قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


لو أخذ الأعزاء القراء يوما واحدا من التفرغ وابتعدوا فيه عن الشبكة العنكبوتية (الانترنت) وعن الفضائيات والصحف وتأملوا في مصادر التحليل السياسي والاستراتيجي التي يشع بها الفضاء العربي. ليس من باب راحة العيون (والبال) فهذه لم تكتب للعرب بعد فيما يبدو، بل للمقارنة بيننا ( نحن) والآخرين (هم) في العالم الغربي من ناحية ماكنة التفكير وآلياته ومحتواه. ماذا ستجدون؟

باختصار فان الذين يطلون علينا ( ومنهم كاتب السطور) متكرمين بدعوة أو تطوعا في الشبكات أو الفضائيات والصحف ( عدا الموظفين الساسة والمحترفين في الأحزاب...الخ) اغلبهم هم من الجماعة الذين يتحدثون بحديث المقاهي العربية. هذه المقاهي بدأًً بمقاهي –جامع الفناء بمراكش ومرورا بمقهى الفيشاوي بالقاهرة ومقاهي الثمامة والاستراحات بالرياض وانتهاء بمقهى الزهاوي ببغداد الساخنة القديمة. واكثر من هذا فان البعض بنرجسية عالية يضع أمام اسمه بأنه (خبير استراتيجي!!!) لا اعلم من أين أتته هذه الاستراتيجية (سبحانه: يرزق من يشاء بغير حساب) والأمة كلها تفتقد هذه الاستراتيجية!!. فكرنا السياسي العربي ينبع من هناك، ورجالنا من هناك...... ولا عيب ( السيدات لهن أدوارا معينة لأسباب ليست غريبة عليكم). فهذا فكرنا السياسي وحديثنا الاستراتيجي وديدنا الآن.... ومنذ عقود. هذا نحن..والحمد لله....والشكوى لله.

أما الآخرون في الغرب (هم) فهناك الأكاديميين والذين يعملون في مراكز بحثية متخصصة وحرة الفكر(أو تسعى لهدف ما وتعلن عنه- على الأقل فإنها مخلصة لفكرها ومصالحها) فنرى بعد اسم المشارك أو الكاتب عنوان لمركز أبحاث أو قسما متخصصاً في جامعة ما...الخ. هذا يعني ان هناك تخصصا وتوجها أكاديميا مستقلا و وزنا ثقيلا يعطى لهذا العمل. هذه المؤسسات تزود الدول والساسة بآراء منهجية ( ليس المهم الآن أن تقيم صحتها من خلافه) لكن المهم أنها تقوم بتقديم المعلومة الجادة في عصر المعلومات. هذه الآلية تقلل من التحيز الفردي أو الجماعي في فهم أو تناول أي ظاهرة سياسية أو اجتماعية......الخ من اجل تقرير نوع التوجه الرسمي المباشر. واكثر من هذا فهناك تقليل لمشكلة الارتجال والحلول المستعجلة وقصيرة النظر ( والعرب مشهورون بكرمهم في هذا المجال بل حتى مبادراتنا ذات الاهمة التاريخية هي أحيانا مرتجلة؟؟؟).

كثيرا ما اسمع - مثلكم- بان هناك تقارير تشير بوضوح إلى أن غزو العراق مثلا قد ذكر في أبحاث من قبل عدة سنين ( مثلا عشر سنين) ويقوم المتعلمون (لا أقول المثقفون) العرب في المقاهي (كما أعلاه) بالتأكيد على نظرية المؤامرة استـنتاجا. ودوما أرد على ذلك بان هذه الطريقة كونها مذكورة منذ عشر سنين( ممدوحة وليست مذمومة) إذا تناولناها بموضوعية تامة، يعني انهم خططوا قبل أن يصل ابن بوش للحكم وهناك فكرة "المؤسسات" التي تقود العمل لا الأفراد.

نحن وللأسف نعجز عموما عن تناول مشاكلنا بموضوعية دع عنك أن يكون هذا التناول ابداعيا. لا مجال هنا لتناول الفكرة أسلوبا ومحتوىً والية، ولكننا نعجز عن طرح الأسئلة الصحيحة قبل كل شيئ. فتمر بشارع بالرياضً أو عاصمة عربية أخرى فتجد حتى عناوين المؤتمرات والندوات التي تخوض بمواضيع مهمة للامة أجمع، لكنها تحمل طابعا مشتركا متشابها ومقولبا بجمود خانق. فكم منا رأى عنوان مؤتمرات وندوات وفيها الكلمتين السحريتين التاليتين:( الواقع والطموح)! هذا يشمل التدريب على الحاسوب، الأمن المائي، وغسيل الأموال، أسلوب الحوار، المكتبات، مشكلات البطالة، صحة المرأة، الارهاب.....الخ لا أزيد عليكم منعا لمزيد من الملل.

يبدو لي أن مسالة انعدام المراكز العلمية البحثية ( الواقعية... وليست على الورق) والتي فيها قدرا من الحرية والمسؤولية، هي من أهم العلل في عالمنا الثالث ( والعربي) في مجال الفكر السياسي والاستراتيجي. نحن بحاجة إلى عقل منظم وفكر منهجي واقعي لكي نصل لفهم الظواهر أياً كانت- سياسية أو عسكرية....الخ. فكرة التقدم التي نفتقدها يجب أن تكون أساسا في ذلك ونتزود بجرعات من الشجاعة لتناول قضايانا كما هي وليس كما نظن من غير دليل علمي مستقل.

سأستخدم حق المواطنة لاقترح الآن التالي:
عقد مؤتمرا اسمه:
مؤتمرات الواقع والطموح: بين الواقع والطموح.!!! لعلنا ننتج؟ ونسأل الأسئلة الصحيحة حينئذ.