القاهرة: صرح السيد محمد الأشعري وزير الثقافة الذي شارك في افتتاح الأسبوع الثقافي المغربي في القاهرة "أنه ليست هناك صلات ثقافية بين بلدين عربيين بمستوى الصلات المتميزة القائمة بين المغرب ومصر". وقال السيد الأشعري، في تصريح أدلى به أمس الاثنين لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن التعاون المغربي المصري "ذو طبيعة استراتيجية لكون البلدين قادرين على أن يشكلا قطبين ثقافيين: مصر في المشرق العربي والمغرب في المغرب العربي دون أن يكون لمعنى القطب معنى شوفيني".وأضاف أن تعاون البلدين في المجال الثقافي "سيسهم بالتأكيد في إزالة الحواجز القائمة حاليا في وجه انتقال المنتوج الثقافي العربي بسهولة بين البلدان العربية".

وأشار إلى أن التعاون الثقافي المغربي المصري يعرف "تطورا مستمرا وله أوجه متعددة". وقال إن "الجسور ظلت قائمة بين البلدين منذ عقود حيث كانت هناك صلات دائمة بين المغرب ومصر من خلال الجامعات والعلاقات الثقافية المباشرة بين المثقفين المغاربة والمصريين وكان هناك دائما حضور كبير لفعاليات ثقافية مغربية في التظاهرات الثقافية المصرية وحضور بنفس الأهمية لفعاليات مصرية في التظاهرات التي تقام في المغرب".

وذكر الوزير بالاتفاقيات المبرمة في المجال الثقافي والعلمي بين البلدين التي تنظم منذ سنوات العلاقات بينهما والتي تحين كل سنة وآخر مرة كان ذلك خلال زيارة جلالة الملك محمد السادس لمصر في شهر يناير2004 وبالبرامج التنفيذية لهذه الاتفاقيات. وأكد السيد الأشعري أن توقيعه خلال زيارته لمصر مع نظيره المصري فاروق حسني على مذكرة التفاهم التي تنظم التعاون في قطاعات النشر والكتاب والموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية والآثار "سيعطي دفعة قوية" للتعاون بين البلدين.

وعن رأيه في سبب وجود نوع من عدم التوازن في التبادل الثقافي بين المغرب ومصر، قال الوزير إنه "ينبغي النظر إلى هذه المسألة بنوع من النسبية". وفسر هذا الواقع بالسبق الذي حققه المنتوج الدرامي والغنائي المصري منذ سنوات طوال وقدرته التنافسية القوية في السوق العربية. "لكن خارج هذا النطاق، يقول السيد الأشعري، هناك حضور مغربي هام في مصر" واستشهد على ذلك بالحضور المغربي المتميز في معرض الكتاب الدولي في القاهرة "الذي شهد إقبالا كبيرا على الكتب المغربية" وبمشاركة عدد كبير من الفعاليات الثقافية المصرية في التظاهرات الثقافية التي أقيمت خلال السنة الماضية بمناسبة الاحتفاء بالرباط عاصمة للثقافة العربية.

ولاحظ السيد الأشعري أن قطاع النشر في مصر بدأ يعرف مساهمات مغربية هامة في الترجمة حيث يقوم المترجمون المغاربة بدور أساسي في ترجمة المؤلفات الغربية إلى العربية وخلص بذلك إلى القول إن "هناك على العموم نوع من التوازن في التبادل الثقافي بين المغرب ومصر وإن لم يصل بعد إلى مداه المنشود".وأكد وزير الثقافة أن التبادل بين البلدان العربية في ميدان الثقافة "أصبح ضروريا أكثر من أي وقت مضى اعتبارا لمتطلبات العولمة الزاحفة والوعي المتنامي بضرورة حماية التعدد الثقافي الذي أصبح ضرورة استراتيجية كونية" مذكرا بالجهود التي تبذل في هذا المجال وخاصة من طرف اليونيسكو والشبكة الدولية للسياسات الثقافية التي يعتبر المغرب أحد مؤسسيها.وقال إن أول خطوة نتجت عن مبادرة إحداث هذه الشبكة هي قيام منظمة اليونيسكو بالتفكير ثم البدء في التحضير الجدي لاتفاقية دولية تقضي بحماية التعدد الثقافي في العالم. وأضاف الوزير إن "هذا الوعي بقضايا التعدد الثقافي في العالم يهم جميع الدول ومنها الدول العربية لأسباب بديهية تتعلق بحماية خصائصنا الثقافية والإسهام بالثراء الثقافي الذي نتوفر عليه في إغناء الثقافة الكونية". وقال "إننا مدعوون في إطار هذا العمل الدولي إلى بلورة سياسات وطنية قادرة على حماية خصائصنا الثقافية وعلى توظيفها في إغناء العلم والثقافة الكونية" مشيرا إلى أنه إذا ساد المنطق التجاري والمنافسة الشرسة ميدان الثقافة وتم اعتبار المنتوج الثقافي مجرد بضاعة "فسنكون أمام وضع خطير قد يؤدي بنا إلى الاضمحلال الثقافي".

انقر على ما يهمك:
عالم الأدب
الفن السابع
المسرح
شعر
قص

ملف قصيدة النثر
مكتبة إيلاف