GMT 10:47 2018 الجمعة 4 مايو GMT 21:22 2018 الجمعة 4 مايو  :آخر تحديث
أكد وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين

السيستاني يحذر من التصويت للفاسدين والتدخل الخارجي بالانتخابات

د أسامة مهدي

لندن: فيما أكد المرجع الشيعي الاعلى في العراق السيستاني حياده في الانتخابات العامة المقبلة، فقد حذر من التصويت للفاسدين ومن التدخل الخارجي فيها ونبه إلى خطورة وقوف الطبقات الحاكمة بوجه الاصلاحات داعيًا المواطنين إلى عدم الاقتراع للفاسدين المجربين وانما للكفوئين النزيهين.

وقال ممثل المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني خطيب جمعة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) الشيخ عبد المهدي الكربلائي خلال الخطبة اليوم وتابعتها "إيلاف"، انه مع اقتراب موعد الانتخابات في 12 من الشهر الحالي يسأل الكثيرون عن موقف المرجعية من هذا الحدث السياسي المهم، ولذلك وجب التوضيح انه بعد سقوط النظام الاستبدادي السابق عام 2003 فإنها قد اصرت على اعتماد نظام سياسي يعتمد التعددية السياسية في الحكم عن طريق صناديق الاقتراع ومن خلال انتخابات نزيهة وحرة من اجل مستقبل ينعم فيه العراقيون بالحرية والكرامة والتقدم والازدهار ويحافظ على مصالح البلاد العليا.

وأشار إلى أنّه لذلك فقد اصرت المرجعية على سلطة الاحتلال والامم المتحدة انذاك بالاسراع في اجراء الانتخابات ليقرر العراقيون بأنفسهم ممثليهم لكتابة الدستور الجديد وتشكيل مجلس الحكم. وقال انه بعد 15 عامًا من ذلك، فإن المرجعية ترى ان هذا المسار هو الخيار الصحيح والمناسب لحاضر ومستقبل العراق والابتعاد عن النظام الفردي الاستبدادي تحت أي ذريعة كانت.

المسار السياسي شابته أخطاء وإخفاقات

واستدرك ممثل السيستاني منوهًا إلى أنّ ذلك المسار الانتخابي لم يؤدِ إلى النتائج المستهدفة لانه بحاجة إلى قانون انتخابي عادل لا يسمح بالالتفاف على العملية الانتخابية، وانما على تنافس البرامج الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والخدمية بعيداً عن الشحن الطائفي والقومي والاعلامي.

المرجع الشيعي السيستاني

وشدد على رفض أي تدخل خارجي مالي او غيره في مسار الانتخابات داعيًا الناخبين إلى عدم منح اصواتهم إلى غير المؤهلين مقابل ثمن بخس او رغبة مصلحية شخصية او نزعة قبلية.

مسؤولون استولوا على المال العام بشكل غير مسبوق

وأشار إلى أنّ اخفاقات قد رافقت الانتخابات السابقة تمثلت في سوء استخدام السلطة ممن تسلموا مناصب عليا في الدولة العراقية فساهموا في عمليات الفساد والاستيلاء على المال العام بشكل غير مسبوق، كما فشلوا في خدمة الشعب وتوفير الحياة الكريمة له.

وحذر من تكرار تلك الاختيارات وقال ان الامل مازال متاحًا لتصحيح مسار الحكم واصلاح مؤسسات الدولة من خلال تضافر جهود الغيارى والاعتماد على القوانين في ذلك. وقال إن المشاركة في الانتخابات حق لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية منوهًا إلى أنّ تخلي المواطن عن هذا الحق يضيف سببا آخر لفوز فاسدين وتقلدهم لمناصب مؤثرة، ولذلك فإن خيار المشاركة متروك للمواطن وهو يتحمل نتائج قراره.

حياد المرجعية من المتنافسين

وأكد وقوف المرجعية الشيعية العليا على مسافة واحدة من جميع المرشحين والقوائم الانتخابية وانها لا تساند أي جهة او تحالف او مرشح بعينه وانما تترك الخيار للناخبين مع عدم السماح بإستخدام اسم المرجعية للحصول على مكاسب انتخابية.

وشدد في هذا الصدد على ضرورة اختيار من يتصفون بالنزاهة والكفاءة ويلتزمون بالقيم والمبادئ الصحيحة ويبتعدون عن الاجندة الخارجية والمستعدين للتضحية من اجل انقاذ الوطن وخدمة المواطن وتنفيذ برامج تكفل حل جميع الازمات الحالية التي تواجه البلاد منذ سنوات وخاصة من المسؤولين السابقين الذين كانوا من المجربين وعدم الوقوع في شباك المخادعين من الفاسدين من المجربين سابقا.

قادة يواجهون حركة الاصلاح

ونبه ممثل السيستاني إلى خطر القادة الذين يواجهون تحقيق الاصلاح السياسي والثقافي والاقتصادي من خلال فسادهم وانحرافهم.. وأشار إلى أنّه ليس كل من يدعي الاصلاح قادرا على تحقيقه، وهو ما يتطلب وعيا مجتمعيا قادرًا على دعم ومساندة الاصلاحيين الحقيقيين.

وحذر من خطورة الطبقة المتنفذة في المجتمع وتسلطها على مقدرات الناس من خلال موقعها السياسي او المالي او الاعلامي ما يتيح لها التسلط ولتكون اكبر تمرد على الحركة الاصلاحية خشية خسرانها لمصالحها تلك. كما اوضح خطورة الطبقة الجاهلة التي تتبع اولئك القادة وتنعق مع كل ناعق لقلة وعيها ونضجها.

وأضاف ان الطبقة المتنفذة المتسلطة على شؤون المجتمع تسعى لثني الناس وابعادهم عن قادة الاصلاح وهو امر يشهده المجتمع العراقي حاليًا. ونوه بدور المرجعية في عام 2003 في وضع برنامج شامل للنظام السياسي في العراق من خلال وعيها بتركيبة المجتمع المذهبية والاجتماعية بعيدا عن أي تأثير خارجي كما لم تترك العملية السياسية وما شابها من اخطاء وعثرات حيث كانت تشخص تلك الاخفاقات من خلال بياناتها وخطب الجمعة وتوجيهاتها تمسكا منها بوحدة العراق وأوضاع المنطقة، وخاصة بعد ان سيطر تنظيم داعش على ثلث البلاد وسط ذهول الناس حين اصدرت فتوى التطوع في يونيو عام 2014 بمواجهة هذا التنظيم الارهابي حتى تمكن العراقيون من القضاء على هذا الوباء.

يشار إلى أنّه 6898 مرشحًا علي 329 مقعدا برلمانيا في الانتخابات بينهم 4972 مرشحا من الذكور و 2014 من الاناث، فيما بلغ عدد المشمولين بإجراءات هيئة المساءلة والعدالة لاجتثاث البعث 374 مرشحا منعوا من خوض التنافس الانتخابي، وعدد الذين تم استبدالهم 220 مرشحا. وقد تم تخصيص 8 آلاف مركز انتخابي في أرجاء البلاد لاستقبال الناخبين.

وتعد هذه الانتخابات الرابعة في تاريخ العراق في مرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003 وبحسب إلمفوضية العليا للانتخابات، فإن أكثر من 24 مليونا و200 الف عراقي يحق لهم التصويت في الانتخابات من أصل إجمالي عدد سكان العراق البالغ 38 مليونا و 854 مواطنًا لانتخاب برلمان عراقي جديد يضم 328 نائباً، بينهم 9 يمثلون الأقليات بواقع 5 مقاعد للمسيحيين وواحد لكل من الشبك والايزيديين والصابئة والكرد الفيليين.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار