ايلاف - طارق السعدي : "فرانسوا هوتار" رجل دين بلجيكي متميز جدا فهو لاهوتي ماركسي وأستاذ بالجامعة الكاثوليكية للوفان ومفكر معادي شرس للعولمة. فهو رجل متعدد ومعقد وكامل. يقول عن نفسه أنه مؤمن بشكل وجودي وماركسي بقناعات صلبة واحتجاجي بالضرورة. ولهذه الأسباب فرجل الدين البلجيكي هذا وجه كل حياته في اتجاه المشاريع الالتزامية ات الطابع النضالي.
ومن آخر نضالياته كفاحه الآن ضد رموز "عولمة الاقتصاد الرأسمالي" وذلك باستعمال أحد أكبر رموزه المتمثلة في شبكة الانترنت.
فبعد توالي 76 سنة من عمره يقضي هذا المواطن الكوني الذي يتحدث سبع لغات بطلاقة نصف السنة خارج بلده الأصلي بلجيكا في اصرار منه على اعداد أول دليل الكتروني للحركات الاجتماعية العالمية المقاومة للرأسمالية.
والهدف من كل هذه الحملات النضالية هو العمل على عولمة الكفاح ضد العولمة (ديفوس الأخرى) عبر موقع انترنيتي لغاية استكمال ما بدأه في منتدى النقاش الشهير (المنتدى العالمي للبدائل) عام 1997 مع صديقه الاقتصادي المصري سمير أمين.
وقد لاحظ فرانسوا بأن الحركات الاجتماعية العالمية ونظرا لغوصها في الشأن المحلي لاتهتم الا نادرا بتجميع المعلومات وتوثيقها. ففكر في تعيين شخص متفرغ عن كل قارة لتجميعها من عين المكان باستخدام شبكة الانترنت.
فالانترنت بالنسبة لفرانسوا افضل وسيلة سحرية عالمية لاتساهم في التعارف فقط وانما تساهم في خلق الانسجام بين شبكات متعددة تحتج على الوضع الاقتصادي العالمي المهيمن.
فسواء كان فرانسوا في داكار أو ساوبولو فيعتمد كليا على الانترنت في الاعداد للمنتدى الاجتماعي العالمي الثاني الذي سينعقد الشهر الحالي جنوب البرازيل تحت شعار "العالم الجديد، ممكن".
ويمتد تاريخ كفاحيات فرانسوا منذ الحرب العالمية الثانية، وبعدها حيث تابع دراساته وأبحاثه في العلوم السياسية واللاهوتية في الوقت ذاته.
في عام 1954 سيؤسس اول مركز ديني-اجتماعي بالجامعة الكاثوليكية لوفان ويمارس التدريس به حتى عام 1990. ليرحل لامريكا اللاتينية حيث قضى هناك اربع سنوات مع اكبر الفئات المهمشة عالميا متاملا في التغيرات التي تعرفها البنية الاجتماعية الديني العالمية من جراء الهيمنة الرأسمالية.
وبعد مرور سنين طويلة من الترحال والنضال يصر فرانسوا اليوم على تجميع كل هذه الطاقات المرعفية ونشرها على شبكة الانترنت، هذه الاخيرة التي صارت في نظره بمثابة "الثورة التكنولوجية الجديدة". لكن فرانسوا يحذر أيضا من الوجه الاخر الذي تحمله التكنولوجيا فهي في نظره غير محايدة وتمثل مصالح الراسمال، ويبقى في رأيه من المستعجل ابداع طرق أخرى من اجل تكييف الانترنت مع الظروف الاجتماعية العالمية.
أما الجانب الديني في فرانسوا فيشرحه في التالي: "نضالياتي السياسية والثقافية تبقى وفية للانجيل وليسوع الذي جاء في زمانه أساسا بافكار التناقض مع الفريسيين الجماعات التي كانت تسحق الأقل فقرا". لتستمر نضاليات فرانسوا على الانترنت.