دمشق : أنتجت علاقة المزارع السوري بأرضه، على مدار سنوات طويلة من الحب، طبيعة ريفية خلابة ورائعة، يسعد الناظر برؤيتها في فصل لصيف، عندما يتحول الريف السوري إلى بقعة خضراء تذكّر بضرورة الهروب من هموم المدينة وطقسها وتلوثها المزعج نحو أحضان الريف. ومن خلال هذه العلاقة الطبية للمزارع بأرضه تمكن من تقديم أجود أنوع المحاصيل الزراعية من الخضار حتى الفواكه وفي مقدمتها العنب أو " الكرمة ".

" زيدل " أم العنب

تنتشر زراعة العنب في مناطق ريفية عديدة في سورية ومنها : السويداء ( جنوب سورية )، ريف حمص، ريف طرطوس وريف اللاذقية. وتوجد مناطق أخرى لزراعة العنب إلا أن المناطق المذكورة أعلاه هي أبرز المناطق السورية التي تشتهر بتقديم أجود أنواع العنب. يبدأ العنب بالنضوج في شهري تموز ( يوليو ) و آب ( أغسطس ) حيث تنصبّ هموم المزارع على تسويق محصوله. ويعرف العنب السوري بأنه من أجود الأنواع الملائمة لصنع الخمور وهذا ما نجده في القرى المسيحية من الريف السوري. قرية "زيدل"، التي تقع إلى الشرق من مدينة حمص، تعتبر واحدة من القرى المسيحية السورية التي تنتج أفضل أنواع الخمور وقد أنشأت موقعا على الإنترنت. يقول الموقع إن معمل حمص لتصنيع العنب ( معمل العرق ) الذي بدأ العمل عام 1972 من أهم معامل الدولة في " زيدل " و يعمل فيه عدد كبير من مهندسي القرية، و يؤمن تصريف عنب المنطقة خاصة العنب السلموني. وينتج المعمل عرق ونبيذ الميماس إضافة للبراندي وقد بلغت طاقة المعمل الإنتاجية عام 2002 150- 170 طنا شهريا.وبالإضافة لمعمل الميماس يوجد معملان خاصان لإنتاج الخمور.


من التخمير إلى التسويق

وأما القرى السوري التي تزرع العنب ولا تستخدمه لصناعة الخمور، فإنها تتجه نحو تسويقه إلى الأسواق القريبة. ونشير هنا إلى أن العنب من الفاكهة التي تحتاج عناية فائقة من حيث رشّها بالمبيدات الحشرية وهذا ما يكلف المزارع ويقلقه دائما في فترة بيع المحصول لأن الأسعار المنخفضة تراكم الديون عليه دون أي ربح. وكان أعلن المدير العام للشركة العربية السورية لتصنيع العنب ان خطة هذا العام 14 ألف طن من العنب ويستقبل أي كمية تعرض على الشركة. ‏ويطالب المزارعون دائما برفع أسعار العنب والعمل على وضع خطط تسويقية له، وأحيانا يصل سعر كيلو العنب في عض الأسواق السورية إلى 4 ليرات سورية وهذا ما يحبط المزارع.
من أنواعه السلطاني والمشرقي.

ويشتهر العنب بأنواعه الكثيرة : الحلواني، الميتموني، الصهيوني، المشرقي، الأسود، الأرضي، السلطاني.. الخ. توجد طريقتان لزراعة العنب. الطريقة الأولى هي الطريقة القديمة والتي تعرف " بالعنب الأرضي" حيث تنمو شجرة العنب على الأرض في كروم قليلة الارتفاع كما في السويداء " كروم العنب " على الطريقة الجزائرية والفرنسية. الطريقة الأخرى وهي الحديثة حيث يتم تمديد العنب على عرائش قائمة على أعمدة حديدية وهذه الطريقة انتشرت مؤخرا في معظم الريف السوري.

القرآن ذكر العنب لفوائده

يعمل بعض المزارعين على تجفيف العنب ويسمى " الزبيب". يتم وضع حبات العنب في السمن ومواد أخرى لفترة زمنية تحت الشمس ثم يجري حفظه حتى الشتاء ليبع في الأسواق زبيبا ويصل سعره أحيانا إلى 100 ليرة سورية للكيلو الواحد.
هذا وورد ذكر العنب في القرآن في الآية التالية : " فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً". وعرفت الشعوب العنب من قديم الزمان وخاصة عند الصينيين والهنود للفوائد الغذائية التي يحملها العنب.ومن الفوائد الكثيرة للعنب : يساعد في علاج الزهايمر،كما انه يساهم أيضا في علاج هشاشة العظام وطرد البلغم و تهدئة حدة السعال وتخفيض الضغط المرتفع، ويقوم العنب بتنظيف البطن كما يساهم في الحد من الإصابة بالسرطان. واكتشف علماء أتراك أن بقايا العنب الناتجة عن عملية التخمير، أو ما تعرف بالتّفل، قد تصبح أحدث الأسلحة المضادة لأنواع كثيرة من البكتيريا والجراثيم. والتّفل هو بقايا العنب الناتجة عن عملية العصر والتخمير تتألف من بذور وقشور وسيقان العنب فقط، وغالبا ما تستخدم في صناعة الخل.


نريد سلتنا بلا عنب

يتداول الناس عبارة " نريد سلتنا بلا عنب " دلالة عن القناعة والطلب القليل. وحتى مزارع العنب السوري، الذي ينتج كميات ضخمة من العنب، يضطر أحيانا إلى ترديد هذه العبارة عندما يبيع محصوله برخص في الأسواق مما يدفعه إلى التفكير باسترداد ما دفعه ثمنا للمبيدات الحشرية على الأقل دون أي ربح.