قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الكتاب العربي: اسئلة واشكالات وضرورات متبادلة

هل يمكن البحث عن شروط جديدة لمكونات تسويق المشروع الثقافي العربي وسط معطيات وتحولات اخذت بتلابيب هذا المشروع وقيم الثقافة الانسانيةالى فضاءات لم يعد فيها الانسان يمارس فيها ادوار بطولته الباسلة؟ وهل يمكن توكيد اهمية البرامج الثقافيةالعربية انطلاقا من حقائق ومعطيات انتاجيات مشاريعها واليات عملها و توسيع برامجها التوزيعية والاعلامية والانتاجية ضمن وجود اليات اكثر فاعلية في صناعة ونشر وتسويق الكتاب العربي باعتباره من اكثر مصادرالثقافة تأثيرا وسط قصور واضح في انتاج مكونات ومصادر الثقافة الجديدة وتقنياتهاواسواقهاالكونيةوسبل تبادل وتسويق المعارف والتعريف بالهويات الثقافية؟

لقد اثار معرض فرنكفورت الدولي للكتاب في دورته لسنة 2004اسئلة كثيرة خاصة بعد مشاركة العديد من الناشرين العرب ومجاميع من المثقفين الذين دأبوا على حضور الاسواق الثقافية.. ولعل اكثر هذه الاسئلة مدعاة للاثارة هو البحث عن الكيفية التي نحتاجها لوضع الكتاب العربي في اجندة السوق العالمية ودعوة المعنيين على مستوى التوزيع والترجمة والتعريف للتعاطي مع هذا الكتاب بمسؤولية وحرفية دون عقد او حساسيات، فضلا عن الكشف عن حقائق المؤلف العربي كاتبا وباحثا ومبدعا ومترجما ومؤرخا وابراز دوره في الحضارة الانسانية المتعمولة!! اذ لايمكن التصور ان هناك حضارة ثقافية تملك شرعية الوجود دون ان يكون لها مشاركة أنسانية فاعلة مع الحضارات الاخرى في تكوين التاريخ ومرجعياته الحضارية والانسانية، فضلا عن دور هذه الشراكةومنهجة الياتهاوسياقاتها في تطوير الصناعة الثقافية العربية واتساع اسواقها وخلق البيئات الحاضنة لحوارات ثقافية متنوعة يمكنها أن تسهم في التعريف بالذات والهوية العربيتين وكذلك التعريف بالاخر ومشروعه الثقافي والحضاري. واظن ان هذا المشروع سينعكس على التعاطي مع الكثير من الاشكالات العالقة بازمة وعي التاريخ والخطاب الثقافي والديني ومفاهيم المهيمن والاحتلال والصراع الحضاري وثقافات العنف والارهاب والحرية والمجتمع المدني والاعلام وتبادل المنافع الثقافية وغيرها،خاصة ونحن نعيش ازمات حقيقية وصراعات يدخل فيها سوء التعريف وهشاشة التعاون والحوار كعناصر محركة لهذه الصراعات بكل نتائجها الكارثية... ان التعاطي مع أشكالات هذا الواقع دون البحث عن حلول ناجعة او أفاق يمكنها ان توفر اجواء من الصفاء الحواري وحسن الثقة سيجعلنا امام ازمات اكثرضغطا تعقيدا نعيد فيها انتاج ثقافات الازمة والمؤامرة استجابة لتداعيات الوعي الاشكالي الذي تصنعه تلك الازمات عادة، واحسب ان ذلك لن يكون في صالح عولمة الحضارة وعولمة الاقتصاد وعولمة الثقافة التي تروج لها المؤوسسات العالميةوتحاول ان تفرض شروطهاكأنساق وسياقات عمل، لان اشاعة الثقة والمسؤولية المتبادلة سيضع كل المعنيين في العالم المعاصر أمام استحقاقات تحسين الاداء الثقافي والسياسي والاقتصادي وتأهيل القوى الاجتماعية لمسؤليات تصب في عمليات البناء الوطني والمؤسسي والتنموي وتحسين المدخولات المادية والعنوية والثقافية بما يخفف من غلواءالضواغط المادية علىالموؤسسات في المجتمع والافراد اغرض الارتفاع بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الى مستويات فاعلة وكذالك التقليل من الكثير الازمات المتفشية في اوساط عديدة في المجتمعات الغربية بسبب اشكالات سوء القراءة الجادة للخطاب الثقافي العربي والاسلامي الانساني وضعف برامج التعريف والترجمة وحتى دور المؤوسسات الثقافية والاعلامية العربية وسطحية دور المراكز الثقافية العربية الموجودة في الولايات المتحدة الاميركية واوربا فضلا عن هشاشة دور المؤوسسات الدبلوماسية العربية وكذلك دور الجامعة العربية وغياب برامجها الثقافية المشتركة وعدم الاستفادة من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية التي يتم تنفيذها ضمن اجندات العمل المشتركة والتي يمكنها ان تنعكس على كل مكونات الواقع الاشكالي وتداعيات ما يسمى بالارهاب الدولي وبالتالي تهيئة الاسس المادية والوجدانية لحوار انساني تدخل الثقافة في صلب موضوعاته خاصة اذا أدركنا ان (الازمة المعاصرة) بين الغرب والشرق او بين الاوربيين والامريكيين مع العالم العربي والاسلامي هي ازمة (تعريف ) وازمة (ثقة) وازمة(حقوق متبادلة) لذا تكتسب هذه الموضوعات سمات وملامح تحتاج الى اعادة قراءة الكثير عن خصائصها ومحاورها باتجاه وضع اليات ومقاربات تجعل الحوار الثقافي قابلا للتنفيذ وشرعنة محاوره في الكثير من برامج مؤسسات ومحافل ومهرجانات العالم الغربي والعالم العربي على حد سواء.


ازمة التسويق الثقافي العربي- العربي
. لقد انعكست هذه الازمة العالمية على الحوار العربي العربي، فالسوق العربية الثقافية تبعا لشيوع هذه الازمة دخلت هي الاخرى في صراعات تلبس بعضها لبوس(السياسي - السلطوي) واخذت المؤسسات الثقافية تمارس دورها ومسؤولياتها ومواقفها في ضوء ماتمليه عليها السلطات، ناهيك عن ان بعضها بدأ يمارس دورا أحاديا في مجالات العلاقات الثقافية وتبادل منافعها وحركية اسواقها في اطار علاقات خاصة لها خصائص لغوية وسياسية مثلما شهدته مؤخرا لبنان ولمدة ليست بالقصيرة حين استقبلت بعض مؤسساته الثقافية معرضا للكتاب والفرنكفوني فضلا عن فعاليات ومهرجانات تقام هنا وهناك دون اية مسؤولية عربية مشتركة في هذا المجال.. واظن ان هذه الازمة واستمرارها دون حلول تكاملية وضعف دور الجامعة العربية في تشجيع الفعاليات الثقافية والاعلامية العربية العربية بعيدا عن الحساسيات التي تفرضها الصراعات المزمنة بين البلدان العربية وكذلك المؤسسات الاكاديمية والاتحادات الثقافية العربية خاصة اتحاد الادباء والكتاب العرب الذي تحول الى واجهة سياسية وعقائدية لانماط بائدة من التفكير والى مجموعات من المثقفين العاطلين عن الحداثة والتقدم والترويج لنظرية الدولة الفاضلة، سيجعلنا امام خطورة تكبر امامنا مثل كرة الثلج دونما مواجهات حقيقية او قراءة تؤثر ما فيها من هموم قابلة.
ان ابراز هذه الجوانب ينطلق اساسا من وعي حاجتنا الملحة لتثبيت قواعد واسس برامجية للتعامل مع شروط الثقافة ومنتوجها الابداعي واهمية ان تكون هذه الشروط موجودة وكافلة للحقوق المادية والمعنوية للكاتب العربي، اذ ان مراجعة اجندة الاسواق الثقافية العربية وتشرذمها وسوء ادارتها وخياراتها فضلا عن ما نقرأه في ادبيات السيرة اوحتى متابعاتنا لبعض النشرات التوزيعية للكتاب العربي تكشف لنا عن صور (مؤلمة )لحجم ما يعانيه هذا الكتاب من انحسار وضيق وربما تهميش وسوء سياسة في الادارات والبرامج التسويقية كذلك ضعف الاستحقاقات المادية التي يحصل عليها الكاتب العربي قياسا الى ما يحصل عليه الكاتب الغربي والامريكي الا باستثئاءات محدودة جدا ولاسباب معروفة ايضا!!! والذي سيؤدي بالضرورة الى ضعف قدرته على نشر الخطاب الثقافي العربي والتعريف بانجازاته ورموزه وقيمة الانسانية خاصة في مجالات التراث والعلوم والفلسفات والابداع اضافة الى حقائق الوعي الحضاري المثقف العربي ومشروعه في التعاطي مع الحداثة والتقدم وقيم الفكر الانساني الجديد والتي ينبغي ان يحملها الكتاب كخطاب ثقافي واعلامي الى حواضر الغرب الثقافية والاعلامية والسياسية...
ان هذه المشكلات لاتدخل في جوهر البداهات التي نبغي من ورائها التعريف بالبضاعة الثقافية وتحسين اداء الصناعة الثقافية وخلق تجار ومسوقين لسلع السوق الثقافية. بقدر ما تعكس ازمة حقيقية في الكشف عن انماط التفكير القاصرة في اغلب المؤسسات السياسية العربية وسوء فهمها الدائم لنوايا المثقف والكاتب وحقوقه في انتاج كتابة وتسويقه والتعريف به.. اذ ان الكاتب العربي ما زال يعيش ازمة ثقة مع السلطة، وان السلطة تضعه في خانة المشكوك به وبالتالي فانها تفرض رقابة عليه وتحّجم حركته وتسويق بضاعته..وهذا ماينعكس على طبائع السوق الثقافية حيث نجد ان الاسواق الثقافية واليات تبادل الكتاب الثقافي تعج باسماء مكرسة وظواهر ثقافية مقبولة امنيا وفكريا وان السلطات تضع لها كل الامكانيات والتمويلات لغرض التسويق والتصدير والتبادل مقابل نفي كل الظواهر والاسماء التي تعاكس تيارها في التفكير والاتجاه وبالتالي فانها ستدخل في خانات المسكوت عنه.. ان حقا ئق تطوير الكتاب العربي وتسويقه تحتاج الى وعي هذه الاشكالات واهمية انشاء البيئات الصالحة وادراك اسباب الحرية في شرعنة الكتاب الثقافي دون سقوف ثانوية !! لان هذه السقوف هي سقوف امينة وغير شرعية وهي التي تجعلنا امام الخراب الثقافي او الانتاج الثقافي الذي يروّج للعدم والتخلف والبلادة والعصاب وهشاشة الحوار مع الاخرين.. واحسب ان هذا هو جوهر المشكلة في انتاج الكتاب الثقافي العربي وعلى اسس عادلة وصالحة. والذي يحتاج بالضرورة الى اعادة النظر بالكثير من التشريعات والقوانين ومهيمنات الرقابة ودور بعض المؤسسات الخارجة عن السياق الثقافي في فرض ارائها وافكارها وتحت حجج ليست ثقافية وليست مهينة!! ان حرية الكاتب وحرية تسويق الكتاب هي اكثر استحقاقات الزمن المعاصر ضرورة وان ما يتوهمه البعض من اصحاب نظرية السلطة والاييولوجيات المغلقة من ان الكتاب يمكنه ان يكون عنصرا في التخريب لم يعد واقعيا وعلميا اذ ان العالم اصبح مخترقا من كل زواياه وان الثورة المعلوماتية والاعلامية والثقافات الفضائية قد وضعت الانسان امام الريح العاتية بعد ان نزعت كل نوافذ البيت القديم، ولااظن ان هذه الريح هي سلوك في الاقتلاع، لان من يترك ارضه هو الفارغ والهش وغير الحقيقي.. لذا فان معطيات هذه الثقافات تحتاج الى وعي ومسؤولية وحوارات جادة بمستوى استحقاقها.. فضلا عن ان الكاتب لم يعد من صناع المؤامرة او من محركي الجماهير العريضة على طريقة ما كانت تطرحه نظريات اليسار القديم. والجماهير ذاتها لم تعد هي الحشد القديم والقوى المستلبة التي تحركها الشعارات، اذ ان الكاتب والجمهور قد تعرضا كليهما الى عمليات تشقق بنيوي معقدة.. اضافة الى ان المؤمرات السياسية والثقافية لم تعد صناعة محلية بقدر ما اضحت صناعة عالمية لها ظروفها وعواملها ومكوناتها... اذن لاخوف من الكتاب والكاتب ولا الجمهور ولا الفضائيات وغيرها من مصادر التعليم والتثقيف.. وان حاجتنا تبدا من الهجوم الايجابي في تعميق روح الحضارة والكتاب والمعرفة لانها الخلاص من امراض بدأت تظهر اعراضها في المجتمعات التي تعاني من ثقافة (النص-نص) مثل ازدواج الهويات والعنف والاقصاء والارهاب والحروب الصغيرة وشيوع ظاهرة الكتاب الايديولوجي والخرافي والشعبي وغيرها من الانماط غير الممنهجة.. ان وعي هذه الحقائق يتطلب من الحكومات العربية هامشا اكثر سعة ومسؤوليات اكثر نباهة وسلوكا اكثر حرفة في مجال التعامل مع ثقافة الكتاب واليات انتاجه وتسويقه وادخال برامجه في مجال تخصيصاتها المالية وخططها السنوية او الخمسية وبرامج تحسين الاداء والتأهيل العملياتي والاجرائي اسوة بالصناعات الاخرى التي تتوهم هذه الحكومات بانها ستحمي امنها الخارجي والداخلي وتنعش سياساتها المحلية والاقليمية والدولية وبرامجها التجارية والسياحية، لان الكتاب سيكون هنا جزءا من برنامج هذه الحماية وجزءا من حركة السوق والسياحة وتشغيل الايدي العاملة وتخفيف مستويات البطالة الفكرية !! نعم ان التعامل الجاد مع هذا الموضوع ينطلق من ضرورة الاهتمام الكبير في تفعيل
دور مراكز البحث العلمي والجامعات واهمية تشجيع كل ما يتعلق بالبحوث والدعوات والانفتاح الثقافي للتعريف بالثقافة العربية وماتضمه مكتبتها من نصوص وانماط وبحوث ودراسات تتجاوز النظرة الاقصائية للكتاب العربي وتهميش حضوره في الترجمات العالمية وفي دور الغش المتعددة واسواقها ومعارضها..والعمل على ان يكون التعامل مع الكتاب جزءا من التعامل مع الحقائق والمكونات الاخرى في المجتمعات العربية وفي اطار يضع هذا الكتاب ضمن سياق ما يمثله من معرفة وقيم ليس من باب نشر (الانطولوجيات) الثقافية التي تدخل في الهوامش البحثية لبعض المؤسسات الاكاديمية وانما لاغراض وحقائق تدخل في استشراف الافاق العالمية الانسانية لهذه الثقافة أولا والترويج لقيم ومفاهيم واسماء رائدة ومهمة في ثقافتنا العربية وتحمله من شروط فاعلة في الحوار الحضاري -الانساني وضرورات تنميته وتقدمه واستحقاقات حداثته واسئلته الجديدة ثانيا والكشف عن الثراء الانساني والتاريخي والحضاري للادب والفكر العربيين ثالثا... وكسر احتكار الترويج الدعائي المضاد والرائج لبعض وسائل الاعلام والتسويق الصهيونية والمؤسسات المناهضة للحوار الثقافي العربي -الغربي في وسائل الاعلام في امريكا واوربا رابعا وانشاء سوق ثقافية واسعة تمنح الكتاب العربي حقوقا وتعريفات وحضورا في الاجندة الثقافية بمواجهة ثقافات انتجتها عقد العصاب والنكوص وتحت يافطات واسماء موغلة في رجعيتها ومعاداتها لقيم التقدم والحداثة والحوار الانساني بين الثقافات خامسا.والدعوة لاقامة ورشات عمل ثقافية عربية باشراف الجامعة العربية للتعاطي مع الاشكالات الثقافية الحادثة دون تركها للتراكم والاهواء والمزاجيا ت سا دسا.. ان هذه الشروط والالتزامات تحتاج الى ارضية واقعية واسس مادية وامكانات فنية ومهنية والى وعي مؤسسي والى قرار حكومي يدرك حقائق وضرورات هذه العملية فضلا عن شروط التنسيق والتعاون والشراكة مع دور نشر ذات اختصاصات وخبرات على المستويين العالمي والعربي تبدا من وعي الحقوق المتبادلة في العرض والتسويق والتعريف والحضور وانتهاء بتكليف الخبرات الترجمية المتخصصة للتعريف بالكتاب العربي وفق اسس وسياقات دقيقة وتوزيع نتاجاته في الاسواق والمكتبات والمدارس والاكاديميات ومؤسسات البحث العلمي.. فضلا عن تكليف المراكز البحثية العربية في الخارج خاصة في اوربا الغربية وامريكا والدعوة لتوظيف بعض رؤوس الاموال في هذا الجانب والاشخاص المعروف دورهم في دعم هذه الفعاليات الثقافية وتغطية بعض نفقاته واستحقاقاته وصولا الى تشكيل قاعدة اساسية في المؤسسات البحثية العالمية تقوم علىتقاليد ومواثيق مشتركة يتحقق فيها اساسا الاعتراف بثقافة الاخر واهمية التبادل الثقافي معه واحتضان ثقافاته ومصادرها على اساس حضاري وانساني ومهني يرافقه تنشيط واسع لكل الفعاليات التي تنضّج عوامله الموضوعية والاجرائية.. ولعل ما حدث في معرض فرانكفورت ومؤشرات هذا المعرض الايجابية والسلبية يمكنها ان تخضع الى اعادة تقييم ودراسة من قبلالمؤسسات الثقافية ودور النشر وحتى الجهات الثقافية الحكومية لوضع منطلقات جديدة.. تكفل اليات اكثر موضوعية لهذا العمل الواسع والباسل في ان معا.. ان الشروع بالعمل وادراك اسبابه وضروراته وتحديد مسؤولياته وتوظيف ما يتيسر من الامكانات والجهود الاعلامية والبحثية والمؤسسية سيجعلنا امام حقائق السوق الثقافية وتفاصيلها وشجونها وكيفية الاستفادة من الخبرات في انضاج عناصرها وشروطها التجارية والفنية والمهنية والتسويقية لملء الفراغ القديم في اليات التسويق الثقافي حتى على مستوى معارضنا العربية -العربية باتجاه وضع اسس اكثر احترافا لتغذية استحقاقات الاسواق والمعارض والاوساط الثقافية العالمية والجهات الاكاديمية في الجامعات الغربية والامريكية العريقة ودور النشرالمعروفة في المجال التعريف اولا والتبادل ثانيا والتسويق ثالثا والذي يمكنه ان يؤسس اشكالا ولو بسيطة لما يمكن ان نسميه ب(اقتصاد الكتاب) الذي يمكنه ايضا ان يحتضن ورشات عمل لتنمية الخبرات الكتابية واحتضان مواهب جديدة وتنظيم زيارات ومعارض مشتركة وطبع مشترك وترجمات مشتركة.. ولعل هذا كله سيصب في هدف اسمى هو ازالة التشويه عن الكثير عن قيمنا الفكرية والادبية التي تعرضت له طوال قرون طويلة من الزمن خاصة منذ زمن الحروب الصليبية والبدايات العلمية لعصر النهضة الاوربي الذي تشكل بعيدا عن حقائق الحوار الحضاري وضمن اطار شيوع ظواهر الاستعمار والحروب وحملات التبشير والتطهير وتكريس عوامل التخلف والرداءة الحضارية التي رافقت ازمان الهيمنة العثمانية والاحتلالات الاجنبية لوطننا العربي.. ان استمرار سوء الفهم هذه وتكريس بعض مظاهره وانعكاسات نتائج (الاعلام الثقافي ) القرين لصناعات المواقف السياسية اصبح مدعاة لاثارة اسئلة جديدة حول استمرار جدوى(هذا السوء ) وسط صراعات غير متكافئة والتي اسهمت في شيوع الكثير من الجهل حول حقائق الواقع العربي والاسلامي وجوهر القيم الروحية للدين الاسلامي النافية للتطرف والارهاب والتي عمدت الى اثارتها بعض وسائل الاعلام الغربية والامريكية والصهيونية ضد قيم الثقافات العربية والاسلامية لاسيما بعد احداث الحادي عشر من ايلول عام 2001 في امريكا والتي كشفت عن نوع من (الامبريالية الاعلامية )بكل ما تحمله من مهيمنات وانماط للتفكير ودعوات لعسكرة المواجهات بين الغرب الامريكي والاسلام فضلا عن تأثيرات الحرب في افغانستان والعراق والتي انعكست سلبا وواقعا على الكثير من طبائع الحوار الثقافي والحضاري وسط (عتمة )اعلامية عربية اسلامية وركود الكثير من الفعاليات الثقافية التي كانت تنهض بعض المؤسسات داخل المجتمعات الاوربية والامريكية والتي اضعفت عمليات التبادل الثقافي وفرض المزيد من القيود على الصناعة الثقافية العربية.. ان هذه المؤشرات تؤكد ضعف البناء المؤسسي العربي المسؤول عن البرامج الثقافية والاعلامية وضعف التمويلات المرصودة لهذا الجانب وربما انحسارها الى برامج خاصة تدخل في اطار العلاقات الثنائية واستحقاقاتها السياسية والاقتصادية وعدم وضوح المسؤوليات التي تقوم بها الجاليات العربية والاسلامية في المجتمعات الثانية ورضوخ اغلبها الى سياقات الاندماج الاجتماعي وضغوطه الامنية والاقتصادية.. ولاشك ان ادراك هذه المسؤوليات وتداعيات ما يمكن ان يتركه اختلال واقع الحوار الثقافي بين الشعوب وتبادل المنافع الانسانية والثقافية لهذا الحوار سيترك اثارا مدمرة وكارثية على المستقبل خاصة وان اكثر الحروب دموية قد حدثت في عالمنا العربي والاسلامي كانت بسبب اختلال معادلات هذا الحوار وعدم تهيئةالاسس العملياتية لمنع وقوع مثل هذه الكوارث وما تتركه من اثار على البنيات الاقتصادية والسياسية والثقافية.. ان الثقافة والقيمالروحية لهذه الثقافة هي اكثر الوسائل شجاعة لمنع كوارث الحروب وسط عالم يزداد شراسة وعدوانية وتطرفا وسوءا للفهم وتعتيما للمعارف والثقافات.. ومن هنا نجد ان المؤوسسات الثقافية وقوى المجتمع المدني امام مهمات خطيرة في ضرورة تأهيل الحوار الثقافي ليكون بمستوى هذا الواقع والضغط على العقل الحكومي -العسكري للتقليل من توجهات عسكرة الحياة المدنية وتشويه التنميات الاقتصادية واسس الوفرة والمعيش تحت ضغوط هذه التوجهات والتي لاتؤدي الاّ الى مزيد من الخسائر والانهيارات الاجتماعية والاقتصادية وانتاج ثقافات العنف والتطرف والفقر الاجتماعي والثقافي.. واحسب ان ثقافة الكتاب وتوسيع برامج تسويقه وتنمية برامجه وتخصيص تمويلات كافية له والاستفادة من الخبرات العالمية والعربية في هذ المجال فضلا عن الاستفادة من المدن العربية التي تحولت الى مراكز تجارية لغرض القيام بمعارض وفعاليات ومهرجانات مشتركة وتحويل بعض رؤوس الاموال للاستثمار في هذا المجال ومنع الضرائب عن (البضائع الثقافية ) ومنحها امتيازات خاصة على مستوى الانتاج والتسويق.. ومن هذا المنطلق فأن مجال السوق الثقافية وصناعة الكتاب سيدخل افاقا جديدة ليس لتأكيد اهمية وسط زحمة اعلامية وثقافية ومن مصادر شتى ولكن لابراز اهمية التبادل الثقافي والحوار ووضع الاسس الكفياة للتعريف بالثقافات والهويات بالذات والاخرين وانشاء هوامش للحوار والجدل والكشف العلمي والانساني عن جوهر الحضارات في الشرق والغرب والتي عكست طموح الانسان بحثا عن الحرية والجمال..

[email protected]