قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

السيد إياد علاوي رئيس وزراء للحكومة العراقية المؤقتة المحترم
تحية عراقية
شاهدت حلقتين من برنامج بعنوان مواجهة تبثه قناة الشرقية. الأول كان مع طلبة الجامعات والثاني كان مع مجموعة من الرياضيين العراقيين.
وددت في رسالتي هذه أن أبدي لكم بعض الملاحظات المتعلقة بالصيغة الإعلامية المفترضة والأداء الموقر المفروض لرئيس وزراء عراقي.
لم يكن من المناسب أن تظهر في مثل هذا البرنامج، ذلك لأن الحكومة العراقية الحالية تعيش ظروفا أمنية صعبة وتتحمل أعباء تركات لنظام شمولي طوال أكثر من خمسة وثلاثين عاما، ولأنك رئيس لحكومة ليست عندها وسيلة إعلام رسمية أو شبه رسمية مثل محطة البي بي سي البريطانية فمن غير المناسب الظهور في مثل هكذا برنامج في مثل هكذا قناة. لأن للأمن أولوية وحل مشاكل الطلبة والرياضيين وغدا الإعلاميين وبعد غد المثقفين مسألة غير ذات جدوى وليست عملية في الوقت الحاضر وهي تحتاج إلى حل ستراتيجي قبل مناقشة التلكؤ هنا أو التأخر هناك. مثل هذا البرنامج ممكن أن يقدم للناس في وقت تكون فيه الحكومة قد وضعت البلاد على سكة السلامة، عندها يمكن التفكير ببرنامج شهري أو دوري يعد له جيدا من الناحية الفنية والناحية التقنية، لا أن يكون برنامجا أسبوعيا تتحول فيه أنت إلى ما يشبه مقدم البرنامج حتى بالطريقة التي ظهرت بها، ثم أن قانون الإعلام يقول (زر غبا تزدد حبا) ولذلك تعمد بعض الفضائيات وفي المقدمة منها السي أن أن إلى تغير مقدمي البرامج والمذيعين. فلا تكثر الظهور على شاشات التلفزة التي هي فرن لصهر الأشخاص وكشف نواياهم. في مثل هذه اللقاءات التي ظهرت بها في برنامج مواجهة تطرح المشاكل التي لا حصر لها وتحتاج إلى حلول جذرية وليست ترقيعية، لا أعتقد أنك قادر على حلها. فلو نجحت في إنشاء ناد للرياضة على سبيل المثال أو أنشأت مركزا تقنيا في كلية العلوم فإن قذيفة من شخص موتور قادرة على إنهاء مشروعك وربما تؤدي إلى قتل الطلبة والأساتذة أنفسهم فيما أنت تريد حلا لمشكلاتهم!
لقد شاهدتك في الحلقة الرياضية متعبا. نظرت مليا إلى عينيك وكانتا ناعستين. لم تكن جلستك وزارية. كان ينبغي إيجاد كرسي أو كنباية صغيرة تساعدك على الجلوس بشكل مسترخ تشعر فيه بالإستقامة والتركيز. كما أن مستشاريك على ما يبدو (إن كان لديك مستشارين إعلاميين) لم ينبهوك إلى طريقة الجلوس فلا يصح أن تجلس وأنت مفتوح الساقين أمام الكاميرا وتتحدث بشكل منحن. عليك أن تضم ساقيك إلى بعضهما وتجلس مستقيما. وإنني أستغرب كيف يمكنك أن تجمع ملاحظات المتحدثين وأنت غارق في مشاكل الدولة والنهب المتواصل من جميع الأطراف الحكومية والحزبية والأقرباء وقوات الإحتلال، وتعيش حالة (لا تحسد عليها) وأنا شخصيا أبارك فيك رغم خلافي معك في هذا الجانب أو ذاك أو في شكي بوجود خطوط حمراء في علاقاتك السياسية تتعلق بوجدان الوطن ولكني أبارك فيك قدرة العمل والتحرك والصبر وعدم الإنهيار. وأستغرب لماذا لا يجلس إلى جانبك الوزير المختص حتى يسجل ملاحظاته، فهل أنت وزير للتربية والرياضة والنفط وما إلى ذلك، أم أنت رئيس وزراء فأين وزرائك في مثل هذه اللقاءات لكي يسجلوا ملاحظاتهم ويتابعوا تنفيذ وعودك؟ كما لم أجد في الصورة موقعا لسكرتير يسجل ملاحظات الضيوف وطريقة الإتصال معهم لحل هذه المشكلة أو تلك.
لقد شاهدتك يوما في مؤتمر صحفي وأنت تقف أيضا بشكل خاطئ، فلم تكن قدماك تشكلان زاوية قائمة وهذا يربك إستقامتك وكان ينبغي أيضا أن تقف خلف مسند والإسناد يقوي المتحدث على المنصة، وإذا كنتم أكثر من شخص في مؤتمر صحفي فعليكم الجلوس وليس الوقوف وأن يكون أمامكم البنك المستطيل مع أكثر من ميكروفون لأ أن تتبادلوا التنقل نحو ميكروفون واحد، ولكن المهم في ذلك المؤتمر أني شاهدتك غير مرح بل ومتوتر، فالعلاقة مع الصحافة تحتاج إلى سلاسة وحميمية وإسترخاء وإبتسامة، فعندما سألك أحد الصحفيين قلت له ( إقلب السؤال وأنا أجيبك) وبقيت تنظر إليه شزرا (كأنما قد مر ذيب) على حد تعبير الشاعر الرصافي. وبقيت عيناك مركزتان بشكل تهديدي بإتجاه الصحفي صاحب السؤال وأنت تتلقى سؤالا من صحفي آخر وكأنك تتوعده. وعندما قلب سؤاله وطلب أن يسألك أجبته (مو جاوبناك قابل هيه طلابه)!
السيد رئيس الوزراء.. هذه لغة غير أنيقة وأنت دبلوماسي (شاطر) وديناميكي فلماذا تدمر شخصك بهذه اللغة غير المستحبة التي مل منها الناس لكثر ما سمعوها من الدكتاتور ومن وزرائه ومن غوبلز – الصحاف وزير إعلام الدكتاتور الذي أطلقتم سراحه وجعلتموه حرا فيما جريمته لم تكن أقل من جرائم صدام حسين فهو منظر هذه الجرائم ومنفذ لبعضها وله تأريخ أسود في العملية الإعلامية التي رسخت العملية الجريمية للنظام السابق، ولقد جئت أنت بغض النظر عن كيف جئت ولماذا جئت، فإنكم جئتم بدون برنامج وجئتم مع فوضى مرسومة وهذه مسألة أخرى يمكن النقاش بصددها مطولا، ولكن على مستوى (الأمر الواقع) الذي أصبحنا فيه، أنك جئت، ونحن نريد من رئيس الوزراء ونريد من حكومته لغة غير تلك التي سمعناها من الدكتاتور وحكومته، وإلا ما هي الأسباب التي أدت إلى رفضنا لتلك الحكومة البائدة والهجرة من الوطن والحرمان من كل خيراته وأن نأخذ منه مثلما نعطيه في علاقة الجدل التلقائية للحياة بين الوطن والمواطن؟!
لو كنت مكانك لا سمح الله ووقعت بمثل هذا الخطأ في إهانة الصحفي لأعتذرت منه في مؤتمر صحفي آخر وبذلك تسمو إلى المكان والمكانة دون أن يشكل ذلك نقطة ضعف بل يشكل مركز قوة.. فلا تستمر بعثيا!!.
كما أنك وقعت في خطأ كبير، وأنا لا أتحث هنا عن ستراتيجيات، إنما أتحدث عن أمور أقل أهمية وأكثر تأثيرا من الناحية السيكولوجية والإعلامية. فعندما زرت الفلوجة لترفع من معنويات الجيش العراقي والأمن العراقي قلت عن الذين يموتون من الإرهابيين ( إلى جهنم وبئس المصير) أيضا هذه ليست لغة رئيس وزراء. هذه (وعذرا) لغة صدام حسين ( مستعد أن أقتل عشرة آلآف بيدي ولا تهتز في رأسي شعرة).. هذه اللغة غير مستساغة. السياسة وبالتالي وبالأهم الإعلام لا يسمح بهذه اللغة، فكيف تقولها أمام وسائل إعلام تريد أن تصطادك وأن تصطاد في الماء العكر. حتى لو إفترضنا أنك تعني ما تقول (إلى جهنم وبئس المصير) فالعملية الإعلامية لا تجيز إظهارها. أعرف أنك تقصد الإرهابيين ولكن لم ير الناس حتى الآن إرهابيا واحدا من بين جميع الذين القيتم القبض عليهم ووسائل الإعلام تظهر لنا أطفالا جميلين من الفلوجة ونساء في غاية الدماثة ورجالا يتحدثون بالمنطق ولم نسمع منهم كلمة ذبح وقتل.. أين هؤلاء الإرهابيين إذاٌ؟! المتلقي العربي أولا والعراقي ثانيا سوف يربطون بين قولك ( إلى جهنم وبئس المصير) مع صور أهالي الفلوجة على الشاشة. ولو أراد أي متصيد في الماء العكر أن يظهر الناس الجميلين من الأطفال والنساء المتحدثات والتي تأثرت أنا بأحاديثهن وحوار الرجال العراقيين الطيبين ثم أضع صورتك بعدهم وأنت تقول (إلى جهنم وبئس المصير) لأستطعت أن أقلب الدنيا وأجمع كل حقد البشرية على شخصك.. هل لاحظت كم هو خطير الإعلام وعلم الإعلام البصري يقول (إذا أضيفت لقطة إلى لقطة ثانية فإنها تعطي معنى ثالثا) وعليك أن تدرك في عملية التوليف البصري حجم المعنى الثالث بين مشاهد أهالي الفلوجة الأبرياء وبين مقولتك (إلى جهنم وبئس المصير) ومعها القصف الأمريكي على المدينة!
لو تحدثت أنا عن الستراتيجيات لأخذ الحديث بعدا يطال الحكومة والوزراء وسلوكهم وتصريحاتهم المتناقضة والشكوك (الشرفية) على كل الصعد الوطنية، السياسية منها والمالية في هذه الشخصية أو تلك والتي (طلعت ريحتها كما يقال)، ولأمتد الحديث عن الأغراب المحركين للأحداث وهذه ليست مهمتي لأن آرائي هي إستنتاجية وليست وثائقية فلا أنا بالسياسي المعارض ولا أنا بالأرشيفي المراقب، أنا مجرد مواطن لو أعطيتك عنواني في بانكوك لما إستطعت الوصول إلي فلقد جرف بيتي الصغير تيار الهزة الأرضية، وأنا أتنقل من مكان إلى آخر ولا أكتب لك هذه الرسالة طالبا النجدة لأني إذا أردت طلب النجدة فإني أطالب بنجدة العراق أيا كان المنقذ ولا أطالب بنجدتي فإني أكبر من هذا الطلب وأكثر سموا. ولو لم تكن أنت في موقع القرار لما كتبت إليك لأنني لا أكتب إليك بشخصك إنما بصفتك الحكومية التي أتمنى سواء كنت أنت أم غيرك، أن يدخل التاريخ إيجابا بدون رغبة في الدخول إليه ولكن بتحصيل الحاصل، وهذا رهين بمدى قدرتك على خدمة الوطن.
أنت بعثي سابق.. أليس كذلك؟ هذا يعني أن لغة التهديد لا تزال قائمة في ذاتك فهذه لغة وتكوين شخصية البعثي. وهي أيضا لغة الشيوعيين ولغة كل أصحاب الإيديولوجيا التي دمرت الوطن، ولذلك ليس سهلا أن تتخلص من صيغة التهديد والوعيد.. أنصحك كمواطن عراقي أن تقف وقفة وعي أمام تجربتك السابقة والحالية وأن تتخلص من هذه العنجهية التي تربت عليها بشكل عام الشخصية العراقية.. أنصحك من باب محبة الوطن وقيادته إلى المكان الآمن والرسو بسفينته إلى أول ميناء بعيدا عن أهوال البحر وغضبه التي عشتها أنا في بانكوك، وهذه الرسالة إليك أو إلى أي وزير أو رئيس وزراء قادم للعراق.. أصارحك أن الشعب لم يعد يستطيع تجارب مرة وقاسية أخرى قائمة على اليجب والينبغي وعلى لغة التهديد والوعيد، مشيرا إلى أن إيجاد الحلول لمشاكل العراق ليست بالأمر السهل ولكنها ليست بالأمر الصعب لو حسنت النية.. وأهمس في إذنك قائلا أن العراق يحتاج إلى حكومة شريفة!
مع أطيب التحيات

سالم المرزوك – بانكوك.