قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الصراع الداخلي هو حرب خاصة صراع النفس مع النفس.. فنحن كشعب محتل تهيئنا لمقاتلة المحتل والصراع معه في طريق رسمناه هو طريق الجلاء والحرية.. وليس للعراق مفراً من هذا الطريق ولكن للعراقيين اسلوباً خاصاً في تحقيق هدف انهاء الاحتلال وطرد المحتل خارج الحدود... فقد انتفض العراق على غير توقع من الادارة الامريكية التي اقتنعت بتقارير البعض منا الذي، وللاسف، خان نفسه وخان القضية واخيرا خان الولاء للوطن... وهؤلاء بدورهم اقنعوا جنودهم بأن العراقيين سيشكلون حلقات الترحيب ويعبرون لهم عن فرحتهم.. باهازيح ودبكات.... ولكن العراقيين كانوا متوجسين من هذا الاحتلال... خائفين منه رغم انهم كانوا تواقون ايضاً لانهاء عهد صدام.. عهد الارهاب والقمع ولكنهم لم يتصورا ان ثمن هذا التغيير سيكون هو حريتهم والآلآف من الشهداء وخراب البنية التحتية... هكذا كان ثمن ذهاب نظام صدام مكلف بالارواح والاموال والكرامة وهكذا انساب الخط البياني التدميري على شعب العراق المكسور الجناح نتيجة الحصار ونتيجة ارهاب النظام السابق...

استيقظ الشعب على اصوات القنابل التي امطرتها الطائرات في سماءه وعلى ازيز دباباته التي اندفعت وبكل الاتجاهات.. وعلى اصوات مدافعه التي لم تنقطع عن القصف لاهداف قد تكون منتخبة ولاهداف اخرى... بدون تعيين... حتى اختلط سواد الارهاب مع بياض الامل واصبح العراقيون وكأنهم يتقافزون بالشوراع ويركضون في الساحات كالارانب المذعورة الخائفة من هجمة شرسة لحيون شرس... واستمر الاحتلال في قسوته وابت وطنية الشعب الا ان يقف بكل ما اوتى من قوة ضد هذا الاحتلال الامريكي... والملاحظ انه كلما ازداد الاحتلال قسوة كلما رفع المقاومون الوطنيون وتيرة النضال وابتكروا طرق جديدة تلحق الضرر بالجيش المحتل الدخيل.....وهذه حالة طبيعية لاي شعب يطلب الحرية والاستقلال اذ انه في التاريخ المعاصر قد سجل ملاحم عديدة منها ما قدمه الشعب الجزائري من الملاحم البطولية الرائعة في تاريخ نضاله ضد الاحتلال... حيت كانت وتيرة الاستشهاد والمقاومة تسير بخط متوازن مع ارتفاع شدة القتل والقمع والسيطرة على الشعب... ان الشعب الذي يريد حياة افضل ويطلب حريته كاملة غير منقوصة عليه ان يؤدي ضريبة الدم من اجل هذا الهدف.

نحن لا نريد ولا نقبل ان نمزج ونخلط بين المقاومة الوطنية وبين اعمال غير انسانية من تفجير سيارات واختطاف لرهائن.. وتفجير انابيب النفط... لان في هذا تجني على الوطنين العراقيين الذين آلوا على انفسهم تحقيق هدف طرد الاحتلال... اذ الخلط بينهم ليس في صالح القضية الوطنية.

مضى على الاحتلال ما يقارب السنتين وهو ينخر في جسم شعبنا قتلاً وتشريداً وسوء معاملة ويبتعد عن شعاراته التي جاء من اجل تحقيقها في الديمقراطية والتعددية الحزبية وغيرها من الشعارات المغرية.... والان ماذا حصل العراق من كل هذه الوعود وما حقق الاحتلال في هذه الفترة المظلمة؟... حصيلة الاحتلال هو ما يلي:

اولاً:- بلغ عدد الشهداء اكثر من مائة الف شهيد صعدوا الى السماء رافعين ايديهم الى الباري شاكين ظلم الاحتلال وقسوته.

ثانياً:- لا زال العراق يشكو من قلة الطاقة الكهربائية.... فلم تزداد عدد ساعات توفر الطاقة الكهربائية لا كثر من 4 ساعات في اليوم الواحد!!...و المحتل مسؤول عن تدمير كافة مراكز انتاج الكهرباء عندما قصف العراق في ايام الاحتلال الاولى تعمداً.

ثالثاً:- لا زالت الفوضى قائمة في المستشفيات.. من قلة الادوية الى عدم توفر الكثير من الاجهزة الطبية.. هذه الحالة تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.... والتي على اثرها ازاد عدد الوفيات في خلال السنة الماضية حتى عن السنين التي كان فيها العراق في ظل حكم الدكتاتور صدام وهذا حسب تقرير المنظمات الصحية التي زارت العراق مؤخراً.

رابعاً:- لا زالت حالة التعليم في اردء مستوياتها واهم من كل هذا وذاك هو فقدان الامن.. والامان.

ان العراقيين الذين حاولوا بكل طاقاتهم التخلص من نظام صدام.. نراهم يتهامسون اليوم.. وسوف تعلى اصواتهم غداً.... وهم يتناقلون فكرة وهي.. ان العراقيين قلة منهم في زمن صدام حسين كانوا تحت دائرة الارهاب المخابراتي.. وهذه القلة هي المشكوك بأمر ولائهم للدكتاتور.... ولا ننكر ان وطأة القمع والمراقبة كانت شديدة.. حيث كانوا عامة الناس يحتاطون ويتحاشون التحدث بحرية ليس في الدارو في مجتمعات الاهل والاصدقاء فقط.... بل حتى في غرف النوم!!... والشعب عاش مرارة هذه الحالة وهو يعرف كيف يحمي نفسة من هذه الاخطار.... ولكن الان.. الشعب يخاف من بعضه البعض ايضاً.. اذ اصبح لا يفرق بين دوائر الامن الجديدة وبين زمرة المجرمين والخاطفين وطيش زخات الرصاص من قوات المارينيز حتى وصلت به الحالة انهم امتنعوا من الخروج من الدار الا في الحالات الضرورية خوفاً وخشية.. ونراهم يحتاطون عند اخذ اطفالهم للمدارس بربطهم معاً في رباط واحد خوفاً عليهم من الاختطاف!!....

هذه حالة العراق الآن.. والامور تسير من سيء الى اسوأ والحلفاء يمضون في تنفيذ خطتهم الهادفة الى تمزيق العراق وتقسيم وحدته وتغيير حدوده على اسس طائفية وعنصرية وفي سبيل ذلك ومن اجل قمع المقاونة بدوءا بقصف النجف واحتلاله اولاً.. ثم سامراء.. والفلوجة اخيراً... وهم سائرون يتهيأون لاحتلال ثاني اكبر مدينة عراقية وهي مدينة الموصل.. ولن ينتهي هذا العنف.... وعلينا الان ان نعيد حساباتنا في المقاومة.. مع اصرارنا على شجب كل ما يسبب قتل او خطف او تدمير ما يخص العراق والعراقيون.

هنا يجب علينا ان نعلن كل ما اعتقدناه صحيحاً في هذه الحالة.. في قناعتنا ان اسلوب نضالنا يجب ان يكون عقلانياً.. حضارياً.. يعتمد على أسس وطرق لا تقل اثراً... برأينا.. عن الهجمات المسلحة ضد جنود الاحتلال.. هذه هي كما يلي:-

اولاً:- توعية الناس وتأجيج شحناتهم الوطنية ضد الاحتلال وجنوده وهذا يكون بعقد المؤتمرات ونشر المقالات.. والدعوة الى الاضراب.. وبالتمسك بالاعتصام.. وكل اساليب المقاومة السلمية.. تماماً كما ان يفعل المهاتما غاندي.. فهو بدأ بالامتناع عن دفع ضريبة الملح وانتهى بطرد آخر جندي انكليزي عن القارة الهندية.

ثانيا:- خلق المناخ الاعلامي في الخارج خاصة في امريكا للدعوة الى انهاء احتلال العراق ومنعهم من الاستمرار في جرائمهم.. وخرقهم المستمر لحقوق الانسان.. واقترافهم لاعمال لا تليق بالعصر الحالي....
ان الشعوب اذا تكاتفت تستطيع ان تجبر حكوماتها على ان ترجع الى صوابها.. ان هذه النظرية ليست جديدة لا على نضال الشعوب ولا على العراقيين بالذات... فقد اقتنعت بها شخصياً.. واطمأنيت الى تصريحات السيستاني بصددها وكتبت الكثير عن هذه الطريقة والسبب كان ولا يزال قائماً..... وهوعدم وجود تكافؤ عسكري بين المقاومة وجيش الاحتلال.... فجيش الاحتلال ومعة مائة وثمانون الف مسلح مع ستين الف من المرتزقة.. وهو الى جانب هذه الكثرة الهائلة ذو قابلية عسكرية متطورة جداً في استخذام مختلف وسائل الدمار والقتل.. ويملك من التكنلوجيا ما لا يملكه اي جيش في العالم.. فنحن اذا كنا بدون رأي عام عالمي يناصر قضيتنا.. سنكون خاسرين في النهاية...

ان الاحصائيات تقول ان كل مئة شهيد عراقي يقابله جندي امريكي واحد.. وعدد الشهداء في العراق قد زاد الان عن مائة الف وعدد القتلى من الامريكان لا يزيد عن الف وسبعمائه وخمسين.. وهذه النسبة تنطبق على الجرحى.. ان العراق ينزف نهراً من الدماء... هي دماء ابناءه البررة.. والمؤلم ان شهداء العراق هم جميعاً من خيرة شبابنا.. خريجي الجامعات حديثاً..سواء الجامعات الاوروبية او العراقية.. اذ ان الكل يعلم ان العائلة العراقية المتوسطة وحتى القليلة الدخل.... تقترّ على نفسها من اجل مساعدة اولادها اكمال الدراسة الجامعية... الا يكفي العراقيين ما قدموه من ضحايا من ذوي الشهادات خسرهم العراق في خلال الكويت... ظهرت هذه بقسوة عند اعلان الهدنة وتراجع الجيش الشعبي من الكويت.. هذا الجيش الذي شكله صدام حسين بالقوة والاكراه وهو يضم خريجي الكليات من اساتذة ومحامين واطباء حيث دفعوا الى حرب عبثية مع الكويت.. خلال هذه الهدنة ابادت الطائرات الامريكنة منهم مائة وثمانون الف في حالة التراجع الى العراق.. من جيش شعبي لا يعرف كيف يقاتل وبعيداً عن الاحتراف العسكري... حيث نزلت علية القنابل الحارقة من النابالم والانشطارية واذابته مع دروعه وعتاده!!... الا يكفي هذا؟؟.. فلماذا نستمر في قتال غير متكافىء!!... الا يكفي ان النظام السابق اجبر فئة كبيرة تقدر باربع ملايين للهجرة الى الخارج؟؟... الا يكفي هذه الكوارث علينا حتى نتعقل باسلوب حربنا مع العدو؟ وان نلجأ الى اسلوب لا يكون حجة لجيش الاحتلال للاتيان بالمجازر ونشر الموت وابادة المواطنين الامنين.

ان سلوك هذا الطريق سوف يقصر فترة معاناة شعبنا.. وبه سوف نختصر المسافة للوصول الى الهدف.. وبأقل الخسائر ويحيا العراق بلداً وشعباً... يابى ان يكون كسير الجناح ولا يقبل الذل بكل اشكاله.
خالد عيسى طه
رئيس منظمة محامون بلا حدود
Email: [email protected]