أراكَ في الغياب

ليس سواك
مَنْ تشهقُ به رمالُ الجسد،
مَنْ يكوي طعناتِ البَرْد
في صَدْرِ عصفور يُذبح،
مَنْ يُعرّي الأصابعَ من أوراقِ ليلٍ
يبستْ فيها الأحلام.

ليس سواكَ
مَنْ يستشفُ الخمرَ من إغماءةِ حَجَر،
وسكراتِ المراكب من بريقِ ذكرى.
حواسّي تتقّصفُ من دويّ لمستكَ
أنتَ الوتر الذي يخضّر الماء ببوحه،
ويترنّحُ القمرُ بصدى ريشاته،
وأنا برتقالة يحزّها الخيال،
ويعتصُر كلماتها من عتمةِ صوتكَ.
برغبتي أغمدُ المدى
ليفيضَ الهواءُ بدّمِ الشجر،
وليخترقَ حناني مسامعَ الزجاج.
يشفُّ فيّ نوم النهر،
فأغمضُ جسدي
ليضيئَني الحصى بأحداقه،
ليشتعلَ فيّ الورد
دون أن تتفتّح حروقه على جلدي.
ليس سواك
مَنْ تتفاقمُ غفواته على موجي،
تنامُ فيّ وأنامُ فيكَ
حتى يُلامس غصنكَ غصني،
بحفيفنا
نمخرُ زبدَ الظلمات
إلى أن تغيبَ فينا الأرضُ.
إلى متى سيرقدُ ليلكَ في ليلي،
يرقبُ العشبَ شارداً في السماء
كما لو في قلبه
مرايا الغيب.

في غُربةِ الظلّ


بأيّ حِبْرٍ أُدفىءُ شعورَالليل
وبأيّ كلمة أُصيب وتر البئر،
ثمة محيطات تفصلُ زجاجي عن الحُلُم
وما من جسرٍ بين الهواء وظلّي.
أراني في مرآة الغياب
تطفو نظرتي ويغرقُ بحري
ولا يبانُ من لمستي غير الزََبَد
ولا من روحي غير الزيت.
بعيدة المراكب عن ذهنِ المياه
وها الحجر يشعُّ بعماءِ سرّه.
الدخان
هذا ما يبقى من حدائق رغبتي
وطعم الملح على لسان الوهم
الكيان لا يُسمعُ حفيفُه
في صخبِ الصمت؛
الجسدُ أيضاً يدور
ولا تشعرُ به الأرض.

[email protected]