أسامة مهدي من لندن :
بينما اكد مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي ان الهجوم العسكري الواسع الذي شنه اليوم 10 الاف عسكري اميركي وعراقي بمحافظة ديالى تحت عنوان quot; رأس السهم القاطعquot; هدفه قصم ظهر تنظيم القاعدة توقعت مصادر على علم بالمنطقة معارك طويلة وشرسة هناك نتيجة لطبيعتها الزراعية ومحاذاتها لمحافظتي الانبار وصلاح الدين اللتين تعتبران ملاذا اخر للمسلحين اضافة الى ان ديالى اصبحت مركزا لما يسمى بدولة العراق الاسلامية بعد ان تدفق عليها المسلحون من المحافظتين ومن بغداد اثر تطبيق خطة فرض القانون فيها قبل اربعة اشهر.
وفي وقت لم تنجح فيه محاولات quot;ايلافquot; الاتصال بسكان في المحافظة اوفي عاصمتها بعقوبة بعد قطع جميع الاتصالات عنها فان المصادر اشارت الى ان عناصر مسلحة من جنسيات افغانية وعربية استحوذت على ممتلكات العوائل المهجرة وموجودات منازلهم واسست لها محاكم شرعية وخلايا مسلحة واسعة تتحرك بحرية في انحاء المحافظة التي يبلغ تعداد سكانها
حوالي المليوني نسمة.
وقال مستشار الامن القومي موفق الربيعي في تصريح له ان العملية العسكرية هي بقيادة عراقية وجنود عراقيين يدعم جنود اميركان من دون اعطاء ارقام لعدد الجنود من الطرفين. واشار الى ان هذه العملية ستستمر حتى قصم ظهر تنظيم القاعدة الذي قال انه يعتبر الان العدو الاول للعراقيين. واوضح ان عملية ديالى تاتي مترافقة مع عمليات مماثلة لتاسيس حزامين امنيين شمل بغداد وجنوبها.
ومن جانبه اكد اللواء محمد العسكري المستشار الاعلامي لوزارة الدفاع نجاح القوات المهاجمة في السيطرة على عدد من احياء مدينة بعقوبة. وحول الوقت الذي ستستغرقه العملية العسكرية رفض ان يعطي توقيتا محددا موضحا ان ذلك لايجوز لاسباب امنية وعسكرية لكنه شدد على ان العمليات تسير وفق الخطط الموضوعة لها.
بدء الهجوم بغارات جوية
وقد بدأت العملية العسكرية بهجوم جوي ليلي سريع وبحلول النهار قتلت المروحيات والقوات الارضية 22 مسلحا مناهضا للقوات العراقية في بعقوبة وحولها.. حيث جهز العشرة الاف عسكري من المهاجمين بكامل المعدات والمروحيات والطائرات الحربية والعربات سترايكر والدبابات برادلي في هذا الهجوم الذي لا يزال في مراحله الاولى كما اشار بيان عسكري للقوات الاميركية ارسلت نسخة منه الى quot;ايلافquot;.

ومن هنا يمكن فهم ضخامة حجم العملية المسلحة التي بوشر بها اليوم والعدد الكبير من الجنود المدعومين بالطائرات التي تشارك فيها حيث تعتبر محافظة ديالى وعاصمتها بعقوبة (65 كم شمال شرق بغداد) المحافظة الاكثر اضطرابا حاليا وهي التي قتل في احدى قراها العام الماضي زعيم تنظيم القاعدة في بلاد وادي الرافدين ابو مصعب الزرقاوي الذي انتقل اليها مع الاف عدة من المسلحين سيطروا على المحافظة وفرضوا على سكانها قوانينهم الصارمة وتعاليمهم quot;الاسلاميةquot; المتشددة الغريبة عن مجتمعها وعاداته.
ويقطن المحافظة خليط متعايش من السنة والشيعة الذين يتناصفون مدينة بعقوبة والقرى والبلدات المحيطة بها والذين يتعايشون بسلام ويرتبطون بعلاقات عائلية مختلطة قبل ان يتدفق عليها المسلحون ويهجرون حوالي 300 الفا من سكانها ويدمرون حوالي 70 من مساجدها وحسينياتها ويغتالون العشرات من الاساتذة وزعماء العشائر وضباط الشرطة على الهوية الطائفية وخاصة الشيعية منها والتي نزحت الى محافظة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) على الخصوص.
وتشير المصادر التي تحدثت اليها quot;ايلافquot; اليوم الى ان طبيعة محافظة ديالى ستشكل عائقا امام انجاز الهجوم العسكري بشكل سريع حيث تحيط مدنها وبلداتها بساتين الحمضيات والمزارع والاحراش والمستنقعات التي تسهل على المسلحين المناورة والتحرك انطلاقا منها والاختباء في حالة الضرورة. ومن هنا كانت ملاذا امنا للمسلحين خلال العامين الماضيين على الخصوص بعد ان اشتد الضغط عليهم في المحافظات المجاورة وخاصة بغداد وصلاح الدين ومركزها تكريت والانبار ومركزها الرمادي اضافة الى محاذاتها لمحافظتي كركوك وواسط ومركزها الكوت والذين بداوا يتحركون في انحائها بحرية دفعتهم الى اعلان مايسمى بquot; دولة العراق الاسلاميةquot;. ومن هنا تتوقع المصادر ان لايكون الهجوم اليوم نزهة للقوات الاميركية والعراقية التي عليها ان تتوقع معارك شرسة وطويلة يتكبد فيها الجانبان المتحاربان خسائر جسيمة كما اكد.
طبيعة محافظة ديالى ومواقع المسلحين
ويعيش سكان المحافظة وسط بساتين البرتقال واشجار النخيل والحقول المزهرة بمحاصيل عباد الشمس. ومع التركيز على ما يحدث من موجة العنف الدائرة في العراق وخصوصا في العاصمة بغداد حيث اصبح القتل امرا معتادا فأن قليلا من الاهتمام قد اولي للجرائم التي ترتكب في محافظة ديالى التي تشاطر حدودها مع ايران من جهتها الشرقية ايضا.
وتختلف محافظة ديالى ببساتينها وحقولها الخضراء وارضها الخصبة بشكل كبير عن المحافظات الجافة المحيطة بها حيث يحدها من الجانبين نهر دجلة ونهر ديالى الا ان هذه الطبيعة الجذابة اصبحت مسرحا لاعمال عنف شديدة وتهجير طائفي بشكل هدد بتمزيق المحافظة الى اجزاء وهو ما يعد نذير شؤم للبلاد باكملها لان ديالى كانت تعرف باسم quot;العراق الصغيرquot; لما تحتويه من خليط عرقي عربي كردي تركماني.. وطائفي شيعي سني.. وديني مسيحي مسلم.
وتقول المصادر انه باستثناء ساعات محدودة في النهار يقوم بها السكان بشراء حاجاتهم والتسوق ثم الهروب الى منازلهم فان هذه المدينة ظلت خلال الاسابيع الاخيرة على الخصوص تعتبر quot;مدينة اشباحquot; يتجول في طرقاتها المسلحون ويتحول السوق الرئيس فيها الى مسرح لجرائمهم دون اكتراث لقوات الامن العراقية التي لم تستطع فرض سلطتها على المدينة. واكدت ان سكان المدينة كانوا لايشعرون بوجود للحكومة حيث المسلحون يسيطرون على الاوضاع فيما الادارات والجامعات ومعظم المدارس معطلة. واضافت ان الكثير من العائلات تعرضت لتفجير ابواب منازلها كما تلقت اخرى رسائل تهديد ووعيد بترك منازلهم والا ذبحوا.
غرفة عمليات عسكرية مشتركة
ويلجأ ضباط الجيش العراقي الذين تسلموا المهام الامنية في المحافظة بعد ان كانت بيد القوات الاميركية الى زعماء القبائل لمساعدة قواتهم على quot;تقويض الفتنة الطائفيةquot; لكن محاولاتهم لم تمنع موجة العنف حيث تشهد المنطقة هجمات دموية مستمرة ويتم العثور يوميا على جثث عشرات الضحايا. ويشير قادة الجيش العراقي الى ان انصار نظام الرئيس السابق صدام حسين والمسلحين الاجانب ومسلحين يمولون من دول الجوار يستخدمون الطائفية كسلاح رئيسي لتحقيق اجندتهم من اجل ابقاء المحافظة ملتهبة.
وقد اثار نواب محافظة ديالى مؤخرا في جلسات مجلس النواب خطورة الاوضاع الامنية المتدهورة في المحافظة كما قامت لجنة برلمانية بزيارة العائلات المهجرة الى مدينة كربلاء ورفعت توصياتها التي قررت بعدها الحكومة تشكيل لجنة لدراسة الاجراءات الواجب اتخاذها لانقاذ السكان هناك من اوضاعهم المزرية.
وقد تم مؤخرا استكمال تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن ادارة المحافظة والمجلس المحلي واجهزتها الامنية بهدف تخليص السكان من المجاميع المسلحة التي تسببت بنشر الفوضى وارتكاب جرائم القتل والتهجير ضد المواطنين. وتم تسمية اللواء ركن غانم العزاوي قائدا عاما للعمليات العسكرية واللواء سالم المندلاوي قائدا للفرقة الخامسة المسؤولة عن امن المحافظة.
ويقول نائب رئيس المجلس المحلي في ديالى الشيخ ضاري ثعبان الخيون ان غرفة عمليات مشتركة تم تشكيلها في ديالى تضم قيادات عسكرية رفيعة المستوى من الشرطة والجيش بالتعاون مع القوات متعددة الجنسيات لتنفيذ ومتابعة الهجوم ضد المجاميع المسلحة مؤكدا ان ادارة هذه المعركة ستكون من قبل قادة عراقيين نظرا للخبرة الميدانية التي يمتلكها هؤلاء ومعرفتهم الكاملة بالطبيعة الجغرافية للمحافظة التي تمتاز بكثرة المناطق الزراعية والاراضي الوعرة والتي اتاحت الفرصة لاختباء المجاميع المسلحة فيها فضلا عن وجود عدة منافذ للدخول والخروج التي تربط بين المحافظات المحيطة بها.
وكانت القوات البرية العراقية وقعت مؤخرا مذكرة تفاهم مع قيادة القوات المتعددة الجنسيات في المحافظة لتشكيل مركز قيادة ديالى للعمليات العسكرية كتشكيل عراقي لقيادة العمليات فيها.
واضاف الخيون ان المعلومات تفيد بلجوء اغلب قيادات تنظيم القاعدة الى المحافظة لاسيما بعد تلقيها ضربات موجعة من قبل العشائر والقوات الامنية في محافظة الانبار المجاورة. واشار الى ان لدى الجهات المختصة معلومات دقيقة عن اماكن وجود المجاميع المسلحة والمناطق التي تتخذها تحت اسم quot;دولة العراق الاسلاميةquot; او ما تسمى بquot;الامارة الاسلاميةquot; ومن بينها مناطق الكاطون وبعقوبة الجديدة والمفرق والحديد والمخيسة وابو كرمة وجبينات في بعقوبة وقرى السيد والمجدد والاحيمر في ناحية السلام التابعة لقضاء الخالص وحمبس والتايه في المقدادية.
سير العمليات العسكرية
وقال الجيش العراقي في بيان عن سير العمليات العسكرية ارسلت نسخة منه الى quot;ايلافquot; ما يلي:
quot;بدأ الجيش العراقي فجر هذا اليوم الثلاثاء التاسع عشر من حزيران 2007 عملياته الواسعة في محافظة ديالى لتطهيرها من الزمر الإرهابية التي عبثت بأرواح ومصالح الموطنين في هذه المحافظة الأبية.
وقد تم تطهير منطقة 7 نيسان في حي المصطفى في بعقوبة تماماً من فلول الإرهاب وتمكنت قواتنا من قتل 11 إرهابي ومطلوب وألقت القبض على 12 منهم واستولت على كثير من الأسلحة والمعدات ومن ضمنها سيوف تستخدم لقطع الرؤوس. وقد عادت الحياة الطبيعية إلى هذا الحي وسط فرحة الأهالي وترحيبهم بقواتنا البطلة .
ويواصل جيشنا الباسل ملاحقة هذه الزمر الضالة وسنوافيكم لاحقاً بكل ما يردنا من قاطع العملياتquot;.

وفي وقت سابق اليوم اعلن الجيش الاميركي ان 22 مسلحا قتلوا في العملية العسكرية الواسعة ضد عناصر القاعدة في بعقوبة كبرى مدن محافظة ديالى والمناطق المحيطة بها. وقال أن قرابة 10 آلاف عنصر من قواته شنوا عملية عسكرية واسعة ضد عناصر تنظيم القاعدة شمال شرقي العاصمة العراقية بغداد، فجر الثلاثاء، وقتلوا 22 مسلحا على الأقل في عمليات الدهم الواسعة التي جاءت ضمن عملية أطلق عليها الجيش الأمريكي اسم quot;رأس السهم القاطعquot;.
وأضاف الجيش أن قواته استخدمت المروحيات القتالية مستغلة عتمة الليل، لافتا إلى أن العمليات مازالت في مراحلها الأولى.
ونقل البيان عن الجنرال ماك بدنريك قوله ان quot;هدفنا تدمير تاثير القاعدة في المحافظة والحؤول دون تهديدهم الناس وتمكين الوزارات العراقية من تقديم الحاجات الاساسية والخدمات الى سكان المدينةquot;. وتوقع ان تؤدي العملية الى quot;تحسين الخدمات الاساسية ليثق السكان في ادارة المحافظة فضلا عن الحكومة المركزيةquot;.
والهجوم هو الاكبر من نوعه في المنطقة حيث يقوم مسلحون بتصعيد مستوى هجماتهم في محافظة ديالى منذ انطلاق خطة quot;فرض القانونquot;الامنية في بغداد في منتصف شباط/فبراير الماضي.
وقد اقتحم الجنود منطقة المفرق والكاطون في محيط غرب مدينة بعقوبة والتي تعتبر من اهم معاقل القاعدة في المحافظة واغلقت كل منافذها مستخدمين المروحيات في القصف. وقال العقيد في الجيش نجيب الصالحي quot;هناك قتلى وجرحى اثر العملية لكن يتعذر معرفة عددهمquot; حيث تدور مواجهات عنيفة تدور بين الطرفين وفرض حظر التجول في بعقوبة منذ الفجر وانتشرت سيارات الشرطة مطالبة السكان عبر مكبرات الصوت التزام منازلهم ومعلنة بدء الخطة الامنية لمطاردة المسلحين والميليشيات.
قيادة عمليات ديالى تدعو المواطنين الى التعاون
ودعت قيادة عمليات ديالى بياناً سكان محافظة الى التعاون معها ومع رجال الجيش والشرطة والتهيؤ الى استئناف الحياة المدنية.
وقالت القيادة في بيان لها ان مكتب الاسناد قد عمل على تهيئة مستلزمات البطاقة التموينية وخطط ايصال الوقود والخدمات الاخرى الى المواطنين.. وفيما يلي نص البيان :
الى ابناء ديالى الكرام
في ليلة 18/19/6/2007 بدات عملية quot; السهم الخارق quot; التي تقوم بها قيادة عمليات ديالى والقوات متعددة الجنسيات لتطهير الاحياء الغربية لنهر ديالى (المفرق ndash; الكاطون ndash; المعلمين ndash; بعقوبة الجديدة - حي المصطفى ) من العناصر الارهابية والتكفيرية اللذين عاثوا بهذه الاحياء فسادا ودمروا المساجد والمدارس وقتلوا الابرياء من المدنيين.
لذا تدعو قيادة عمليات ديالى المواطنيين بضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة من قبلها والاتصال عبر القنوات المتوفرة من فروع مكاتب الاسناد الى الهواتف المخصصة لها للابلاغ عن اماكن تواجد الارهابين من اجل ان يعم السلام والامن للجميع.
كما تم فرض حظر التجوال في هذه الاحياء لغرض المحافظة على امن وسلامة المواطنيين الابرياء. العملية بدأت بتطويق هذه الاحياء من كافة الجهات لعدم السماح للعناصر الارهابية بالهروب لغرض القاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة.
وتشير المؤشرات الاولى الى القاء القبض على عدد من الارهابيين المشخصين بالقيام بعمليات التعذيب كما تم العثور على ادوات تعذيب واسلحة ووثائق متنوعة.
واشار قائد عمليات ديالى بان مستوى التعاون من الاهالي كان كبيرا بحيث ادى الى الاستدلال على العديد من مقرات الارهابيين واماكن تواجدهم داعيا الى المزيد من التعاون لما فيه خير المحافظة وابناءها.
ومن جهته دعا مكتب اسناد ديالى المواطنين وممثلي فروعه الى التعاون مع قيادة عمليات ديالى ورجال الجيش والشرطة والتهيؤ الى استئناف الحياة المدنية وقد عمل مكتب الاسناد على تهيئة مستلزمات البطاقة التموينية وخطط ايصال الوقود والخدمات الاخرى.