الدعوات التي انطلقت بهدف الحشد لتظاهرات 25 أبريل، فشلت فشلاً ذريعاً، لأسباب عدة، منها أنها خرجت عبر أشخاص فقدوا مصداقيتهم في الشارع المصري، من أمثال الإعلامي والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، والمدعو خالد علي، وحركات مشبوهة مثل حركة 6 أبريل، وثوار يناير، فضلاً عن بعض الأشخاص الذين اختاروا "الصوصوة" على موقع "تويتر"، مثل محمد البرادعي ووائل غنيم وبعض نشطاء "السبوبة" الذين يظهرون في الصورة وقت الخراب، في محاولة لاستعادة مكانتهم وتأثيرهم على الشارع، حتى تثق بهم الجهات الأجنبية الممولة من جديد، استمراراً لمؤامرة "الخريف العربي".. التي استهدفت دولاَ بعينها، نجحت في إسقاط بعضها، واليوم تستمر في محاولة إسقاط البعض الآخر، ولا شك أن مصر على رأس الدول التي تتمنى دول عظمى إسقاطها، كي تسقط بعدها الأمة العربية بأكملها..
المظاهرات التي خرجت في 25 أبريل، كان ظاهرها الاعتراض على تنازل مصر عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية.. وباطنها إحداث الفوضى الخلاقة التي تعود بالوطن إلى العنف والبلطجة، والرغبة في إسقاطه بمستنقع الخراب والدمار، ليبدأ المواطن في صب جام غصبه على النظام، ثم يطالب برحيله، ثم تبدأ أصوات تطالب بانتخابات رئاسية مبكرة، وهكذا دواليك، لتعود مصر إلى "المربع صفر".. بعد أن قطعت شوطاً كبيراً على طريق الاستقرار..
لا شك أن الرموز السياسية التي ظهرت قبل المظاهرات، قد فقدت مصداقيتها في الشارع المصؤي، فلم يعد المواطن العادي يثق بها، بعد أن اكتشف أنها رموز وحركات تتاجر بالشعارات، ولا تمتلك أي حلول على أرض الواقع للنهوض بالوطن، بقدر ما تمتلك أدوات وأسلحة خبيثة لإسقاطه، بعد أن تحولت إلى أذرع عميلة في أيدي جهات خارجية تستعدي مصر، ولا تريد لها الخير..
هذه الرموز نراها دوماً وهي تسعى نحو الخراب، بحجة خوفها على الوطن، والرغبة في السير به على طريق الديمقراطية، لكن لا نراها أبداً وهي تقترح أو تفكر في مشاكل الوطن أو النهوض به من خلال الدعوة لمشروعات قومية تسهم مثلاً في حل مشكلة البطالة أو غيرها من المشاكل التي تطارد الشباب وتصيبه بالإحباط والاكتئاب..
أما الإعلام، فحدث ولا حرج، فإعلامنا دوماً يتسبب في خلق أزمات للنظام، فعندما يقرر تأييده والتطبيل له، نراه ينقل على شاشاته مواطنين سذج يحملون أعلام المملكة السعودية، رغم أنهم يحتفلون بعيد تحرير سيناء، ويبث مشاهد لتفتيش الشباب بالشوارع عشوائياً، لإظهار استتاب الأمن، ويستضيف من لا يفهم شيئاً عن الوضع الراهن ليهرتل على الشاشة، الأمر الذي يستفز الكثيرين، ويصيب المشاهد بالألم والإحباط.. أما إذا اعترض إعلامنا أو انتقد النظام، فنراه يخرج عن النص، ويتحول النقد إلى تجريح وتشكيك وتخوين، وغير ذلك من الاتهامات التي تستفز المشاهد أيضاً، وتضعه في حيرة وشك، بعد أن أصبح الإعلام مطية في أيدي بعض أنصاف المواهب وأصحاب المصالح، وسيطرت عليه الشللية بشكل يدعو للملل والقرف..
أما إعلام الخارج مثل الجزيرة أو إعلام الإخوان الذي يبث من تركيا، فقد سقط عمداً من ذاكرة المشاهد، بعد أن فقد ثقته فيه، وأصبح يتعامل معه من مبدأ الشك وعدم المصداقية، خاصة وان نواياه ظاهرة للعيان، فهو يسعى لإسقاط مصر، ويحاول تأليب الخارج عليها من خلال عرض تقارير مشبوهة ونشر إشاعات وأخبار كاذبة، بهدف زعزعة استقرار الوطن، كما لجأ لاستقطاب بعض الفنانين الفاشلين، الذين كانوا يجلسون في بيوتهم بلا عمل، واستغلالهم في تقديم برامج هابطة، والقيام بدور البطولة على شاشات مشبوهة، وكأن هذه القنوات تصر على الفشل، عملاً بالمثل القائل "الآذان في مالطة"، وإن كانوا "يوذنون في تركيا"..!
أحداث 25 أبريل الماضي، أكدت أن المعارضة في مصر تسير على عكازين، فهي فشلت في تحقيق جماهيرية في الشارع، نتيجة متاجرتها بالقضايا أكثر من العمل على كسب تأييد المواطن الكادح، الذي لا يجد أمامه إلا الحكومة، فيضطر إلى تصديقها والارتماء في أحضانها.. أما فشل الإخوان في القدرة على الحشد فلا يحتاج إلى دليل.. بعد أن وضعوا أنفسهم في خانة أعداء الوطن، والسعي لتدميره بعمليات إرهابية ممولة من الخارج، ضد الجيش والشرطة والشعب أيضاً، حتى حصدوا ما زرعوه، وأصبحوا من المغضوب عليهم حتى من المواطن البسيط..
لا شك أن قوى الخارج الهدامة، خاصة أمريكا التي تسعى لإسقاط مصر، لم تقرأ التاريخ جيداً، ولم تستوعب أن مصر تحمل كل مقومات البقاء، أكثر مما تحمل مقومات السقوط.. لا تعلم أن مصر لا تتكئ على الحضارة، بقدر ما تتكئ الحضارة عليها.. الأمر الذي يؤكد أن كل مساعي قوى الشر لن تفلح، لأن مصر باقية بجيشها وشعبها العظيم الذي يظهر معدنه الطيب والأصيل وقت الشدائد، بعيداً عن إعلام مريض، ومعارضة عرجاء، وقوى خارجية بلهاء..!!

كاتب صحفي
[email protected]
&