قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


في احدث استطلاع.. المنافسة الانتخابية بين الاسلاميين والديمقراطيين على اشدها

يستقبل العراقيون حدثا غاية في الاهمية اواخر الشهر الحالي يتمثل باجراء اول انتخابات حرة ديمقراطية في تاريخه. تلك الانتخابات التي ستمثل انعطافة كبرى في المسيرة السياسية لجميع الاطراف والكيانات السياسية التي ستشارك فيها، كما سيكون لنتائجها تأثير بالغ على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في عموم العراق، كونها انعكاس لرغبة الشارع العراقي وتطلعاته وآماله.

ونظرا لاهمية الموضوع وتداوله على نطاق واسع، ولجس نبض الشارع والوقوف على حقيقة توجهاته، فقد ارتأت لجنة البحوث والدراسات في مكتب المدى - بابل ان تقوم باستطلاع للرأي على اساس علمي مدروس، يدور حول اهم مجريات العملية الانتخابية. فكان ان توصلت اللجنة الى نموذج استبيان مكون من سبعة اسئلة يجيب عنها المشترك بانتقاء احد الخيارات، بالاضافة الى معلومات عن عمر المشارك وجنسه ومهنته وتحصيله الدراسي، لاستخدامها في تحليل النتائج واستكناه العلاقات بينها وبين الاجابات مما يساعد في توضيح الصورة حول دوافع الافراد وتوجهاتهم. ولم يطلب من المشاركين كتابة اسمائهم لفسح المجال امام حرية اكبر في الاجابة. وتم اعداد نظام قواعد بيانات حاسوبي لاستخراج النتائج بافضل دقة ممكنة.

شمل الاستطلاع مناطق محافظة بابل المختلفة، من اقضية ونواحي وارياف المحافظة، بالاضافة الى مركز مدينة الحلة. كما غطى الاستطلاع شرائح المجتمع المختلفة من كسبة ومهنيين وعمال وموظفين ومتقاعدين وفلاحين وفئات اخرى، ومن كلا الجنسين. حيث بلغ عدد المشاركين 120 مشاركا، توزعوا بواقع 81 مشاركا من سكنة المدينة (67.5% من العينة)، و39 مشاركا من سكنة الارياف (32.5% من العينة). وشكل الذكور نسبة 57.5%، والاناث 42.5%.

وقد اظهرت نتائج الاستطلاع ان الاغلبية الساحقة (96.6%) تؤيد اجراء الانتخابات، بينما عارضها 3.4% فقط من المشتركين. فقد اجاب 116 مشاركا بـ(نعم) عن السؤال الاول للاستبيان: "هل ترغب باجراء الانتخابات؟"، بينما كانت الاجابة بـ(لا) من قبل 4 مشاركين فقط. وهذه النتيجة تعكس رغبة البابليين في اجراء الانتخابات، بينما كان تبرير المعارضين (4 مشاركين) لاجرائها ينصب اساسا على الانفلات الامني واختار مشارك واحد فقط "عدم القناعة بالعملية" كاجابة عن سبب عدم رغبته في اجراء الانتخابات. فاذا اخذت بنظر الاعتبار اجابة 95% من المستطلع اراءهم بـ(نعم) عن السؤال: "هل تعول على نتائج الانتخابات في تحديد مستقبل العراق؟"، فان ذلك يدل دلالة واضحة على ان هذه الانتخابات هي العنصر الحاسم في تحديد مستقبل العراق، ولذلك يؤيد معظم افراد العينة اجراء الانتخابات في موعدها.

وفيما يلي استعراض للاسئلة الاخرى التي وجهها الاستبيان والاجابات عنها.

* "على أي اساس ستقوم بالانتخاب؟"

اجاب 49.% من المشاركين انهم يعتمدون البرنامج الانتخابي للكيان السياسي اساسا في الانتخاب، بينما اختار 12.5% الاعتبار العشائري اساسا للاختيار، و35% اعتمدوا المعرفة الشخصية بالكيان لهذا الغرض. اما باقي النسبة والبالغة 3.5% فقد اعترضوا على اجراء الانتخابات. ولوحظ ان الاجابة لسكنة المدينة باختيار البرنامج الانتخابي للكيان السياسي اساسا في انتخابهم كانت اعلى منها لدى سكنة الارياف (55.56% من سكنة المدينة مقابل 35.90% من سكنة الارياف)، وعلى العكس من ذلك كانت نسبة اختيار "الاعتبار العشائري" في الريف اعلى منها في المدينة (23.08% في الريف مقابل 8.64% في المدينة) والحال نفسه فيما يخص الاجابة بالاختيار بموجب "معرفة شخصية بالكيان"، اذ بلغت 38.46% في الريف مقابل 32.10% في المدينة. وهذه النتيجة تعود الى طبيعة العلاقات الاجتماعية والعشائرية في الارياف.

وقد توزعت الاجابة بالنسبة للجنسين (ذكور واناث) بشكل يكاد يكون متماثلا، الا في اجابة المشتركين باختيارهم "الاعتبار العشائري" حيث كانت نسبة اختيار الذكور لهذه الاجابة تمثل 15.94% مقارنة بـ9.80% للاناث. واختارت الاغلبية "البرنامج الانتخابي للكيان السياسي" (46.38% ذكور، 52.94% اناث).

غير ان الفروق الواضحة كانت بين المستويات العمرية، حيث تم تقسيم المشتركين الى اربعة فئات عمرية، الاولى من عمر 18 – 30 سنة، والثانية من 31 – 40 سنة، والثالثة من 41 – 50 سنة، والرابعة اكبر من 50 سنة. فقد اجابت نسبة 61.76% من الفئة الاولى باختيار "البرنامج الانتخابي للكيان السياسي"، وهي ضعف النسبة تقريبا لنفس الاجابة للفئة الثانية (31.25%)، بينما جاءت اختيارات الفئتين الثالثة والرابعة متقاربة (52.38%، 51.52%). وكان اختيار "الاعتبار العشائري" هو الاقل للفئة الثانية (3.13%) واكثر منها الفئة الاولى (14.29%)، بينما تقاربت الفئتين الثالثة والرابعة (23.81%، 21.21%). وبهذا يتبين ان الفئات العمرية الاكبر تكون مهتمة اكثر بالاعتبارات العشائرية.

اما اختيار "المعرفة الشخصية بالكيان" فكانت لدى الفئة الثانية (عمر 31-40 سنة) هي الاعلى، اذ بلغت 65.63% بين افراد هذه الفئة، وهي تمثل جيل الستينات والسبعينات والذين شاركوا في حروب العراق الخارجية، مما جعلهم يفقدون الثقة في الكيانات السياسية التي غابت عنهم في تلك المرحة.

* "في حالة مشاركتك في الانتخابات، فلمن تمنح صوتك؟"

ظهر من نتائج الاستطلاع ان التنافس الرئيس انحصر بين الاسلاميين (45.83%) والديمقراطيين (41.67%) بينما لم يحض القوميون باكثر من 2.5% ولم يحدد الباقون (10%) توجههم لحد الان. على ان هذه النسبة كانت محسومة تقريبا من قبل الاناث، حيث بلغت النسبة بينهن 60.17% لصالح الاتجاه الاسلامي مقابل 34.48% من الذكور، الذين تفوقوا في تصويتهم للاتجاه الديمقراطي فكانت النسبة 49.27% مقابل 31.37% من الاناث. وكانت الاناث اكثر حسما لموقفهم من الذكور، اذ بلغت نسبة المترددين في الاختيار 5.88% من الاناث مقابل 13.04% من الذكور.

اما الريف فقد كانت نسبة المترددين فيه كبيرة، حيث لم يحدد 25.64% من المشتركين من سكنة الريف موقفه بعد، مقابل 2.47% من سكنة المدينة. وتماثلت النسب تقريبا فيما يخص الاتجاه الاسلامي (46.91% من سكنة الم د ينة، و43.59% من سكنة الريف) الا انها اختلفت بشكل كبير في اختيار الاتجاه الديمقراطي، حيث ب ل غت 46.91% من سكنة المدينة مقابل 30.77% من سكنة الريف. ويلاحظ عدم حصول الاتجاه القومي على أي صوت في الريف رغم انه حصل على نسبة 3.7% في المدينة.

اما بالنسبة للفئات العمرية، فقد كان التصويت للاتجاه الاسلامي تصاعديا مع التقدم العمر (38.24% من الفئة الاولى، 40.63% من الفئة الثانية، 52.38% من الفئة الثالثة، 54.55% من الفئة الرابعة)، بينما كان التصويت تنازليا للاتجاه الديمقراطي مع التقدم بالعمر (47.06% من الفئة الاولى، 40.63% من الفئة الثانية، 38.10% من الفئة الثالثة، 39.39% من الفئة الرابعة) وحصل الاتجاه القومي على كل اصواته من الفئة الاولى (18-30 سنة) حيث بلغت نسبة التصويت بين افراد هذه الفئة 8.82%. وهذا يشير الى تصاعد المد القومي بين هذه الاعمار واضمحلاله في الاعمار الاكثر تقدما.

وكان اكثر المترددين هو جيل الحروب نفسه (31-40 سنة) اذ بلغت النسبة بينهم 18.75%. بينما كانت نسبة المترددين اقل من نصف ذلك لبقية الفئات العمرية. وهذه النتيجة تؤكد الاستناج السابق بان هذا الجيل يشعر بخيبة الامل وعدم الثقة في البرامج المطروحة، نتيجة لمعاناته السابقة.

* "هل استلمت استمارة استمارة تسجيل الناخبين؟"

يبدو من النتائج التي اظهرها الاستطلاع ان عمل المفوضية العليا للانتخابات كان بدرجة جيدة من الدقة فيما يخص توزيع الاستمارات على الناخبين، حيث بلغ عدد الذين اجابوا بـ(نعم) 98.33% مقابل 1.67% للذين اجابوا بـ(لا) عن هذا السؤال. غير ان 35% من المشتركين ذكروا ان هذه الاستمارات كانت تحتوي على اخطاء، ومع ذلك فان 31.65% منهم فقط راجعوا مراكز التسجيل لتصحيح هذه الاخطاء. وهذا يشير الى بقاء عدد كبير من الاستمارات الانتخابية دون تصحيح، وهو امر يجب ان تأخذه المفوضية بشكل جدي للسماح باكبر عدد ممكن من المشمولين بحق الانتخاب لممارسة هذا الحق.

* "هل تشعر ان هناك عوائق قد تمنع مشاركتك في الانتخابات؟"

على الرغم من النسبة العالية للراغبين في الانتخاب التي اظهرتها نتائج هذا الاستطلاع، الا ان نسبة 35.83% من المشاركين قد اجابت بـ(نعم) عن هذا السؤال. وكانت النسبة اعلى بين الاناث منها بين الذكور (39.22% من الاناث، 33.33% من الذكور) ولكنها متساوية تقريبا بين الريف والمدينة (35.9.% من سكنة الريف، 35.90% من سكنة المدينة).

ونعتقد ان على الحكومة المؤقتة والمفوضية العليا للانتخابات العمل على ازالة المخاوف التي تراود ما يزيد على ثلث الناخبين الذين يشعرون برغبة حقيقية في المشاركة في الانتخابات، الا انهم يشعرون في نفس الوقت بوجود عوائق مختلفة تحول بينهم وبين المشاركة فيها. كما يجب تكثيف الجهود من اجل ضمان مشاركة واسعة في هذه الممارسة الديمقراطية التي نأمل ان تتمخض عن نتائج ايجابية في بناء العراق الجديد.
http://alaaghazala.blogs.com