حسام شحادة من دمشق: يعود تاريخ الحجامة الى عهود غابرة، حيث عرفها الإنسان منذ أقدم العصور، فقد عرفها الإغريق والصينيون والفراعنة ايضاً، والنبي محمد (ص) احتجم واحياً هذا الطب الذي أثار اهتمام كبار العلماء والأطباء والفلاسفة على مر العصور.
وقد أهمل هذا الفن الطبي في عصور الانحطاط، وأعاد العلامة السوري محمد أمين شيخو الاعتبار له حيث كان يبين مدى فائدة الحجامة في الشفاء من الشقيقة وأوجاع القدمين والرأس والشفاء من مرض الناعور وغيره.
وفي السنوات الثلاث الماضية، تشهد سوريا إقبالاً محلياً وعربياً على التداوي بالحجامة، حيث ثبت فعاليتها في الشفاء الكامل أو التحسن الملحوظ لأمراض عدة وهذا ما يؤكده أطباء معنيون.

*ما هي الحجامة: الحجامة هي سحب الدم الفاسد من الجسم المصاب بمرض معين والحجم يعني التقليل، والحجامة تطرح الدم مع الأخلاط الضارة، والتي هي عبارة عن كريات دم هرمة وضعيفة لم تعد قادرة على القيام بمهامها على الوجه المطلوب في مجال إمداد الجسم بالغذاء الكافي والدفاع عنه من الأمراض، فالحجامة تسحب الدم الفاسد ليحل مكانه دم جديد نظيف.

*أهداف الحجامة: وقائية وعلاجية، لاتقاء مرض ممكن، أو لعلاج الجسم من مرض معين، وهناك العديد من الأمراض التي عولجت بالحجامة، مثل الصداع المزمن والخدر والتنميل وآلام الركبتين وعرق النساء وكثرة النوم وفرط الحساسية وحتى الشلل بسبب الجلطة الدموية.

*أنواع الحجامة: الحجامة لها ثلاثة أنواع هي:
1-الحجامة الجافة: وهي عبارة عن عملية تكوين احتقان دموي في المكان المحدد عن طريق كاسة هواء وبدون تشريط، وتستخدم هذه لبعض أمراض النساء والأطفال وكبار السن.

2-الحجامة التدليكية: حيث يدهن الموضع المطلوب بزيت الزيتون أو زيت النعنع، ثم يتم شفط بسيط وتحريك الكأس لجذب الدم وتجميعه في طبقة الجلد، وهي في العادة تسبق الحجامة الرطبة في كثير من الحالات والأمراض المستعصية كالشلل والصرع.

3-الحجامة الرطبة: تقوم على تكوين احتقان دموي في الموضع المطلوب، بعدها تتم عملية تشريط بسيط للمكان بحيث يسمح للدم بالخروج ثم يتم وضع كأس الهواء لسحب الدم.

ويتم استخدام واحدة من هذه الطرق الثلاث حسب المرض وحالة المريض وسنه، فلكلٍ معاملته الخاصة.

*أدوات الحجامة: المشارط، وهي بأحجام مختلفة، معقمة وتستخدم لمرة واحدة لكل شخص، والبعض يستخدم أمواس الحلاقة لكنها غير معقمة. وأدوات تعقيم الجرح، مقل ديتول وغيره من السوائل الطبية المعقمة بالإضافة الى القطن وبخاخ الجروح والزيت الطبيعي كي يبقى الجرح طرياً وشاش وبولستر طبي. الكاسات: ست كاسات بأحجام وأشكال مختلفة مع المكبس الخاص بها، وتستعمل لمرة واحدة منعاً أو تجنباً لانتقال الأمراض.

*فوائدها: يقول الدكتور سعيد سبسبي وهو طبيب جراحة عامة: "الحجامة ثبت نجاحها في شفاء عدد من الأمراض إذا ما أجريت بطريقة صحيحة، حيث هي عملية تجري في أعلى مقدمة الظهر تحت لوحي الكتفين وعلى جانبي العمود الفقري، باعتبار هذه المنطقة منطقة ساكنة وخالية من المفاصل الحركية وفيها عضلات شد، والشبكة الدموية فيها متشعبة والدم فيها غزير، ولهذا سرعة جريان الدم بطيئة تؤدي الى ترسبه في هذه المنطقة.
والحجامة تجرى على كل شخص تجاوز الثانية والعشرين إذا كان ذكراً، أما الأنثى فيجب أن تكون قد تخطت سن اليأس، لأن مرحلة الطفولة والبلوغ تحتاج كميات كبيرة من الحديد، لا تؤمن إلا عن طريق هضم الكريات الهرمة والتالفة في الكبد والطحال، والجسم بشكل خاص نفي عظامه يستفيد من هذه الكريات بعد تحويلها بشكل مناسب، إضافة لبناء كرياته الحمراء بسلسة من العمليات. وبعد سن الـ 21 يتوقف الاستهلاك الكبير لهذه الكريات الحمراء لتوقف حركة النمو، فيصبح الفائض منها كبيراً وكذا الأمر بالنسبة للمرأة فبعد سن اليأس وتوقف الدورة الشهرية يتوقف الحيض وتصبح عرضة لأمراض نفسية وجسدية وفي هذا الاتجاه تصبح الحجامة أمر ضروري لا بديل له يمكن أن يعيد للجسم حيويته.

*شهادات:
-بسام دويري، مصاب بمرض الناعور، كانت نسبة العامل الثامن عنده 7% وأصبحت بعد الحجامة 4% والـ PTT انتقل من 93% الى 70%.
-يحي البسة، أصيب بشلل نتيجة انضغاط الفقرات الرقبية، شفي بالكامل بعد الحجامة.
-عماد السهلي، مصاب بانحطاط عام في الجسم بسبب خطأ طبي أثناء تصوير ظليلي في عموده الفقري، وأصبح يعاني كثيراً في وضع المشي، بعد إجراء الحجامة يشعر بنشاط والألم زال تماماً ومشيته أصبحت طبيعية.
-ابتسام شحادة، شفيت تماماً من آلام الشقيقة بعد إجراء الحجامة.
-المهندس علي ق.، عانى من فتق قناة لبية (ديسك) بين القطنية الخامسة والعجزية الأولى، تعافى من الألم ويزاول عمله اليومي بشكل طبيعي.

إن إجراء الحجامة بشكلها الصحيح وبالأدوات الطبية المعقمة ومن قبل متمرسين كما يؤكد الأطباء، تؤدي الى نتائج إيجابية في شفاء العديد من الأمراض. ولحسن التطبيق وقطعاً للطريق على بعض المشعوذين لابد من رقابة الجهات الصحية لتأمين سلامة التطبيق، خاصة بعد أن تأكدت فائدتها وفعاليتها في الشفاء من العديد من الأمراض.