GMT 17:31 2017 الإثنين 1 مايو GMT 17:38 2017 الإثنين 1 مايو  :آخر تحديث
مطالبة العثماني بمراجعة تركة ابن كيران

يوم العمال بالرباط مر في أجواء باهتة

عبد الله الساكني

الرباط: خرج الآلاف من العمال في مسيرات متفرقة بعدد من المدن المغربية تخليدا لليوم العالمي للعمال، الذي يصادف اول مايو من كل سنة، مرددين شعارات تطالب بالمزيد من الحقوق وتحصين المكتسبات بالنسبة للطبقة العاملة في البلاد، كما طالبوا الحكومة الجديدة التي يترأسها سعد الدين العثماني، بمراجعة الخطوات التي أقدمت عليها حكومة سلفه عبد الإله ابن كيران، بخصوص إصلاح صندوق التقاعد.

مطالب جديدة قديمة

ورفع المتظاهرون بالعاصمة الرباط، لافتات وشعارات منددة بالغلاء واستفحال البطالة مطالبين بالتقسيم العادل للثروة بين أبناء الشعب، حيث رددوا "الفوسفات وزوج بحورا والشباب عايشين عيشة مقهورة (الفوسفاط وبحران والناس يعانون الفقر والقهر)"، كما ندد المحتجون باستمرار الفساد وتفشي الرشوة في الإدارات والمؤسسات الحكومية، مطالبين الحكومة بإنهاء هذه الظواهر السلبية والقضاء عليها.كما دعا المحتجون إلى تحسين الخدمات الصحية وظروف العمل بالنسبة للطبقة الشغيلة، منددين في الآن ذاته، بالتضييق الذي تفرضه الشركات واصحاب العمل على الحريات النقابية والحق في المطالبة بالحقوق الاجتماعية للمستخدمين، مشددين على ضرورة تدخل الحكومة لوضع حد لهذه الانتهاكات والممارسات التي تمتهن كرامة العمال وتحط من قيمتهم الإنسانية ودورهم المحوري في النهوض بالاقتصاد الوطني.

وبدت المسيرات التي شهدتها الرباط، وعاينت "إيلاف المغرب" أطوارها شبه خالية من حضور السياسيين ورموز العمل النضالي والنقابي بالبلاد، حيث لم تعرف أي مسيرةً من مسيرات النقابات الأكثر تمثيلية في الساحة حضور رئيسها أو القادة السياسيين القريبين منها، عكس التظاهرات التي نظمت السنة الماضية وعرفت حضورا مكثفا لهم فيها.

حضور ضعيف

ومن النقابات التي وقعت على حضور باهت في العاصمة الرباط، نجد نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذراع النقابية لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، إذ قدر متابعون للمسيرة عدد الحضور فيها بحوالي 300 شخص، الأمر الذي يمثل تراجعا كبيرا في حجم حضور أعضاء نقابة "الإسلاميين" لاحتفالات اليوم العالمي للعمال، في غياب شبه تام لقيادة حزب العدالة والتنمية عن المسيرة، باستثناء حضور نزهة الوافي، كاتبة الدولة ( وزير ة دولة )في حكومة العثماني، وجامع المعتصم عمدة مدينة سلا، الذي ألقى كلمة سريعة وغادر قبل أن تنطلق المسيرة.

وفي تصريح لـ"إيلاف المغرب"، قالت نزهة الوافي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمي"إننا اليوم بصدد تقييم الحصيلة الاجتماعية التي ينبغي أن يكون لها عائد على الحقوق الاجتماعية والنقابية، وأعتقد أن المغرب استطاع أن يباشر الملفات التي لها عائد مباشر على الطبقة العاملة منها صندوق المقاصة ، الذي نجحنا فيه ومنها مباشرة إصلاح صندوق التقاعد الذي سنضمن من خلاله حقوق الأجيال القادمة من الشغيلة".

وأضافت الوافي أن الحكومة الجديدة لها "برنامج طموح يسعى إلى تحسين جودة التعليم ونسعى لتقليص نسبة البطالة إلى 8.5 بالمائة ورفع نسبة النمو إلى 4.5 بالمائة وسنطلق برامج لتسريع وتيرة التشغيل"، وأكدت القيادية في الحزب الذي يترأس الحكومة، تحقيق تطلعات الشغيلة المغربية "سيكون عملا صعبا ويحتاج إلى إرادة مواطنة توازن بين تشجيع الاستثمار وضمان حقوق الشغيلة"، مسجلة أن هذا الهدف يمكن أن يتحقق إذا توفرت "الإرادة المواطنة لدى الشركاء دون تسييس الموضوع".

مطالب المعارضة

من جهته، قال محمد اشرورو، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة ، إن مشاركته في مسيرة نقابة "الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل"، القريبة من حزبه، تعبر عن "مؤازرتنا للطبقة العاملة بالمغرب لما وصلها من ظلم وإجحاف في حقها من طرف الحكومة"، مؤكدا على مطالبته الحكومة ب"مأسسة الحوار بطريقة منتظمة ودورية من أجل معالجة جميع المشاكل التي تواجه الطبقة الشغيلة".

ودعا اشرورو في تصريح لـ"إيلاف المغرب"، حكومة سعد الدين العثماني إلى إصلاح ما سماها "الأخطاء" التي قامت بها الحكومة السابقة، مثل "قانون التقاعد وإصلاح صندوق المقاصة (الموازنة)"، معتبرا أن الإصلاح بشكل جزئي الذي اعتمدته "لا يخدم مصالح الطبقة الوسطى والفقيرة"، مسجلا أن هذا الأمر يطرح على الحكومة الجديدة "مجموعة من التحديات بخصوص تنفيذ الاتفاقات التي جرت سابقا والتي سيتم إقرارها لاحقا".

وتعهد رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، بأن فريقه سيواكب المرحلة ب"مساءلة الحكومة في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية التي تهم الطبقة الشغيلة"، مشددا على ضرورة "الإكثار من الفعل والأداء والتقليل من الكلام لأن الحكومة السابقة كانت كلها وعود وكلام وشعبوية"، على حد وصفه.

مشاركة إفريقية وأسيوية

وعاينت "إيلاف المغرب" مشاركة عدد من المهاجرين في المسيرات التي نظمتها النقابات العمالية بالعاصمة الرباط، إذ بدا لافتا حضور العشرات من المهاجرين المتحدرين من جنسيات إفريقية مختلفة في فعاليات تخليد اليوم العالمي للعمال، يرددون شعارات وأهازيج إفريقية مع تقديم رقصات خاصة بتقاليد وثقافات شعوبهم المتعددة.

كما لاحظت أيضا مشاركة عدد من الفلبينيات في مسيرات العمال بالرباط، اللواتي تميزن بلباس خاص وأداء رقصات وترديد شعارات بلغتهم الأصلية، حيث أوضح أحد المسؤولين النقابيين في حديث مع "إيلاف المغرب" أن جلهن يشتغلن عاملات في البيوت ، وتعمل نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على دعمهن والدفاع عنهن في الانتهاكات التي يمكن أن يتعرضوا لها في إطار العمل، ودعا ذات النقابي، الدولة المغربية إلى السماح للعمال الأجانب بالحق في العمل النقابي وتعديل القانون بما يمكنهم من الدفاع عن حقوقهم.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار