GMT 5:13 2011 السبت 1 أكتوبر GMT 22:29 2011 الأحد 2 أكتوبر  :آخر تحديث

تطبيق حد الردة لا يتنتمي لعصور التنوير

أحلام أكرم

أقرأ على صفحات الجرائد الغربية خبر نية السلطات الإيرانية إعدام القس يوسف نادرخاني الذي يصرون على أنه من عائلة مسلمة ولكنه تحوّل عن الإسلام إلى المسيحية وبالتالي توجّب عليه تطبيق حد الردة وهو القتل ( في إعتقادهم ).. بعد توجيه الإنذارين الأول والثاني لحثه عن التراجع عن دينه بينما يصر القس بانه مستعد للموت ولن يتراجع عن دينه..
وبالتأكيد تسارعت المنظمات الحقوقية والدول الغربية في محاولة يائسة لإقناع النظام الإيراني بالعدول عن العقوبة.. تعنت الحكومة الإيرانية يذكرني بتعنت الحكومة الطالبانية قبل سنوات بعدم الإستماع لأي من هذه الدول أو المنظمات بالعدول عن نسف التماثيل البوذية والتي تعتبر من أهم المعالم التاريخية للديانة البوذية.. والنتيجه في كلتا الحالتين التشوية بالقصد وبالعمد لمعلومة أن الإسلام يتوافق مع الميثاق العالمي لحقوق الإنسان..وهي الجدلية التي تواجهها أحزاب الإنتفاضات العربية.. في تفسيراتها للديمقراطية التي لا تخالف الشريعة.. بينما يصر الأقلية العلمانية الليبرالية بفصل الدين عن الدولة لتحقيق العدالة في ديمقراطية حقه..

لقد كتبت في هذا الموضوع أكثر من مرة.. ولكني أعود اليوم مرة اخرى وغير عابئة بالهجوم الذي أتوقعه سواء من فقهاء الدين أم من بعض القراء.. لأتساءل هل نحن حقا نؤمن بحرية الإعتقاد. أم انها ضرب من ضروب التقية والتحايل على أنفسنا لتأكيد إيماننا..

هل من الممكن لنبي الرحمه ان يقول " من بدّل دينه فاقتلوه "" بينما تؤكد كتب التراث بأن أبا بكر لم يحتج بهذا الحديث الذي كان كفيلا بحسم الخلاف حينما عارضه عمر بن الخطاب ومعه بعض الصحابه عندما قرر شن حروب الردة.. والتي كان سببها الرئيسي هو إمتناع بعض القبائل عن دفع الزكاة لبيت المسلمين.. وتفضيلهم إنفاقها على أقاربهم عملا بمدأ الأقربون أولى بالمعروف.. وهو ما يؤكد بأن هذا الحديث مدسوس ومشكوك في مصداقيته..

إن تطبيق هذا الحد وأي من الحدود الأخرى يتنافى مع مقولة أن الدين صالح لكل زمان ومكان.. وهي المقولة التي طالما أحاول التشبث بها حفظا على نفسي وضميري من الإلتباس في المفاهيم الدينية المتناقضة التي أواجهها..

إن حرية الإعتقاد تقع على رأس الحريات.. التي تمنح الفرد الشعور بالأمن والأمان في إختيار ما يعتقد أنه يحقق له الطمأنينة النفسية في علاقته مع الخالق ومع بقية الناس من حوله.. مادام لا يشكل خطرا على المجتمع حوله.. الخطر هو في الإعتقاد بأن الإسلام هو الدين الأوحد.. بينما أعترف الإسلام بالأديان الأخرى.. الخطر في إنعدام الحرية الفردية.. وفي حرمان الأقليات الموجودة من المواطنة في جميع البلدان الإسلامية.. الخطر هو في حرمانها من حقوقها في المعتقد ومن ممارسة شعائرها الدينية ؟؟
إن هذا التزمّت الذي جعل من الدين سجن كبير.. يساهم بلا محالة في التشهير بالإسلام.. وبالخوف منه على العالم كله..

من المؤسف والمخجل أنه في ذات الوقت الذي أقرأ فيه بأن الحكومة البريطانية تتجه إلى إصدار جوازات سفر جديدة بدون كتابة جنس حاملها.. فيما إذا كان ذكر ام انثى.. بعد أن لغت خانة الديانة من جوازاتها منذ سنوات طويله.. أجد أن العديد من الدول الإسلامية والمسلمة لا زالت تتحايل على حقوق الأقليات. وفي حق الإنسان في إختيار عقيدته.. وتريد تطبيق عقوبات لا تنتمي إلا لعصور الظلام..

 – باحثة وناشطة في حقوق الإنسان


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في