تتسم السياسات الخارجية لكل رئيس بصفات تلخص بمبدأ معين. ويجري هذه الأيام ترديد مبدأ الرئيس جيمس مونرو والذي أعلن في 1823 عن معارضة الولايات المتحدة لأي تواجد نفوذ أوروبي في النصف الغربي من العالم. ورغم ذلك عزز الأوروبيون، وخاصة بريطانيا، من نفوذهم الاقتصادي في أمريكا الجنوبية.

وقد استخدم الرئيس تيودور روزفلت هذا المبدأ والذي عرف بتابعية روزفلت، أي أن مبدأ روزفلت نتاج طبيعي عن مبدأ مونرو لاتباع سياسة التدخل في شؤون أمريكا اللاتينية. وهو المبدأ الذي عرف بسياسة العصا الغليظة.

ولكن غرض روزفلت لم يكن حماية الإقليم من التوسع الأوروبي، بل من دفع التوسع الأمريكي جنوباً. وكان الأخير قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة يروّج ضرورة توسع الولايات المتحدة خارج حدودها لتصريف المنتجات الفائضة للولايات المتحدة. وهذا ما حدا بروزفلت في التوسع ببناء الأساطيل الأمريكية عندما شغل منصب مساعد وزير البحرية 1897 - 1899.

ونرى اليوم تبعية المبدأ عند الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي جعل تسمية المبدأ «مبدأ «دونرو» من خلال دغم اسم دونالد مع اسم الرئيس السابق صاحب المبدأ مونرو. ويرى الرئيس الذي صرح بذلك في وثيقة الأمن استراتيجية الأمن القومي التي صدرت مع نهاية العام المنصرم، إن تبعية مبدأ مونرو قائمة، وإن النصف الغربي من العالم يجب أن يكون مستقراً وخالياً من النفوذ الأجنبي.

ولم يكن هذا إلا مقدمة لما ستفعله الولايات المتحدة في فنزويلا والتي قامت في ليلة باختطاف رئيس تلك الدولة وتقديمه للمحاكمة بتهمة الاتجار بالمخدرات. ولم يخفِ الرئيس الأمريكي ترامب عن نيته المبيتة للاستيلاء على نفط فنزويلا.

والسؤال هو: ما مبدأ ترامب؟ كان الاعتقاد السائد أن ترامب يرغب في تحجيم دور الولايات المتحدة في العالم. وأن تركيز الولايات المتحدة يجب أن يكون على نفسها وعلى شعبها واستعادة مجدها المفقود.

وكان ترامب ينعت بالانعزالي، وما فتئ ينتقد السياسات الأمريكية لأسلافه في الولوج في بناء الأمم وإهمال بناء الولايات المتحدة. وقد أبعد من إدارته من كانوا من المحافظين الجدد ومن على شاكلتهم ممن يروجون تورط الولايات المتحدة في تحويل العالم على النموذج الأمريكي.

يبدو أن مبدأ ترامب الجديد، والتي تكشف من خلال وثيقة الأمن القومي ومن هجوم فنزويلا والتهديد بالسيطرة على بلدان مثل غرينلاند وكندا وكوبا وكولومبيا، هو جعل الولايات المتحدة عظيمة على حساب الجميع ولو كانوا أقرب الحلفاء مثل الأوروبيين.

إذا كانت هناك أراضٍ تخدم الاستراتيجية الأمنية الأمريكية فعلى الولايات المتحدة استحواذها مثل ما طالب بقناة بنما أو حتى قناة السويس. وإذا كانت هناك موارد طبيعية تشتهيها الولايات المتحدة، فعلى الولايات المتحدة أن تسيطر عليها طوعاً أو كرهاً.

وليس أبلغ تعبير عن هذا المبدأ الجديد ما قاله أهم مساعديه المقربين ستيفن ميلر والذي يشاع أنه سيدير فنزويلا لحساب أمريكا في مقابلة صحفية أننا «نعيش في عالم يمكنك فيه التحدث بقدر ما تريد عن المجاملات الدولية وكل شيء آخر، ولكننا نعيش في عالم - في العالم الحقيقي، تحكمه القوة، تحكمه السلطة» وأردف قائلاً إن القوة هي القاعدة الثابتة للعالم منذ فجر التاريخ.

وقد أكد ترامب على هذه العقيدة السياسية أنه لا يحتاج إلى التزام بالقانون الدولي، وأن حدود قوته هي أخلاقه وما يملي عليه عقله. بالنسبة لترامب، فإن النظام العالمي والتي ساعدت الولايات المتحدة في تأسيسه ورعته منذ الحرب العالمية الثانية لم يعد يخدم طموح ومصالح أمريكا ورؤية الرئيس. ولا غرو أن قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

لا تلتمس غلباً للحق في أُممٍ

الحق عندهم معنى من الغلب