الحكومة الإسرائيلية حاولت إسقاط المدينة من زيارته
الناصرة في سباق مع الزمن لاستقبال البابا
مشاريع جديدة استعدادا لاستقبال البابا (عدسة إيلاف)
نضال وتد من الناصرة: تحول جبل القفزة ، جنوبي شرقي مدينة الناصرة في الجليل في الأسابيع الأخيرة إلى ورشة عمل تنشط كخلية نحل تسابق الزمن لإنهاء الاستعدادات لاستقبال الحبر الأعظم، الذي سيزور المدينة في الشهر القادم( من 11-15 أيار)، بعد أن وضع الفاتيكان عدة اشتراطات طلب توفرها في المدينة لإقامة القداس الرئيسي الذي سيشارك فيه ما لا يقل عن أربعين ألف شخص. ويعمل عشرات المقاولين من الجليل في مشاريع تطوير للبنية التحتية وإقامة مدرج على جبل القفزة لاحتضان القداس المذكور عدا عن إعداد مهبط ملائم للمروحية التي ستقل القداس.
ووفقا لأقوال المهندس المسؤول عن المشاريع على جبل القفزة، إيهاب صباح، فإن كلفة هذه المشاريع تصل على عشرين مليون شيقل (نحو 5 ملايين دولار) لم تحول الحكومة الإسرائيلية منها لخزينة بلدية الناصرة قرشا واحدا لغاية الآن، رغم المصادقة عليها.
وقال صباح، في حديث خاص مع إيلاف خلال جولة قمنا بها في الموقع: quot;إن بلدية الناصرة تعتبر إنجاز المشاريع والمنشآت اللازمة لاستقبال البابا وإقامة القداس الجماهيري، تحديا كبيرا خصوصا وأن المدة الزمنية التي أتيحت للمدينة قصيرة للغاية، لكن ومع ذلك فإن العمل في جبل القفزة يجري على قدم وساق، وهو مقتنع أن البلدية ستنتهي من كافة المشاريع قبل حلول موعد الزيارة، رغم العراقيل التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية ومماطلتها في تحويل الميزانيات اللازمةquot;.
إقصاء وتمييز ومحاولات لتحقيق المكاسب السياسية
الناشطة عبير قبطي (عدسة إيلاف)
هذه هي عمليا خلاصة أقوال عضو البلدية والناشطة السياسية والإعلامية، عبير قبطي إبنة مدينة الناصرة. قبطي قالت لإيلاف إن الحكومة الإسرائيلية، التي حاول متحدثون باسمها في الأيام الأخيرة، تحقيق المكاسب من زيارة الحبر الأعظم، هي نفس الحكومة التي سعت حتى قبل شهور قصيرة لشطب الناصرة من جدول زيارة البابا، وتحويل الزيارة إلى مدينة حيفا بحجة عدم القدرة على توفير التدابير الأمنية اللازمة، من جهة، وعدم توفر مكان عام ومنشآت تليق بقداس جماهيري يجريه البابا في المدينة.
quot; زيارة الحبر الأعظم للمدينة، تقول قبطي، وإدراج الناصرة في جدول أعماله كان إنجازا لجميع أهالي الناصرة والبلدية والنواب العرب وقادة مختلف الطوائف في المدينة، فقد التحم الجميع وتكاتفوا في توجيه الرسائل والكتب إلى الفاتيكان، ومختلف الجهات الحكومية لإحباط مخطط الحكومة الرامي لحرمان الناصرة من هذه الزيارة، وهو يندرج في إطار سياسات خنق اكبر مدينة فلسطينية في إسرائيلquot;.
ولا يغيب عن عبير قبطي كناشطة سياسية متمرسة الأبعاد السياسية المختلفة لزيارة البابا نفسها، فهي تنر غليها باعتبارها زيارة دينية ليس أكثر، وتنظر بدرجة أكبر من الأهمية إلى ما ستحمله هذه الزيارة للناصرة كمدينة عربية في إسرائيل عانت وتعاني من سياسات التمييز الحكومية، فالزيارة، كما تقول عبير، وشرائح كثيرة في الناصرة، وداخل أروقة البلدية، تضع الناصرة على خارطة السياحة العالمية، لن زيارة البابا للاراضي المقدسة هي حدث دولي ستغطيه كافة وسائل الإعلام الدولية، وبالتالي فغن القداس على جبل القفزة، سينقل المدينة إلى قلب الحدث العالمي، من جهة، كما أن الاستثمارات الهائلة التي تأتي كتحصيل حاصل للإعداد للزيارة ، مثل المدرج وغيره ستعود بالفائدة الاقتصادية، سواء على المدى القصير أم على المدى البعيد، ناهيك عن أنها توفر للناصرة منشآت غير متوفرة لغاية الآن في أي بلد عربي داخل إسرائيل.
عبير قبطي متفائلة، لكنها كحزبية تحاول أن تبني الجانب المتفائل من الزيارة، فهي ترى أن الناصرة ستكون الرابحة الكبيرة من هذه الزيارة، حيث ستنتعش الحركة التجارية في المدينة خلال فترة الزيارة، وهي لا تخشى من محاولات زرع اليأس أو من مخاطر خلاف داخل المدينة من شأنه ان يعرقل او يشوش برنامج الزيارة. فهي ترى أن المدينة على كافة طوائفها وأحزابها قد استخلصت العبر من الأزمة الطائفية والحزبية التي اجتاحتها عشية زيارة البابا السابقة للناصرة عام 2000 على خلفية الاحتقان الديني ومعارضة الحركة الإسلامية في المدينة لزيارة البابا ومشاريع تطويرية قالت الحركة إنها تقام على ارض وقفية إسلامية.
الحركة الإسلامية تعلن رسميا مقاطعة الزيارة
بوستر للإسلاميين في الناصرة (عدسة إيلاف)
على الرغم من التفاؤل الذي تحاول البلدية في الناصرة، إلا أن زيارة البابا تلقى في اقل تقدير تحفظ في أوساط سياسية عربية مختلفة، منها ما اعتبرت الزيارة دعما لإسرائيل ومحاولة لمساندتها في تجميل صورة إسرائيل بعد الحرب على غزة، وخصوصا بعد أن أعلن رسميا أن الزيارة لن تشمل قطاع غزة، وذهبت مجموعة إسلامية في الناصرة تدعى أنصار الله إلى حد إصدار بيانات منددة بزيارة البابا وتدعو إلى عدم استقباله بدعوى إساءته للإسلام والرسول الكريم في محاضرة له قبل نحو سنين حمل فيها على الإسلام، وقام أفراد المجموعة، بوضع لافتات عند ساحة quot;مقام شهاب الدينquot; ، أو المدرسة د، القائمة عند أسفل كنيسة البشارة، كتبت عليها سورة الإخلاص، مترجمة لعدة لغات أجنبية، ولافتة أخرى تندد بالإساءة للرسول الكريم والإسلام وتدعو إلى نصرة الرسول والإسلام.
إلى ذلك أصدرت الحركة الإسلامية في إسرائيل، برئاسة الشيخ رائد صلاح بيانا رسميا أكدت فيه قرار مقاطعة زيارة البابا، وجولة حوار الأديان، معلنة فيه صراحة أن هذه المقاطعة تأتي لأسباب شرعية ودينية، لا لدواعي عاطفية. وقد أثار بيان الحركة الإسلامية المذكور حفيظة المطران الياس شقور، الذي اعتبر أن من يرفض استقبال قداسة البابا، عليه ان يعيد النظر في قيمه.
الخارجية الإسرائيلية: الزيارة تبيض وجه إسرائيل
إسرائيليون يتظاهرون في الناصرة (عدسة إيلاف)
ومقابل التصريحات المختلفة لأركان ناشطة في تنظيم الزيارة، والتي حاولت التأكيد على البعد الديني فقط للزيارة، فقد اعترف مدير قسم الأديان والطوائف في وزارة الخارجية الإسرائيلية، بهيج منصور، في تصريح نشرته صحيفة quot;الصنارة quot; الصادرة في الناصرة:quot; أنه بالنسبة لإسرائيل زيارة البابا تساعد على تبييض وتلميع صورة إسرائيل أمام العالم وأيضا تسوق إسرائيل إعلاميا في جميع أنحاء العالم. وهذا بالطبع يعود بالإيجاب على إسرائيلquot;.
فسحة امل
هذا هو التعبير الأكثر تداولا بين تجار الناصرة في وصفهم لتوقعاتهم من زيارة البابا للمدينة. فالمدينة عانت كغيرها من باقي المدن في إسرائيل من وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية التي انعكست على ضعف حركة الحجاج المسيحيين إلى المدينة خلال العام الأخير، ناهيك عن إحجام المتسوقين اليهود عن زيارة المدينة والتسوق فيها بسبب التوتر الدائم في العلاقات وبسبب الأجواء العنصرية السائدة في إسرائيل. من هنا يعلق كثير من التجار على هذه الزيارة، وقال لنا صاحب محل لبيع الاشرطة والأقراص المدمجة في سوق الناصرة، إن خلال يويم لزيارة البابا السابق للمدينة عام 2000 بعنا وعملنا بما يعادل عمل ثلاثة أشهر، ومع أنه يرفض أن نصوره أو أن نذكر اسمه، إلا أنه يرى أن الزيارة، وما سيرافقها من تواجد إعلامي ومواكب متزايدة للحجاج المسيحيين، ستعود بالفائدة على الناصرة.

سمير مزاوي، صاحب محل مزاوي للسوفينير، ومع أنه رحب بنا إلا أنه اعتذر عن الحديث بسبب وجود مجموعة سياحية داخل محله. في المقابل فقد قال لنا، عامر الصفدي صاحب اعرق مكتبة في الناصرة، إن الزيارة ستعود بنوع من الفائدة الاقتصادية، بالأساس على أصحاب محلات بيع الأغراض التذكارية، لأن الحجاج المسيحيين نادرا ما ينفقون في أسواق المدينة، وحتى طعامهم يكون من الفنادق نفسها.
أما سهيل دياب، مستشار رئيس بلدية الناصرة للشؤون الإعلامية والإدارية فقال إن زيارة البابا إلى المدينة :quot;هي حدث من شأنه أن يقلب المعادلة على مستوى الناصرة، حيث أن البلاد بشكل عام تمر بركود اقتصادي، بينما الزيارة وما سيتبعها من حركة في المدينة تجعل من الناصرة في الفترة القادمة quot;حالة استثنايةquot; على المستوى الاقتصادي العام تشكل بديلاً للوضع الاقتصادي المتردي على مستوى البلادquot;.