رحلة عذاب موظف و عامل من الجنسين على السواء، تتمايل بهم الأمواج بين عاتية تسونامية و بين أخرى هادئة كامنة غدرية، يُرى فيها العجب من اللغط و الغث و السمين ممن يدعون العدالة و المساواة و تكافؤ الفرص المشروعة و الحقوقية، و كأنهم حماة و رعاة لارزاق العباد كما للأنعام في البادية.

لكن ترى المتربعين و الجاثمين على القلوب يقولون قد سئمنا من تلكم التنهدات المتتالية الجارية، كالسيل في الوديان الهاوية، فها انتم أيها العاملون و الموظفون تحملون أوزاركم للأخطاء دوما على النظام و البيئات و تتناسون التقصير في تنفيذ مهماتكم، و كان البيئات بعيدة عن الجاثمين و كأنهم بمنأى عن التحوير و التنفير فيهم.

إنها كلمات حق يراد بها باطل لصياغة المفاهيم السياسية، فالتدوير الذي نسمعه في المناصب الإدارية و غيرها في شئون الحياة العملية يتخذ منحى إيجابيا منفعيا أحيانا و منحى آخر سلبيا أحيانا كثيرة إذا كان مبنيا على الشكلية الظاهرية، وهو بيت القصيد هنا من ناحية التنوير أو التسوير و التقييد.

فالقائمين على وضع القرارات التغييرية يجب أن يتحلوا بالموضوعية الحيادية لا الشخصية و النفسية، حتى لا تنزلق أرجلهم في العشوائية و التخبطية و يكونوا حماة لغير الناضجين عمليا و فكريا و الذين لن يخدموا إلا أنفسهم و سيقطعون المجتمع إربا إربا، و سوف يحققون بقصد أو بغير ما ترمي إليه القوى الخارجية الاستعمارية.

فالحديث هنا عن ما تتخذه بعض القطاعات من إعادة الهيكلة و التدوير الغير مستقر و المستمر بين الفينة و الأخرى و الناتج حقيقة ووضوحا عن التذمر و اليأس من قطع دابر الظلم الوظيفي و الفساد الإداري حينما تفوح الروائح النتنة، قد تنتج عنه انتكاسات متكررة إذا اتخذ جانب التوريث و الوصاية و الوشاية بحق أو بباطل و كأنها خدمات مجانية لترحيل المهمات للآخرين لاكمال المسير التعسفي، فهذا عين الخطأ بل قتل للصواب الذي يستوجب فتح الصفحات و إعادة التقييم و البحث عن الحقيقة لدفع عجلة النمو و التطوير.

فإما الجانب الإيجابي و الذي لا يمكن إغفاله من هذه العملية، وهو خلق جو جديد من عدم التناغم و التجاذب المصلحي الدائم العقيم بين المدير العام مثلا و بين المدير إذا تم التغيير و خصوصا للأول، مما يضع الأمور في موضع الحيطة و الخوف من الزلات الحديثة أو انكشاف القديم منها من الثاني و هكذا...

لكن للأسف أننا لم نستطع حتى الآن من أخذ العظة و التعلم من أخطاء الماضي و التي جعلتنا متخلفين عن الركب، و أن ما قمنا به من قتل للطاقات و دحر للإبداع ضاربين عرض الحائط الوطنية و معناها الحقيقي و المستقبلي و ما سولت لنا أنفسنا من وجود البديل و هو الأجنبي، قد حط على مجتمعنا هموما و آلاما و جروحا عميقة لا تداويها الأيام و الليالي القليلة، و بالسم سيتضرعها من هم اختطوها لان الشر يعم و الخير يخص.

زهير آل طه
[email protected]