بعد "طلقٍ" غير شرعي لـ"داية" غير مجهولة الهوية، كما جرى تسريب مُغفل التوقيع، خرج علينا الإطار التنسيقي بمرشحه لرئاسة حكومة الفصائل الولائية، مبشّراً بعودة صاحب الـ"ما ننطيها"، مختار العصر وولي الدم نوري المالكي، ذلك الذي أقرّ في أكثر من حوار تلفزيوني بأنه، ومعه المجموعة المهيمنة، غير صالحين للحكم!
فهل يبقى أي منطقٍ صالحٍ لخوض نقاش جاد حول هذه الولادة غير الشرعية؟ وهل بقي ما يُبكى على خسارته أو يُفتخر به، ونحن نستدعي «مجد العراق التليد»، أو نستشهد بردّ الجواهري الخالد حين سُئل: لماذا تقول «العُراق» لا «العِراق»؟ فأجاب، بزهو بالغ: لأنني لا أرتضي لنفسي أن أكسره!
يا للحيف أبا فرات، يا من صدحت في قصيدة مشهورة:
"يا دجلة الخير قد هانت مطامحنا
حتى لأدنى طماحٍ غير مضمونِ"!
هل بقي ما هو قابل للكسيرة والانكسار بعد هذا الانحدار والتدنّي الذي لا تكتفي طغمة جائرة تفخر بولائها للغير على رؤوس الأشهاد وتروّع العراقيين بسلاحٍ "يقاوم" الوطنية، وينتهك الحرمات، ويقتل أبطال انتفاضة تشرين؛ طغمة تغييب خيرة العراقيات والعراقيين في الأقبية السرية؛ طغمة تستعيد برلمانا، بنسخة اكثر فشلاً، وليس كثرة من أعضائه بمنأى عن المساءلة؟
أليس حيفاً ما بعده حيف، أن يعود إلى قيادة هذه البلاد المنحوسة، الذي تمادى الجواهري بإيهام نفسه وهو يتفاخر بـ”العُراق”، والإصرار على رفعه لا كسره؟ أن يعود بعد نكباتٍ يطلّ معها اليوم مرشّحًا لولاية ثالثة رفضتها مرجعية النجف، في حين تكفي نكبة واحدة منها، في أي بلد يحترم الحد الأدنى من القانون، لأن تُبقي مرتكبها مُدانا بجريرتها، حبيس معتقل لا يشمله أي عفو، بوصفها خيانة وطنية صريحة. فكيف إذا كانت الجريمة تسليم ثلث العراق إلى داعش الارهابي، واستشهاد المئات من أبطال قواتنا في مجزرة سبايكر، فضلا عن صفقات مبايعة سياسية، ونهبا وتبديدا لثروات البلاد، وتحويل الفساد إلى ثقافة مجتمعية بامتياز؟
كيف سيتصرف نواب الموصل وهم يتفرجون على حملة الدعاية لمن وصف مدينتهم، أمام الرئيس الراحل جلال الطالباني، بأنها "سكين في خاصرة العراقيين"، محرّضاً على تغييب هويتها في حاشية تحت مظلة إقليم كردستان؟!
أليس ما يحصل استفزازاً واستباحة لإرادة شيعة أبي ذرّ وإرادتهم، قبل أن تكون إهانة للسنة أو للأكراد والمكونات الأخرى؟
هل من تجاوز لإرادتهم أشدّ وجعاً من هذا الإنكار؟
ألم يكتفِ هؤلاء المسلطون على رقاب الشعب، بمراهنتهم الخاسرة على صمت العراقيين وانكفائهم، متوهمين أن هذا الانكسار المؤقت كفيل بأن يُنسي من أجهضوا انتفاضاتهم، ويمنع نهوض الحركة التي غمرت شوارع بغداد والنجف وكربلاء وسائر المحافظات، وهي تهتف: "نريد وطن.. وبرّه برّه…"؟
……….
أمام استباحات الولاية الثانية للمالكي كتبت في المدى قبل سنوات:
"لكي لا أستقيل من هذا الوطن"!
وها هي اللحظة المناسبة لأقول بملء الفم:
هل أبقت هذه الطغمة المتسلطة أي مسوّغ لكي لا أستقيل باكياً!














التعليقات