GMT 8:05 2017 الأحد 19 مارس GMT 20:33 2017 الأحد 19 مارس  :آخر تحديث

قفزة ريما و عادة الحكومة القديمة

د عبدالفتاح طوقان

ريما خلف جريئة و منصفة و صاحبة مواقف وطنية و متمردة علي الذل و الخيانات منذ نعومة اظافرها ، ليس اخرها ما حدث وقت ان رمت باستقالتها من منصب الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا في وجه من اراد لها الخنوع لعنصرية الأمم المتحدة ودعمها لدولة الاحتلال الإسرائيلي. أنها اكبر صفعة للامم المتحدة و تحدي لائق عبر دبلوماسية المقاومة.

ريما خلف ابنة القدس المولودة في الكويت عام ١٩٥٣ و منذ ان كانت عضوا في احد جبهات المقاومة الفلسطينية اثناء دراستها في الجامعة الامريكية في بيروت و ينظر لها كأبرز طلاب الجامعة دراسيا و احد رموز النضال و المقاومة الفلسيطينية ، سبق و أن رمت بجواز سفرها ، وساهمت في عملية اختطاف و تقييد زميلها الذي اصبح رئيسا للحكومة الاردنية لاحقا لتصبح من ارقي الوزراء ضمن فريقه الوزاري حامله منصب وزيرة الصناعة و التجارة ، في اغرب ثنائية بين اطراف معادلة سياسية نبعت من خلاف في الجامعة الامريكية في بيروت و امتدت الي ائتلاف في العاصمة عمان.

د.ريما خلف تبوآت مناصب عليا بجدارة و تحدي و نجاح ، حيث تقلدت وزارة التخطيط في حكومة الشريف زيد بن شاكر الثالثة التي تألفت يوم 8 كانون الثاني عام 1985 ثم اصبحت وزيرة للصناعة والتجارة في التعديل الوزاري الذي اجراه د.عبد السلام المجالي على حكومته الاولى يوم 1 كانون الثاني العام 1993 ، و احتفظت بالحقيبة ذاتها في حكومة عبد الكريم الكباريتي التي شكلها يوم 4 شباط 1996، وعادت وزيرة التخطيط في حكومة د.عبد السلام المجالي الثانية التي شكلت يوم 19 اذار 1997، الي ان ارتقت منصب نائبا لرئيس الوزراء ووزيرة للتخطيط في حكومة د. عبد الرؤوف الروابدة يوم 4 اذار 1999 .

و كان للدكتوره ريما خلف مواقف محترمة لا تتفق مع صندوق النقد الدولي و سياسات البنك الدولي وقت ان اصبحت وزيرة الصناعة و التجارة في حكومة عبد الكريم الكباريتي ووزيرة التخطيط في حكومة الدكتور عبد السلام المجالي ، بل ان موقفها من الوزير الامريكي في فندق طابا وقت المفاوضات لم يلق قبولا من رئيس الحكومة انذاك.

و لكونها ليست من مجموعة “ النفاق اساس الاخلاق “ في الحكومات المتتالية , احترمها الملك الراحل الحسين ، الي درجة انه في احد الرحلات التي كانت بين الاردن و امريكا ، خرج الملك الراحل الحسين و قال :” دكتوره ريما اريد استشارتك و رايك” ، فانتقلت من مؤخرة الطآئرة و كراسي الوفد الحكومي الذي يرآسه الدكتور عبد السلام المجالي و يضم الدكتور هاني الملقي رئيس الحكومة الحالي لتجلس علي انفراد مع الملك الراحل طوال الرحلة ، مما ازعج رئيس الحكومة و أففه المكتوم.

ريما خلف كانت دوما اكثر التصاقا بالحقوق ، صادقة في احاسيسها ، و قامت “ بالقفزة المستحيلة “ والوحيدة منذ ان تأسست منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر 194 في مدينة سان فرانسيسكو ، لذا هاتفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم وابلغها بقراره تقليدها اعلى وسام فلسطيني ، و قامت مجموعة الأورومتوسطي و صرحت بالاجماع “أن استقالة "ريما خلف" صفعة للعدالة الدولية وخسارة “، في وقت مارست الحكومة الاردنية عادتها القديمة في الصمت ، و لم تعلق علي ما قامت به لجنة الامم المتحدة من جهد في اصدار التقرير او الاستقالة المدوية التي عرت اسرائيل و الامم المتحدة.

و اقصد ان الدكتورة ريما خلف وصلت الي مركزها الحالي امينة تنيفيذية للجنة الامم المتحدة الاقتصادية و الاجتماعية لغرب اسيا بتوصية من الحكومة الاردنية ، و هي منذ اختيارها لهذا المنصب ينظر لها من منظور تمثيلي للاردن بطريق مباشر او غير مباشر ، و رغم ذلك فلم يصدر اي تصريح من رئيس الحكومة الاردنية او من وزير الخارجية الاردنية مؤيدا او نافيا للتقرير او لموقفها الشمرف و لم يصدر اي تصريح او بيان نافيا أو مؤكدا علي عنصرية اسرائيل ، و لم تصدر تعليمات للسفير الاردني في الامم المتحدة ان يكون ضمن «ترويكا» عربية مكونة من سفراء فلسطين والعراق وعُمان بمقابلة الأمين العام لطرح وجهة النظر العربية . و الاغرب لم يصدر اي بيان دفاعي ضد طلب اسرآئيل محاكمة ريما خلف في الامم المتحدة سواء ما حدث عام ٢٠١٥ او اليوم في ٢٠١٧.

وحديث المجالس أن السبب طبعا هو معاهدة وادي عربة التي تجعل الاردن و اسرائيل في فراش واحد من جهة ، ورغبة في ارضاء السيد الامريكي الحانق من التقرير الذي يظهر “أسرائيل كدولة أسست نظاما للفصل العنصري يهيمن على الشعب الفلسطيني ككل». بهذه الحالة تضع الحكومة الاردنية اسرائيل و امريكا في كفة و الشعب الاردني و حقوق فلسيطين في كفة.

مرة اخري تتعرض الحكومة الاردنية لموقف تفشل فيه ، و تظهر كآنها ليست حكومة البلد ، و يزيد من الترحيب برحيلها المتوقع بعد القمة العربية ، تلك القمة التي فرض “تقرير لجنة الامم المتحدة الاقتصادية و الاجتماعية لغرب اسيا و استقالة الدكتورة ريما خلف “ عليها ، و التي بلا ادني ستكون محور حديث و نقاش مستفيض حيث من المتوقع ان يطرح الجانب الفلسطينيي و المصري معا “التقرير الذي اعدته لجنة الامم المتحدة الاقتصادية و الاجتماعية لغرب اسيا” مطالبين بالدعم العربي في اروقة الامم المتحدة ، و عندها سيظهر العنب من الحصرم ، عندها ستظهر الحكومات الوطنية و حكومات “الاونطية “.

أن النشطاء المناهضون لحقوق الشعب الفلسطيني التابعين للرؤي الاسرائيلية لا ينتمون إلى جامعة الدول العربية .

ريما ، ابدعت بما هو ليس غريبا عنك

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار