في خطوة فاجأت عددا من اعضاء الاسرة الحاكمة من العائلة الهاشمية ولم يسبقها أي مقدمات أو اشارات، اعفى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني أخاه الامير حمزة بن الحسين من منصب ولي العهد الذي عهده له قبل خمس سنوات.
وبرر الملك عبدالله الثاني في خطاب علني ودافئ خلا من أي انتقادات، وجهه الى اخيه غير الشقيق الامير حمزة ان منصب ولي العهد الذي يتميز بشرفيته ورمزيته يقيد حريته ويحد من امكانية تكليفه مهمات اخرى، كما ان المنصب يحول بين تحمله لمسؤوليات «أنت أهل لها».
ولم يتوقف خطاب الإعفاء عن التبرير الذي يحد من قدرة ولي العهد المعفى بل اشار الملك عبدالله وبوضوح الى حاجة الملك الى أخيه الامير حمزة ليكون عونا له ولاخوته الآخرين من أبناء الملك الراحل الحسين بن طلال في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
ويعتقد الكثير من الاقطاب السياسية الاردنية الذين فوجئوا بهذا القرار ان الحديث عن رمزية وشرفية منصب ولي العهد يعني ان الملك عبدالله يمهد الى تعيين ابنه الامير حسين بن عبدالله الثاني الذي يبلغ من العمر 10 سنوات وهو الابن الاكبر للعاهل الاردني من زوجته رانيا العبدالله الفلسطينية الاصل، في منصب ولي العهد على ان يتولى شقيقه الامير فيصل منصب نائب الملك في حال كان العاهل الاردني مسافرا.
ويرى اقطاب ان هناك مؤشرين مهمين يجب اخذهما في الاعتبار عند قراءة مغزى هذا القرار الذي يمثل على حد تعبير احدهم «انقلاباً قبل اوانه»:
الأول: انه يعكس رغبة ملكية واضحة في ترتيب مؤسسة العرش الهاشمي في اتجاه الانسجام بين الملك وولي عهده وهو انسجام قد يكون مفقوداً الى درجة معينة بين الملك عبدالله الثاني والأمير حمزة.
الثاني: ان القرار المفاجئ الذي ينفي وجود ما يسمى بالعهدة «العبدالية»، نسبة الى الملك عبدالله الثاني والذي يقول المعتقدون بها انه تعهد فيها لوالده الملك حسين بأن يكون ولياً للعهد شريطة ان يكون ولي عهده في حال تنصيبه ملكاً الأمير حمزة بن الحسين وهو قرار اتخذه الملك حسين في لحظة تاريخية حرجة أقال فيها أخاه الأمير الحسن وفشل لأسباب المرض من القدرة على اجراء تعديل دستوري يضع فيه الأمير حمزة النجل الأكبر للملكة نور الحسين ولياً للعهد بدلاً من الأمير الحسن بن طلال.
وتقول بعض هذه الاقطاب ان إقالة الأمير حمزة تعكس بشكل واضح الخلافات العائلية والمالية بين الملك عبدالله والملكة رانيا من جهة والملكة نور الحسين ونجلها الأكبر الأمير حمزة من جهة اخرى، كما انها تعكس رغبة الملكة رانيا في تنصيب نجلها الأكبر ولياً للعهد خوفاً من تكرار تجارب مثيرة عديدة عاشها العرش الهاشمي خلال حقبة الملك حسين حيث ازاح شقيقه الأكبر الأمير محمد من ولاية العهد بمجرد ولادة ابنه البكر الأمير عبدالله عام 1962، وسمى ابنه البكر الأمير عبدالله ولياً للعهد، ثم ازاحه عام 1964 من ولاية العهد واعلن شقيقه الاصغر الأمير حسن ولياً للعهد، ثم عاد وبعد اكثر من ثلاثين عاماً تسمية ولي عهده نجله الأمير عبدالله ولياً للعهد الذي اصبح ملكاً للمملكة الرابعة بعد ايام من هذا التنصيب.
وفي رسالة وجهها العاهل الاردني الى اخيه غير الشقيق وتلاها التلفزيون الرسمي، برر قراره بالقول: «قد تأكدت ان وجودك في هذا المنصب الشرفي يقيد حريتك ويحد من امكانية تكليفك ببعض المهمات ويحول بسبب طبيعته الرمزية بينك وبين تحمل بعض المسؤوليات التي انت اهل لحملها والنهوض بها على اكمل وجه».
وتابع «لقد اخترتك بنفسي قبل خمس سنوات من بين جميع اخوتي ومنهم من هو اكبر منك سنا لتكون وليا لعهدي وسندا لي عندما تقتضي الضرورة», واكد ان منصب ولي العهد «منصب شرفي لا يعطي لمن يحل فيه اي صلاحيات ولا يحمله اي مسؤوليات وقد اكد لنا والدنا المغفور له الحسين قبل وفاته على ضرورة الالتزام بالمفهوم الشرفي لمنصب ولي العهد والتزمنا بذلك طيلة السنوات الخمس الماضية».
وقال «بما ان الوطن بحاجة الى جهد كل واحد منا والى العمل بأقصى طاقاته وامكاناته وخاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة ومن ضمنها الاردن العزيز، قررت اعفاءك من منصب ولي العهد لتكون اكثر حرية وقدرة على الحركة والعمل والقيام بأي مهمات او مسؤوليات أكلفك بها الى جانب اخوتنا من ابناء الحسين وافراد الاسرة الهاشمية», واضاف: «انا واثق انك ستكون خير عون لي ولإخوتك في خدمة وطننا وابناء اسرتنا الاردنية الواحدة الكبيرة», وتابع ان «منصب ولي العهد سيبقى موضع اهتمامي وعنايتي على هدي من الدستور ولما فيه الخير للاردن العزيز ورسالته الهاشمية النبيلة».
- آخر تحديث :













التعليقات