القدس من محمد أبو خضير: المكان وادي شعيب قرب السلط الزمان, الساعة الواحدة ظهر يوم 7 حزيران 1967. المشهد, سيدة تبكي وهي تبحث عن طفلتها الرضيعة بين حطام وهياكل السيارات العسكرية الأردنية المحترقة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية, الأم تصرخ أين أنت يا تغريد هل التهمتك النيران وتختفي الأم الحزينة وراء سحب الدخان الأسود وقنابل النابالم التي القتها الطائرات الإسرائيلية.
هذه هي بداية القصة أما التفاصيل والنهاية فيرويها شقيق تغريد نبيل رأفت المحتسب لـ "الرأي العام".
في "اليوم الثالث من حرب حزيران 1967 ركبنا شاحنة عسكرية أردنية انطلقت من القدس الى الضفة الشرقية وكان على متنها عدد من الجنود الأردنيين من بينهم أحد اصدقاء والدي، كنت مع أبي وأمي واشقائي جميل ومحمد وعماد وشقيقتي تغريد التي لم تكمل شهرها الثالث".
ويضيف نبيل "تعرضت القافلة العسكرية التي كانت الشاحنة ضمنها الى عدة غارات جوية إسرائيلية مدة كان اعنفها واخرها في وادي شعيب غربي السلط".
ويتابع: "بعد ان قام والدي وأمي بنقلنا من السيارة الكبيرة الى جيب عسكرية صغيرة قصفت الطائرات الإسرائيلية السيارة التي كنا فيها واشتعلت فيها النيران، وهاجمت الطائرات السيارات العسكرية الأردنية الأخرى ما أشاع الخوف و الهلع وحاول الجميع الاحتماء من الغارات والقنابل التي كانت تتناثر في كل مكان، وتم تدمير القافلة بالكامل وتحولت السيارات العسكرية الى كتل ملتهبة بعد قصفها بقنابل النابالم الإسرائيلية".
ويزيد "خلال هذا الهجوم الوحشي فر والدي بأولاده الأربعة بعيداً عن مكان الغارة وبقيت والدتي وتغريد في الشاحنة العسكرية مع الجنود الإردنيين, وبعد فترة من الانتظار والترقب والخوف، وجدنا والدتي هائمة على وجهها وسألناها عن تغريد فاجابت بحرقة وآلم سمعت صوتها,, كانت تبكي لم اتمكن من رؤيتها وسط الدخان والنيران وحاولت العثور عليها ولم اجدها ولم استطع اختراق النيران والكتل الملتهبة, ربما قتلت البنت نتيجة الانفجارات أو حريق السيارة العسكرية ربما اذابتها قنابل النابالم !! ربما انقذها أحد الجنود وتمكن من اخراجها من الشاحنة,,,؟!".
ويقول نبيل "بعد اختفاء الطائرات الحربية الإسرائيلية عدنا الى الشاحنة العسكرية الأردنية فوجدناها هيكلاً محترقاً ولم نعرف مصير تغريد والجنود الذين كانوا معنا في الشاحنة العسكرية".
ويتابع "وصلنا الى عمان وبحث والدي عن تغريد في دور الأيتام وفي الجامع الحسيني طوال خمسة عشر يوماً دون جدوى ثم عدنا الى القدس بعد أن تسللنا عبر نهر الاردن، ولم نفقد الأمل في العثور عليها وكانت أمي تقول دائماً ان احساسي كأم يقول لي أن أنني سأجدها وأنها حية ترزق".
ويضيف "حضر أحد أقاربنا قبل مدة وقال أن تغريد لا تزال على قيد الحياة وأنها في الاردن فاذهبوا للبحث عنها وتوكلوا على الله".
ويمضى نبيل فيقول: "استجبت لهذا النداء ووصلت عمان واستعنت بالمخابرات العامة والإدارة العامة للجيش الاردني وحاولت الامساك بطرف الخيط وهو محاولة معرفة جنود الفرقة الاردنية الذين كانوا معنا وخاصة الجنود الجرحى الذين نقلوا الى المستشفيات الاردنية في يوم الغارة".
ويتابع: "توجهت في اليوم التالي الى أرشيف مستشفى السلط، كان الوقت متأخراً لم اجد الموظفين سألت أحد كبار السن في الشارع عن جنود جرحوا في العام 1967 ونقلوا الى المستشفى ورويت قصة تغريد، فأرشدني الى الشيخ أمين زيد الكيلاني مسؤول الأغاثة في السلط خلال حرب حزيران والتقيت هذا الشيخ الجليل، وشعرت بالانفراج والتفاؤل عندما شاهدته وبدأت أسرد عليه قصة تغريد ففوجئت بأنه أكملها بالتفصيل، وقال أنه بالفعل أحضرها جندي أردني بعد صلاة عصر يوم 7/ 6/1967 ومعه صبحي الفاعوري أحد أبناء السلط وهو شخص لا ينجب حيث تعهد برعايتها واحتضانها مع زوجته ومعاملتها كأبنته".
ويزيد: "ان الشيخ الكيلاني اتى على ذكر قصة شقيقتي تغريد في كتيب قام بتدوينه واعطاني نسخة منه، مما عزز مصداقية هذا الشيخ، ثم توجهنا مع الشيخ الكيلاني الى منزل صبحي الفاعوري الذي اصيب بصدمة وخشي أن نسترد منه تغريد، ولكن بددت مخاوفه وقلت له أننا نعتبرها ابنتك، ونحن لا ننوي أخذها منك هدأت نفسه وقال أن تغريد تحمل درجة الماجستير في التمريض وهي متزوجه من الطبيب أبراهيم أحمد الشوبكي ورزقا بثلاثة أبناء وبنتين وهم يقيمون في الكريمة في الأغوار الشمالية".
ويوضح نبيل أن شقيقته علمت من زميلة لها في الجامعة أنها ليست ابنة صبحي الفاعوري وأنها مجهولة الابوين وأنها أبلغت زوجها قبل زواجهما بهذه الحقيقة فأبدى اعجابه بجرأتها وأمانتها ولكنها لم تصارح والديها اللذين ربياها في الحقيقة حرصاً على مشاعرهما.
ووصف نبيل اللقاء بأنه كان مؤثراً وضم شقيقتي وزوجها وشقيقي مراد، وقال عندما التقت الشقيقتان بدتا كتوأمين لشدة الشبه بينهما وأضاف لقد اتصلت مع والدتي في القدس لأزف لها البشرى، فحضرت في اليوم التالي الى الاردن وكانت سعادة لا توصف عندما ضمت الأم ابنتها تغريد بعد فراق دام أربعاً وثلاثين سنه.
وتابع يقول: "أن زوج شقيقتي تغريد كان مبتهجاً وأبدى ارتياحه وفخره واعتزازه وقال لي انني أعرف الآن من هم أخوال أولادي أنهم من عائلة اصيلة وعريقة".
ويختتم نبيل القصة بقوله "لقد عدنا بالأمس من الاردن مع وفد من آل المحتسب حيث تم تبادل التهاني بالتئام الشمل مع تغريد وإننا ننوي إحضارها مع زوجها وأبنائها الى القدس لقضاء العطلة الصيفية بيننا".(الرأي العام الكويتية)
هذه هي بداية القصة أما التفاصيل والنهاية فيرويها شقيق تغريد نبيل رأفت المحتسب لـ "الرأي العام".
في "اليوم الثالث من حرب حزيران 1967 ركبنا شاحنة عسكرية أردنية انطلقت من القدس الى الضفة الشرقية وكان على متنها عدد من الجنود الأردنيين من بينهم أحد اصدقاء والدي، كنت مع أبي وأمي واشقائي جميل ومحمد وعماد وشقيقتي تغريد التي لم تكمل شهرها الثالث".
ويضيف نبيل "تعرضت القافلة العسكرية التي كانت الشاحنة ضمنها الى عدة غارات جوية إسرائيلية مدة كان اعنفها واخرها في وادي شعيب غربي السلط".
ويتابع: "بعد ان قام والدي وأمي بنقلنا من السيارة الكبيرة الى جيب عسكرية صغيرة قصفت الطائرات الإسرائيلية السيارة التي كنا فيها واشتعلت فيها النيران، وهاجمت الطائرات السيارات العسكرية الأردنية الأخرى ما أشاع الخوف و الهلع وحاول الجميع الاحتماء من الغارات والقنابل التي كانت تتناثر في كل مكان، وتم تدمير القافلة بالكامل وتحولت السيارات العسكرية الى كتل ملتهبة بعد قصفها بقنابل النابالم الإسرائيلية".
ويزيد "خلال هذا الهجوم الوحشي فر والدي بأولاده الأربعة بعيداً عن مكان الغارة وبقيت والدتي وتغريد في الشاحنة العسكرية مع الجنود الإردنيين, وبعد فترة من الانتظار والترقب والخوف، وجدنا والدتي هائمة على وجهها وسألناها عن تغريد فاجابت بحرقة وآلم سمعت صوتها,, كانت تبكي لم اتمكن من رؤيتها وسط الدخان والنيران وحاولت العثور عليها ولم اجدها ولم استطع اختراق النيران والكتل الملتهبة, ربما قتلت البنت نتيجة الانفجارات أو حريق السيارة العسكرية ربما اذابتها قنابل النابالم !! ربما انقذها أحد الجنود وتمكن من اخراجها من الشاحنة,,,؟!".
ويقول نبيل "بعد اختفاء الطائرات الحربية الإسرائيلية عدنا الى الشاحنة العسكرية الأردنية فوجدناها هيكلاً محترقاً ولم نعرف مصير تغريد والجنود الذين كانوا معنا في الشاحنة العسكرية".
ويتابع "وصلنا الى عمان وبحث والدي عن تغريد في دور الأيتام وفي الجامع الحسيني طوال خمسة عشر يوماً دون جدوى ثم عدنا الى القدس بعد أن تسللنا عبر نهر الاردن، ولم نفقد الأمل في العثور عليها وكانت أمي تقول دائماً ان احساسي كأم يقول لي أن أنني سأجدها وأنها حية ترزق".
ويضيف "حضر أحد أقاربنا قبل مدة وقال أن تغريد لا تزال على قيد الحياة وأنها في الاردن فاذهبوا للبحث عنها وتوكلوا على الله".
ويمضى نبيل فيقول: "استجبت لهذا النداء ووصلت عمان واستعنت بالمخابرات العامة والإدارة العامة للجيش الاردني وحاولت الامساك بطرف الخيط وهو محاولة معرفة جنود الفرقة الاردنية الذين كانوا معنا وخاصة الجنود الجرحى الذين نقلوا الى المستشفيات الاردنية في يوم الغارة".
ويتابع: "توجهت في اليوم التالي الى أرشيف مستشفى السلط، كان الوقت متأخراً لم اجد الموظفين سألت أحد كبار السن في الشارع عن جنود جرحوا في العام 1967 ونقلوا الى المستشفى ورويت قصة تغريد، فأرشدني الى الشيخ أمين زيد الكيلاني مسؤول الأغاثة في السلط خلال حرب حزيران والتقيت هذا الشيخ الجليل، وشعرت بالانفراج والتفاؤل عندما شاهدته وبدأت أسرد عليه قصة تغريد ففوجئت بأنه أكملها بالتفصيل، وقال أنه بالفعل أحضرها جندي أردني بعد صلاة عصر يوم 7/ 6/1967 ومعه صبحي الفاعوري أحد أبناء السلط وهو شخص لا ينجب حيث تعهد برعايتها واحتضانها مع زوجته ومعاملتها كأبنته".
ويزيد: "ان الشيخ الكيلاني اتى على ذكر قصة شقيقتي تغريد في كتيب قام بتدوينه واعطاني نسخة منه، مما عزز مصداقية هذا الشيخ، ثم توجهنا مع الشيخ الكيلاني الى منزل صبحي الفاعوري الذي اصيب بصدمة وخشي أن نسترد منه تغريد، ولكن بددت مخاوفه وقلت له أننا نعتبرها ابنتك، ونحن لا ننوي أخذها منك هدأت نفسه وقال أن تغريد تحمل درجة الماجستير في التمريض وهي متزوجه من الطبيب أبراهيم أحمد الشوبكي ورزقا بثلاثة أبناء وبنتين وهم يقيمون في الكريمة في الأغوار الشمالية".
ويوضح نبيل أن شقيقته علمت من زميلة لها في الجامعة أنها ليست ابنة صبحي الفاعوري وأنها مجهولة الابوين وأنها أبلغت زوجها قبل زواجهما بهذه الحقيقة فأبدى اعجابه بجرأتها وأمانتها ولكنها لم تصارح والديها اللذين ربياها في الحقيقة حرصاً على مشاعرهما.
ووصف نبيل اللقاء بأنه كان مؤثراً وضم شقيقتي وزوجها وشقيقي مراد، وقال عندما التقت الشقيقتان بدتا كتوأمين لشدة الشبه بينهما وأضاف لقد اتصلت مع والدتي في القدس لأزف لها البشرى، فحضرت في اليوم التالي الى الاردن وكانت سعادة لا توصف عندما ضمت الأم ابنتها تغريد بعد فراق دام أربعاً وثلاثين سنه.
وتابع يقول: "أن زوج شقيقتي تغريد كان مبتهجاً وأبدى ارتياحه وفخره واعتزازه وقال لي انني أعرف الآن من هم أخوال أولادي أنهم من عائلة اصيلة وعريقة".
ويختتم نبيل القصة بقوله "لقد عدنا بالأمس من الاردن مع وفد من آل المحتسب حيث تم تبادل التهاني بالتئام الشمل مع تغريد وإننا ننوي إحضارها مع زوجها وأبنائها الى القدس لقضاء العطلة الصيفية بيننا".(الرأي العام الكويتية)














التعليقات