يقصدها الكثير من المواطنين وأبناء دول المجلس كل عام:

تشكل ثروة مائية أساسية للأفراد والزراعة والتداوي والإستشفاء


مسقط: تتمتع سلطنة عمان بوجود العديد من عيون المياه النظيفة من أقصى الشمال إلى الجنوب لتشكل إحدى المقومات السياحية الهامة بجانب الطبيعة لخلابة والشواطئ الفسيحة والجبال الشاهقة والرمال الناعمة والأودية الجارية وغيرها من المقومات الثقافية والتاريخية والحضارية الأخرى التي دعامة للسياحة في هذه البلاد. ولقد لعبت هذه العيون ( الينابيع) في المناطق الجافة دورا هاما في تحديد أماكن الاستيطان القديمة حيث تستخدم مياهها في الشرب والزراعة حتى يومنا هذا.
وتبدي الحكومة العمانية اهتماما كبيرا بتوفير الخدمات اللازمة للسياحة الداخلية لزيادة أعداد الزائرين إلى هذه العيون ( الينابيع) التي تجري بعضها من الجبال الشاهقة على مدار 24 ساعة دون توقف لتشكل أحد مصادر الثروة المائية الأساسية في السلطنة. وتتراوح هذه العيون ما بين الحارة والباردة وبين العذبة الصالحة للشرب، والضاربة الملوحة والقلوية المخلوطة بمياه الأودية التي تصلح للزراعة. وهناك نوع آخر من العيون التي تحتوي على نسب متفاوتة من الأملاح المعدنية تصلح للتداوي والإستشفاء حيث يقصدها الكثير من المرضى سواء أولئك القادمون من مختلف أنحاء السلطنة أو من دول مجلس التعاون الخليجي أو من دول أخرى.
وتكمن أهمية هذه العيون في السلطنة- كما تشير إليها المصادر الرسمية- في كميات المياه التي تتدفق منها يومياً، حيث يبلغ متوسط كميات المياه المتدفقة من العيون الحارة حوالي (8) ملايين جالون في اليوم، بينما تبلغ متوسط كميات المياه المتدفقة من العيون الباردة حوالي (15) مليون جالون يوميا.
وتنتشر العيون المائية على إختلاف أنواعها في مناطق متفرقة من السلطنة، حيث ينبع أغلبها من المناطق الجبلية، وتختلف من حيث وفرة مياهها ودرجة حرارتها وجودتها ومن هذه العيون:


عين الكسفة بولاية الرستاق
وهي عبارة عن عيون لمياه طبيعية تصل درجة حرارتها إلى 45 درجة مئوية ثابتة. وتنبع منها المياه الساخنة في عدة "جداول" لسقاية البساتين. وتشتهر مياه " عين الكسفة " بكونها علاجا طبيعيا لأمراض الروماتيزم نظرا لطبيعتها " الكبريتية " وكذلك علاجا للأمراض الجلدية. وتقع على مسافة كيلومترا من وسط الولاية، ويقصدها الكثير من المواطنيين والوافدين إضافة إلى السياح العرب والأجانب للإستفادة منها في علاج بعض الأمراض، وتعتبر هذه العين من الأماكن السياحية الهامة التي تضعها الشركات السياحية على جدول زيارات القادمين من السياح إلى السلطنة.

عين الثوارة
تنبع هذه العين من جبل صلد، وهي ذات مياه صحية ساخنة تنساب من الوادي لمسافة 300 متر قبل أن تتفرع بعدها إلى قسمين، يكون أحدهما فلج "كبة" والأخر فلج "الصاروج". وتعتمد ولاية نخل على هذه العين وروافدها في ري مزروعاتها بنسبة 90% تقريبا.
عيون قرية غلا
تقع هذه العيون المائية الحارة في ولاية بوشر بمحافظة مسقط، تشتهر بعيونها المائية الطبيعية والتي تستقطب زواراً كثيرين يتوافدون عليها من خارج وداخل السلطنة وذلك للتنزه والاستحمام.

العيون في محافظة ظفار

ظفار
توجد في محافظة ظفار حوالي 360 عين ماء موزعة على الشريط الجبلي، وعلى حواف الجبال المتاخمة للسهل الساحلي، بينما تنتشر أعداد قليلة منها في منطقة النجد. ومعظم العيون دائمة الجريان ومن أشهرها عين جرزير، وعين رزات، وعين صحنوت، وعين حمران وعين طبرق والتي تقدر كمية تدفقها السنوي بحوالي 10.38 مليون متر مكعب، ويتم حاليا استغلال أربع عيون الأولى منها والتي توفر حوالي 9.7 مليون متر مكعب من المياه سنويا للأغراض الزراعية من قبل بعض الجهات الحكومية والقطاع الخاص. ولقد أصبحت هذه العيون مقصد كل زائر يتوجه إلى محافظة ظفار خاصة في أشهر الصيف الحارة حيث تتميز هذه المنطقة بجو معتدل ورذاذ وجو غائم قلما يوجد في دول المنطقة في هذا الفصل من السنة.

عين رزات
هي الأكثر تدفقا للمياه من بقية العيون حيت توفر ما يقرب من 5.52 مليون متر مكعب من المياه سنويا. وتعتبر الأمطار الموسمية والتي تعرف محليا بالخريف هي المصدر الأول لتغذية الخزان الجوفي في منطقة الجبل والسهل وتختلف كمية الأمطار من منطقة إلى أخرى، وتهبط أمطار الخريف بشكل منتظم على منطقة السهل والجبال المحاذية له خلال الفترة من نهاية يونيو إلى سبتمبر من كل عام. وتشتهر هذه الفترة بالرطوبة العالية التي تصل نسبتها في بعض الأوقات إلى 100% وكذلك الضباب الكثيف خاصة في المناطق الجبلية وقلة التبخر.


عين حمران
هي إحدى عيون المياه وارفة الظل تنتشر بها الكثير من الأشجار المختلفة مثل أشجار الدوم والنارجيل والتين، ويرتادها الزوار طوال السنة لاسيما في الخريف ونهاية كل أسبوع حيث يغتسل فيها الزوار وتسقى منها المواشي والزراعة المحيطة بها. وهي تبعد عن مدينة صلالة بحوالي 14 كيلومترا. ومن المفرق في الطريق الرئيسي المؤدي إلى طاقة حوالي 7 كيلومترات. ويقوم كثير من زوارها بالاحتطاب بقطع فروع الأشجار لطهي غذائهم تحت ظلال الأشجار لقضاء نهار جميل وسط غابة من الأشجار. ويعتبر منسوب المياه جيدا في عين حمران حيث كان يستغل قديما في الزراعة المنتشرة في سهل حمران. وحسب روايات كثير من سكان تلك المنطقة كانت تقوم على تلك المياه العديد من مزارع الذرة وقصب السكر والبطاطا الحلوة وكثير من المنتجات الزراعية الأخرى.
وتعمل الحكومة العمانية على توفير الخدمات اللازمة في منطقة عين حمران نظرا لافتقار هذه المنطقة إلى الخدمات الضرورية كالمطاعم والمقاهي والأرصفة الواسعة على جنبات العين والدرج المهيئ إلى الكهف.

عين رزات
هي أكثر عيون المياه غزارة وهي مصدرا للمياه في مزرعة رزات والمزارع الحكومية القريبة من قصر المعمورة، وقد قامت بلدية ظفار بتزيين المنطقة المحيطة بها حيث أقامت حديقة جميلة تنتشر فيها أشجار الظل التي أصبحت مقصدا للزوار وهواة الرحلات وطلبة المدارس ومحبي التصوير.
ويحرص كافة الزوار في فصل الخريف لاسيما من أبناء مجلس التعاون الخليجي على زيارتها والتمتع بجريان المياه النقية قي سواقيها والاغتسال بمائها وقت النهار. ويوجد أمام العين كهف جميل يستهوي الزوار حيث يلتقطون الصور التذكارية والجلوس بداخله لساعات طويلة يرون عبره كل المارة وزوار المنطقة بسبب ارتفاعه جزئيا عن الأرض.

عين صحنوت
ين صحنوت هي أكثر العيون المائية استقطابا لأعداد الزوار وذلك لقربها من سهل أتين ومركز البلدية الترفيهي وتجمعات المخيمات، وهي بالمقابل أقل العيون المائية مقارنة مع عين رزات وعين حمران في منسوب المياه حيث تتفجر العين ويزخر جريانها في فصل الخريف نتيجة تشبع الأرض بمياه الأمطار الموسمية. وتبعد العين عن مدينة صلالة من دوار أتين حوالي سبعة كيلومترات وتنتشر بها غابة من أشجار الظل تحت الجبل. وتقيم العائلات وزوار المنطقة الرحلات على جنبات الساقية وليالي السمر في فترة الصيف.
عين دربات: تقع عين دربات شرق ولاية طاقة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى ولاية مرباط في منحدر جبلي اتجاه الشمال حيث يمكنك مشاهدة شلالات دربات من الطريق الرئيسي في حالة جريان الشلال. وعند ارتفاع منسوب المياه في وادي دربات تتفجر العين عند هطول الأمطار الغزيرة. ويصعب الوصول إلى الوادي لمشاهدة جريان مياه العين بسبب وعورة الطريق حيث تحتاج إلى مركبة ذات دفع رباعي. وتتميز عين دربات بمنظر خلاب وطبيعة بكر وغابة من الأشجار الكبيرة وأشجار الصبار والدوم، وعلى سفح الجبل مزرعة من أشجار النارجيل تراها عند نزولك الوادي ولجمال وادي دربات ارتأت الجهات الحكومية بتطوير المواقع السياحية بإنشاء منطقة سياحية وسط الوادي على ضفاف جريان مياه العين.
وعموما تحتاج هذه الأماكن العيون الفريدة في المنطقة إلى استثمارات ضخمة لإقامة المزيد من الخدمات حولها والترويج لها لإستقطاب المزيد من الزائرين إليها، والاستفادة منها خاصة في علاج بعض الأمراض ومنها آلام الظهر والرقبة والأرجل وغيرهامن الأمراض الجلدية. ونتيجة لاهتمام الجهات المعنية في السلطنة بتعزيز السياحة الداخلية فان هذه المناطق أصبحت اليوم ضمن قائمة المشاريع التي تمتد إليها أيدي التطوير والتحديث بحيث ترقى الأماكن المحيطة حولها لتشمل مختلف الخدمات التي يحتاج إليها الزائر والسائح، خاصة أصحاب العائلات وأولئك القادمين من مسافات بعيدة.