GMT 11:07 2015 السبت 24 أكتوبر GMT 12:04 2015 الجمعة 30 أكتوبر  :آخر تحديث

إنتصار المرأة المغربية في معركتها للمساواة في الإرث

أحلام أكرم

تدور في المغرب معركة إنتصارها سيكون مقياسا لشعاع من الأمل للمرأة في المنطقة العربية, وخروج من الدائرة الفقهية المغلقة التي ’يصر رجال الدين على إبقائها. وبداية لتجديد حقيقي في الخطاب الديني بما يتناسب مع روح العصر.

البداية كانت حين طالب النائب المغربي إدريس لشكر رئيس الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، بتعديل القوانين الأسرية بما يضمن المساواة في الإرث أيضا. وكالعادة إنبرى التيار الإسلامي بقيادة الشيخ المغربي البارز مصطفى بن حمزة لمعارضة هذا النقاش وإستغلال وإستثمار الوضع بمحاولة خلق حالة من التوتر والإحتقان الشعبي والأهم بلبلة فكرية من خلال إتهامه للنائب لشكر بالكفر والتجاوز على أحكام الشريعة لكسر رصيده الكبير من المصداقية الشعبية. 

معارضة بن حمزة ورجال الدين في رفض المساواة في الإرث تستند إلى: 

1- تواجه نصوصا قرآنية واضحة حسمت قضية الإرث, موضحا أن رؤية الشريعة لتقسيم الإرث تتجه إلى تحقيق مقاصد عليا وحكم سامية.

إجابتي تستند إلى حوار أجرته الصحفية نورا عبد الحليم في 13 نوفمبر عام 2003 مع مفتي الديار المصرية الدكتور على جمعه. قال وبالحرف الواحد "" إن تجديد الخطاب الديني المقصود به دائما عزل ما قد يعلق بالفقه الإسلامي من عادات وأيضا عزل بعض الأحكام المبنية على ـغير الزمان والأعراف، لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نأخذ بعرف كل عصر.""" 

فإذا أعتبرنا الإرث من الأحكام كما يقول بن حمزة فالإجابة واضحه في ما يقولة الدكتور علي جمعه. وأن الله امرنا أن نأخذ بعرف كل عصر. إضافة إلى أن الإيمان بأن الدين صالح لكل زمان ومكان فنحن بصدد جعله مناسبا وإلا بقي متحجرا ويعود بنا إلى أزمان غابرة لم تعد تتناسب مع العصر المتغيّر؟؟ ثم هل هناك مقصد أرفع وأرقى قيمة من تحقيق المساواة؟

2- توجه الشريعة إلى توسيع قاعدة المستفيدين، مع ما يستتبع ذلك من تفتيت الثروة وعدم تركيزها في أيد قليلة.

إجابتي - هذا إذا كانت الثروة كبيرة وطائله وهنا يكون الحق للمورّث في عمل عقد بيع وشراء لمن يريد أن يورّثه. ولكن هذا لا ينطبق على العالم العربي الذي يكدح فيه المرأة والرجل معا بل وأن هناك الكثير من الحالات التي اصبحت فيها المرأة المعيل الوحيد لأسرتها, فلماذا لا ترث مثل أخيها الذي وفي حالات كثيرة يرتع أبناؤه في ثروة أبيها بينما ’تحرم هي وأبناؤها خاصة وإن تزوّجت من هو أقل منها ماديا.

3- "" أن الحالات المحدودة التي يرث فيها الرجل أكثر من المرأة سببها المسؤوليات التي ألقاها الدين على عاتق الرجل. )". وفسّره العلماء بأن "المرأة تعيش حياتها كلها في كنف رجل مكفولة منه، مسئول هو عنها، فإن كانت فتاة، فالذي ينفق عليها هو والدها، وإذا فقدت والدها أنفق عليها أخوها، أو عمها أو خالها، ولذلك فهي مكفولة من رجل دائما. فإذا تزوجت فهي مسئولة من زوجها هو الذي ينفق عليها، ويوفر لها مقومات حياتها، وعلى أسوأ الأحوال فهي مسئولة عن نفسها فقط، وهي ليست مسئولة شرعاً أن تنفق على إنسان آخر مهما كانت درجة قرابته. لكن الرجل له وضع مختلف، إنه مسئول عن غيره، فهو مسئول شرعاً عن أمه وإخوته، وعندما يتزوج يصبح مسئولاً عن زوجته.. أما المرأة فيعولها وليها قبل أن تتزوج، ويعولها زوجها بعد الزواج ثم يعولها أولادها بعد ذلك"

إجابتي كالتالي - إنفاق الأب على أولاده شيء طبيعي لا يتميز به الرجل المسلم فقط. إنفاق الأخ لم يعد أمرا سهلا, تغير العصر وإرتفاع المستلزمات المادية لهذا العصر جعلت الرجل لا يستطيع الإنفاق إلا على أسرته وحدها - أعطني مثلا واحدا على رجل يقبل بالإنفاق على اخته قبل أن يدفع قسط إبنه في المدرسة؟؟ أما العم والخال فانا انظر لهم كالطامعون في الإرث ولكن بدون أي إحساس بالمسئولية تجاه المرأة إبنة أو زوجة المتوفي. وتتجه مسئوليتهم وإحساسهم الطبيعي لأسرتهم من أبناء وبنين فقط. الأهم هو لماذا الإصرار على إبقاء المرأة قاصرة ماديا وعقليا وحقوقيا؟

4 - قد تتساوى المرأة مع الرجل، وقد تفضله، وقد ترث هي ويحرم الرجل

سيدي كإمرأة أريد العدل أرفض أن يكون هناك تمييز بيني وبين أخي، حتى وإن كانت لي الأفضلية. لأن هذا التمييز وعدم المساواة يخلق إحساسا ’مرا بيني وبين أخوتي الذكور. ويتعارض مع الإحساس الطبيعي الذي نادى به الدين من محبة وألفة. ولن تستطيع إقناعي أو إقناع أي إمرأة, وحتى الرجل الأب بأن يرث العم أو العمه مثل الإبنه سواء أقل أو أكثر. خاصة في تلك الأحوال التي تكون فيها التركه محدوده. ولا يوجد فيها إبن ليحجب ميراث أبيه عن بقية العائلة!

5- التمييز بين الرجل والمرأة والذي كرسه "المجتمع المغربي الذكوري" باسم الدين تارة وباسم التقاليد تارة أخرى.

التمييز الذكوري المكرّس في المجتمعات العربية, ليس نتيجة التقاليد وحدها، بل هو النتاج الطبيعي لترابط الدين والثقافة. وللتقنين لقوانين تحجب المساواة و’ترسّخ لإنعدام العدالة. تدور في حلقة مفرغة يغذيها التعليم الديني الذي ينتمي للعصور الغابره. بحيث ’تصبح ثقافة عقيمة تمنع التطور المجتمعي, وتضع حقوق المرأة كموضعا للتهكم والتندر في المجتمعات التي إتفقت على أن الطريق الوحيد للنهضة والتطور هي العدالة, وعدم التمييز بين المرأة والرجل. هذا التمييز المقنن في قوانين الأحوال الشخصية، أحد أهم العراقيل في طريق ثقافة سلام مجتمعي. لخروج المنطقة العربية من أزمة وصفها بالتخلف وبالإرهاب!!! وللتجذير لثقافة تتقبل الديمقراطية الحقة كحل أوحد لتطور المنطقة السياسي والإجتماعي والإقتصادي.

أما قول فقهاء الدين بأن دور المرأة الإقتصادي الحالي يتشابه مع الدور الذي لعبته المرأة في الزمن القديم وأنها كانت آنذاك تمارس التجارة بحرية وتمتلك الثروات.. فقول يستند إلى حقيقة واحدة وهي مثال السيدة خديجة (سلام الله عليها – الزوجة الأولى للنبي ) والتي كانت ورثت هذه التجارة والأموال من ازواجها السابقين، بمعنى أنه لم يشاركها أحد في تلك الأموال بعد وفاتهم. ولم يكن مثالها الأغلبية والدليل على ذلك ان ثروة الرجل كانت تقاس بما لديه من نساء ’ينفق عليهن. بينما وفي العصر الحالي تفوق نسبة النساء المعيلات لأزواجهن ولأطفالهن عن نسبتها آنذاك! 

أحيي الحكومة المغربية في أمرين: الأول تصديها لرجل الدين على خليفة الذي إتهم النائب بالكفر وكسرها حاجز الخوف من القيادات الدينية وأحكامها القطعية في كل ما يتعلق بالمرأة.. وفتح باب النقاش لجدل فقهي حديث يستند إلى متطلبات العصر.

وأحيي النائب إدريس لشكر لشجاعته ومحاولة الإثبات بأن أحكام الإرث من المعاملات القابلة للنقاش لتكون الخطوة الأولى في تجديد الخطاب الديني بمفهوم جديد يتصالح فيه مع العصر ويضمن العدالة للجميع.

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار