&

أول دراسة تاريخية تتناول الإسكندرية من خلال الإسعاف!!
الدراسة تكشف دور الجهود التطوعية فى إنشاء مرفق الإسعاف!!
مجموعة من الدكاكين هى أول مرفق للإسعاف فى الشرق الأوسط بالإسكندرية!!


حسام عبد القادر من الاسكندرية: أنشئ إسعاف الإسكندرية عام 1902 كجمعية أهلية تطوعية من أفراد الجالية الإيطالية والمصريين العاملين بالإسكندرية كأول مرفق إسعاف فى قارة إفريقيا والشرق الأوسط وفى عام 1966 صدر القرار الجمهورى رقم 8 بتحويل مرافق الإسعاف إلى مرافق حكومية تتبع وزارة الصحة ومجالس المحافظات الواقعة فى نطاقها هذه المرافق، وبمناسبة مرور 100عام على إنشاء إسعاف الإسكندرية قام الدكتور مجدى مصباح والحاصل على الدكتوراه فى التاريخ الحديث فى عمل دراسة هامة عن تاريخ الإسعاف بالإسكندرية فى 100 عام صدرت فى كتاب لهذه المناسبة، وإذا كان الدكتور مجدى مصباح قد تحدث فى دراسته عن تاريخ الإسعاف إلا أنه بلا شك تناول تاريخ لم يتناوله أحد من قبله لأنه تناول تاريخ الإسكندرية بالكامل ولكن من جانب مهم ومختلف عما تناوله أى مؤرخ من قبل ويحكى الدكتور مجدى مصباح فيقول أنه فى عام 1902 أسس الإيطالى "بيترو فازاى" مرفق الإسعاف بالإسكندرية كجمعية أهلية تطوعية بعد أن تعرضت الإسكندرية فى هذه الفترة لأوبئة غريبة عليها وخاصة الكوليرا بسبب تدفق الأجانب عليها من كل مكان، و"بيترو فازاى" من مواليد 1866 بفلورنسا بإيطاليا وقد توفى عام 1916، ثم أخرجت جثته من القبر عام 1922 تحت إشراف جمعية الإسعاف بالإسكندرية ودفنت فى مقابر تريزبيا بإيطاليا وفى عام 1925 حفرت على رخام شاهد قبره عبارة لإحياء ذكراه واصفة إياه بأنه مؤسس الإسعافات العاجلة بالإسكندرية بمصر. وكانت جمعية الإسعاف فى بداية نشأتها بوتقة انصهرت فيها الطبقات والأجناس والديانات المختلفة من العناصر التى قبلت الإشتراك أو الإسهام بالتبرع أو الذين قبلوا العمل دون أجر من المتطوعين، فلقد كان كل عنصر يعطى بطريقته الخاصة، وكان المقر الأول للإسعاف عبارة عن مجموعة من الدكاكين بشارع الكنيسة الأمريكية بدأت العناصر الأولى للمتطوعين تمارس دورها، تحت اسم الجمعية الدولية للإسعافات الصحية العاجلة، ثم انتقل المقر إلى شارع سيدى المتولى ولكن المقرين كانا فى أماكن متواضعة وحينما وضعت الجمعية تحت رعاية السلطان حسين كامل عام 1915 تمكنت من الحصول على قطعة أرض بالميناء الشرقى من أملاك الحكومة المصرية لإقامة بناء عليها، وقد ترتب على ذلك أن تمكنت الجمعية من عمل اكتتاب عام استطاعت من خلاله عام 1917 تشييد مقر جديد على تلك الأرض افتتح بحفل تحت رئاسة الدكتور لاتيس، وكان طبيعيا أن يزداد نشاط الجمعية ويزدهر فأنشأت عام 1923 مراكز اسعافية على ساحل البحر فى الشاطبى واستانلى ومظلوم باشا ولوران وفى العام التالى أنشأت مركزاً مماثلاً فى اسبورتنج وفى ععام 1925 تم الاتفاق بين الجمعية وبلدية الإسكندرية على إنشاء كبائن للإسعاف بشواطئ البحر المختلفة طيلة فصل الصيف، وأدت زيادة الخدمات التى تقوم بها الجمعية إلى أن أصبح مقرها عام 1927 يكتظ بالعيادات المجانية والعيادة الطبية الدائمة الأمر الذى لم تجد مه أية تعديلات جديدة أو توسعات، فتمكن مجلس الإدارة من الحصول على قطعة أرض تملكها الحكومة المصرية لتشييد بناء مساحته عشرة آلاف متر مربع وذلك لبناء مقر جديد فى كوم الدكة وتكونت لجنة فخرية لجمع التبرعات لبناء المبنى تحت رئاسة الأمير عمر طوسون "الرئيس الشرفى" ووكالة شرف حسين صبرى باشا محافظ الإسكندرية آنذاك ومكونة من أمين يحيى باشا (رئيسا تنفيذيا) وأحمد صديق بك مدير عام بلدية الإسكندرية وسعيد طليمات بك وكيل القومسيون البلدى وديفرنوا وازفالدفينى وماريوس لاسكاريس وسلفيوبنتو وألفرد رينهارد وإبرام رولو، وقد تمكنت هذه اللجنة فى خلال شهور قليلة من الحصول على خمس عشر ألف جنيه.

والجدير بالذكر أن السلطات المحلية لم تلتفت إلى هذا اللون من النشاط الاجتماعى إلا بعد مرور فترة طويلة نسبيا غير أنها لم تتدخل بشكل ملموس إلا بعد ظهور تعارض بين أنشطة الإسعاف والبوليس، ووافقت الحكومة فى النهاية على السماح للإسعاف بالعمل فى ظلها واعترفت بنشاطها، والحق إن اصطباغ الإسعاف بالصبغة الدولية فى المرحلة الأولى لم يحل دون استمرارها فى أداء رسالتها، وكان هذا الأمر يحول دون نفاذ الإسعاف إلى المحيط الاجتماعي الواسع لكن سرعان ما أخذت هذه الصعوبة فى تتلاشى بعد دخول أفراد من الصفوة إلى هذا الميدان الاجتماعي قاموا بتبصير الأهالى بدور الإسعاف، خاصة بعد تولى المصريين عضوية مجلس إدارة الجمعية بدءا من عام 1908،
ثم كان محمد يكن باشا أول رئيس مصرى لها عام 1914، كما ساهم أفراد الصفوة المصرية فى تقديم تبرعات للجمعية، مثل الأمير عمر طوسون وأمين باشا يحيى ورمضان يوسف وغيرهم، وفى عام1924 تكون اتحاد الإسعاف الذى ضم جمعيات الإسعاف الفرعية فى أنحاء البلاد كافة وهذا الاتحاد هو الذى قام بالتنسيق بين فروع الإسعاف جمعيا، وساعد على تقوية عودتها وازدهارها، وكان من أهم الأعمال التى قام بها مشروع الطيران الصحى فى منتصف الثلاثينات للإسعافات العاجلة، وعقب معاهدة عام 1936 بين مصر وإنجلترا التى كان من بنودها إلغاء الإمتيازات الأجنبية فى مصر بدأت أولى مراحل تمصير الإسعاف وتحويلها من الصبغة الأجنبية إلى الصبغة الوطنية، فأخذت الإسعاف فى هذه المرحلة طابعاً متميزاً تماما عن المرحلة السابقة انتهت بضعف دور الإسعاف عند بداية الخمسينات، وبينما كان تمصير الإسعاف آخذ فى التحقق أدى تدخل الحكومة من جانبها إلى ضعف حاد فى مواردها المالية من ناحية وتآكل دورها الاجتماعى من ناحية أخرى فى النهاية وعلى الرغم من طغيان سمة ضعف الإسعاف، وبداية تدهورها بدءا من عام 1937 إلا أنها شهدت ارتفاعا وانخفاضا وامتدادا وإنحسارا فى الفترة من عام 1937 إلى عام 1952، وأدت هيمنة الحكومة على الإسعاف فى النهاية إلى تقلص دورها وإنتهاء هذا الدور الاجتماعى الذى أخذ فيما بعد طابعاً رسميا حكومياً تمثل فى إصدار القانون (49) لسنة 1945 الخاص بالجمعيات الخيرية، وإخضاع حساباتها لإشراف جهاز المحاسبات، لأنها تتلقى معونات من الحكومة وتعديل القانون السابق بالقانون رقم (357) لسنة 1952، حيث أصبح على الجمعية إخطار وزارة الشئون الاجتماعية قبل موعد الانتخابات ومكانها وكان لوزير الشئون الاجتماعية الحق فى ندب من يحضر هذه الانتخابات، كما صدر القرار الجمهورى (164) لسنة 1957 بإعتبار جمعية الإسعاف من الجمعيات ذات النفع العام وقامت وزارة الشئون الاجتماعية بإعادة إشهار جمعية الإسعاف بالإسكندرية بالقرار (113) لسنة 1959. وبالتالى يتضح لنا أن أعمال الإسعاف ظلت تتولاها جمعية الإسعاف وظل هذا الوضع قائما مع شئ من عدم الاستقرار فى أحوال الجمعية وإنعكس ذلك على الخدمات التى تؤديها ومن هنا صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (473) لسنة 1959 الخاص بالهلال الأحمر الذى جعل تنظيم أعمال الإسعاف الطبى فى أنحاء الجمهورية جميعا من اختصاص هذه الجمعية، وعلى الرغم من ذلك ظلت خدمة الإسعاف الطبى على ما هى عليه إلى أن منحت المجالس البلدية التى تقع هذه المراكز فى نطاقها حق الإشراف على إدارتها وتدبير تمويلها، وتلا ذلك صدور اللائحة الخاصة بإدارة الإسعاف بالقرار (346) لسنة 1961 عقب البدء فى تطبيق نظام الحكم المحلى فأنيطت إدارة الإسعاف وتصريف شئونه وإصدار القرارات اللازمة له فى نطاق السياسة التى توضع لمراكز الإسعاف إلى لجنة الإدارة بجمعية الهلال الأحمر، وفى حين وضع القانون (473) لسنة 1959 الإسعاف تحت إشراف المحافظة بعد تعديل المادة الثامنة منه، فقد ظل جزء من جمعية الهلال الأحمر وتضاربت الاختصاصات بينه وبين المحافظة، مما أدى إلى صدور لائحة إدارة مراكز الإسعاف الطبى عام 1964، وقررت المادة الأولى منه تشكيل لجنة مركزية برئاسة محافظ الإسكندرية لإدارة شئون الإسعاف، وقد آلت إدارتها وتدبير تمويلها وإعتماد ميزانياتها بعد ذلك إلى مجلس المحافظة، وقد أدت ازدواجية الاختصاصات بين جمعيتى الإسعاف والهلال الأحمر عقب صدور القانون رقم (32) لسنة 1964 إلى ضرورة إجراء تغيير جذرى فى وضع الإسعاف بمعنى أن يصبح الإسعاف الطبى من مسئوليات الدولة، ويعاد تنظيمه تنظيماً شاملاً ومن هنا صدر القانون (8) لسنة 1966 وبمقتضاه أصبح الإسعاف فى كنف وزارة الصحة، وأصبح مجلس المحافظة هو المسئول فى حدود السياسة العامة لوزارة الصحة فى هذا الشأن واحتفظت جمعية الإسعاف بجميع مصادر التمويل التى كانت مقررة لها بمقتضى القوانين واللوائح السابقة، بالإضافة إلى ما تخصصه لها الدولة أو المجلس المحلى بالمحافظة من موارد أخرى، ومن ناحية أخرى تلا ضم الخدمات الإسعافية لوزارة الصحة إنشاء المجلس الأعلى للإسعاف عام 1976، وتطوير مكونات الخدمات الطبية العاجلة فأجريت دراسة تفصيلية لهذه الخدمات بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية عام 1977 أسفرت عن تنفيذ الطور الأول من مشروع الخدمة الطبية بالإسكندرية عام 1979 فى إطار المشروع الإرشادى الأمريكى الذى حصل المرفق بموجبه على (45) سيارة أمريكية، وقام بتركيب شبكة اتصالات لاسلكية للتعامل بين هذه السيارات ومراكز الطوارئ فى المدينة المتمثلة فى مستشفيات وزارة الصحة بالإسكندرية، وبينما نص قرار مجلس الوزراء رقم (707) لسنة 1979 على إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الإدارة المحلية رقم (43) لسنة 1979 واستمرار المحافظة فى الإشراف على الإسعاف الطبى، فإن قرار السيد نائب رئيس مجلس الوزارء والوزير المختص بالحكم المحلى ووزير الصحة رقم 36 ح لسنة 1980 بلائحة إدارة مراكز الإسعاف الطبى نص على أن يشكل السيد المحافظ لجنة لإدارة شئون الإسعاف بالمحافظة، وكان المجلس التنفيذى للمحافظة يقوم باعتماد قرارات اللجنة إلا أنه فى عام 1984 أنيطت إلى السيد محافظ الإسكندرية سلطة اعتماد هذه القرارات، ويؤكد الدكتور مجدى مصباح فى دراسته أنه من الإنصاف أن نشير إلى أن العمل الإسعافى فى الفترة من عام 1980 إلى عام 2000 شهد طفرة تمثلت فى زيادة قوة سيارات المرفق وربطها لاسلكيا والارتقاء بمعدلات الأداء وتحقق ذلك من خلال: الإدارة العامة للرعاية الطبية العاجلة والتابعة للقطاع العلاجى بوزارة الصحة باعتبارها الجهة المسئولة عن التنسيق بين الأنشطة ذات العلاقة بالطوارئ فى القطاع الصحى، وتعضيد بعض الشركات بالتبرعات إضافة إلى دعم بعض رجال الأعمال والمنحة الإيطالية عام 1992 ودعم المحافظة والحكومة للمرفق، كما استطاع مرفق الإسعاف بالإسكندرية أن يحقق انجازا غير مسبوق بحصوله على شهادة الإيزو عام 2000 وهو أول مرفق إسعاف فى الشرق الأوسط يحصل على هذه الشهادة.