قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

جاء في مقال في النيويرك تايمز مؤخرا ان الحكومة القطرية تتعرض لضغوط شديدة لكي تغلق محطة الجزيرة لأن هذه المحطة حسب التقرير تنشر أخبارا مشوّهة وتعادي أميركا. وكحل وسط قررت حكومة قطر، أو على الأقل أشيع خبرا ان حكومة قطر ستخصخص الجزيرة لتتخلص من العبء السياسي والمالي.

اذا كانت المبالغة والتهويل والهاب المشاعر والعداء لطرف معين هي أسس ومبررات كافية لاغلاق محطة اعلامية، يتعين على الادارة الاميركية أن تطالب باغلاق مئات الجرائد والمجلات والاذاعات. و أكبر مرشح للاغلاق هو محطة فوكس-نيوز الاميركية. ومنذ انشاءها عام 1996 لم تتوقف هذه المحطة عى مهاجمة المملكة العربية السعودية. واشتدت سعرة الهجمات ضد السعودية بعد الحادي عشر من ايلول عام 2001. واستهداف السعودية بالذات هي تحريض اسرائيلي
بسبب المواقف السعودية الداعمة للقضية الفلسطينية والتي تجسدت بطرح مبادرة قوية وشاملة لانهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. شارون رفض المبادرة وقامت فوكس نيوز بالواجب في الحملة الشرسة ضد المملكة العربية السعودية.

من يشاهد فوكس نيوز بانتظام ويعرف الشرق الاوسط جيدا يستنتج أنها تلعب دور الناطق باسم شارون او اسرائيل. واحد مذيعيها بيل اورايلي لا يخفي عدائه وحقده على ما كل هو عربي ومسلم.

والغريب أن هذه المحطة هي المفضلّة لدى بوش وديك تشيني. وتساءلت صحيفة استرالية ساخرة تدعى "هاوندنغ دوغ" أو كلب الصيد: هل برنامج بوش لنشر الديمقراطية يشمل اغلاق محطة الجزيرة؟
في التاسع وعشرين ابريل (نيسان) عام 2004 قال ديك تشيني في مقابلة: "أعترف انه من السهل أن تنتقد وسائل الاعلام والصحف. هذا عملته طيلة حياتي. انه جزء من العيش في بلد ديمقراطي حر. ولكني اركز على الايجابيات ولا التفت الى السلبيات في الاعلام."

فاذا هذا موقف ديك تشيني لماذا يريد الآن اغلاق صحيفة او محطة لا يرضى عنها. ومن يشاهد الجزيرة يرى أن وجهة النظر الاميركية وحتى الاسرائيلية تأخذ حيزا كبيرا.

وفي مقال في الغارديان البريطانية قال تيد تيرنر رئيس محطة سي ان ان CNN السابق "أن صعود فوكس نيوز يشبه صعود أدولف هتلر قبل الحرب العالمية الثانية. طبعا فوكس لها شعبية كبيرة، وكذلك هتلر كان له شعبية أيضا قبل الحرب في ألمانيا."

واتهم تيد تيرنر فوكس نيوز أنها اصبحت الاداة الدعائية في يد بوش والمحرضة لغزو العراق.
وردّت فوكس عليه قائلة:"ان المحطة لها شعبية كبيرة في صفوف اليمين الاميركي".
أي صفوف الصهيونية المسيحية التي تؤيد شارون. وبالنسبة لفوكس نيوز اسرائيل معصومة من الخطا.

وانتقد المركز الاستشاري الاميركي (بيو سنتر) PEW CENTRE وهو"ثنك تانك"أي مركز ابحاث وتفكير ودراسات: انتقد سي بي اس (محطة CBS) الاميركية لانها نشرت خبرا كاذبا عن سجلات بوش وتفاصيل تتعلق بخدمته العسكرية. وثبت فيما بعد أن الخبر كان كاذبا وتبعه استقالات واعتذارات. ولكن هذا ليس المهم. المهم هو أن هذا المركز عندما انتقد (CBS) قال " ان المركز يأسف ان سي بي اس اصبحت كاذبة مثل فوكس نيوز وهنا بيت القصيد.


ربما أن هناك شخص أو اثنين في الجزيرة لهم برامج شعبية ويستغلوها "لاسباب وأجندة خاصة بهم" فبدلا من اغلاق المحطة وبيعها، ربما اعادة هيكلة هؤلاء بوظائف أخرى او ببرامج لا علاقة لها بالسياسة افضل من الاغلاق. أذا اغلقت الجزيرة من سيكون في الطابور للاغلاق بعدها؟.

نهاد اسماعيل - لندن