قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هل يحق لي كمسيحي ان اعلق على جريمة تفجيرات الكنائس؟ بالطبع انا انسان قبل ان اكون مسيحيا، ولي حق ككل انسان في التعليق والتوضيح والشرح، الا ان السؤال جاء بعد التعليقات والاستنكارات التي عمت الصحف والمواقع الالكترونية، من قبل الاخوة المسلمين قبل المسيحيين، نعم والله اثلجتم صدرنا، اثبتم ايها الاخوة ان الخير لا يزال يشع بيننا، ان موقف الكثير من الكتاب والادباء ورجال دين والتنظيمات الاسلامية، كان بلسما لمداواة هذا الجرح، ولكننا ندرك اننا لن نزول ونمحى من جرح، اصابنا وبايادي الحقد والكراهية والغلو، اننا نعي بأن النزيف المستمر هو المؤدي الى الضياع والزوال والموت.

ونزيفنا، هو الهجرة المستمرة ليس لاسباب اقتصادية، لان من يهاجر لسبب اقتصادي، يترك اواصر التواصل مع وطنه، بل بسبب الخوف، نعم ايها السادة الخوف الذي يلبسنا ونعيش معه، ليس اليوم ولكن منذ سنيين طويلة، انه الخوف من هذا المجهود الذي يبذل لاذابتنا وصهرنا، لوكانت المسألة خيارا فرديا، اي ان يقر انسان ما بحقه في تغيير معتقده، او انتمائه القومي، او لغته، فهذه من ابسط حقوقه كفرد، ولكن عملية الصهر والاذابه مستمرة وتبذل من خلال القوانيين التي تسن، من خلال الكتب الدراسية التي تطبع، من خلال فرض قيم علينا بحجة انها قيم الاغلبية، ان هنالك عملية قانونية واقتصادية وتعليمية لتهميشنا، ان هنالك عملية محسوسة لاشعارنا بالغربة عن وطننا، لا بل سلبنا من الشعور بالمواطنة، الشعور بحب الوطن.

انكم ايها الاخوة المسلمين بموقفكم المستنكر لهذه الممارسات البشعة، قد اشعرتمونا بان الهم الانساني لا يزال هما مشتركا، ولكن هل علينا ان نقف عند هذا الحد؟ اليس مطلوبا ان نكشف اسباب هذه الممارسات التي لا تطال المسيحييون فقط، بل ابناء الاقليات الاخرى، بل المسلميين اللذين يعتنقون الافكار النيرة والداعية للتسامح والتعايش والحريات الفردية.

هل شعر احدكم بالغربة في وطنه؟ انه شعور فضيع، شعور يجمع بين الدونية والضياع والخوف، نعم ايها السادة والاخوة الافاضل، اننا بكل مساهماتنا في المشاركة لبناء اوطاننا، كنا نشعر بالدونية، او كان يتم اشعارنا بذلك، بمختلف الاساليب والممارسات، من منعنا وبفعل القانون من تبواء مناصب معينة الى غبننا في الترقيات الوظيفية، الى فرض قوانيين تشعرنا بان معتنقي الاسلام هم المفضلون قانونيا، والا بماذا نفسر فقرة في القانون المدني العراقي، والتي تقول، في حالة اعتناق احد والدي الابناء الدين الاسلامي، فأن على الابناء اتباع دين المسلم من الوالدين، نعرف ايضا ان التبشير بالدين الاسلامي سائر على قدم وساق من قبل المسلمين تجاه ابناء الديانات الاخرى، وهذا في بلداننا الشرق اوسطية، وتستغل كل الاماكن لهذه الممارسات دون اي حظر قانوني، والتبشير بالدين الاسلامي يمارس في الدول الغربية وعلنا، ولكن التبشير بالديانات الاخرى، ممنوع قانونا، ويعاقب على من يمارسه بعقوبات تصل لحد الاعدام، وهذه كامثلة، بالله عليكم انسان يعيش في ظل هذه القوانيين ماذا سيشعر؟ الن يشعر بالغبن والدونية؟

ماذا يعني لي ان تقوم الدولة بالصرف بسخاء من اجل بناء الجوامع والمساجد وطبع الكتب الدينية الاسلامية، لا بل التبرع بسخاء لبناء مساجد في الدول الاخرى، ولاجل جاليات تعيش في دول غربية، ولكن لو اردت بنا كنيسة كل عشرة او عشرين سنة، علي ان اجري معاملات ادراية تتطلب سنين عديدة من الزمن، ( لست من المتلهفين لاكثار كنائس، قد لا يدخلها بعد سنين احد) اليس هذا تمييزا؟ وبالطبع فأن من يبني كنيسة او اي معبد اخر سيتكلف هو وابناء طائفته بكلفة البناء، ويجب ان يكون على بعد معين من المسجد او الجامع، وهلم جر من المعيقات التي توضع في هذا السبيل، لو نستمر في شرح معاناتنا والنقاط والمأخذ التي لنا على البنية القانونية والدستورية لبلداننا، والبنية هذه هي السبب في خلق كل هذا الكم الهائل من الكراهية والحقد ضد الاخر المختلف، اقول لو اطلنا، لما كفتنا المجلدات.

ايها الاحبة من المسلمين رجال دين وتنظيمات، لا يكفينا اليوم ان تقولوا لنا، التسامح الاسلامي، لا يكفي ان تقولوا هذه الممارسات ليست من قيم الاسلام، لا يكفي ان تقولوا اننا عشنا قرون بمحبة وسلام، وهذه مداهنة نرفضها، فنحن لم نعيش قرونا من محبة وسلام، بل عشنا قرونا طويلة، تحت نير الجزية والمذابح والاعتداءات والسلب والخطف، ان الماضي لا يمكننا اعادته، والسؤال اليس من واجبنا ان نصنع المستقبل؟ ولكن اي مستقبل؟ وعلى نوعية الاجابة على هذا السؤال ستشعرنا حقا ان هنالك قدرة لامكانية التعايش، وامكانية صناعة هذا المستقبل.