أن ما يجرى أليوم فى ألعراق من عمليات أرهابية ضد ألمسيحيين و تدمير أماكن عبادتهم ليست ألا عمليات أبادة جماعية و بكل معايير و تعاريف ألقانون ألدولى و على رأسها ألمعاهدة ألدولية لمنع و معاقبة جريمة ألأبادة ألجماعية لسنة 1948 و ألنظام ألداخلى للمحكمة ألجنائية ألدولية.
تم تعريف ألأبادة ألجماعية فى ألمادة ألثانية لمعاهدة ألأبادة ألجماعية و ألمادة ألسادسة للنظام ألداخلى لمحكمة ألجنائية ألدولية كما يلى: ألأبادة ألجماعية تعنى أى فعل من ألأفعال ألتالية يرتكب قصد أبادة جماعة قومية أو أتنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه أهلاكا كليا أو جزئيا خلال:
أ-قتل أفراد ألجماعة
ب-ألحاق ضرر جسدى أو عقلى جسيم بأفراد ألجماعة
ج-أخضاع ألجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها أهلاكها ألفعلى كليا أو جزئيا.
أذا طبقنا هذه ألمعايير ألقانونية على ألجرائم ألتى ترتكبها ألجماعات ألأرهابية ضد ألمسيحيين فى ألعراق نرى بأن هذه ألعمليات ترتكب ضد طائفة دينية معينة بصورة عشوائية قصد أبادتها أو على ألأقل تقليص عددها خلال عمليات ألقتل و ألتهجيرألقسرى و هذا هو مضمون جريمة ألأبادة ألجماعية كما جاء فى ألفقرة أ أعلاه. فلا يمكن تصنيف هذه ألعمليات تحت ألجرئم ألعادية أو ألسياسة أذ يتم أستهداف أعضاء هذه ألطائفة فى كنائسهم و فى أوقات ألصلاة مما يعنى بأن ألأرهابيون يقصدون قتل أكبر عدد ممكن من أعضاء ألطائفة ألدينية ألمسيحية رجالا و أطفالا و نساء و بدون تميز. و من ألمعلوم بأن أرتكاب جريمة ألأبادة ألجماعية حسب ألقانون ألدولى لا يتطلب ألأبادة ألكاملة للجماعة ألمستهدفة بل يكفى قتل أو أستهداف أى عدد منها شرط أن يكون ألقصد وراء هذه ألعمليات أبادتهم و حتى فأنه ليس من ألضروى حصول عمليات ألأبادة بألفعل لأن حسب ألمادة ألثالثة من معاهدة ألأبادة ألجماعية يعاقب من يخطط أو يحاول أرتكاب هذه ألجريمة أو ألتحريض على أرتكابها. خلال محكمة مجرمى ألحرب فى يوغسلافيا ألسابقة لقد قامت ألمحكمة ألدلية لجرائم ألحرب فى يوغسلافيا ألسابقة بأصدار أحكام على متهمين بهتمة ألتحريض على أرتكاب جريمة ألأبادة ألجماعية أيضا.
و فيما يتعلق بطبيق فقرة (ب) من ألمادة ألثانية لمعاهدة ألأبادة ألجماعية أى ألحاق ضرر جسدى أو عقلى جسيم بأفراد الجماعة فهذه ألفقرة تطبق أيضا على ألجرائم ألأرهابية ألتى ترتكب ضد ألمسيحيين فى ألعراق لأن هذه ألعمليات تؤدى ألى أجبار أفراد ألطائفة ألمسيحية للعيش فى خوف و رعب مستمر بحيث قرر ألعشرات ألألوف منهم لترك ألعراق أو لبيوتهم مما يعنى بأن أعدادهم تقلصت خلال ألهجرة ألجماعية ألقسرية و معها قد تمت أرتكاب جريمة ألأبادة ألجماعية ضد ألمسيحيين خلال ألتهجير ألقسرى لهم.
كما أن هذه ألعمليات ألأرهابية ألموجهة ضد ألمسيحيين تؤدى أيضا ألى أخضاعهم عمدا للعيش فى ظروف و أحوال معيشية صعبة يقصد بها أهلاكهم ألفعلى كليا أو جرئيا أذ يتم أستهداف مصادر رزق ألعوائل ألمسيحية و ممتلكاتهم مما يسبب لهم ألفقر و ألمرض يقضى عليهم تدريجيا و هذا ينطبق مع مضمون ألفقرة (ج) أعلاه.
فلا شك هنا بأن ألعمليات ألأرهابية ألموجهة ضد ألمسيحيين فى ألعراق تشكل جريمة ألأبادة ألجماعية حسب ألقانون ألدولى و تترتب عنها نتائج قانونية كألمسؤولية ألفردية لكل ألمنخرطين فى هذه ألجرائم. و من ألمعلوم بأن جرائم ألأبادة ألجماعية هى من ألجرائم ألدولية أى معاقبتها ملزمة دوليا أمام محاكم وطنية و دولية. معاقبة ألمسؤولين عن هذه ألجرائم لا تشمل فقط من يرتكبها بألفعل بل حسب ألمادة ألثالثة لمعاهدة ألأبادة ألجماعية و ألمادة ألخامسة و ألعشرون من ألنظام ألداخلى للمحكمة ألجنائية ألدولية تشمل أيضا كل من: يرتكب هذه ألجريمة بصفته ألفردية أو بألأشتراك مع ألآخرين، أو عن طريق شخص آخر، أو ألأمر أو ألتحريض على أرتكابها أو ألشروع فيها أو تقديم ألعون أو ألمساعدة بأى شكل آخر لغرض تسهيل أرتكاب هذه ألجريمة أو ألشروع فى أرتكابها بما فى ذلك توفير وسائل أرتكابها أو ألمساهمة بأية طريقة أخرى فى قيام جماعة من ألأشخاص يعلمون بقصد مشترك بأرتكاب هذه ألجريمة أو ألشروع بأرتكابها.
أذا أخذنا هذه ألشروط ألقانونية أساسا لمعاقبة ألمسؤولين عن جرائم ألأبادة ألجماعية ضد ألمسيحيين فى ألعراق نرى بأن ألمجال هو واسع لتطبيقها أيضا على كل ألذين يحرضون على أرتكاب هذه ألجرائم أو ألشروع فيها خلال تصريحات معادية للمسيحيين فى ألعراق سواء داخل ألعراق أو خارجه أو على ألمساهمين بأية طريقة أخرى كتمويل ألجماعات ألأرهابية ألعراقية و تسهيل تحركاتهم.
تدويل ملاحقة مجرمى ألأبادة ألجماعية ضد ألمسيحيين فى ألعراق هو ألطريقة ألفعالة ألوحيدة لأنقاذ هذه ألطائفة ألدينية من ألهلاك ألمؤكد لأن ألقوات ألأجنبية ألموجودة حاليا فى ألعراق سوف لا تدافع عنهم كما لم تدافع عنهم قبلا أبان ألحرب ألعالمية ألأولى و بعدها.
ألمادة ألسادسة من معاهدة ألأبادة ألجماعية هى واضحة فى هذا ألصدد أذ هى تلزم كافة ألدول بتسليم ألمتورطين فى جريمة ألأبادة ألجماعية و يجب معاقبة هؤلاء و حسب ألمادة ألثالثة لنفس ألمعاهدة أمام محاكم جنائية وطنية أو دولية.
هذه ألنقطة مهمة جدا لمعاقبة كل ألذين يلعبون دور ألأب ألروحى لأرتكاب جرائم ألأبادة ألجماعية ضد ألمسيحيين فى ألعراق و يوفرون ألغطاء ألشرعى لها أو يساهمون فيها سواء عن طريق ألتمويل أو بأية طريقة أخرى و قسم من هؤلاء ألمساهمين موجودون خارج ألعراق و لذا يجب منعهم من ألمساهمة فى أرتكاب ألجرائم و هذا لا يتم ألا عن طريق تدويل ملاحقة هؤلاء و طبقا للقانون ألدولى.
د.كمال سيد قادر




التعليقات