GMT 5:44 2017 السبت 21 يناير GMT 19:24 2017 السبت 21 يناير  :آخر تحديث

رحيل رائد السرد القصصي الرمزي والنفسي يوسف الشاروني

د احمد ابراهيم الفقيه

 

 
 
 ربطتني علاقة تماثل علاقة الابن بابيه مع سيد السرد القصصي واميره ورائد القصة الرمزية النفسية ، المفكر والفيلسوف والمبدع المتميز الكبير، استاذنا يوسف الشاروني عليه رضوان الله.
 كان الى اخر يوم في حياته مثالا للنشاط الذهني والقوة العقلية والقدرة على الحركة والتواصل مع الناس، وفي وقت متاخر من ليلة البارحة احس بالم في الصدر، فانطلق به عضو من الاسرة الى مستشفى السلام الدولي بالمعادي، حيث تعامل الاطباء مع حالة الازمة القلبية ، وفي الصباح اسلم الروح راضيا مرضيا.
كنا قد اتقفنا على لقاء  دوري يتواصل اسبوعا بعد اسبوع نتيجة لانه كان يسكن في منطقة بعيدة عن وسط البلد هي المعادي، الا ان الفراغ الذي تركته حلقات استاذنا الراحل نجيب محفوظ جعلتني الح عليه في ان يصبح اللقاء اسبوعيا، وتصادف ان انتقل قريبا من بيتي في منطقة المهندسين فاخذت الندوة شكلا منتظما منذ سبع سنوات مضت لا تنقطع اي اسبوع، في كل يوم جمعة بمقهى كوستا بشارع جامعة الدول العربية المهندسين.
 التحق بها عدد كبير من الادباء، اشير فقط الى الراحلين الذين انضم الى صحبتهم في دار البقاء وفي فراديس السماء هم محمد ابو حديد، د. عبد الغفار مكاوي، فؤاد قنديل، عبد القادر حميدة، رحمهم الله جميعا. 
 وما ان سمعت الخبر حتى هرعت الى بيته لاعزي زوجته السيدة نرجس وابنته السيدة شادن الشاروني وزوجها وبعض اقاربه، الذين ابلغوني ان الجنازة ستشيع الجمعة  من قصر الدوبارة في ميدان التحرير وسيكون هناك ماثما في نفس المكان في اليوم التالي.
 ولن اعيد هنا المعلومات المتيسرة في مواقع كثيرة في الشبكة مثل موسوعة يوكيبيديا بل انه كان حريصا على ان يضع اعماله الكاملة في متناول القراء على النت لمن يريد البحث، وهي تزيد عن خمسين كتابا اغلبها كتابات تنتمي الى السرد قصصي القصير وكتب في النقد الادبي وكتب في الفكر باعتبار دراسته كانت في مجال الفلسفة، وكان صاحب ثقافة موسوعية ويتكلم في المجال الادبي نقدا وقصة ورواية او شعرا او المجال الفكري فلسفة او علم نفس وسياسة، كما يتكلم في التراث العربي الذي خصص له عددا من كتبه، وادب الرحلات وعالم العجائب في البر والبحر، كانه صاحب اختصاص وله كتب في كل هذه الفروع بل له كتاب في التغذية ومناحي النفع والضرر في انواعها، ويحسب له النقاد انه صاحب مدرسة في القصة القصيرة، فقد نشر اول مجاميعه العشاق الخمسة في نفس العام الذي نشر فيه يوسف ادريس كتابه القصصي ارخص ليالي، وتم اعتماد الاول صاحب مدرسة في القصة الرمزية النفسية الفلسفية بينما كان الثاني على راس المدرسة الواقعية. 
 وساكتفي بهذا القدر من الحديث عن انتاجه الادبي، واخصص الاسطر التالية للحديث ِعن الجانب الاخر من شخصيته الذي لا يعرفه الا من اتصل به اتصالا وثيقا مثلي، فاقول انني وجدت في هذا الرجل مثالا نادرا للانسان الذي تجتمع فيه العبقرية والنبوغ العقلي مع البراءة والشفافية الى حد ان تراه طفلا، مثالا للصدق في القول والعمل، والنزاهة والامانة في التعامل مع الناس ، والقلب المفتوح لحب الجميع، الذي يخلو من ذرة حقد اوحسد او كراهية. 
 ولهذا فانني لم اجد شيئا استند اليه في هذه الفجيعة التي فجعت بها غير الايمان بان الله عندما اختاره الى جواره جعله انتقالا دون عناء ولا تعب ولا اتعب غيره في هذا العمر المتقدم، والثاني انني وجدت متنفسا في العبرات الغزيرة التي كانت تطهيرا وازالة لاكدار تجمعت في القلب فور سماعي الخبر، والثالث انني اعرف مدى ما كان يحمله لي من المحبة وهي محبة اعتز بها لانها قادمة من رجل ينتمي الى فئة القديسين واولياء الله الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، تولاه الله برحمته ورضوانه، ونفعنا الله ببركاته والهم ذويه الصبر والسلوان، وانا لله وانا اليه راجعون.
 
أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار