إستخبارات غربية ترصد حركة الإرهابي المطارد
الزرقاوي.. الأغنى والأقوى عدة ورجالا وتنظيمًا
نصرالمجالي من لندن: لوحظ أنه منذ المعارك الأخيرة التي خاضتها القوات الأميركية والعراقية في تلعفر على الحدود مع سورية ضد جماعات المسلحين الذين يتخذون من تلك المدينة العراقية الصحراوية منطلقا لعملياتهم الإرهابية، وكذلك من بعد سلسلة العمليات التفجيرية الثأرية في مناطق عديدة من العاصمة العراقية، فإن دائرة التركيز توسعت أكثر حول أبو مصعب الزرقاوي ليس لجهة هويته هذه المرة، بل لفعالية حركته التي صارت غير محدودة على الساحة العراقية من بعد تقاريرعسكرية كثيرة كانت قالت إنه يواجه الهزيمة وإن مسألة القبض عليه صارت وشيكة.
وفي تقارير نشرتها صحف أميركية وبريطانية نقلا عن تحليلات لخبراء في شؤون الاستخبارات وحرب العصابات، فإنه يبدو أن الحال مختلف تماما عن ما تعلنه القيادات العسكرية الأميركية أو العراقية من بيانات بخصوص واقع الحال عن قدرة قائد تنظيم القاعدة ـ فرع بلاد الرافدين، الإرهابي الأردني أبو مصعب الزرقاوي.
وقالت التقارير، إن العمليات التفجيرية الثأرية التي شنتها في اليومين الماضيين جماعات أبو مصعب المولود العام 1966 في مدينة الزرقاء الأردنية والمنتمي لأكبر القبائل البدوية هناك، تجعل منه الإرهابي الأكثر فعالية في العالم وهو غير مسبوق في هذا الفعل الدموي السريع، وهي أشارت في معرض ذلك إلى تأجيجه للصراع الطائفي بين الشيعة والسنة في شكل علني وواضح رغم محاولات السياسيين على الجهة الأخرى التخفيف من الكلام عن ذلك الصراع الذي بدت معالمه تلوح في الأفق دمويا.
وتضيف التقارير القول إنه رغم تصريحات كل القادة العراقيين ابتداء من الرئيس جلال طالباني ووزير الدفاع سعدون الدليمي التي تشير إلى هزيمة جماعات الزرقاوي وضعفه أمام الحملات العسكرية المستمرة ضده، إلا أنه استطاع في زمن قياسي حشد أكبر قوة عسكرية غير حكومية على الأرض العراقية، حيث استجاب لنداءات عدد غير محدود من التنظيمات العراقية المسلحة التي تقاتل الاحتلال الأميركي تحت مسميات المعارضة ولعل أهمها الجيش الإسلامي. وهو خليط من عسكريين وبعثيين عراقيين سابقين.
وقالت صحيفة (التايمز) البريطانية في تقرير لها إن تصريحات وزير الدفاع الدليمي التي قال فيها إن الزرقاوي أفلس عسكريا، وإنه في الرمق الأخير، فإن الوقائع على الأرض لا تشير إلى ذلك "وكلام الوزير ليس أكثر من آمال وطموحات قد لا تتحقق على المدى المنظور فأبو مصعب يوسع رقعة نشاطاته على صعيد العراق وحسب بل كل منطقة الشرق الأوسط وربما تعدى ذلك إلى أوروبا والولايات المتحدة.
وتنقل عن خبراء استخبارات قولهم إن أبو مصعب صار الأقوى عدة وعتادا ورجالا حيث يقدر عديد رجاله بما لا يقل عن ألف مقاتل من عراقيين وعرب ومسلمين، وهو أكد قيادته وزعامته لهؤلاء بكل صرامة وتنظيم متشدد وحازم. وقال الخبراء إن جماعات أبو مصعب الزرقاوي الذي رصدت الولايات المتحدة مبلغ 25 مليون دولار للقبض عليه أو لمن يرشد عنه هي الأكثر تنظيما الآن في المنطقة، بعد أن كانت قبل عامين لا أكثر من مجموعات مسلحة متناثرة.
ويقول هؤلاء إنه استطاع من انتزاع السلطة في أماكن كثيرة من بغداد خارج المنطقة الخضراء وأنهى دور السلطة الحكومية في مناطق أخرى كثيرة داخل العاصمة وخارجها، وتضيف أنه استطاع إقناع كثير من الميليشيات الأخرى الانضمام إليه لإسقاط الحكومة "الشيعية" في العراق لاستبدالها بحكومة خلافة إسلامية سنية "قد تكون على نهج طالبان التي كانت تحكم أفغانستان"، على حد قول هؤلاء الخبراء.
يذكر أن هذا المتشدد الأردني الشاب الذي ينتمي إلى قبيلة بني حسن التي هي أكبر قبائل الأردن وتقع مضاربها على الحدود الأردنية العراقية السورية، كان انضم للمجاهدين في أفغانستان 1989 ، كما اعتقل في الأردن 1994 . وشرع في العام 2004 عملياته الارهابية في العراق، وفي مطلع العام الحالي كاد ان يعتقل من قبل القوات الاميركية لكنه نجا.
وفي تقرير منفصل آخر، تحدثت صحيفة (لوس أنجليس تايمز) الأميركية عن القدرة العسكرية الفائقة التي تحصل عليها الزرقاوي، ونقلت عن مسؤولين أميركيين قالت ان لديهم اطلاعا على معلومات استخبارية سرية قولهم إن الزرقاوي استطاع تجنيد عدد كبير من رجال المخابرات في عهد صدام حسين وعسكريين سابقين.
وقال هؤلاء ما يقوم به الزرقاوي من تطوير وتنظيم أنصاره يثير قلقا كبيرا لإدارة بوش وللحكومة العراقية سواء بسواء، فهو باستمرار يعيد ترتيب قوته بشكل منظم وقوي ولا يعتمد في ذلك على توسيع تلك القوة فقط، بل لتكون اكثر جهوزية للعمليات العسكرية.
واشاروا إلى أن رجال المخابرات من العهد الساب يزودون الزرقاوي بأفضل المعلومات الاستخبارية، وهو يخطط لعملياته على هذا الأساس، وهو يزداد قوة يوما بعد يوم على الرغم من أن عددا كبيرا من مساعديه أما قتلوا أو اعتقلوا من جانب القوات الأميركية.
واخيرا، أكد هؤلاء المسؤولين ما ذهبت إليه صحيفة التايمز البريطانية من أن جماعة الزرقاوي هي الأكثر عدة وعتادا ورجالا وتنظيما وكذلك تمويلا أكثر من غيرها من اية جماعة تقوم بعمليات إرهابية في أي مكان آخر في العالم.



التعليقات