بلدتي مع جميع أصدقائي. عندما أنظر إلى المدينة، أفكر في أن البحر هناك كان قريبا جدا من جهة الشمال والجنوب، أستعيد طفولتي وشبابي".       

ورغم أنه بنى حياته في نيقوسيا حيث ولدت ابنتاه، إلا أن كيرياكو لن يتردد ثانية واحدة في استعادة منزله في اردانا إذا أتاح له أي اتفاق سياسي ذلك. ويقول "سأعيش فيه مجددا". اما ابنته ماريا وهي محامية تبلغ من العمر 32 عاما فتعيش في ألمانيا مع زوجها الفرنسي، ولا تنوي العودة إلى منزل لم تقطنه يوما، لكن الدموع تملأ عينيها عندما تتحدث عنه.

تقول "هذا المنزل جزء مهم من هويتي". وتضيف انها تريد أن تريه يوما لابنها "لكي يتعرف الى اصول" والدته. وتشكل استعادة الأملاك والاراضي إحدى القضايا الرئيسة الواجب حلها في أي اتفاق مستقبلي وهو يعتمد على الكيانين المكونين للفدرالية المستقبلية، وسيؤخذ الشق العاطفي في الاعتبار.

 وفي بعض الحالات، لن يكون استرجاع الأملاك ممكنا، لذا فإن المالكين السابقين سيحصلون في هذه الحال على ممتلكات في الجانب الاخر، أو على تعويض مالي.

لا يوجد ثمن
ورغم أن الجد ياكوفوس يخشى من ألا يكون الحل عادلا بالنسبة الى اللاجئين، فإنه يؤيد التوصل إلى حل "من اجل خلق جو من الاستقرار". أما نجله الأكثر شعورا بالمرارة، فيرفض فكرة التعويض المالي ويريد استعادة الممتلكات. وهو "لا يهتم" بمصير الأسرة التي عاشت في منزله طوال سنوات لأن أفرادها "يعلمون أن هذا ليس منزلهم".

وفي حال إجراء استفتاء، وفي حال لم ينص الاتفاق على إمكانية لاسترجاع الممتلكات، فإنه سيصوت بـ"لا". أما ماريا فأظهرت بعض التمايز عنه، موضحة أن "ليس هناك ثمن لهذا الاتصال العاطفي. لكن إذا لم يكن هناك حل آخر، فإن (الثمن المادي) سيوفر نوعا من العدالة" للعائلات التي خسرت ممتلكاتها.

وفي حال أجري استفتاء على خطة لإعادة توحيد الجزيرة، حتى وان لم تتضمن استعادة منزل أجدادها، فالارجح أن تصوت ماريا بـ"نعم".

وتشرح "أظن أن ذلك لن يكون عادلا، لكنني لا أريد أن أحرم آخرين من استعادة منزلهم فقط لأن عائلتي لم" تسترجع منزلها.
وتضيف أن تفكيرها بهذه الطريقة مرده على الارجح إلى أنها "لم تعش الحرب". 


 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار